السفير البريطاني: نلتقي جميع الليبيين ممن يدعمون الديمقراطية ويدينون العنف

قال سفير المملكة المتحدة لدى ليبيا، بيتر ميليت، إن الليبيين وحدهم هم من يمكنهم اتخاذ القرارات والتسويات اللازمة حتى يمكن الوصول إلى حل سياسي، و«لا يوجد بديل للحوار كحل وحيد للأزمة في ليبيا».
وأضاف في مقابلة أجرتها معه جريدة «الوسط» و «راديو الوسط»، الأربعاء، «نلتقي جميع الليبيين الذين يدعمون الديمقراطية ويدينون العنف»، مستدركاً بقوله: «لكن من المهم التوضيح بأن مقابلة شخصيات سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية لا تعني أننا ندعمهم».

وفي ما يتعلق بالمسار السياسي لللازمة الليبية، قال السفير ميليت: إن تقدماً جيداً قد تحقق في هذا السياق، «لكن في المقابل يوجد الكثير من العقبات مثل الانقسام السياسي، واستمرار انعدام الأمن في بعض أجزاء البلاد».
نص المقابلة:
* متى تباشر سفارة المملكة المتحدة عملها في العاصمة طرابلس.. وهل تعتزم حكومتكم فتح قنصلية لها في مدينة ليبية أخرى؟
حالياً أقوم أنا وزملائي في السفارة بزيارة ليبيا كل أسبوع. نعمل حالياً من هناك، ونتواصل مع عدد كبير من الليبيين، بالإضافة إلى طرابلس، فقد زرت بنغازي ومصراتة وطبرق، وأتطلع إلى زيارة مدن أخرى مستقبلاً.

على عكس الصراعات الأخرى في المنطقة هناك إجماع دولي لدعم ليبيا.. وإنهاء الأزمة في مصلحة الجميع.

* كيف ترون الوضع الآن في ليبيا.. وهل تحقق أي اختراق باتجاه حل الأزمة التي تعانيها البلاد؟
لا يوجد بديل للحوار كحل وحيد للأزمة في ليبيا. لا يوجد حل عسكري. دور المجتمع الدولي هو تسهيل الحوار وتشجيع المصالحة، وتصميم برامج مساعدات لتحسين حياة الليبيين، لكن الليبيين وحدهم هم من يمكنهم اتخاذ القرارات والتسويات اللازمة حتى يمكن الوصول إلى حل سياسي. تواجه ليبيا تحديات كبيرة: انقسام سياسي وانعدام الأمن والإفلاس الاقتصادي. الوحدة الوطنية هي أقوى سلاح لمواجهة هذه التحديات ولتحقيق الأمن والازدهار للشعب الليبي. أولويتنا هي مساعدة الجهود الليبية لتحقيق هذا الهدف.

* منذ دخوله طرابلس والمجلس الرئاسي عاجز على معالجة المطالب الخدمية للناس، من نقص السيولة النقدية إلى أزمة التيار الكهربائي مروراً بالفوضى الأمنية.. لماذا لم نرَ مساهمات حاسمة من قبل المجتمع الدولي في مساعدة المجلس لتجاوز هذه المشكلات؟
لقد قدمنا الكثير من عروض الدعم ونقوم حالياً بتنفيذ برامج على الأرض. على سبيل المثال: المجتمع الدولي قدم عروض مساعدات مهمة لحكومة «الوفاق الوطني»، بما فيها صندوق تحقيق الاستقرار الذي قام بتخصيص 22 مليون دولار لتقديم خدمات لأكثر من مليون مواطن ليبي. كذلك قام الصندوق بتخصيص 6 ملايين دولار لبنغازي و4 ملايين دولار لأوباري ومليونين لككلة و7 ملايين دولار لسرت ومليوني دولار لسبها، بالإضافة إلى هذا، استضافت بريطانيا مؤتمراً لإعادة الإعمار والاستثمار في يناير هذا العام وحضره ممثلون عن مؤسسات ليبية رئيسية من كل أنحاء ليبيا، مثل المؤسسة الوطنية للنفط، والمصرف المركزي والشركة العامة للكهرباء.

حريصون على تسهيل الحوار بين القادة الليبيين ومقابلة شخصيات سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية لا تعني أننا ندعمهم.

* ما الخطوات العملية التي تتبناها حكومتكم حيال تعزيز علاقاتها بليبيا؟
كما قلت، نحن نعمل في ليبيا ونقوم بالتنسيق مع الأمم المتحدة وباقي الشركاء الدوليين لضمان تطبيق الاتفاق السياسي الليبي. جرى تحقيق تقدم جيد، لكن في المقابل يوجد الكثير من العقبات مثل الانقسام السياسي، واستمرار انعدام الأمن في بعض أجزاء البلاد.
نلتقي جميع الليبيين الذين يدعمون الديمقراطية ويدينون العنف. على سبيل المثال، تشرفتُ خلال الأشهر الأخيرة بمقابلة فخامة رئيس مجلس النواب السيد عقيلة صالح، ومعالي رئيس المجلس الأعلى للدولة السيد عبد الرحمن السويحلي والمشير خليفة حفتر.نحن حريصون على تسهيل الحوار بين القادة الليبيين. لكن من المهم التوضيح بأن مقابلة شخصيات سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية لا تعني أننا ندعمهم.

* هل آن الأوان لتطبيق عقوبات على من تثبت عرقلته العملية السياسية في ليبيا؟
أعتقد أن هذه المسألة ستكون دائماً تحت المراجعة لضمان أن المعرقلين لا يشكلون تهديداً للانتقال السياسي السلمي في ليبيا. كما تعلمون، فإن قرار مجلس الأمن الدولي رفض أي تواصل مع المؤسسات الموازية لحكومة الوفاق الوطني، التي تدعي الشرعية، لكنها خارج الاتفاق السياسي الليبي.

زرتُ بنغازي ومصراتة وطبرق.. وأتطلع إلى زيارة مدن أخرى مستقبلاً.

* أين تضعون حالة الجنوب الليبي في جدول اهتماماتكم؟ وهل تعتقدون أن مؤشر الإرهاب قد تراجع في ليبيا بعد تلقيه ضربات حاسمة في كل من بنغازي وسرت.. أم ترون أنه لا زال يشكل خطراً على ليبيا والمنطقة؟
من دون شك، مكافحة الإرهاب هي أحدى أولوياتنا في ليبيا. نحن نشِـيدُ بتضحيات وجهود المقاتلين الشجعان سواء من «البنيان المرصوص»، التي أدت إلى هزيمة «داعش» في سرت، أو جهود الجيش الوطني الليبي في بنغازي، التي أزالت خطر الإرهاب عن الشعب الليبي.
أما في ما يخص الجنوب، فالبيان المشترك الصادر عن سفراء الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن كان واضحاً جداً. لقد أكدنا على الفرق بين الأعمال ضد التهديدات الإرهابية، والأعمال التي يمكن أن تقود إلى مزيد من التدهور في أوضاع ليبيا. من المهم أن تقوم كل الأطراف بتجنب الأعمالِ الاستفزازية. طالما كان هناك غياب لحكومة فعالة في ليبيا، فإن الإرهاب سوف يكون تهديداً ليس لليبيا فقط، بل للمجتمع الدولي كله.

* يخشى كثير من الليبيين أن ينعكس تضارب مصالح الدول الكبرى والأطراف الإقليمية بشأن الوضع في بلادهم سلباً بما يفاقم أزمتهم.. هل تتفهمون هذه المخاوف؟
على عكس الصراعات الأخرى في المنطقة، هناك إجماع دولي لدعم ليبيا، ولمساعدتها في استعادة دورها إقليمياً وفي المجتمع الدولي. هذا الإجماع كان واضحاً في قرارات مجلس الأمن الدولي وفي بيانات الداعمين الدوليين في روما وفيينا ونيويورك. إنهاء الأزمة في ليبيا في مصلحة الجميع.
المجتمع الدولي، بما في ذلك جيران ليبيا، يحاولون تسهيل عملية الحوار، لكن كما قلت سابقاً، الليبيون وحدهم هم من يمكنهم اتخاذ القرارات والقيام بالتسويات اللازمة.

المزيد من بوابة الوسط