تحفظ جزائري على النهج الأوروبي الجديد لمكافحة الهجرة بسواحل المتوسط

رفضت الجزائر بشكل غير مباشر «اتفاق روما» الذي يقضي بمكافحة الإتجار بالبشر، وتعزيز مراقبة الحدود للسواحل الجنوبية بالمتوسط ويخص تونس وليبيا أيضًا، حيث يجعلها «حارسًا أمنيًا» ويضغط في اتجاه القبول بإقامة مراكز للاجئين الأفارقة فوق أراضيها.

ومع أن مجموعة الاتصال بين دول البحر الأبيض المتوسط حول الهجرة، التي اجتمعت في العاصمة الإيطالية تضم الجزائر وتونس وليبيا وإيطاليا وألمانيا وفرنسا والنمسا وسلوفينيا ومالطا وسويسرا، وفق ما ذكرت تقارير إعلامية إيطالية، غير أن الجزائر غابت عن المؤتمر عكس ليبيا وتونس.

سفير الجزائر في روما لم يشارك في الاجتماع حيث أرادت الجزائر تمرير رسالة إلى وزراء الدول الأوروبية

وقالت مصادر جزائرية موثوقة، اليوم الأربعاء، إن مسؤولين في البلاد التقوا قبل أيام من انعقاد المؤتمر مع نظرائهم الإيطاليين، الذين عبروا عن تحفظات على بعض النقاط، بعدما التمسوا توضيحات حول طبيعة الوثيقة المقدمة (اتفاق نوايا) حول مكافحة الهجرة السرية في البحر المتوسط دون الحصول على الإجابة.

مخيمات اللاجئين
ويحمل الاتفاق في طياته ضغوطًا على دول المنطقة وخاصة الجزائر وتونس وليبيا، لإقامة مخيمات للاجئين بشكل موقت فوق أراضيها ضمن مبدأ التضامن بين ضفتي المتوسط.

وأضاف المصدر أن الجانب الإيطالي رفض إدراج تعديلات، لتقرر الحكومة الجزائرية عدم إرسال أي ممثلين في الاجتماع. إذ غاب وزير الداخلية ووزير الخارجية، ولم ترسل حتى رئيس قسم من وزارة الخارجية.

بينما سفير الجزائر في روما أيضًا لم يشارك في الاجتماع، حيث أرادت الجزائر تمرير رسالة واضحة إلى وزراء الدول الأوروبية، بأنها لن تكون ضمن «اتفاق مفروض عليها بشروط من شأنها إجبارها على الاستسلام للقبول بقرارات تخص السيادة الداخلية، والتدخل في شؤونها الداخلية، خصوصًا أن السلطات الجزائرية خلال السنوات الأخيرة تعمل على منع تدفق الهجرة غير الشرعية إلى القارة العجوز، رغم أن عدد الجزائريين الذين يصلون دون تأشيرة إلى السواحل الشمالية للمتوسط ضعيف مقارنة مع دول أخرى».

ولم يستوعب مسؤولون جزائريون هذا النهج الجديد في البحر الأبيض المتوسط، الذي لا يشمل مصر والمغرب وإسبانيا، كما هو الحال مع مجموعة 5 + 5 (وزراء داخلية الضفتين) لأنهم معنيون مباشرة بتوافد قوافل المهاجرين غير الشرعيين.

ويقول مراقبون إن التقليل من شأن «الالتزام غير المشروط من الجزائر» الذي يتضمنه الاتفاق الإيطالي في القبول باعتراض قوارب الهجرة السرية، أن يخرق مبدأ التدخل في شؤون الداخلية للدول.

مؤتمر روما
وأمس الثلاثاء أوضح بيان صادر عن المشاركين بمؤتمر روما عن دعم إجراءات حماية الحدود، من خلال تحديد آليات العمل في المعابر وتبادل المعلومات، وتوفير الأجهزة والتدريب اللازمين لدول المنشأ والعبور، والعمل على الحيلولة دون استخدام عصابات المهربين منافذ غير قانونية، للدخول من دول المنشأ إلى دول العبور سواء من خلال الصحراء أو عبر البحر، واتفقوا على إنشاء خلية عمل مشتركة تجتمع عند الحاجة؛ لتقييم النتائج المحقَّقة واتخاذ مزيد من الإجراءات.

بن حبيلس: التدخل العسكري في ليبيا الذي مهد لسقوط الرئيس معمر القذافي كان سببًا مباشرًا في الاضطرابات الأمنية

وسبق أن زار وفد من الاتحاد الأوروبي الجزائر والتقى مسؤوليها شهر أبريل 2016، مقدمًا مقترحات بشأن الانخراط في مساعي مكافحة الهجرة عن طريق تدمير قوارب الهجرة السرية بعرض البحر المتوسط، عبر السماح بإنشاء قاعدة أوروبية بالأراضي الجزائرية لانطلاق الطائرات دون طيار، لكن الاتحاد الأوروبي الذي ينظر إلى الجزائر كأكبر شريك أمني مع أوروبا في المنطقة، وجد صعوبة في إقناعها بالمهمة، وعلل مراقبون ذلك بأن الجزائر ليس في نيتها العمل لحساب الاتحاد الأوروبي في محاربة الإرهاب والمهاجرين. إذ تنأى بنفسها عن لعب «أدوار ثانوية» عقب تدخل التدخلات العسكرية المتتالية في ليبيا، حيث تتحمل تبعات موجات تدفق اللاجئين من دول الجوار، فضلاً عن الاحتمال الكبير لتدفق الأسلحة واستهداف مواقع المنشآت النفطية الجزائرية القريبة من الحدود الليبية.

ويلخص تصريح رئيسة الهلال الأحمر الجزائري وعضو مجلس حقوق الإنسان سعيدة بن حبيلس، في وقت سابق، حلف «الناتو» مسؤولية تحول بلادها إلى منطقة استقرار للمهاجرين الأفارقة بعدما، تدخل عسكريًا العام 2011 في ليبيا موقف بلادها من الخطط الأوروبية لمكافحة الهجرة.

وقالت بن حبيلس التي ترأس منظمة حكومية في تصريح إلى «بوابة الوسط» إن التدخل العسكري في ليبيا الذي مهد لسقوط الرئيس معمر القذافي كان سببًا مباشرًا في الاضطرابات الأمنية والسياسية التي تعيشها بعض دول الجوار ومنطقة الساحل الأفريقي؛ إذ يتوافد يوميًا العشرات من المهاجرين عبر حدود النيجر ومالي وليبيا وحتى من المغرب.

وكشف تقرير للمفوضية الأوروبية، نشر الأسبوع الماضي ببروكسل، أن الجزائر أصبحت بلد مقصد للمهاجرين جنوب الصحراء الكبرى ولديها اتفاقيات مع النيجر ومالي في مجال الهجرة. في وقت تحذر تقارير أمنية جزائرية من مخاطر ارتباط توافد المهاجرين الأفارقة بإمكانية تسلل الإرهابيين مع هؤلاء في سياق غياب الاستقرار الأمني بدول الساحل الأفريقي وانعكاساته على انتعاش ظاهرة الهجرة غير الشرعية، فقد أوقفت قوات الجيش الجزائري خلال سنة 2016 (6103) مهاجرين أفارقة غير شرعيين.

المزيد من بوابة الوسط