الصراع على النفـط يصل إلى محطة «الاختصاصـات»

دخلت أزمة الصراع على الثروة النفطية في ليبيا مرحلة جديدة أكثر تعقيدًا، عندما اتخذ المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني قرارًا بتوزيع اختصاصات النفط والغاز بين مجلس الوزراء والمؤسسة الوطنية للنفط، وهي الخطوة التي اعتبرها مصطفى ضنع الله رئيس المؤسسة «غير شرعية»، حين قال إن الرئاسي تجاوز صلاحياته وتدخل في تغيير وتقييد سلطات وواجبات ومسؤوليات المؤسسة الوطنية للنفط.المجلس الرئاسي فتح ملف اختصاصات النفط والغاز التي ظلَّت طِيلة السنوات الماضية في خانة المجهول، بعدما كانت مخولة إلى وزارة النفط والغاز، وباتت تائهة في ظل التنازع على شرعية إدارة العملية السياسية.

وأصدر المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق قرارًا، الأحد الماضي، بتخصيص صلاحيات لرئاسة مجلس الوزراء تتمثل في الإشراف على استثمار الثروة النفطية وحسن استغلالها وتطويرها واقتراح التشريعات اللازمة بشأنها، بالإضافة إلى اعتماد مشروعات خطة التحول والخطط المتعلقة بزيادة القدرة الإنتاجية ودراستها مع الجهات ذات العلاقة.

المجلس الرئاسي فتح ملف اختصاصات النفط والغاز التي ظلَّت طِيلة السنوات الماضية في خانة المجهول

القرار، الذي وقّع أمس السبت 25 مارس، أسند إلى مجلس الوزراء اعتماد شروط وأوضاع المزايا التي يتقرر منحها للشركات النفطية العاملة في ليبيا وفقًا لأحكام القانون رقم 3 لسنة 1983، بالإضافة إلى البت في توصيات المؤسسة الوطنية للنفط المتعلقة بطلبات التخلي والتنازل عن عقود الامتياز وفقًا لقانون النفط رقم 25 لسن 1955.

وأسند القرار للمجلس أيضًا اختصاص اعتماد تراخيص الاستثمار وعقود الامتياز، وما في حكمها من عقود استخراج النفط والغاز وإلغائها والقبول بالتحكيم وفقًا للتشريعات النافذة، بالإضافة إلى اعتماد أسس تسعير النفط والخام والغاز ومشتقاتها والموافقة على موارد الثروة النفطية، فضلاً عن وضع الأسس والضوابط اللازمة لاستثمار القطاع الخاص في مجال النفط والغاز، خاصة في مجالات النقل والخدمات والتوزيع بالتنسيق مع المؤسسة الوطنية للنفط.

كما يختص المجلس، وفقًا لقرار الرئاسي، باعتماد الميزانية العامة للمؤسسة الوطنية للنفط والحساب الختامي، وإصدار اللوائح النفطية الخاصة باحتياجات الأمان والمحافظة على موارد الثروة النفطية.وبعدما انحصرت أغلب اختصاصات رئاسة الوزراء في خانة «البت»، حددت المادة الثالثة من قرار المجلس الرئاسي اختصاصات المؤسسة الوطنية للنفط، والتي جاءت في أغلبها في خانة «الاقتراح»، حيث تضمنت اقتراح الخطط التنفيذية في مجال الصناعة النفطية وإعداد مشروعات، واتباع أفضل الوسائل لاستثمار الثروة النفطية لتحقيق أعلى عائد، بالإضافة إلى الإشراف على أنشطة الشركات النفطية العاملة في ليبيا والشركات المرتبطة بها أو العاملة معها.

وتختص المؤسسة الوطنية للنفط، وفقًا للقرار، بمراقبة عمليات الإنتاج والتصدير للتأكد من موافقتها للقواعد والضوابط المقررة، بالإضافة إلى المتابعة والتفتيش على عمليات قياس الإنتاج من النفط والغاز والمنتجات النفطية الأخرى وقياسات الكميات المصدرة للخارج.

أسند القرار إلى مؤسسة النفط تسمية ممثلي ليبيا في حضور الاجتماعات واللقاءات المتعلقة بالمنظمات العربية والدولية بالتشاور مع رئيس الوزراء

وأسند القرار إلى مؤسسة النفط تسمية ممثلي ليبيا في حضور الاجتماعات واللقاءات المتعلقة بالمنظمات العربية والدولية بالتشاور مع رئيس الوزراء، بالإضافة إلى اقتراح منح وإلغاء تراخيص الاستثمار وعقود الامتياز، وتحديد معدلات الإنتاج اليومي للنفط الخام والغاز الطبيعي طبقًا للمقتضيات الاقتصادية والفنية ومتطلبات الاتفاقية الدولية.

وتضمن قرار توزيع الاختصاص إسناد اقتراح الأسس والضوابط اللازمة لاستثمارات القطاع الأهلي في مجال النقل والخدمات والتوزيع، المتعلقة بقطاع النفط بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة للمؤسسة الوطنية للنفط، بالإضافة إلى متابعة تنفيذ وتطوير برامج الأمن والسلامة والصحة المهنية، وحماية البيئة ومكافحة التلوث بما يتفق والمعايير المحلية والعالمية، فضلاً عن إعداد التقارير السنوية عن نشاط قطاع النفط وإعداد الردود المتعلقة بملاحظات الجهات الرقابية.

وفي مادته الرابعة نص القرار على ممارسة مجلس إدارة المؤسسة للنفط اختصاصات الجمعيات العمومية للشركات المملوكة لها طبقًا للتشريعات النافذة، بالإضافة إلى نقل كافة الموظفين بوزارة النفط والغاز وعددهم 41 موظفًا إلى المؤسسة الوطنية للنفط بنفس درجاتهم الوظيفية الأصلية، بالإضافة إلى نقل الأرشيف وكافة الأصول والموجودات والدراسات التي كانت بوزارة النفط والغاز سابقًا للمؤسسة الوطنية للنفط.في اليوم التالي من القرار خرج مصطفى صنع الله رئيس المؤسسة الوطنية للنفط مطالبًا المجلس الرئاسي بسحب قراره، قائلاً إن «المجلس الرئاس ليست لديه السلطة القانونية لتغيير أو تقييد سلطات وواجبات ومسؤوليات المؤسسة الوطنية للنفط».

وأشار صنع الله إلى أن المجلس الرئاسي تجاوز سلطته، معتبرًا في الوقت نفسه أن «مجلس النواب هو السلطة التشريعية الوحيدة في ليبيا ولديه القدرة على إجراء هذه التغييرات، وذلك لأن سلطات مؤسسة النفط ومسؤولياتها وواجباتها تستند إلى نظامها الأساسي الذي أصدرته الهيئة التشريعية بموجب القانون رقم 24/1970، ورقم 10/1979».

وأضاف صنع الله أن «المؤسسة الوطنية للنفط أيَّدت منذ فترة طويلة تشكيل حكومة حقيقية من الوفاق الوطني قادرة على التحدث لجميع الليبيين، حتى يكون لدينا تسوية سياسية»، لافتًا إلى أن واجبات المؤسسة «هي إدارة الموارد النفطية في البلاد لصالح كافة الليبيين، ذلك أن الإدارة السليمة لمواردنا النفطية أمر حيوي لاستقرار البلاد في المستقبل».

وبينما دخلت الأمور خانة جديدة من التعقيد بعدما انتهت جولة من الصراع المسلح للسيطرة على الموانئ والمنشآت النفطية، فإن إمكانية التوصل لتفاهمات بشأن اختصاصات النفط والغاز تظل رهينة التوافق السياسي بين الأطراف الليبية.

يخضع إنتاج النفط لاختبار الاستقرار لإعادة الإنتاج والتصدير بهدف الوصول للمعدلات السابقة

ويخضع إنتاج النفط لاختبار الاستقرار لإعادة الإنتاج والتصدير بهدف الوصول للمعدلات السابقة، وفق مخطط مؤسسة النفط الوطنية لزيادة الإنتاج إلى 1.2 مليون برميل يوميًّا بحلول شهر أغسطس المقبل، وإلى 1.7 مليون برميل العام 2018، لكن يبدو أن الأحداث الأخيرة «ستضع نهاية لتلك الخطط في حال استمرت الاضطرابات الأمنية والسياسية بالبلاد».

وأعلن صنع الله أن إنتاج ليبيا من النفط الخام سيزيد خلال العام الجاري إلى 800 ألف برميل يوميًا، ومن الغاز إلى و2.750 مليون قدم مكعب يوميًا من الغاز الطبيعي، فيما توقع تقرير صادر عن البنك الدولي زيادة إنتاج النفط تدريجيًا دون الوصول إلى طاقة الإنتاج الكاملة قبل 2020، نظرًا للوقت اللازم لاستعادة البنية التحتية النفطية المتضررة ضررًا بالغًا.

وفي هذا السياق، يتوقع أن يتعافى إجمالي الناتج المحلي الليبي ليبلغ حوالي 23% في العام 2018، وسيتحسن كل من رصدي المالية العامة وميزان الحساب الجاري تحسنًا كبيرًا، مع تحقيق الموازنة وميزان المدفوعات فوائض متوقعة بداية من العام 2020 فصاعدًا.

وشهدت صناعة النفط في ليبيا انتعاشًا ملحوظًا خلال الأشهر الماضية مع استئناف العمل في الموانئ والحقول النفطية، ليتضاعف الإنتاج إلى أكثر من 700 ألف برميل يوميًّا خلال شهر فبراير الماضي.

المزيد من بوابة الوسط