مستقبل ليبيا.. 4 سيناريوهات أفضلها إرادة التوافق

خلصت دراسة حديثة إلي أن مستقبل ليبيا يتوقف على سياسات القوى الكبرى، فضلا عن دول الجوار، مشيرة – في الوقت ذاته – إلي أن الأطراف المحلية تتحمل نصيبا كبيرا من المسؤولية عما وصلت إليه الأمور بعد 6 سنوات من الإطاحة بنظام القذافي.

لمطالعة العدد 73 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

ورأت الدراسة الصادرة مؤخرًا عن مركز دراسات الشرق الأوسط ( مقره في عمان) أن تجنيب ليبيا لمخاطر الاقتتال الأهلي و التقسيم السياسي، يتطلب من مختلف الأطراف السعي الجاد لإنجاح الحل السياسي، والوقف الفوري لكل الأعمال القتالية ، وإبداء النوايا الحسنة والمرونة الكافية لإنجاز توافق يحقق الشراكة الوطنية.

كما رأت الدراسة أن التعاون المشترك لمواجهة خطر الإرهاب، وإشاعة روح الوسطية وثقافة الاعتدال في المجتمع هو السبيل لمنع الجماعات المتطرفة من التمدد ونشر أفكارها، لافتة إلي أن ذلك لن يتم إلا مع بسط سيادة الحكومة المركزية على مؤسسات الدولة السيادية، وإعادة هيكلة الجيش ومؤسسات الأمن الوطني لتكون مؤسسات مركزية موحدة، والسعي بالتدريج لمنع وجود السلاح خارج الإطار القانوني.

وحتى يتحقق ذلك، دعت الدراسة الأطراف الدولية والإقليمية الفاعلة في الشأن الليبي إلي التوقف عن دعم أطراف الأزمة بالسلاح والعتاد، والدفع باتجاه إنجاح الجهود السياسية، وإنجاح حكومة الوفاق الوطني، ومعالجة أية ملاحظات لبعض الأطراف عبر الحوار السياسي بعيدا عن الاحتكام للغة السلاح.وطالبت الدراسة المجتمع الدولي بدعم الاتفاق السياسي الموقع في الصخيرات ( ديسمبر 2015)، والتوقف عن تقديم الدعم للأطراف الخارجة على الاتفاق، مع زيادة الجهود من أجل إنجاح الاتفاق السياسي وحكومة الوفاق الوطني اللذين حظيا برعاية دولية، والضغط على الأطراف الليبية المعطلة للاتفاق، وكذلك على الأطراف الإقليمية الداعمة لتلك الأطراف، للقبول بصورة فعلية بالاتفاق.

وصف الأزمة
قالت الدراسة إن ثورة 17 فبراير 2011، التي أنهت حكما فرديا استمر 42 عاما انتهت إلى «أزمة عميقة تتمثل بوجود حكومة مستقلة في الشرق الليبي يرأسها عبدالله الثني وتدعمها قوات اللواء خليفة حفتر، أما العاصمة طرابلس والغرب فتسير شؤونها حكومة الوفاق الوطني التي يقودها رئيس المجلس الرئاسي المنبثق عن اتفاق الصخيرات فائز السراج وتدعمها تشكيلات عسكرية مختلفة».

وضمن شواهد الأزمة ، قالت الدراسة إن «الدينار الليبي انهار أمام الدولار، فبعد أن كان الدولار يساوي 1.25 دينار أصبح يساوي ٧ دنانير»، كما أن هناك «أزمة سيولة نقدية خانقة متمثلة في ندرة العملة الأجنبية في البنوك التجارية يرافقها غلاء المواد الأساسية وتراجع المخزون الاستراتيجي لهذه المواد، إضافة إلى مشاكل التيار الكهربائي الذي ينقطع لفترات طويلة في البلاد».

رأت الدراسة أن هذه الأزمة تعود إلى عدة عوامل أبرزها غياب مؤسسات حقيقية للدولة

وتابعت الدراسة :«يضاف إلى ذلك التحديات الأمنية الكبرى سواء في العاصمة طرابلس أو في بقية المدن والأقاليم؛ حيث لا تتحكم حكومة الوفاق الوطني بأغلب الأطراف المسلحة على الأرض ذات الولاءات السياسية المتعددة سواء لأحزاب أو لمدن أو لقبائل».

ورأت الدراسة أن هذه الأزمة تعود إلي عدة عوامل أبرزها: «غياب مؤسسات حقيقية للدولة، طوال فترة حكم القذافي، الذي أدار ليبيا بشكل فردي وعمل على إضعاف مؤسساتها وأحزابها ، وتكدس السلاح في البلاد وتهريبه وانتشاره ما أدى إلى نشوء تنظيمات وجماعات مسلحة على امتداد الجغرافيا الليبية وتعدد ولاءاتها؛ والتدخلات الخارجية الإقليمية والدولية في الشأن الليبي وباتجاهات متناقضة لرسم مسقبل الدولة بعد سقوط القذافي؛ وتزايد البعد القبلي والعشائري وانخراطه في السياسة والعمل المسلح، وذلك على حساب الدور الذي كان من المفترض أن تلعبه الأحزاب السياسية التي تم حظرها طوال فترة القذافي؛ وبروز ثنائية «إسلامي/ليبرالي».

وتتبعت الدراسة جذور الأزمة الليبية، التي وصفتها بـ «أحد أبرز الأزمات التي تشهدها المنطقة العربية»، موضحة أن «المساحة الجغرافية الشاسعة للدولة الليبية) رابع أكبر البلدان مساحة في قارة أفريقيا، والسادسة عشرة على مستوى العالم) تفرض على هذه الدولة معضلات كبرى من الناحية الجيوسياسية جعلها تشهد حالة من عدم الاستقرار والنزاع المسلح منذ سقوط القذافي».

وأشارت الدراسة إلى أن ليبيا تواجه، نتيجة العامل الجغرافي «انعدام السيطرة على هذه الحدود ما يسمح بدخول العناصر المناوئة، عدا عن سهولة تهريب السلاح، وما له من أثر في وجود ونشاط المجموعات المسلحة والميليشيات».وتطرقت الدراسة إلي العامل الاقتصادي، فقالت إن «المجلس الانتقالي الذي تشكل يوم ٢٧ فبراير عام ٢٠١١ برئاسة القاضي مصطفى عبد الجليل، وتم الاعتراف به دوليا، وضع خطة لإدارة المرحلة الانتقالية حتى صدور دستور جديد للبلاد، هدفت إلى إعادة الأمن والاستقرار لليبيا؛ حيث تم إصدار الإعلان الدستوري في شهر أغسطس ٢٠١١».

وذكرت الدراسة أن المجلس أصدر في فبراير 2012 قانون خاص لانتخاب مؤتمر وطني عام، مضيفة « تمت الانتخابات في 7 يوليو 2012، وجرى تشكيل حكومة مؤقتة برئاسة علي زيدان، وفي إثر ذلك حدث أول استقطاب ما بين التيار الليبرالي والتيار الإسلامي عندما تبعت مجموعات مسلحة وزير الدفاع أسامة الجويلي المحسوب على تحالف القوى الوطنية وتبعت أخرى وكيل الوزارة خالد الشريف المحسوب على التيار الإسلامي والذي يحظى بتأييد رئيس الأركان عبد السلام جاد لله العبيدي المحسوب على التيار الإسلامي».

واستطردت الدراسة: «في أعقاب ذلك أقدم إبراهيم الجضران أحد قيادات حرس المنشآت النفطية ورئيس المكتب السياسي لإقليم برقة على بيع النفط خارج أطر الدولة ما أدى إلى سحب المؤتمر الوطني الثقة من حكومة علي زيدان الذي فر إلى خارج البلاد في مارس ٢٠١٤».

وخلف علي زيدان في موقعه عبد لله الثني، وذلك بشكل مؤقت إلى حين تكليف رئيس وزراء جديد من قبل المؤتمر الوطني الذي أقال الثني وعين أحمد معيتيق خلفا له، غير أنه تم الطعن بقرار الاقالة لعدم اكتمال النصاب القانوني ومخالفته للإعلان الدستوري، وتم رفع دعوى قضائية لدى الدائرة الدستورية في المحكمة العليا التي أقرت في يونيو ٢٠١٤ عدم شرعية الإقالة، وأبقت على الثني في منصبه، وفق ما أوردت الدراسة.

وفي قرار مخالف للأعراف المعمول بها في ليبيا، حسب وصف الدراسة، أعلن البرلمان نقل مقره إلي طبرق بدعوى اتمام إجراءات استلام وتسليم السلطة على خلفية قرار المحكمة العليا، و«ظهر في المشهد اللواء خليفة حفتر الذي شكل الجيش الليبي الموالي لحكومة أصبح مقرها في طبرق شرق البلاد، والتي نالت اعترافا دوليا وإقليميا».
وأضافت الدراسة: «في إثر ذلك رفعت دعوى في المحكمة العليا تطعن في صحة إجراءات استلام وتسليم السلطة في طبرق، واستمر السجال بشأنها ما يقرب من ثلاثة أشهر، وانتهت بإصدار المحكمة قرارا في نوفمبر ٢٠١٤ بعدم صحة إجراءات نقل السلطات إلى حكومة طبرق، بل وعدم صحة كل ما له علاقة بإجراءات لجنة فبراير بما فيها انتخاب البرلمان ، وهو ما يعني إجراء انتخابات جديدة».

وتابعت: «في خطوة سياسية أقر المؤتمر الوطني العام في سبتمبر 2014 تشكيل حكومة الإنقاذ الوطني بقيادة عمر الحاسي في طرابلس والمدعومة من أطراف إقليمية، بدعم من رئاسة الأركان العامة بقيادة العميد عبد السلام جاد لله العبيدي، والتي تعمل تحت إمرته قوات الدروع، وهي أكبر فصيل مسلح في ليبيا –في ذلك الوقت- حيث كانت تنتشر في معظم أرجاء البلاد».

وبالتوازي مع هذه الخطوة «قامت مجموعات من التشكيلات المسلحة بعملية عسكرية أطلقت عليها اسم «فجر ليبيا» في غرب البلاد ضد قوات القعقاع والصواعق والمدني التي أجبرت على الانسحاب من طرابلس وحصرت في مدينة الزنتان، وبذلك سيطرت قوات الدروع على معظم الغرب الليبي».

ووفق الدراسة، دفع هذا التدهور الأمم المتحدة إلي التدخل ، فـ«بعثت برناردينو ليون مندوبا لها، وعمل جاهدا لصياغة اتفاق، إلا أنه اتهم بانحيازه لفريق حفتر، وخلفه مارتن كوبلر، وتم توقيع اتفاق الصخيرات في المغرب يوم ١٧ ديسمبر ٢٠١٥ ، وتم فيه التوافق على تشكيل ثلاث هيئات: المجلس الرئاسي والحكومة والمجلس الأعلى للدولة، وتشكلت حكومة الوفاق الوطني” برئاسة فائز السراج في طرابلس بوصفه رئيسا للحكومة والمجلس الرئاسي في الوقت نفسه».المشهد الأمني
في رصدها للمشهد الأمني ، ذكرت الدراسة أن التشكيلات المسلحة تتوزع في مختلف مناطق ليبيا، تحت عدد من التسميات أبرزها:
- القوات التي قادت عملية «فجر ليبيا» وهي تشكيلات مسلحة من ٢٣ مدينة ليبية ، تمكنت من السيطرة على مدينة طرابلس، وبسطت نفوذها على معظم الغرب الليبي حيث الثقل السكاني في البلاد. وتعد موالية لحكومة الإنقاذ ومن ثم لحكومة الوفاق الوطني.

- تشكيلان جديدان تم استحداثهما، الأول باسم الحرس الرئاسي وقد شرعت بتشكيله حكومة السراج ، والثاني : الحرس الوطني الذي أنشئ بناء على قرار سابق للمؤتمر الوطني.

- القيادة العامة للجيش الليبي، وهي تسمية، قالت الدراسة أن (المشير) خليفة حفتر أطلقها «على المجموعات التي تقاتل معه»، مضيفة أن «أغلب عناصرها من قبائل الشرق (العبيدات، العواقير، البراعصة، الفرجان وغيرها)».

وذكرت الدراسة أن « قادة عسكريون ممن كانوا في جيش القذافي أمثال ونيس بو خمادة قائد كتائب الصاعقة والعقيد طيار صقر الجروشي قائد القوات الجوية في جيش حفتر، والعقيد فرج البرعصي قائد جبهة بنغازي، هم الذين يقودون الجيش الليبي».

ذكرت الدراسة أن قادة عسكريون ممن كانوا في جيش القذافي هم الذين يقودون الجيش الليبي

- قوات«القعقاع» و«الصواعق» و«المدني»: وهي تشكيلات عسكرية من ثوار الزنتان وقد ضمت إليها العديد من عناصر اللواء ( ٣٢ معزز) التابع سابقا لخميس القذافي ابن العقيد معمر القذافي، وعناصر من كتيبة (إمحمد المقريف( المكلفة بحراسة العقيد القذافي ومدينة طرابلس والتي كان يقودها أشكال البراني المقيم حاليا في القاهرة.

وقالت الدراسة «دخلت هذه القوات في صراع مع التشكيلات المسلحة التي قادت عملية فجر ليبيا، وانسحبت من طرابلس لتستقر في الزنتان وبعض هذه القوات يقاتل مع جيش القبائل في جبهة الوطنية، وقد حظيت كتائب الزنتان بتسليح جيد وبأسلحة حديثة من مدرعات وصواريخ حرارية وقناصات وأجهزة رؤية ليلية وأجهزة اتصال، وذلك بفضل أسامة الجويلي وزير الدفاع في حكومة زيدان، وهو ابن مدينة الزنتان وأحد قادة كتائبها».

- قوات الدروع: هي أكبر تشكيل عسكري في ليبيا يتكون من أغلبية من الثوار ويملك أكبر ترسانة عسكرية ، أغليها مما استولى عليه الثوار من قوات القذافي، إلا أن هذه القوات تراجعت وام تعد تملك القوة السابقة.

- مجلس شورى ثوار بنغازي: وهو تنظيم عسكري يضم ٥ كتائب عسكرية من الثوار الذين قاتلوا ضد القذافي، وهو يخوض حربا ضد قوات حفتر في بنغازي، وقد خسر هذا التنظيم معظم المناطق التي كان يسيطر عليها في المدينة، وتحول مؤخرًا إلى «سرايا الدفاع عن بنغازي».

- كتائب الطوارق في الجنوب الليبي: وهي كتائب مسلحة موالية لحكومة الوفاق الوطني تحرس مع (القوة الثالثة) الحدود الجنوبية مع تشاد والنيجر، وهي في صراع مع مكون (التبو ( المدعوم من الزنتان وفرنسا.- مجلس شورى ثوار درنه: كان يتكون من عدد من الكتائب المسلحة، من بينها «مجلس شورى شباب الإسلام» الذي اعتنق فكرًا متطرفًا، وأعلن انضمامه لتنظيم «داعش».

- تنظيم أنصار الشريعة: يتواجد في المنطقة الشرقية من ليبيا وكان يقوده الشيخ محمد الزهاوي الذي أعلن عن مقتله في يناير ٢٠١٥ ، وقد كان جزء من« مجلس شورى ثوار بنغازي»، إلا أن هذا التنظيم قد تفتت، وانضم من بقي من أعضائه إلى «داعش».

- جيش القبائل: وهم مجموعات مسلحة من الموالين لنظام القذافي، وقد وجدت كل الدعم من الزنتان واللواء حفتر ومصر، أسسها أحمد قذاف الدم ابن عم العقيد القذافي المقيم في القاهرة. وتقاتل هذه القوة التشكيلات المسلحة في جبهة الوطنية في الغرب الليبي.

وحسب الدراسة: «تم إخراج هذه القوات من معقلها في منطقة ورشفانة جنوب غرب العاصمة طرابلس»

سيناريوهات المستقبل
عرضت الدراسات لأربع سيناريوهات متوقعة في ليبيا، حيث أشارت إلي أن السيناريو الأول (الحل السلمي) يعتمد على «وقف الأعمال القتالية والوصول إلي توافق سياسي بين الأطراف الرئيسية المتصارعة، على أرضية اتفاق الصخيرات والقبول بحكومة الوفاق الوطني، مشيرة إلي أن ذلك يتطلب توافر قناعة لدى مختلف الأطراف بأن قدرا كبيرا من مصالحها قد تحققت، وبأن حسم الصراع عسكريا لصالح أي منها غير متيسر في المدى المنظور، وبأن استمراره يلحق الضرر بمصالح الأطراف المتصارعة وبالمصالح الوطنية العليا».

وعلى المستوى الإقليمي و الدولي، يتطلب هذا السيناريو «توافقا بين القوى المؤثرة في الشأن الليبي على ضرورة إنهاء الصراع، كما يستدعي دورا أقوى في فرض اتفاق الصخيرات وحكومة الوفاق على مختلف الأطراف الليبية المتصارعة ، وكذلك الأطراف الإقليمية التي تصر على التدخل في الشأن الليبي وعلى لإفشال اتفاق المصالحة الوطنية».

ويحتاج نجاح هذا السيناريو إلي «توقف بعض الأطراف الدولية عن انحيازها لصالح بعض أطراف الصراع، وتبني اتفاق الصخيرات وحكومة الوفاق بصورة حقيقية، وإدراك الانعكاسات المترتبة على استمرار الصراع في ليبيا على الأمن الإقليمي والدولي»، ونوهت الدراسة إلي أن نتائج هذا السيناريو ستشمل «الحفاظ على وحدة الدولة الليبية وقطع الطريق على سيناريو تقسيمها على خلفيات سياسية وجغرافية وقبلية ، تحقيق الاستقرار والأمن، وقف أعمال القتل والخطف ووضع حد لاستنزاف الدولة وإهدار طاقاتها ومقدراتها، مع فتح المجال لتحسن الوضع الاقتصادي وتخفيف الأعباء الحياتية على المواطنين».

ويؤدي هذا السيناريو أيضا إلي « فتح المجال لبدء مسار الإصلاح السياسي والد يمقراطي ومحاصرة الفكر المتطرف ووجود المجموعات الإرهابية، وحرمانها من استثمار حالة الفوضى في توفير حاضنة شعبية لتشددها وإرهابها».

كما يؤدي هذا السيناريو، إلي «وقف التدخلات الإقليمية والدولية والعبث بشؤون ليبيا الداخلية لصالح الحفاظ على سيادة الدولة واستقلاليتها، فضلا عن دعم مسار التحول الديمقراطي في المنطقة، ووقف الأخطار والانعكاسات السلبية على دول الجوار وعلى أمن المنطقة».أما السيناريو الثاني، الذي أطلقت عليه الدراسة وصف «الحسم العسكري لصالح المشير حفتر»، وسيطرة قواته على مؤسسات الدولة، وسقوط اتفاق الصخيرات وحكومة الوفاق الوطني المنبثقة عنه ، فيتطلب فشل الجهود السياسية في تحقيق الوفاق الوطني وامتلاك فريق حفتر قوة عسكرية كافية لتغيير ميزان القوى وحسم الصراع على الأرض.

يتطلب هذا السيناريو« زيادة دعم بعض الأطراف الإقليمية والدولية لفريق حفتر عسكريا بالسلاح والمعدات والخبرات، وربما التدخل العسكري المباشر»، على ما ذكرت الدراسة.

ويؤدي هذا السيناريو إلي «استمرار حالة الاضطراب الأمني وغياب الاستقرار، واستمرار فرص تجدد الصراع نتيجة عدم رضى أطراف رئيسة عن الهزيمة و الإقصاء من المشهد السياسي، مع إغلاق مسار الإصلاح السياسي وتكريس حالة استبداد سياسي».

بالإضافة لذلك، سيؤدي هذا السيناريو إلي «استمرار الاستنزاف الاقتصادي، وضعف فرص تعافي الاقتصاد الوطني من الأوضاع الحالية الصعبة »، غير أنه «سيضمن الحفاظ على وحدة الدولة في ظل استمرار أجواء الاحتقان وحالة عدم الرضى، التي ستوفر الفرصة المواتية والأرضية الخصبة لنشاط المجموعات المتطرفة والإرهابية، داخل الأراضي الليبية»، حسب تقدير الدراسة.

السيناريو الثالث يتمثل فيما سمته الدراسة «ترسيم الانقسام السياسي» وهو يتضمن إنهاء وحدة الدولة

كما سيؤدي هذا السيناريو إلي «زيادة حجم التدخلات الخارجية في شؤون ليبيا الداخلية، وانجرار الدولة للدخول في أتون صراع المحاور والاستقطابات الإقليمية، واستخدامها ساحة لخوض صراعات الآخرين، مع تراجع فرص تحقيق استقرار المنطقة، واستمرار الفوضى الإقليمية. والتأثير سلبًا في مسار التحول الديمقراطي».

أما السيناريو الثالث فيتمثل فيما سمته الدراسة «ترسيم الانقسام السياسي»، وهو يتضمن «إنهاء وحدة الدولة، وتقسيمها إلى كيانين أو أكثر على خلفية سياسية وجغرافية وقبلية».

ويحدث هذا السيناريو في حال« فشل جهود التوافق السياسي، ووصول أطراف الصراع إلى قناعة بعدم جدوى استمرار الحوار السياسي وبصعوبة حسم الصراع عسكريا لصالحها، وتفضيلها خيار الانقسام وإنشاء كيانات مستقلة على استمرار وحدة الدولة بالصورة القائمة ، وذلك في ظل دعم أطراف إقليمية ودولية مؤثرة لخيار تقسيم الدولة الليبية، إما لقناعتها بانسجام هذا السيناريو مع مصالحها، أو لإدراكها صعوبة حسم حلفائها للصراع لصالحهم».

ويؤدي هذا السيناريو إلي «ضرب وحدة الدولة وإنتاج كيانات هزيلة متصارعة، ومن ثم استمرار حالة الاستنزاف بينها والفشل في تحقيق الأمن والاستقرار الوطني والإضرار بالوحدة الوطنية، وتغذية النزاعات القبلية».

ويعني هذا السيناريو أيضا «وصول مسار الإصلاح السياسي والديمقراطي في البلاد إلى طريق مسدود وتوجيه ضربة قوية للاقتصاد الوطني، والتأثير سلبا في أوضاع المواطنين الحياتية ، وتوفير تربة خصبة للتطرف ولتمدد الحركات الإرهابية المتشددة».ويرافق هذا السيناريو «زيادة حجم التدخلات الخارجية السلبية في الشأن الليبي، وتبعية الكيانات المنفصلة للأطراف الإقليمية والدولية الداعمة لها، ما يعزز استخدام الأراضي الليبية ساحة لخوض الصراعات الخارجية على حساب مصالح ليبيا وشعبها، فضلا عن التأثير السلبي على مسار التحول السياسي و الديمقراطي في المنطقة، وكذلك الأمن الإقليمي و زيادة التهديدات و الانعكاسات الخطيرة على دول الجوار».

أما السيناريو الأخير، فيتمثل في «استمرار حالة الاقتتال والفوضى»، وهو يتطلب، وفق الدراسة ،استمرار ميزان القوى الحالي، وعدم قدرة أي من الأطراف على حسم الصراع لصالحه، وعدم توافر الرغبة لدى الأطراف المعارضة لاتفاق الصخيرات للقبول به وبحكومة الوفاق الوطني».

وعلى المستوى الإقليمي والدولي، يتطلب هذا السيناريو استمرار التدخلات الخارجية في دعم الأطراف الليبية المتصارعة، دون حدوث تغيير يخل بميزان القوى.

ويؤدي هذا السيناريو إلي «استمرار الفوضى والاقتتال والاضطراب، وغياب الاستقرار السياسي والأمني، والاستنزاف الاقتصادي وتراجع الأوضاع المعيشية للمواطنين، وتعطيل مسار الإصلاح السياسي والديمقراطي».

ويوفر هذا السيناريو الفرصة للجماعات المتطرفة كي تجدد نشاطها ، كما أنه يوفر فرصة للقوى الخارجية ، كي تواصل التدخلات الخارجية السلبية في الشأن الليبي.
لمطالعة العدد 73 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

المزيد من بوابة الوسط