روما تضع اتفاقًا رعته بين قبائل الجنوب أمام الاتحاد الأوروبي

ينقل وزير الخارجية الإيطالي، انجلينو ألفانو، يوم الاثنين لنظرائه في دول الاتحاد الأوروبي، خلال اجتماعهم في لكسمبورغ تفاصيل الاتفاق الموقع يوم الجمعة الماضي في روما بين قبائل الجنوب الليبي، والذي تعتبره الدبلوماسية الإيطالية أحد أهم الثغرات التي حققتها حتى الآن على طريق بسط الاستقرار في ليبيا.

ويبحث الوزراء الأوروبيون مختلف جوانب الأزمة الليبية، وتحديدًا مراجعة عمل مهمة «صوفيا» البحرية الأوروبية، وإعادة تقييمها بعد الانتقادات التي وجهها إليها بشكل مباشر وزير خارجية الوفاق محمد الطاهر سيالة، وعدة منظمات غير حكومية على كونها تزيد من تفاقهم الهجرة وليس في الحد من وتيرتها.

وتقول السلطات الإيطالية إن الاتفاق الموقع بفضل وساطة رسمية قادها وزير الداخلية ماركو مينيتي، ستسهم تحديدًا في الحد من تدفق المهاجرين عبر الجنوب الليبي من دول الساحل والصحراء، عبر ضبط أفضل للحدود الجنوبية للبلاد.

الوزراء الأوروبيون يراجعون عمل مهمة «صوفيا» البحرية الأوروبية ويعيدون تقييمها عقب انتقادات سيالة

وأعلنت إيطاليا في الوقت نفسه عن منح خمسين مليون يورو إلى النيجر، لإدارة مختلف جوانب نزوح المواطنين من هذا البلد نحو أوروبا عبر ليبيا تحديدًا.

اتفاق «سلام»
وقالت الحكومة الإيطالية إن توقيع «اتفاق السلام» بين القبائل الليبية التي كانت لسنوات في حالة حرب مع بعضها البعض، يعتبر خطوة أساسية لإحلال السلام في ليبيا.

وشارك في توقيع الاتفاق الذي جرى في مقر وزارة الداخلية في روما، ممثلون عن قبائل أولاد سليمان، والتبو والطوارق، إلى جانب نائب رئيس المجلس الرئاسي عبدالسلام كاجمان.

ويتضمن الاتفاق اثني عشر بندًا، ويشمل جوانب تنظيمية ولكن أيضًا ما يتعلق بمكافحة الاتجار بالبشر، والإرهاب الجهادي والتطرف، وقال وزير الداخلية الإيطالي خلال الاجتماعات: «بهذه الطريقة سيكون لدينا دوريات موحدة على الحدود مع الجزائر والنيجر وتشاد، وخلق فرص للتنمية بديلة عن الأنشطة غير قانونية».

وشاركت الخارجية الإيطالية في المحادثات بحضور الأمين العام المساعدة للوزارة إليزابيتا بيلوني. ويشير الاتفاق إلى الالتزام بخطة «تدابير عاجلة للتنمية والاستثمار البشري، فضلاً عن الفرص المهنية والتعليمية لجذب الشباب ونقلهم بعيدًا عن الجريمة، وتحقيق الاستقرار من دون الحاجة للحواجز والأسلحة والتدخلات الخارجية».

المصادر الإيطالية تعتبر أن بلورة الاتفاق في حضور ممثل عن المجلس الرئاسي يعد كسبًا واضحًا لهذا الأخير.

وقال مصدر إيطالي: «إن المصالحة (الجديدة) بين التبو والطوارق وأولاد سليمان، ورغم فشل محاولات سابقة في هذا الاتجاه، تضعف الأطراف المقاتلة في المنطقة وخاصة القذاذفة والذين يعتبرون من حلفاء خليفة حفتر».

وفي لكسمبورغ يتوقع أن يعلن وزراء الخارجية الأوروبيون في حضور أمين عام جامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، استمرار مراهنتهم على حلحلة الأزمة عبر البحث عن صيغة توافق تضمن تنفيذ الاتفاق السياسي الليبي، دون إقصاء أي طرف، ولكن يستبعد أن يتعهد الوزراء الأوروبيون بتقديم معدات عسكرية وعتاد متطور للمجلس الرئاسي في هذه المرحلة، وإنما التأكيد على الحرص للتعاون في مجال صد الهجرة غير الشرعية.

المزيد من بوابة الوسط