«مليون مهاجر» يستعدون للتوجه إلى ليبيا ومنها إلى أوروبا

حذّر المسؤول الأول السابق للسفارة البريطانية في بنغازي، جو ووكر كوزينز، من وجود نحو «مليون مهاجر يستعدون للهجرة إلى ليبيا وأوروبا، قادمين من دول الساحل في أفريقيا».

ورأى كوزينز، في تصريحات نقلتها جريدة «ذا غارديان» البريطانية، أن «جهود دول الاتحاد الأوروبي لتدريب خفر السواحل والقوات البحرية الليبية ضعيفة وجاءت متأخرة. وقال إن مصادر بالمنطقة أخبرته بأن نحو مليون مهاجر محتمل يتجهون بالفعل إلى ليبيا من وسط أفريقيا ومنطقة القرن الأفريقي»، دون تحديد مصادر تلك الإحصائية.

وأكد على ضرورة القيام بعمل وقائي على بعد 1400 كم جنوب ليبيا والحدود الليبية، بدلاً من السواحل الوجهة النهائية للمهاجرين قبيل توجههم إلى أوروبا.

وكانت محكمة استئناف طرابلس رفضت مذكرة التفاهم التي وقعها المجلس الرئاسي مع الحكومة الإيطالية في فبراير الماضي، حول الهجرة، وقالت في حكمها إن المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني لا يملك السلطة القانونية لتوقيع مذكرة التفاهم، «في ضربة قوية لجهود روما وأوروبا في حل الأزمة»، وفق ما قالت «ذا غارديان».

قرار محكمة طرابلس دفع أوروبا لبحث خطط بديلة مثل تقديم محفزات اقتصادية لدول أفريقيا

ودفعت الأزمة زعماء الاتحاد الأوروبي لبحث خطط جديدة أولاً لتسريع عملية اللجوء في إيطاليا، ولتقديم محفزات اقتصادية لدول مثل نيجيريا لاستقبال اللاجئين الذين رُفضت طلبات لجوئهم. وقد تحصل نيجيريا على حصة من تأشيرات لمواطنيها للعمل في أوروبا، في إطار تطوير حزمة لجوء جديدة من قبل مبادرة الاستقرار الأوروبي. 

وتقوم تلك المبادرة جزئيًا على اتفاق خاص باللاجئين بين الاتحاد الأوروبي وتركيا، موقع في مارس من العام 2016، تضمن إنشاء مراكز استقبال في إيطاليا بتمويل من الاتحاد الأوروبي، لبحث طلبات لجوء المهاجرين في غضون أسابيع وليست أشهر كما هو الحال الآن، وفي حال تم رفض طلبات اللجوء، سيتم إعادة المهاجرين مرة أخرى إلى بلادهم الأصلية، في حال كانت آمنة، مع استثناء ليبيا إذ لا يمكن تصنيفها آمنة في ظل الأوضاع السياسية والأمنية الراهنة.

وأوضحت بيانات رسمية أن 75% من مواطني نيجيريا الذين يصلون إيطاليا عبر ليبيا يهاجرون لأسباب اقتصادية، وارتفعت أعدادهم من تسعة آلاف العام 2014 إلى 37 ألفا العام 2016.

وقال مدير مبادرة الاستقرار الأوروبي جيرالد كنوس: «إذا لم نفعل شيئًا سيكون هناك عدد قياسي من المهاجرين الذي يعانون ويغرقون في البحر، لا يمكننا فعل الكثير حيال الأسباب الرئيسية للهجرة من أفريقيا في المستقبل القريب. لكن علينا إيجاد بديل، ملموس، والأفضل هو أن يقوم الاتحاد الأوروبي بتحمل مسؤولياته عبر تعجيل دراسة طلبات اللجوء في إيطاليا».

وأوضح كنوس أنه من الضروري أن توافق دول مثل نيجيريا والسنغال وغيرهما على استقبال مواطنيها مجددًا مقابل أن تقدم أوروبا منافع وامتيازات اقتصادية وبعثات تعليمية وتأشيرات سنوية، ويجب أن تكون تلك النقطة من أولويات المفاوضات بين أوروبا ودول أفريقيا.

وقدم الاتحاد الأوروبي بالفعل لتركيا مبالغ نقدية أكثر من ميزانية برنامج اللاجئين الحكومي الأميركي بأكمله، إلا أن الاتحاد الأوروبي لم يستفد سوى من 400 مليون دولار (318 مليون جنيه إسترليني) لبرنامجه الأفريقي.

%75 من مواطني نيجيريا الذين يصلون إيطاليا يهاجرون لأسباب اقتصادية، وارتفعت أعدادهم من تسعة آلاف العام 2014 إلى 37 ألفا العام 2016

وحول اتفاق الاتحاد الأوروبي مع ليبيا، قالت المحامية الليبية إلهام المسعودي: «من الخطأ للاتحاد الأوروبي أن يدخل في اتفاق مع بلد لا يوجد لديه مفهوم اللجوء ولا حماية للاجئين».

وتابعت: «الاتحاد الأوروبي يعي بحوادث التعذيب والاغتصاب والقتل التي تحدث في معسكرات الاحتجاز، ولا تتوافر المتطلبات الأساسية، لا يوجد نظام للتسجيل أو وثائق أو محاسبة، لا يوجد شيء. والاتحاد الأوروبي يحتفي بهذا الاتفاق الذي يعد نوعًا من التواطؤ في التعذيب».

ويأتي ذلك في الوقت الذي تسعى فيه الحكومات الأوروبية لحل أزمة الهجرة غير الشرعية في أفريقيا وصد تدفق المهاجرين من ليبيا عبر البحر المتوسط، والتعامل مع الأوضاع المروعة في مراكز احتجاز المهاجرين التي تديرها شبكات التهريب أو مجموعات مسلحة.

وغرق نحو 600 مهاجر في البحر المتوسط منذ بداية العام الجاري، ووصل 22 ألف مهاجر إلى أوروبا خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري، مقارنة بـ14 ألف مهاجر في الفترة نفسها من العام الماضي، وفق بيانات لمنظمة الهجرة الدولية.