حفتر يستبعد إمكانية إقامة قاعدة عسكرية روسية في ليبيا

استبعد القائد العام لقوات الجيش الوطني الليبي، المشير خليفة حفتر في مقابلة مع وكالة أتباء سبوتنك الروسية نشر اليوم الخميس، إمكانية إقامة قاعدة عسكرية روسية على الأراضي الليبية، مشيرًا إلى أنه لم يجر بحث هذا الموضوع من الجانب الروسي.

وقال حفتر في مقابلة أجراها مع وكالة سبوتنيك: «إنه لم يسبق طرح هذا الموضوع على الإطلاق في مباحثاتنا مع الروس، ولا نعتقد أن لدى روسيا الرغبة أو الحاجة لإنشاء قاعدة عسكرية لها في ليبيا، فهي تملك أسطولاً عملاقًا في البحر المتوسط يغنيها عن أي قاعدة برية في إقليم المتوسط. وعلى أية حال فإن إنشاء القواعد العسكرية أمر تمليه ظروف محلية وإقليمية ودولية استثنائية بشكل خاص لا نرى أنها قائمة حاليًا».

حفتر: نحن لا نرفض أن تكون السلطة العليا على المؤسسة العسكرية مؤسسة مدنية طالما أنها منتخبة مباشرة من الشعب الليبي

وفي سياق حديثه عن أن تكون لدى مؤسسة مدنية سلطة عليا قال «إن قواته لا ترفض أن تكون لدى مؤسسة مدنية سلطة عليا على المؤسسة العسكرية».

وأضاف «نحن لا نرفض أن تكون السلطة العليا على المؤسسة العسكرية مؤسسة مدنية بل نتمسك بذلك ونتشبث به، طالما أن تلك السلطة منتخبة مباشرة من الشعب الليبي».

رئيس مجلس النواب القائد الأعلى للقوات المسلحة
وأردف قائلاً «ومثلما فوَّض المؤتمر الوطني العام رئيسه بصلاحيات القائد الأعلى قام مجلس النواب بتفويض رئيس البرلمان المستشار عقيلة صالح قائدًا أعلى للقوات المسلحة، وطيلة فترة عملي كقائد عام للقوات المسلحة حتى اليوم كان عقيلة صالح القائد الأعلى، وهو شخصية مدنية منتخبة. إذن كيف يمكن القول بأن القيادة العامة ترفض العمل تحت سلطة مدنية؟».

وخلال حديثه عن حظر شراء الأسلحة قال «إن ممثلي قواته بحثوا مع الجانب الروسي اتفاقيات شراء الأسلحة التي أبرمت قبل فرض الحظر، مشيرًا إلى أنه من غير الممكن تنفيذها بسبب الحظر المفروض».

وذكر «نحن نعمل جاهدين على تسليح الجيش الليبي ليس من أجل الترف، ولكن بحكم حاجة ليبيا الماسة إلى جيش يؤدي دوره الدفاعي عن البلاد وعن الشعب ومقدراته والسيادة الوطنية على أكمل وجه. ولن نتردد في التوجه إلى أي دولة تبدي استعدادها للوقوف إلى جانبنا في تسليح جيشنا، هذا حق طبيعي لا يجوز أن ينكره علينا أحد، لأننا لا نريد التسلح بهدف العدوان ولكن فقط من أجل الدفاع عن بلادنا وتحقيق الاستقرار فيها».

وتابع قائلاً «هو ما يحقق استفادة مباشرة للإقليم وللعالم أجمع. وقد ناقشنا مع أصدقائنا الروس مسألة الاتفاقيات السابقة لكن من الناحية العملية مازال الحظر المفروض علينا يشكل عائقًا لتنفيذ تلك الاتفاقيات رغم أنها أبرمت قبل إصدار قرار مجلس الأمن بفرض الحظر. أما فيما يتعلق بأي عقود في مجالات التعاون الأخرى فهذا أمر يخص الحكومة ولا علاقة له بالجيش».

الحل السياسي
وعن استعداد الجيش الوطني الليبي للمشاركة بحل سياسي أكد أن الجيش الوطني الليبي على استعداد للمساهمة في الحل السياسي، بشرط تلبية مطالب الشعب الليبي وعدم المساس بالجيش وتعريضه للخطر.

وقال في حديث حول سبل التوصل لوفاق سياسي «الشعب الليبي هو الرقم الصعب في معادلة الوفاق وليس المشير حفتر، والعمل خارج دائرة الإرادة الشعبية هو مضيعة للجهد والوقت. نحن مستعدون للمساهمة في الحل، ولكن في إطار مطالب الشعب الليبي فقط التي تؤكد أولاً وأخيرًا على ضرورة تجنب المساس بالجيش وتعريضه للخطر».

وتابع قائلاً «للأسف ما يجري هو تجاهل حقيقة المشهد والسباحة في الخيال. المشهد تعبر عنه إرادة الشعب الليبي بوضوح بأن الجيش الليبي هو صمام الأمان والضامن الوحيد للأمن والاستقرار وبناء الدولة، وأي حل سياسي يتجاهل هذه الحقيقة الساطعة مصيره الفشل».

حفتر: لا يمكن أن يحدث أي صدام بين الجيش الوطني وأي قوى وطنية، الصدام فقط مع التنظيمات الإرهابية التي لا تؤمن إلا بمنطق القوة

دور مصر
أما عن دور مصر في توصل الأطراف الليبية إلى وفاق فقال «إن مصر في طليعة الدول التي تسهم في توصل أطراف النزاع في ليبيا إلى وفاق، مشيرًا إلى وجود لجنة مصرية تعمل على التواصل مع الأطراف الليبية في هذا الشأن».

وقال «جمهورية مصر العربية في طليعة الدول التي تعمل بأقصى جهدها لمساعدة أطراف النزاع في ليبيا للوصول إلى توافق، وهناك لجنة مصرية برئاسة الفريق محمود حجازي رئيس أركان الجيش المصري تضم أعضاء على مستوى رفيع تعمل على التواصل مع جميع الأطراف الليبية والقوى المؤثرة في بلورة الاتفاق، وقد تقدمت مؤخرًا بمبادرة ترمي إلى التوصل إلى إعادة النظر في اتفاق الصخيرات الذي وصل طريقًا مسدودًا، والعمل جار في هذا الاتجاه».

وأشار إلى «أن جمهورية مصر العربية معنية بشكل مباشر بما يجري على الساحة الليبية خاصة على المستويين السياسي والأمني، وتعمل جاهدة لضمان استقرار الوضع في ليبيا، وهي بلا شك دولة يهدد الإرهاب أمنها القومي، ونحن نعمل سويًا من أجل القضاء على الإرهاب، بالإضافة إلى رابط الأخوة بين الشعب الليبي والمصري فإن الجغرافيا تلعب دورًا مهمًا في تأكيد ضرورة التعاون بيننا بدول الجوار والحدود المشتركة».

واستبعد القائد العام إمكانية حدوث أي صدام عسكري بين الجيش الوطني الليبي والقوات الوطنية المسيطرة على المناطق الغربية.

وقال «لا يمكن أن يحدث أي صدام بين الجيش الوطني وأي قوى وطنية، الصدام فقط مع التنظيمات الإرهابية التي لا تؤمن إلا بمنطق القوة. ونحن نسعى إلى ضم كل القوات النظامية تحت راية الشرعية وخارج دائرة الميليشيات، وفق معايير يحددها القانون وتفرضها المصلحة العليا للبلاد، ووفق ترتيبات فيما بيننا دون أي تدخل أجنبي».

وتابع «فالجيش الليبي واحد، ونحن كعسكريين نستطيع أن نتفاهم مع بعضنا، لكن تدخل أطراف من خارج المؤسسة العسكرية ومن خارج حدود ليبيا لا يخدم بناء الجيش، ويعمل على شق الصف وخلق الفتن بين العسكريين». ويرى حفتر أن وثيقة الاتفاق السياسي لم تسهم في تسوية الصراع الليبي ووضع حد لمعاناة المواطنين.

حفتر: لم نر من المجلس الرئاسي إلا العراك والسباب والاشتباك بالأيدي بين أعضائه، ولم نشهد له أي نفوذ أو وجود على الأرض

مخرجات الاتفاق السياسي
وأضاف حول تقييمه للاتفاق السياسي ومخرجاته: «وأرى من خلال المخرجات أنه وثيقة لا تحمل من الوفاق إلا الاسم، إذ مازال الصراع السياسي محتدمًا وساخنًا رغم مضي عام ونصف العام على توقيع الوثيقة، وما زالت معاناة المواطنين في تفاقم حاد على جميع الأصعدة، ولم نر من المجلس الرئاسي إلا العراك والسباب والاشتباك بالأيدي بين أعضائه، ولم نشهد له أي نفوذ أو وجود على الأرض، وما زالت الميليشيات تسيطر على العاصمة رغم ما نص عليه الاتفاق بضرورة خروجها من المدن كخطوة أولى لتنفيذه، وصار هذا الاتفاق منفذًا واسعًا للتدخل الأجنبي في شؤوننا الداخلية».

وأعلن أنه سيلبي الدعوة التي وجهها له الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي لزيارة تونس، مؤكدًا أن تونس دولة شقيقة لليبيا، وأنها أكثر الجيران المعنيين بالوضع والأحداث التي تعيشها ليبيا.

وردًا على سؤال لوكالة سبوتنيك حول إمكانية زيارته إلى تونس بعد الدعوة التي وجهها الرئيس التونسي لزيارة تونس، قال حفتر قائلاً: «نعم ودون أدنى تردد سيزور تونس. فخامة الرئيس التونسي من القادة الذين لهم تاريخ نضالي مشرف، وخبرة في العمل السياسي على مدى عقود، وكنت أول من توجه له بالتهنئة عند فوزه في الانتخابات الرئاسية، وتونس دولة شقيقة وجار له مكانة خاصة في نفوس الليبيين، وهي بلا شك معنية بشكل مباشر، بمجريات الأحداث على حدودها الشرقية».

وأضاف حفتر «أن الجارة تونس هي من الدول الرافضة بشدة لأي تدخل عسكري فوق الأراضي الليبية، معربًا عن أمل ليبيا بأن تلعب تونس دورها في رأب الصدع بين الفرقاء الليبيين».

المزيد من بوابة الوسط