حرب «البيانات» تشتعل بين أطراف الأزمة

يمكن تسمية الأسبوع الماضي «أسبوع البيانات»، بامتياز، بل يمكن القول إن الأزمة الليبية شهدت «حرب بيانات» أعقبت تظاهرة «الجمعة» التي بدأت في ميدان الجزائر قبل أن تنتقل إلى ميدان الشهداء في قلب العاصمة طرابلس.

التظاهرة نظمها نشطاء من أبناء المدينة، تعزيزًا لمطالب سكانها بإخلاء العاصمة من «الميليشيات» والمظاهر المسلة الخارجة عن شرعية الدولة، على خلفية تمكن مجموعات مسلحة موالية لـ«حكومة الوفاق» من إنهاء وجود مجموعات تابعة لما يسمى بـ«حكومة الإنقاذ» كانت تتخذ من أحياء من مدينة طرابلس مقرًا لها، وتحديدًا في مناطق حي الأندلس وقرجي وغوط الشعال غرب المدينة، لكن إطلاق النار المباغت، من قبل مسلحين، في الهواء قرب المتظاهرين، بعد إطلاق عدد من المتظاهرين هتافات تأييد للمشير خليفة حفتر، وأخرى حملت مضمونًا جهويًا، وتر الأجواء وجعل تداعيات التظاهرة تأخذ مسارًا آخر أدخل جميع فرقاء الأزمة الليبية في حرب بيانات، لم تتوقف حتى ساعة صدور هذا العدد.

«حرب بيانات» أعقبت تظاهرة «الجمعة» التي بدأت في ميدان الجزائر قبل أن تنتقل إلى ميدان الشهداء في قلب العاصمة طرابلس

بدأت حرب البيانات ببيان للمجلس الرئاسي اعتبر فيه «أن إطلاق النار على المتظاهرين السلميين اليوم في ميدان الشهداء مخالفة صريحة للقوانين والأعراف المحلية والدولية كافة، ومحاولة من البعض لمصادرة حق المواطن في التعبير والتظاهر السلمي»، ما أدى إلى احتجاج من قبل قوى سياسية في مدينة مصراتة، مطالبة المجلس الرئاسي بتقديم اعتذار رسمي عما اعتبروه «إساءات» صدرت عن المتظاهرين بحق مدينتهم، وأعلن النواب، في بيان أصدروه وحمل توقيع «التجمع السياسي لنواب مصراتة»، تعليق كل الاتصالات مع المجلس الرئاسي، حتى إصداره ما يؤكد تحمله مسؤولياته في هذا الأمر، محملاً الأخير «تبعات ما قد يحصل من عنف أو عنف مضاد مع استمرار التنصل من الواجبات التي حددها الاتفاق السياسي، وعلى رأسها تنفيذ الترتيبات الأمنية وفق خطة واضحة المعالم تشمل جميع التشكيلات المسلحة دون استثناء».

ودخل القائد العام للجيش، المشير خليفة حفتر، على الخط ببيان عبر قناة «ليبيا الحدث»، الموالية له قال فيه «إن القوات المسلحة الليبية لن تخذل سكان العاصمة طرابلس»، مشيرًا إلى أن «أمام قادة الميليشيات فرصة لمغادرة المشهد قبل أن تصل قوات الجيش إليهم»، مضيفًا: «نقول لأهلنا وأحبائنا في عاصمة كل الليبيين إن صوتكم المطالب بالجيش والشرطة وطرد عصابات القتل قد بلغنا، ونقول لكم إننا كما اخترنا أن نكون جنودًا لكم لحمايتكم وطرد القتلة، نقول لكم وكلنا ثقة في الله عز وجل إن قواتكم المسلحة لن تخذلكم وهي قريبة لكم حتى تعود طرابلس إلى الوطن».

وأمام الضغوطات التي واجهها المجلس الرئاسي ظهر رئيسه فائز السراج على قناة «ليبيا الرسمية» الحكومية ليلقي بيانًا استنكر فيه «دعوات البعض لشعارات الفتن والضغينة الجهوية، سواء بين المدن أو القبائل أو غير ذلك»، مؤكدًا أن «حرية التعبير عن الرأي مكفولة وأن منهج محاولات إسكاتها بالسلاح غير مقبول».

لمطالعة العدد 70 من جريدة «الوسط» انقر هنا

ولفت السراج إلى أن «هذا لا يعطي الرخصة لإشعال نار الفتنة أو أداة لاسترجاع منهج القمع والاستبداد والديكتاتورية والفتنة بين المدن، وأضاف أن المؤسسة العسكرية الموحدة لن تكون إلا تحت قيادة مدنية ولن تنجح محاولات إشعال الفتنة في العاصمة طرابلس»، فيما اعتبر نفيًا من قبله لاتهامه بالتعاطف مع الهتافات التي أُطلقت خلال التظاهرة المؤيدة للمشير حفتر مستهدفة «الميليشيات» التابعة لمدينة مصراتة.

ومساء اليوم نفسه، أصدرت وزارة الدفاع بحكومة الوفاق بيانًا، قالت فيه إن هدفها هو القضاء على التنظيمات الإرهابية وبناء مؤسسة عسكرية تحت سلطة مدنية حرة. وقالت الوزارة: «إن المؤسسة العسكرية لا يمكن اختزالها في (المشير) خليفة حفتر»، لافتة إلى أن ما وصفته بـ«حكم العسكر» سيسفر عن «نتائج وخيمة» على الشعب الليبي. ورفضت الوزارة أن يقود المؤسسة العسكرية المشير خليفة حفتر، متهمة إياه بقيادة البلاد إلى «الفوضى والانقسام»، قائلة: «لا توافق بوجوده (حفتر)، وإن البلاد لا يحكمها أي فرد أو جهة بالقوة».

من جانبه، أعلن مجلس الدولة دعمه لـ«الإجراءات التي اتخذت، والاتفاق الذي تم التوقيع عليه لتأمين مقرات الدولة وإخلاء العاصمة من التشكيلات المسلحة»، في إشارة إلى الاتفاق الذي توصل إليه ممثلون عن بلديات مدينة طرابلس وقادة مجموعات مسلحة والمجلس البلدي مصراتة لوقف إطلاق النار وتحديد موعد خروج المجموعات المسلحة من العاصمة.

ورد رئيس ما يسمى «حكومة الإنقاذ» خليفة الغويل على هذه البيانات، ببيان كشف فيه عن لقاء جمعه برئيس الحكومة الموقتة عبدالله الثني، ورئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح، دون أن يحدد موعد هذا اللقاء.
وفيما دافع الغويل عن «شرعية» حكومته، في بيان بثته قناة «التناصح» الفضائية اعتبر أن الأحداث الجارية «كان مخططًا لها»، من قبل المجلس الرئاسي، مستنكرًا ما وصفها بـ«حملات إعلامية» ضد حكومته بوصفها تمثل مدينة و«ميليشيات».

أما رئيس مجلس النواب، المستشار عقيلة صالح، فاستنكر إطلاق الرصاص على المتظاهرين في ميدان الشهداء، مشيرًا إلى أن حق التظاهر السلمي «مكفول وفق الدستور والقانون». ودعا صالح المجتمع الدولي إلى «تحمل مسؤولياته والوقوف مع الشعب وتطلعاته في الحرية والكرامة وتخليصه من الإرهاب ودعم قواته المسلحة ورفع حظر السلاح عنها».

وحيا صالح، في بيان أصدره ليل الجمعة، سكان طرابلس على «صمودهم البطولي وتضحياتهم ضد الميليشيات المغتصبة مدينة طرابلس»، داعيًا «القوات المسلحة الليبية والأجهزة الأمنية إلى القيام بدورها المناط بها جراء الأحداث في مدينة طرابلس».

لمطالعة العدد 70 من جريدة «الوسط» انقر هنا

كل ذلك كانت له تداعياته السريعة بين القوى السياسية والعسكرية داخل مدينة مصراتة، فاقتحم مسلحون مقر المجلس البلدي، مطالبين بإقالة عميد البلدية وأعضاء المجلس، قبل أن يعلن المجلس العسكري في المدينة إسقاط المجلس البلدي المنتخب، ما أثار انتقادًا من قبل المجتمع المدني في المدينة، ودفع المجلس الرئاسي إلى إصدار بيان أكد فيه أنه لن يتعامل إلا مع المجلس البلدي في مصراتة، رافضًا ما سماها «محاولات البعض فرض رأيهم بالقوة وإرباك المشهد السياسي والأمني أكثر مما هو مرتبك».

المزيد من بوابة الوسط