خبير آثار يدعو إلى الطعن في قرار «يونيسكو» اعتبار مواقع أثرية ليبية تراثًا عالميًا مهدّدًا

دعا أحد الخبراء الليبيين في الآثار، الدكتور أحمد عيسى، الجهات الرسمية في البلاد إلى تقديم طعن ضد قرار منظمة التربية والعلوم والثقافة التابعة للأمم المتحدة «يونيسكو»، الصادر في منتصف يوليو الماضي، والذي وضع خمسة من المواقع الأثرية والثقافية الليبية على قائمة مواقع التراث العالمي المهدد.

وقال عيسى، في تصريح خص به «بوابة الوسط» اليوم الثلاثاء، إنه خاطب مصلحتي الآثار رسميًا لتقديم طعن ضد القرار الذي اعتبره «غير موضوعي وليس موجهًا بشكل رسمي وسليم قانونيًا للجنة التراث العالمي هذا من جهة، ضف على ذلك لم تستقها من بعثة رسميه تابعة لها تكون قد كلفتها برصد حالة المواقع الليبية المعنية».

تدابير صحيحة
وأضاف أن على مصلحتي الآثار تقديم طعن في قرار المنظمة لـ«عدم تقييمها حالة المواقع بشكل دقيق ولم يتم وضع برنامج للتدابير التصحيحية بالتعاون مع جهات الاختصاص، كما أن المعلومات المستقاة المقدمة من خلال المؤتمر المذكور غير دقيقة، وربما تكون قد قدمت لأغراض الحصول على تمويل مالي أو دعم فني من المؤسسات الحاضرة».

وتابع: «كما أن مصلحة الآثار (بنغازي) لم تمثل كما يجب في الاجتماعات»، موضحًا أنه «لم يكن أحد ممثلاً عن مراقبة آثار شحات (والتي تشرف على الموقع الأثري قوريني) في حين حضر كل من مراقبي الآثار عن كل من صبراتة ولبدة ممثلين عن (مصلحة الآثار بطرابلس)، إضافة إلى أن المنظمة لم توجه الدعوة إلى جهاز تنمية وتطوير مدينة غدامس (وهي إحدى المواقع الخمس) وهو جهاز منفصل ولا يعمل تحت إدارة مصلحة الآثار أو جهاز إدارة المدن التاريخية».

وأوضح عيسى أن الأهم من النقاط المذكورة هو عدم تقديم لجنة التراث العالمي معلومات خاضعة لتدقيق علمي كما لم تدعو السفارة الأميركية «ICCROM» الجهات الليبية المعنية قبل أو بعد الاجتماع بنيتهما استخدام المعلومات التي «قدمت في هذا المجال القانوني، وبالطبع هذا يتنافى مع الحقوق القانونية للأطراف الليبية المشاركة»، وفق قوله.

ملفات ناقصة
وقال عيسى إن ما تعانيه المواقع التراثية في ليبيا هي الملفات الناقصة من نقص في المعلومات والوثائق الأساسية مثل: حدود الموقع أو الملكية المُدرجة، بل إن الترشيحات على الأغلب ما هي إلا بعض المعلومات العامة المُختصرة وعدد محدود جدًا من الوثائق.

وأوضح أن ذلك أدى إلى ضعف متابعة حالة صون المواقع أو الملكيات المسجلة، وقد تم كشف هذا الضعف في أغلب ملفات التراث العالمي المسجلة بين الأعوام 1978 – 1998 م، وبالتالي تم إجراء الكثير من التعديلات على شروط الإدراج بعد العام 1999م، وهذا النقص سوف تعمل الجهات الليبية الرسمية على إيفائه في أقرب وقت ممكن بل يمكن وضع جدول زمني له.

وذكر أن تلك المواقع ينقصها القيمة العالمية الاستثنائية بالنسبة لمواقع التراث العالمي الليبية، مرجحًا أن يمكن حلها بإسناد هذه المهمة للمؤسسات الليبية الأكاديمية بالتعاون مع مصلحة الآثار وجهاز المدن التاريخية، إضافة إلى ضرورة وجود وثيقة التسجيل الرسمية والتقارير المقدمة لمواقع التراث العالمي الليبية لا تقدم خرائط ولا حدود بشكل دقيق وواضح.

وتشمل المواقع المصنفة في ليبيا المدينة القديمة في غدامس، التي غالبًا ما يشار إليها باسم «لؤلؤة الصحراء» والموقع الأثري في مدينة سوسة شرق ليبيا، وهي واحدة من المدن الرئيسية في العالم الإغريقي، والمواقع الصخرية الفنية في جبال أكاكوس على الحدود مع الجزائر التي تتميز باحتوائها ومحافظتها داخل الكهوف والمغارات على العديد من لوحات يعود تاريخها إلى ما بين 12 ألف عام قبل الميلاد و100 بعد الميلاد.

والموقعان الآخران هما لبدة وصبراتة على الساحل الغربي للبلاد، ويعتبران موقعين تجاريين مهمين على البحر الأبيض المتوسط، كانا ذات يوم جزءًا من المملكة النوميدية الزائلة في ماسينيسا قبل الاكتساح الروماني.

المزيد من بوابة الوسط