ليبيا في الصحافة العربية (30 مارس 2017)

عنيت الصحف العربية الصادرة صباح اليوم بجديد الشأن الليبي على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية والأمنية، وأشارت جريدة «القدس العربي» إلى القرارات التي تمخضت عنها القمة العربية في منطقة «البحر الميت» بالأردن، وقالت الجريدة أن القمة اعتمدت حزمة بنود قرار خاص بليبيا، وتتضمن التأكيد على الالتزام باحترام وحدة وسيادة ليبيا وسلامة أراضيها، وعلى رفض التدخل الخارجي أيًا كان نوعه ما لم يكن بناء على طلب من المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني وبالتنسيق معه، والإعراب عن القلق البالغ إزاء تمدد أعمال الجماعات الإرهابية في ليبيا.

ويدعو القرار إلى حل سياسي عبر الحوار الشامل والمصالحة الوطنية للأزمة في ليبيا، باعتباره السبيل الوحيد للخروج من هذه الأزمة، وتأكيد دعم المجلس للتنفيذ الكامل للاتفاق السياسي الليبي، الموقع في الصخيرات بتاريخ 17 ديسمبر 2015، والرفض القاطع للحل العسكري لما له من تداعيات سلبية على أمن واستقرار ليبيا، بالإضافة إلى تشجيع توحيد القوات الليبية تحت قيادة المجلس الرئاسي كطريق وحيد لعودة الأمن والاستقرار إلى ليبيا.

إلغاء تجميد الأموال الليبية
كما دعا القرار وفقًا للجريدة اللندنية إلى إلغاء التجميد على الأموال الليبية في البنوك الأجنبية، وكافة الموجودات الليبية المجمدة لتخصص هذه الموارد التي هي ملك الشعب الليبي لتسخيرها لخدمته لمواجهة احتياجاته، وفي الوقت الذي يراه المجلس الرئاسي مناسبًا.

وتحت عنوان: ما أبرز القوى المسلحة في ليبيا؟، قالت جريدة «الشرق الأوسط»: تتنازع السيطرة على ليبيا، الغارقة في الفوضى منذ الثورة التي أطاحت بمعمر القذافي في 2011، عدة قوى وفصائل تخوض فيما بينها صراعاً على السلطة، أبرزها الفصائل المتناحرة في طرابلس.

وتتنازع السيطرة على العاصمة عشرات الفصائل المسلحة التي تنتمي إلى عدة مناطق، وذات انتماءات وقناعات مختلفة، أبرزها 4 فصائل تدعم حكومة الوفاق الوطني، وهي: «الفرقة الأولى»، التي تنتشر في شرق ووسط العاصمة، و«قوة الردع»، وهي عبارة عن قوات سلفية تتمركز خصوصاً في شرق العاصمة، وتقوم بدور الشرطة، وتوقف تجار المخدرات والمشروبات الكحولية، ومن تشتبه بانتمائه إلى تنظيم «داعش» المتشدد.

وهناك بحسب الجريدة اللندنية «كتيبة أبو سليم»، التي تسيطر خصوصاً على حي «أبو سليم» الشعبي، في جنوب العاصمة. كما تنتشر في طرابلس تشكيلات موالية لخليفة الغويل، رئيس الحكومة غير المعترف بها، التي شكلت في طرابلس قبل تشكيل حكومة الوفاق الوطني. وهذه الفصائل على عداوة مع حكومة الوفاق، وكذلك مع «الجيش الوطني الليبي»، بقيادة المشير خليفة حفتر، الرجل القوي المدعوم من البرلمان المنتخب الذي يوجد مقره في شرق البلاد.

فصائل إسلامية موالية للمفتي
أما في مصراتة، فتؤيد بعض الفصائل حكومة الوفاق الوطني، وتسيطر على أجزاء من العاصمة ومناطق الغرب الليبي، ومن بينها مصراتة وبلدات محيطة بها. فيما تعارض الفصائل الأخرى حكومة الوفاق الوطني، وتتحالف مع فصائل إسلامية موالية للمفتي صادق الغرياني ولخليفة الغويل. وتوجد هذه الفصائل كذلك في العاصمة، وفي جنوب ليبيا، لا سيما في سبها. كما تتمركز فصائل من مصراتة كذلك في سرت وجوارها، وقد تمكنت من تحرير سرت من تنظيم «داعش» في نهاية 2016.

أما في الزنتان، فقد انكفأت فصائل الزنتان، بعد طردها من طرابلس في 2014، إلى مدينتها الواقعة جنوب غربي طرابلس، حيث لا يزال سيف الإسلام، الابن الأصغر للقذافي، معتقلاً. وتعارض هذه الفصائل التيارات الإسلامية، وتعلن بوضوح تأييدها للمشير حفتر، وهي تسيطر على حقول النفط في غرب البلاد.

وعلاوة على هذه الفصائل، هناك فصائل الأمازيغ التي تنتمي إلى مدن جادو ونالوت وزوارة، التي تسيطر على أحياء في غرب طرابلس ومعبري راس جدير والذهيبة، على الحدود مع تونس.

فصيل قريب من تنظيم «القاعدة»
أما «الجيش الوطني الليبي»، برئاسة المشير خليفة حفتر، فيسيطر على القسم الأكبر من الشرق الليبي والهلال النفطي على الحدود مع مصر، ما عدا درنة التي يسيطر عليها فصيل قريب من تنظيم القاعدة. ويوجد «الجيش الوطني الليبي» كذلك في الجنوب، لا سيما في الكفرة، وبالقرب من سبها. ويضم هذا الجيش ضباطاً سابقين في الجيش الليبي، وتشكيلات مسلحة، ومقاتلين غير محترفين من قبائل متحالفة معه، وكذلك يضم سلفيين «غير جهاديين».

وفي مدينة بنغازي، يضم مجلس شورى ثوار بنغازي عدة فصائل، بينها فصيل «أنصار الشريعة»، بعد أن شكل ائتلافاً في مواجهة الحملة التي شنها خليفة حفتر على المتطرفين. ويحصل هذا المجلس منذ يونيو الماضي على دعم كتائب دفاع بنغازي، المؤلفة خصوصاً من فصائل من مصراتة ومقاتلين طردهم الجيش الوطني الليبي من بنغازي.

وبالإضافة إلى هذه الفصائل، هناك كتيبة «شهداء أبو سليم»، وهي فصيل مقرب من تنظيم القاعدة سيطر على درنة، بعد أن طرد منها تنظيم «داعش». في حين تعرف مدينة فزان، وهي منطقة تهريب، انتشار قوى قبلية تصارع للسيطرة على طرق التهريب، وعلى حقول النفط.

كما يسيطر الطوارق بشكل خاص على الحدود الجنوبية مع الجزائر وغرب النيجر، والتبو على المنطقة الحدودية مع النيجر وتشاد وجزء من السودان. أما القبائل العربية، وبينها قبائل سبها والكفرة، فتعلن تأييدها لحكومة الوفاق الوطني.

علامات استفهام حول أنصار القذافي
أما جريدة «العرب» اللندنية، فأفردت تقريرًا مطولًا، قالت فيه إن تواتر عمليات الإفراج عن سجناء متهمين بدعم نظام العقيد الراحل معمر القذافي أثار تساؤلات المتابعين للشأن السياسي الليبي حول أسباب ودوافع هذه الخطوة. وأفرجت السلطات الليبية في العاصمة طرابلس، الثلاثاء، عن 14 موقوفا، بينهم عسكريون سابقون من سجن «الهضبة» وسط طرابلس.

وقال مدير سجن الهضبة والقيادي في الجماعة الليبية المقاتلة سابقا خالد الشريف إن «عملية الإفراج تمت إثر صدور قرار من مكتب النائب العام الليبي». وأضاف الشريف أن «عدد المفرج عنهم 14 شخصا موقوفين في تهم متعددة، منها قمع ثورة 17 فبراير التي أطاحت بالقذافي». وأوضح أن «من بين المفرج عنهم عسكريون سابقون ومتهمون بقمع الثورة».

ويقول أشرف عبدالفتاح عضو المجلس الأعلى للقبائل والمدن الليبية في تصريح لـ«العرب»، إن حوالي 1500 شخص يقبعون في سجن «الهضبة»، الذي تسيطر عليه قيادات الجماعة الليبية المقاتلة الإسلامية، مشيرا إلى أن جلهم من القيادات السياسية والأمنية والعسكرية للنظام السابق.

وفي حين لا تزال أغلب الشخصيات القابعة داخل السجن رهن الإيقاف والتحقيق، أصدر القضاء حكما بالإعدام في حق عدد من رموز النظام كرئيس جهاز الأمن الخارجي أبوزيد دوردة، ورجل المخابرات القوي في عهد القذافي عبدالله السنوسي وآخر رئيس وزراء في عهد القذافي البغدادي المحمودي.

السعي إلى تحقيق المصالحة الوطنية
وأشارت الجريدة إلى إطلاق السلطات القضائية المحلية في مدينة مصراتة التي ينحدر منها أغلب إسلاميي ليبيا، المئات من المساجين المحسوبين على النظام السابق، كان آخرها إطلاق سراح العميد بشير حميد المسؤول السابق بمكتب الاتصال باللجان الثورية، والعميد عبدالنبي ضو بن رمضان القذافي رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية في سرت إبان النظام السابق.

ويقول الإسلاميون إن الدافع من إطلاق سراح السجناء هو إبداء حسن النية والسعي إلى تحقيق المصالحة الوطنية، لكن متابعين يرجعون الخطوة إلى تغيير المعطيات على الساحة المحلية. ويرى عبدالفتاح أن أسبابا عديدة دفعت الإسلاميين إلى مراجعة موقفهم من المصالحة الوطنية لعل أبرزها تضييق الخناق على الميليشيات خاصة مع الهزائم التي طالتهم في مدينة بنغازي واقتراب الجيش بقيادة خليفة حفتر من تحرير المدينة.

وأوضح أن أمراء السجون يدركون حقيقة الموقف الصعب الذي باتوا عليه، لذلك يحاولون من خلال إطلاق سراح السجناء استرضاء الليبيين وامتصاص غضب الشارع. وأشار إلى أن سيطرة الجيش على الموانئ النفطية التي تعتبر مصدر الدخل الرئيس للدولة الليبية، واستعداد القبائل في طوق طرابلس لاقتحام العاصمة وتحريرها من الميليشيات التي تسيطر عليها دفعا الإسلاميين إلى مراجعة مواقفهم من المصالحة التي كانوا يرفضونها قبل سنوات قليلة.

وتدرك الجماعة الليبية المقاتلة، بحسب «العرب» أن الأفق السياسي أمامها بات شبه مغلق بوجود خصوم سياسيين وميليشيات متناحرة، لعل أبرزها ميليشيا «ثوار طرابلس» التي يقودها هيثم التاجوري، لذلك عمدت إلى فتح حوار مع السجناء القياديين داخل السجن، ومن بينهم آخر رئيس لمؤتمر الشعب العام في عهد القذافي محمد الزوي الذي حكم عليه بـ20 عاما وأطلق سراحه منتصف العام الماضي. وعقب خروجه من السجن قال الزوي إن الحوار بدأ بطلب من الجماعة الليبية المقاتلة، التي تعتبر أنصار النظام السابق جزءا مهما للمشاركة في إنقاذ ليبيا.

المزيد من بوابة الوسط