رئيس لجنة التوافقات الدستورية: الدولة البرلمانية تناسب الواقع الليبي

أكد رئيس لجنة التوافقات الدستورية، عبد الحميد جبريل، في لقاء مع «بوابة الوسط»، أن الدولة البرلمانية وليست الرئاسية هي التي تناسب الواقع الليبي.

وقال جبريل في رسالة لرئيس الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور: «إن مسألة التوافق لا يمكن حلها بظاهرة التبادل للمطالب»، رافضًا نشر المقترحات بشكل غير متساوٍ، إما نشرها على قدم المساواة أو عدم نشرها. وطالب بتحقيق مبدأ تقاسم السلطة بين مكونات المجتمع، معتبرًا تقاسم السلطة قاعدة أساسية في بناء الدولة، حتى يتحقق الرضا العام.

إلى نص الحوار:
س- قلت في رسالة لرئيس الهيئة إن مسألة التوافق لا يمكن حلها بظاهرة التبادل للمطالب، فبماذا إذن يمكن الوصول للتوافق..نريد آلية واضحة وعملية من فضلك؟
ج- ظاهرة التبادل للمطالب هي خروج على علاج الواقع بنصوص حاكمة، فمثلاً ما هو دور المحكمة الدستورية في سبها؟ المحكمة الدستورية توجد أينما توجد السلطة التشريعية، إذ أن مهمتها بالدرجة الأولى هي الرقابة على دستورية القوانين، تحول الدستور إلى مرحلة التسويق بنظام المقايضة فكرة لا تؤدي إلى بناء دولة، وإنما هي مجرد أفكار شخصية لا ترقى إلى البناء الحقيقي.

تحول الدستور إلى مرحلة التسويق بنظام المقايضة فكرة لا تؤدي إلى بناء دولة

س - طالبت بعدم نشر أي من هذه المقترحات باعتباره مقترحًا وحيدًا أو إرساله للأعضاء.. لماذا؟
ج- نعم الأساس في ذلك أن هذه المقترحات هي مقترحات متضادة، إما نشرها على قدم المساواة أو عدم نشرها، وقد لجأت الهيئة إلى تعميمها على السادة الأعضاء وهذا تصرف معقول.

س - قلت لابد من المناظرات لأن المقترحات المرفقة تؤدي إلى تحسين أوضاع النصوص.. هل يمكن توضيح ذلك؟
ج- نعم المناظرات العلمية هي الأساس بتبرير كل مقترح لأسانيده العلمية، التي تبيح للجميع الاطلاع عليها، خاصة أن تكون هذه المناظرات مرسلة على الهواء مباشرة، لكي يتمكن الجميع من الاطلاع على ما يعرض الدستور وثيقة وطنية سياسية اجتماعية اقتصادية شاملة لعقائد المجتمع لا عقائد أعضاء الهيئة.

س - أشرت إلى أن المقترحات خرجت في مضمونها على نظرية وجود مجلس الشيوخ؟
ج- مجلس الشيوخ سلطة توازن ورقابة، فهو من مكونات السلطة التشريعية ولكنه لا يشرع قانوناً، وإنما يراقب مدى ملاءمة القانون وتوازنه. مجلس النواب يمثل أغلبية السكان ومجلس الشيوخ يمثل المناطق، مدى توازن المصالح ومتابعة السلطة التنفيذية هي لمجلس الشيوخ، فهو مجلس العقلاء يمثَّـل من كل مناطق البلاد بصورة متساوية، فهو يمثل كل إرادة الناس، الكتل الحزبية ستكون أقوى داخل مجلس النواب ولكن لا وجود لها داخل مجلس الشيوخ، مجلس النواب رهين بإرادة السلطة التنفيذية، ومجلس الشيوخ رهين بإرادة وتوجه المناطق.

س - بعض أعضاء الهيئة يقولون إن وجود الأقاليم الثلاثة هو معيار وهمي لم يعد له وجود.. ما ردك على وجهة النظر هذه؟
ج- هم مَن ينكرون تاريخ ليبيا أولاً ودفاعاً عن معتقدهم بأنَّ الأغلبية يجب أن تحكم الأقلية من السكان، وواقع ليبيا صاحبة التجربة لمدة 13 سنة تكونت فيها سلطات الدولة وبنيت، والواقع الحالي والانقسام السياسي الظاهر والمعلن هو وجود ليبيا ضمن ثلاث مناطق، والدول الناجحة والمستقرة هي التي منحت استقلال السلطة الإدارية للمناطق، فالمواطن لا يمكنه أن يحيا في دولة بحجم قارة ضمن ظاهرة التركز الإداري. المدافعون عن المركزية لا يريدون للمناطق الأخرى إلا أن تحيا في ظل مرادهم (سلطة اتخاذ القرار)، وهناك دراسات علمية وواقعية تثبت ذلك، وأهمية النظام الاتحادي في دولة انكسر فيها الحياء ضد المركزية، للمطالبة حتى بالانفصال هذا يقال عنه توافق الدستور مع الواقع. هناك منظمات عاملة على الأرض حول هذا الاختلاف، الطرابلسيون لا يهمهم المطالبة بالنظام الاتحادي بقدر ما يهمهم تركز كل مكونات الدولة في طرابلس.

جبريل: الدول الناجحة والمستقرة هي التي منحت استقلال السلطة الإدارية للمناطق

س- ما مضمون مذكرة «مخانق الدستور» حسب وجهة نظرك؟
ج- مذكرة المخانق شكل الدولة ونظام الحكم والعاصمة والشريعة والجنسية وانتخاب الرئيس .الدولة البرلمانية لا الدولة الرئاسية هي التي توافق الواقع الليبي، فالرئيس بالانتخاب المباشر من الشعب، ورئيس الحكومة بالاختيار من قبل البرلمان، سيكون تحقيقاً لقاعدة السلطة تردع السلطة وتقاسمها بين الرئيس ورئيس الحكومة، لا أن ينفرد الرئيس بكل الصلاحيات كما في النظام الرئاسي، وهي خلق لديكتاتور بقوة الدستور في واقع يتحاور مكونه بالسلاح والقذف واعتبار البعض للبعض الآخر بأنه مختلف.

س - ما شكل الدولة الذي يمكن أن يكون أقرب للتوافق ويلبي بعض مطالب المختلفين؟
ج- الغرب الليبي، وكما عبروا، دولة رئاسية نظامها جمهوري، والشرق دولة اتحادية نظامها برلماني، أما الجنوب فموقفه متباين بين هذا وذاك، ولكن أي واقع يمكن أن يحل أزمة التركز لإداري هو تنازل السلطة التنفيذية عن اختصاصها الإداري لحكام الأقاليم، وتظل الحكومة المركزية تدير وتسيطر على سيادة الدولة ضمن مضمونها السياسي: الخارجية والدفاع والعدل والمالية والداخلية.

س- قلت إن الدستور يجب أن يضمن تحقيق مبدأ تقاسم السلطة بين مكونات المجتمع.. أليست هذه دعوة صريحة لدسترة المحاصصة على أساس عرقي؟
ج- هذا قول لا يصلح لنقد مبدأ دستوري. تقاسم السلطة قاعدة أساسية في بناء الدولة، لا المغالبة حتي يتحقق الرضا العام.

س- طالبت بأن تكون جلسات الهيئة المقبلة منقولة عبر الأثير من خلال مناظرات بين كل المقترحات المرفقة مباشرة أمام جميع أعضاء الهيئة.. لماذا؟
ج- هذا صحيح لكي يتبين الناس عقول ممثليهم.