اتفاقات توأمة بين مدن ليبية وأوروبية والتمويل أكبر العقبات

رغم تأزم الموقف الأمني والسياسي والفوضى المسيطرة على الساحة الليبية، تحاول السلطات المحلية توفير الخدمات المدنية العامة في غياب حكومة مركزية فعالة، وذلك بالتعاون مع السلطات المحلية في بعض المدن الأوروبية وإبرام اتفاقات توأمة معها، لكن قضية التمويل تبقى أكبر العقبات التي تقف أمام تنفيذ تلك الاتفاقات، وفق تقرير أعدته جريدة «ذا غارديان» البريطانية.

وقال مستشار مجلس مدينة سرت فتحي سليمان إن السلطات المحلية تعكف على توفير الخدمات الحيوية المطلوبة للمواطنين في ظل الوضع الفوضوي الحالي، لكنه أوضح أن الموارد المتوفرة محدودة للغاية. وأضاف أن «تنظيم (داعش) ترك مدينة سرت في دمار كلي، ولم تحصل المدينة بعد على أي مساعدة من الحكومة الليبية»، وفق ما نقل التقرير أمس الثلاثاء.

وتُعد أزمة الحصول على تمويل من أكبر العقبات التي تقف أمام توفير خدمات عامة وافية في المدن الليبية وتنفيذ مبادرات الشراكة بين المدن الليبية والأوروبية، إذ لم يتم توفير سوى نسبة صغيرة من التمويل المطلوب.

وقال مستشار السياسيات في اللجنة الراعية لمبادرة «نيقوسيا»، فيليبو تيروسو: «تنفيذ برامج المبادرة يتطلب تمويلاً كبيرًا لا تستطيع المدن الأوروبية توفيره وحدها. المبالغ المطلوبة تستطيع جهات مثل المفوضية الأوروبية توفيرها لكن القضية هي انعدام الثقة في المؤسسات الليبية». وأوضح أنه في تواصل مستمر مع المفوضية الأوروبية لتوفير الدعم المطلوب.

مبادرة «نيقوسيا»
وأُطلقت مبادرة «نيقوسيا» في عاصمة قبرص (نيقوسيا) يناير العام 2016، وهي عبارة عن اتفاقات توأمة بين المدن الأوروبية والليبية، تسمح للمدن الأوروبية بتجاوز الحكومة المركزية غير المستقرة للعمل مع عمداء المدن والبلديات لتوفير الدعم والخدمات.

وتضم مبادرة «نيقوسيا» مدن سرت وطرابلس وغريان وزنتان في الغرب، وسبها في الجنوب وبنغازي وطبرق في الشرق. وتركز المبادرة على تقديم الخدمات المدنية الحيوية. وتهدف إلى مساعدة عمداء البلديات لتطوير نظم إدارة فعالة، فالسلطات الليبية تحتاج لمشاريع سريعة الأثر تؤكد على أن المجتمعات المحلية التي تنتقل نحو الديمقراطية تستحق ذلك، وفق الجريدة.

وفي هذا الإطار، قدمت مدينة أنتويرب البلجيكية دورات تدريبية على إدارة النفايات، بينما قدمت مدينة نيقوسيا خبراتها في مجال الإدارة العامة، وعملت مدينة فيلا ريال البرتغالية في مجال الرعاية الصحية، ومدينة مورسية الإسبانية في إدارة المياه.

ونقل التقرير عن نائبة عميد مدينة نيقوسيا إليني لوكاديو: «أعتقد أنه مع فشل الحكومات، يمكن للسلطات المحلية العمل والنجاح»، وقالت إن بلادها تفهم جيدًا احتياجات جيرانها من دول جنوب البحر المتوسط، «فقبرص دولة رابطة بين القارتين، وتعاملنا مباشرة مع الأزمة».

وفي هذا الصدد قال سليمان: «هذا النهج التصاعدي أمر جديد بالنسبة لليبيا، المجالس الليبية مازالت في طفولتها المبكرة وهي بحاجة إلى توجيه».

وبدوره قال ممثل عن بلدية طرابلس سالم مقامدي إن «السلطات المحلية بدأت من العدم. وتعمل على توفير مجموعة واسعة من الخدمات، غير مسبوقة في التاريخ الليبي. لكن العاملين بالقطاع العام يفتقرون مهارات الإدارة والتشغيلية الأساسية، فهم عملوا لسنوات في ظل حكم معمر القذافي الشمولي».

عقبات أمنية
لفتت «ذا غارديان» إلى اضطراب الوضع الأمني في ليبيا وأثره على تنفيذ بعض برامج المبادرة. وتحدثت عن حادث إطلاق النيران على عميد بلدية غريان العام الماضي. ودفع استبدال عميد بلدية بنغازي، أغسطس العام الماضي، بحاكم عسكري، اللجنة الراعية للمباردة للتواصل مع أعضاء المجلس البلدي في بنغازي وتعرض محافظ سرت إلى حادث خطف مروع.

وقال مستشار السياسيات في اللجنة الراعية للمبادرة، فيليبو تيروسو: «الوضع في ليبيا يتغير يوميًا، والوضع الأمني مضطرب، وعلينا التكيف مع ذلك».

وقالت «ذا غارديان» إن الأزمات المحلية التي تواجهها ليبيا تزداد يوميًا، فمن دون أنظمة الصرف الصحي، تصل النفايات إلى شواطئ مدينة طرابلس أو يتم ضخها في مياه البحر، وفي بنغازي تراكمت مياه الصرف الصحي ووصلت إلى مستوى نصف متر.