الأمين العام للأمم المتحدة يصف الوضع في الجنوب الليبي بـ«الهش»

وصف الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، الوضع بالمنطقة الجنوبية في ليبيا بـ«الهش» ، معبرًا عن قلقه من ازدياد حدة التوتر في كل من سبها وتمنهنت والكفرة .

وقال الأمين العام: «إن الوضع ظل هشًّا في سبها، حيث اتسم باستمرار حشد القوات العسكرية المتنافسة، بما في ذلك القوة الثالثة لمصراتة، والكتيبة 12للجيش الوطني الليبي، والجماعات المسلحة المرتبطة بقبائل أولاد سليمان والقذاذفة والتبو التي تتنافس على التحكم في الهياكل الأساسية الاستراتيجية في خضم التوترات القبلية المستمرة».

الوضع ظل هشًّا في سبها واتسم باستمرار حشد القوات العسكرية المتنافسة

وأشار غوتيريس في تقرير رفعه إلى مجلس الأمن في الرابع من أبريل الجاري إلى الاشتباكات التي وقعت في 24 ديسمبر الماضي بين قبيلتي أولاد سليمان والقذاذفة وتسببت في مقتل عشرة أشخاص، على الرغم من توقيع اتفاق سلام في وقت سابق بين القبيلتين».

كما أشار إلى ازدياد حدة التوتر في الكفرة، بعد صدام وقع في الأول من فبراير الماضي بين مجموعات مسلحة من قبيلتي التبو والزوية، وأسفر عن مقتل خمسة أشخاص وجرح ثلاثة آخرين ، وكذلك التوتر بين قبيلتي الحساونة والزنتان بعد حادثة إطلاق نار أدت إلى سقوط ثلاثة قتلى.

وقال الأمين العام، في التقرير الذي تناول تطورات الأوضاع في ليبيا خلال العام الماضي: «في 23ديسمبر 2016، اختطف شخصان ليبيان طائرة ركاب ليبية في مطار تمنهنت في سبها، وأجبرا الطيار على تغيير وجهة الطائرة إلى مالطا. وأسفر الحادث عن إغلاق المطار، الذي كان يستخدَم حتى ذلك الحين للرحلات المدنية المتوجهة إلى المنطقة».

وأضاف: «خلال الفترة المشمولة بالتقرير، وقعت اشتباكات متكررة في محيط قاعدة براك الشاطئ الجوية ومطار تمنهنت بين جنود من الكتيبة 12للجيش الوطني الليبي من قبيلة المقارحة ومنافستها القوة الثالثة لمصراتة التي تسيطر على القاعدتين الجويتين».

وقعت اشتباكات متكررة في محيط قاعدة براك الشاطئ الجوية ومطار تمنهنت

وتزامن نشر التقرير، مع توجيه رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، فائز السراج، رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، فضلاً عن أمين عام جامعة الدول العربية، وأمين عام منظمة التعاون الإسلامي، ورئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، للمطالبة بالتدخل العاجل لوقف تدهور الأوضاع في جنوب ليبيا،، الذي قال إنه «يهدد كل ما تحقق على طريق المصالحة الوطنية وتحقيق الاستقرار في ليبيا».

وأشار السراج إلى أن التصعيد العسكري المفاجئ، الذي وصفه بـ«غير المبرر» الذي بدأ بهجوم بالمدفعية الثقيلة والطيران على قاعدة تمنهنت يضع البلاد على حافة حرب أهلية يتجنبها الجميع.

وأضاف رئيس المجلس الرئاسي إلى دعوته السابقة بإنهاء التصعيد وتجنب القيام بأعمال استفزازية، مؤكدًا أن «التصعيد لا علاقة له بمكافحة الإرهاب ويدخل ضمن الأعمال التي تؤدي إلى مزيد من تدهور الأوضاع في ليبيا».

وتابع : «نخاطبكم بصفتكم ممثلين للمجتمع الدولي؛ آملين في سرعة التدخل لإيقاف المستهترين بأمن البلد واستقراره»، لافتًا إلى أن «التصعيد العسكري المتكرر في مناطق مختلفة سينسف العملية السياسية وسيقودنا إلى حرب أهلية لا نعلم كيف تنتهي».

وأثارت رسالة السراج ردود فعل متباينة في الأوساط السياسية الليبية، حيث استنكر مجلس النواب مضمونها، ورأى أن دعوة المجتمع الدولي للتدخل في الشأن الليبي «تخدم مصلحة الميليشيات المسلحة، وعصابات التهريب والمرتزقة الأجانب والجماعات المتطرفة التي عاثت في جنوب ليبيا فسادًا منذ سنوات دون حسيب ولا رقيب».

وقال المجلس في بيان: «إنه في الوقت الذي تسعى قواتنا المسلحة العربية الليبية لبسط الأمن وفرض سيادة الدولة، يحاول المستفيدون من هذا الوضع من قائدة الميليشيات وعصابات التهريب للبشر والمخدرات والسلاح المتآمرين مع عصابات من المرتزقة الأجانب وقف ذلك وهم من دفعوا الرئاسي المقترح لمخاطبته هذه».

اختطف شخصان ليبيان طائرة ركاب ليبية في مطار تمنهنت وأجبرا الطيار على تغيير وجهة الطائرة إلى مالطا

وأشار عضو لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب، طارق الجروشي، إلى أن «السراج في حديثه عن الحرب الأهلية، لم يتطرق لما تفعله الميليشيات في مدينة الزاوية ذات الكثافة السكانية التي تصل إلى 400 ألف مواطن، كما غض الطرف عن اشتباكات العاصمة شبه اليومية، والخطف والقتل اليومي، في صبراتة والخمس ومصراتة والعجيلات».

وأضاف: «إن التحجج بالسلم الأهلي لمنع الجيش من طرد الميليشيات من الجنوب هو أمر مكشوف»، مطالبًا السراج بأن يكون شرعيًّا قبل أن يتحدث باسم ليبيا، ويخاطب الجهات الدولية».

أما نائب رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، علي القطراني، فحذر من استغلال، بيان رئيس المجلس الرئاسي، فائز السراج، «كذريعة للتدخل العسكري في ليبيا، مما سيزيد المشهد تعقيدًا»، وقال: «إن السراج بهذه البيانات المنفردة يستغل موقعه لصالح جهات محددة، ولا يوجد إجماع على ما يقوله، أو يدعو إليه محليًّا أو دوليًّا».

وأضاف القطراني في بيان اطلعت «بوابة الوسط» على نسخة منه أن الدعوة «الأحادية» التي صدرت عن رئيس المجلس الرئاسي (المقترح) «أثبتت لليبيين، وللمجتمع الدولي وبما لا يدع مجالاً للشك، أنه يحمل أجندة محددة لدول بعينها، سعت جاهدة للسيطرة على القرار الوطني في ليبيا».