«أتلانتيك كاونسيل»: جهود واشنطن «محدودة» وعلى أوروبا تكثيف عملها مع القوى العربية

اعتبر مقال نشره موقع معهد «أتلانتيك كاونسيل» تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأخيرة حول ليبيا مؤشر قوي على التزام بلاده بنهجها في مكافحة الإرهاب، خاصة فيما يتعلق بتنظيم «داعش»، لكنه قال إنها جهود «محدودة» لا تلزم واشنطن بلعب دور رئيس في تحقيق الاستقرار في ليبيا، رغم مصالحها طويلة الأمد والمتمثلة في منع انتقال الصراع إلى دول جوار ليبيا أو أوروبا والقضاء على «داعش».

وقالت كاتبة المقال زميل مركز رفيق الحريري للدراسات، إلسا ميلر، إن تصريحات ترامب حول ليبيا جاءت كـ«دلو ماء بارد» بالنسبة لروما التي وضعت تحقيق الاستقرار في ليبيا على قائمة أولوياتها وتبنت سياسات داعمة للمجلس الرئاسي، حيث قال ترامب إنه «لا يرى للولايات المتحدة دورًا آخر في ليبيا سوى محاربة تنظيم (داعش)».

وفي ضوء ذلك، قالت ميلر إنه «لا توجد مؤشرات على تغير سياسات واشنطن لصالح المشير خليفة حفتر، ولا يبدو أن ترامب سيستجيب لدعوة رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج بالتدخل لدعم جهود الاستقرار في البلاد».

تصريحات ترامب «دلو ماء بارد» بالنسبة لروما التي وضعت تحقيق الاستقرار في ليبيا على قائمة أولوياتها

وأوضحت ميلر أن الخيار الراهن أمام إيطاليا هو زيادة العمل مع القوى الأوروبية الرئيسة للضغط على الأطراف الليبية، مثل خليفة حفتر، للانضمام إلى طاولة المفاوضات، وأيضًا حث واشنطن على وضع ثقلها الدبلوماسي خلف جهود التوصل إلى اتفاق.

ولتحقيق ذلك، قالت إنه من الضروري لأوروبا توحيد موقفها من حيث دعم المجلس الرئاسي وحكومة الوفاق والعملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة.

ودعت الكاتبة أيضًا الاتحاد الأوروبي لتكثيف عمله مع الدول العربية الفاعلة في ليبيا مثل مصر، لإيقاف الدعم المقدم لبعض الأطراف الليبية. وقالت: «نجاح الجهود في هذا الاتجاه قد يقنع الولايات المتحدة لاستثمار جهودها الدبلوماسية لإيجاد حل للصراع الليبي».

وعلى إيطاليا أيضًا الاستمرار في إثارة الأزمة الليبية بالدوائر الدولية، خاصة أمام قمة الدول الصناعية السبع المقبلة في مايو وقمة مجموعة العشرين في يوليو، واستغلال الموقف الصادر من الاجتماع الوزاري السابق لمجموعة الدول الصناعية السبع الرافض الحلول العسكرية في ليبيا.

ورغم تصريحات ترامب، رأى المقال أن الولايات المتحدة هي الوحيدة القادرة على قيادة جهود شاملة للوصول إلى اتفاق في ليبيا بالتوافق مع جميع الأطراف على الأرض. وعزا ذلك إلى قدرتها على ممارسة ضغوط على القوى الدولية والإقليمية الفاعلة في ليبيا ودفعها للتوقف عن دعم الأطراف التابعة لها ودفع جميع الأطراف للانخراط في المفاوضات.

«لا توجد مؤشرات على تغير سياسات واشنطن لصالح المشير خليفة حفتر»

وقال: «وحدها الولايات المتحدة قادرة على تفعيل سياسة العصا والجزرة لمن يريد التفاوض للوصول إلى حل، ومن يسعى للتوسع عسكريًا دفاعًا عن مصالح خاصة».

وتطرق المقال إلى تعقد الموقف داخل ليبيا ومؤشرات اندلاع حرب أهلية، مع إصرار قائد الجيش الليبي المشير خليفة حفتر على رفض الاتفاق مع المجلس الرئاسي، معتقدًا أنه يمكنه السيطرة عسكريًا على كامل البلاد، والاشتباكات الأخيرة قرب مدينة سبها بالجنوب بين قوات خليفة حفتر وقوات تابعة للمجلس الرئاسي باعتبارها مؤشرًا قويًا على مخاطر التصعيد العسكري بالبلاد، ودعوة رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج المجتمع الدولي إلى التدخل واتخاذ خطوات أكثر جدية للمساعدة في تحقيق الاستقرار في ليبيا.

ورأت الكاتبة أن الأمم المتحدة «ضعيفة» في ليبيا، ولا يوجد بديل واضح لمبعوثها مارتن كوبلر حتى الآن. وقالت إن ليبيا «تترنح على حافة الانهيار، ولم تحرز حكومة الوفاق الوطني، المنبثقة من الاتفاق السياسي الليبي، سوى تقدم ضئيل في تقوية سلطتها وشرعيتها داخل البلاد».