«تشاتام هاوس»: الموقف الدولي إزاء ليبيا يعقد الأزمة وينذر بتفاقم الصراع

قال تقرير أعده المعهد الملكي للشؤون الدولية البريطاني «تشاتام هاوس» إن الفراغ الحادث في الموقف الدولي نحو ليبيا يعقِّد الأزمة وينذر بتفاقم الصراع داخلها، مشيرًا إلى «تردد» موقف الإدارة الأميركية فيما يخص ليبيا منذ تولي دونالد ترامب.

وأوضح التقرير، الذي نشره المعهد على موقعه الإلكتروني، الخميس الماضي أن الأوضاع في ليبيا سواء على الصعيد السياسي أو العسكري لم تتغير كثيرًا منذ وصول رئيس وأعضاء المجلس الرئاسي إلى العاصمة طرابلس، منذ عام، مضيفًا أن حكومة الوفاق الوطني لا تفعل سوى «إخفاء العيوب دون المساهمة في حلها» ولديها سلطة وشرعية محدودة لدى عموم الليبيين، بل تعتمد على مجموعة من المجموعات المسلحة في طرابلس لحمايتها.

رغم الاعتراف الدولي، حكومة الوفاق لم تُمنح الثقة بعد من مجلس النواب

وفيما يخص السياسية الأميركية، رأى التقرير أن هناك قصورًا في السياسة الأميركية نحو ليبيا منذ وصول دونالد ترامب، وحتى الآن لم تتضح معالم سياسة واشنطن، مع التأخر في تعيين المبعوث الأميركي الخاص. ويبدو أن الدول الأوروبية لا ترغب في تحمل «مسؤولية الفراغ الناتج عن تراجع مشاركة واشنطن والأمم المتحدة».

وتابع أيضًا أن «ضعف المشاركة الدولية وعدم وضوح السياسة الأميركية ساهم في زيادة الصراع بين المجموعات المسلحة، ووفر فرصة لروسيا للتدخل، وسمح لقائد الجيش الليبي في الشرق المشير خليفة حفتر بتقوية موقفه أمام حكومة الوفاق».

ومع قرب انتهاء مهلة تفويض المبعوث الأممي مارتن كوبلر، لم يتم الإعلان عن خليفة له، في ظل تقارير حول رفض روسيا تعيين الدبلوماسي الأميركي الألماني ريتشارد ويلكوكس خلفًا لكوبلر.

نجاحات قليلة
وقال تقرير المعهد البريطاني إن حكومة الوفاق الوطني حققت بعض الإنجازات أهمها، الانتصار ضد تنظيم «داعش» في مدينة سرت والذي لاقى صدى جيدًا على الصعيد الدولي. لكن محليًا، لم تلق العمليات العسكرية ضد «داعش» الصدى نفسه، وذلك بسبب فشل حكومة الوفاق في توفير الخدمات الأساسية لشريحة واسعة من الليبيين.

وإلى جانب ذلك، لفت التقرير إلى توتر العلاقة بين حكومة الوفاق ومؤسسات رئيسة مثل المصرف المركزي، إذ وجدت الحكومة صعوبات في الموافقة على الموازنة وخطط الإنفاق أقرها المصرف. واستمرت المؤسسة الوطنية للنفط في التعامل مع حكومة الوفاق ومجلس النواب بالشرق لتفادي الانحياز لأي طرف.

لم تلقى العمليات العسكرية ضد «داعش» صدى بين الليبيين، لفشل حكومة الوفاق في توفير الخدمات الأساسية

وهاجم رئيس مؤسسة النفط، مصطفى صنع الله، الأسبوع الماضي رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، لما وصفه بـ«تعدي الأخير على سلطات المؤسسة الوطنية للنفط، وذلك عقب قرار السراج توزيع الاختصاصات التي كانت مسندة إلى وزارة النفط والغاز، بين رئاسة الوزراء والمؤسسة الوطنية للنفط».

ولفت تقرير «تشاتام هاوس» أيضًا إلى أزمة أخرى تواجه حكومة الوفاق وهي موقفها القانوني، فرغم الاعتراف الدولي، لم يوافق مجلس النواب على منحها الثقة حتى الآن، وذلك يعني أن حكومة الوفاق ليست الجسم التنفيذي الشرعي.

وأثر الصراع السياسي والعسكري المستمر على الوضع الاقتصادي، إذ ارتفعت نسبة التضخم إلى مستويات خطيرة بين 30 - 40%. وانهار نظام الدعم الحكومي على البضائع والمواد الغذائية الأساسية، إلى جانب استمرار أزمة السيولة، وارتفاع مستويات الجريمة، واستمرار المعارك المسلحة بين الفصائل.

المزيد من بوابة الوسط