نتائج محدودة للمحادثات الإيطالية - الأميركية حول ليبيا

أخفق رئيس وزراء إيطاليا باولو جنتيلوني في انتزاع «تفويض» من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يخول لإيطاليا مهمة إدارة الأزمة الليبية، وتوجيه الوضع الأمني بالمتوسط، رغم وصف ترامب لإيطاليا بأنها حليف مركزي لواشنطن في المنطقة.

وفوجئت الدوائر الإيطالية بنأي الرئيس الأميركي بنفسه عن التدخل في الشأن الليبي باستثناء الشق الخاص بمواجهة «داعش». وفي رسالة واضحة موجهة ليس لإيطاليا فحسب بل إلى الاتحاد الأوروبي أكد ترامب أن واشنطن لن تعيد صنيع الإدارة السابقة بزعامة أوباما، وتتدخل في الشأن السياسي الليبي.

وعلى خلاف روما وبروكسل، لم تنحز الإدارة الأميركية بشكل حاسم لأي من أطرف النزاع الليبي، فيما اختار الأوروبيون المراهنة على المجلس الرئاسي بقوة.

وينعكس الموقف الأميركي على ردة فعل الناتو الحذرة إلى الآن بشأن نداءات طلب المساعدة الموجهة إليه من رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، والذي تكرر خلال الآونة الأخيرة.

ولم ينشر الحلف الأطلسي أي بيان حول الاتصال الأخير بين أمينه العام والسراج، والذي كشف عنه المجلس الرئاسي فقط.

وقال مصدر دبلوماسي -على دراية بالمحادثات الإيطالية - الأميركية- إن إدارة ترامب تتحرك من مبدأ التصرف بعكس ما كانت عليه الإدارة السابقة في مجمل الملفات الدولية والإقليمية، وبما فيها الملف الليبي.

وحاول رئيس الحكومة الإيطالية جنتيلوني الحصول على صفقة محددة حول ليبيا مع الرئيس ترامب، ولكن هذا الأخير ينظر إلى جنتيلوني باعتباره أحد أبرز وزراء حكومة ماتيو رينزي الصديق والحليف الوفي لأوباما.

ولم يرد الرئيس ترامب يوم الخميس على تحذيرات إيطالية بأنه توجد محاولات لتقسيم ليبيا، وهو ما أشارت إليه جريدة (ال-صولي 24 أوري) الإيطالية الصادرة أمس الجمعة.

كما أشارت الصحف الإيطالية إلى أن تجاهل ترامب ملاحظات جنتيلوني حول ليبيا بلغ ذروته عندما أظهر الرئيس الأميركي أنه لا يستمع إلى ترجمة كلمة جنتيلوني حول ليبيا تحديدًا.

وقالت الصحف إن جنتيلوني تعرض بالفعل إلى ما يمكن وصفه بـ«الإهانة»، وقال الرئيس ترامب إنه سيدعم أي جهد لاحتواء أنشطة تنظيم «داعش» في ليبيا تحديدًا، ولكن في غيرها من دول المنطقة أيضًا.

ويقول الدبلوماسيون إن إدارة الرئيس ترامب لم تحسم في الواقع موقفها من الشأن الليبي، وإن وزيري الخارجية تلرسون والدفاع ماتيس اللذين زارا دول المنطقة أخيرًا يضعان الخطوط الجديدة للتحرك بعد التشاور مع زعماء المنطقة.

وأشارت مصادر مطلعة إلى حديث يجري بقوة عن خطة للإدارة الأميركية بجمع كل من المشير حفتر قائد الجيش الليبي ورئيس المجلس الرئاسي فائز السراج في واشنطن لبلورة توافق بينهما خارج أي دور أوروبي.

ودعا الاتحاد الأوروبي إلى اجتماع لما يُعرف بالرباعية الدولية التي تضم الاتحاد الأفريقي والجامعة العربية والأمم المتحدة والأوروبيين في بروكسل بداية شهر مايو المقبل، لكن دون وضع أي خريطة طريق بحلحلة فعلية للأزمة.