ليبيا في الصحافة العربية (السبت 25 مارس 2017)

استحوذ الخلاف على تسمية مبعوث أممي جديد يخلف الألماني مارتن كوبلر في ليبيا إلى الصراع السياسي الذي لا يزال قائمًا في البلاد على اهتمامات الصحافة العربية الصادرة اليوم الجمعة.

صراع حفتر والسراج
وفي مقال له بجريدة «الأهرام»، قال نقيب الصحفيين المصري الأسبق مكرم محمد أحمد إنه رغم كل الجهود التى تبذلها مصر ـ تساندها دول الجوار الجغرافي ـ من أجل تحقيق مصالحة وطنية شاملة في ليبيا تنهي الصراعات القبلية والجهوية التي مزقت البلاد، لا تزال الفوضى تضرب أطنابها في ليبيا رغم كل هذه الجهود، ولا تزال نسبة غير قليلة من القيادات الليبية فى مستويات السلطة العليا مشغولة بطموحاتها بأكثر من انشغالها بالصالح الوطني العام».ويفسر نقيب الصحفيين المصريين الأسبق تظاهرات مدينة طرابلس بـ«الاستياء والضجر الشديدين اللذين يشعر بهما المواطن الليبي من عبثية المشهد السياسي خاصة في المدن الأساسية الثلاث، بنغازى ومصراتة وطرابلس الأكثر فاعلية وتأثيرًا في حياة الشعب الليبي». كما يشير إلى موجة الغضب البالغ التي اجتاحت مدينة بنغازى من (بعض) عناصر الجيش الليبي «المنفلتة» بعد أن «سيطرت عليها الرغبة في الانتقام من بعض جماعات المتطرفين التي لا تزال تشكل جيوبًا لتنظيم داعش داخل بنغازي إلى حد نبش قبور قتلى هذه الجماعات وإخراج جثثهم والتمثيل بها علنًا في مواكب تطوف شوارع المدينة».

تراجع الشعبية
ويعلل ما اعتبره تراجعًا بشعبية المشير خليفة حفتر بـ«تشدد» قائد الجيش الليبي ورئيس مجلس النواب عقيلة في قضية المصالحة الوطنية بين شرق ليبيا وغربها، و«إصرارهما على فرض شروطهما بالكامل في مشروع وطني يتعلق بالمصالحة يتطلب بالضرورة تنازلات مشتركة من كل الأطرف».ويشير في ذلك السياق إلى رفض حفتر الجلوس مع فائز السراج رئيس المجلس الرئاسي رغم توافقهما على معظم القضايا «بدعوى أن حكومة السراج تشكلت بأوامر قوى خارجية ترأسها الولايات المتحدة»، هذا فضلاً عن حادثة التمثيل بجثث قتلى الجماعات الإرهابية.

ويضيف أن هي الحال أيضًا في العاصمة طرابلس «التي تخضع لسيطرة عدد من الجماعات المسلحة يرتكز كل منها في إحدى مناطق المدينة، تغلق مخارجها ومداخلها بحواجز عازلة ونقاط تفتيش مسلحة تجعل منها دولة داخل الدولة!»، ويلفت إلى تعدد وقائع الاشتباك بين هذه الجماعات في صراعات مسلحة «لأتفه الأسباب».

ويؤكد مكرم محمد أحمد أنه لا مجال للحديث عن سيطرة الدولة في ظل هذه الفوضى الشاملة التي تضرب ليبيا، و«غياب الاهتمام الجاد بمصالح الوطن العليا من جانب مستويات عدة من القيادات تتوزع ولاءاتها على قوى الخارج أو انتماءاتها القبلية، وكل ما يهمها تعزيز مواقفهم ومواقعهم فى مواجهة خصومهم القبليين والسياسيين».جدل المبعوث الأممي
وفي إطار التطورات السياسية في ليبيا، ذكرت جريدة «العرب» اللندنية أن الجدل يتواصل في أروقة الأمم المتحدة بشأن المبعوث الأممي الجديد إلى ليبيا، إذ رفضت روسيا تعيين المرشح ريتشارد ولكوكس خلفًا للمبعوث الحالي مارتن كوبلر «بسبب الخلفيات الاستخبارية، ولأنه مرشح وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية جيفري فيلتمان وليس الأمين العام».

وأضافت الجريدة أن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس يبذل جهودًا كبرى لإقناع روسيا بقبول ولكوكس. ونقلت عن مصادر أن اسم ويلكوكس الأميركي الألماني الجنسية كان مطروحًا للتشاور بين الأعضاء الدائمين بشكل غير علني.

ويعمل ولكوكس مستشارًا لمركز الحوار الإنساني، وهو منظمة غير ربحية تعنى بمتابعة الصراعات والنزاعات في العديد من مناطق العالم، وخاصة في القارة الأفريقية. وعمل مع الحاكم الأميركي السابق في العراق بول بريمر بعد احتلال العراق في التاسع من أبريل العام 2003، وساهم في الإشراف على حلّ الجيش العراقي، ويحمل خلفية عسكرية وكان ضابطًا في المخابرات العسكرية.وكان غوتيريس كشف لمجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة عن نواياه لتعيين الفلسطيني سلام فياض رئيسًا لبعثة الأمم المتحدة في ليبيا، للقيام بدور الوساطة في الاتفاق السياسي المتعثر، خلفًا لكوبلر الذي تنتهي مهمته أبريل المقبل. لكن مساعي غوتيريس اصطدمت برفض الولايات المتحدة التي أعاقت في فبراير الماضي تعيين فياض مبعوثًا للأمم المتحدة إلى ليبيا.

وقالت نيكي هالي سفيرة الولايات المتحدة إلى الأمم المتحدة حينئذ: «منذ فترة طويلة جدًا، كانت الأمم المتحدة منحازة إلى السلطة الفلسطينية بشكل غير عادل، على حساب حلفائنا في إسرائيل»، معربة عن «خيبة أملها» إزاء تسمية فياض.

وتبادل على بعثة الأمم المتحدة لدى ليبيا 4 ممثلين هم الإنجليزي ايان مارتن، واللبناني طارق متري، والإسباني برناردينو ليون، وأخيرًا الألماني مارتن كوبلر. وواجه كوبلر انتقادات كثيرة منذ تعيينه واتهم بالانحياز من قبل مجلس النواب المنعقد شرق البلاد والمناوئ لحكومة الوفاق التي انبثقت عن الاتفاق الذي رعته الأمم المتحدة، إلا أن الاسم المقترح أخيرًا لخلافة كوبلر أثار أيضًا اعتراضات لم تكن روسية فقط.الدباشي يتهم فلتمان
وهو ما ذكرت جريدة «الشرق الأوسط» السعودية، في شأنه، أن السفير إبراهيم الدباشي، مندوب ليبيا السابق لدى الأمم المتحدة اتهم المساعد السابق لهيلاري كلينتون ووكيل الأمين العام للأمم المتحدة حاليًا جيفري فلتمان بلعب ما وصفه بدور تخريبي للحزب الديمقراطي الأميركي في إدارة ملف الأزمة الليبية.

وكشف الدباشي، في بيان عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، النقاب عن أن فلتمان رشح الدكتور ريتشارد ويلكوكس، العضو النشط في الحزب الديمقراطي الأميركي، لخلافة كوبلر، وتابع موضحًا: «لا يوجد أي شك في خبرة الرجل الكبيرة في المجال الاستخباراتي والدبلوماسي والانتقال من نظام سياسي إلى آخر. صحيح أن الرجل لديه خبرة في تفكيك الجيوش وتقسيم الدول، لكن هل هذا ما تحتاجه ليبيا في الوقت الراهن؟».ودعا الدباشي، أنطونيو غوتيريس الأمين العام للأمم المتحدة إلى «إبعاد ليبيا عن الشخصيات ذات التجارب في دول مرت بصراعات بسبب عدم تجانس شعوبها، وأن يبحث عن شخصية قوية قادرة على مساعدة ليبيا في بناء المؤسسات ومكافحة الفساد».