«نيويورك تايمز»: واشنطن تبني قاعدة جوية بالنيجر لمراقبة جنوب ليبيا

كشفت جريدة «نيويورك تايمز» الأميركية أن الولايات المتحدة تبني قاعدة عسكرية لطائرات دون طيار في مدينة أغاديز بالنيجر بقيمة 50 مليون دولار لمراقبة الأوضاع في جنوب ليبيا.

وقالت الجريدة، أمس الثلاثاء، إنه من المتوقع الانتهاء من أعمال البناء العام المقبل. وتعتزم واشنطن استخدام تلك القاعدة العسكرية للسماح لطائرات «ريبر» بتنفيذ طلعات جوية للاستطلاع قرب جنوب ليبيا لمراقبة تحركات عناصر تنظيم «داعش»، إذ تعتقد واشنطن أنهم فروا من سرت إلى الجنوب.

وأوضحت أيضًا أن قوات العمليات الخاصة الأميركية ووكالة المخابرات المركزية «سي آي إيه» يعملون منذ أكثر من عام على تحديد مجموعات مسلحة ليبية يمكن للولايات المتحدة الوثوق بها ودعمها على الأرض لمحاربة عناصر «داعش»، مثلما فعلت وزارة الدفاع الأميركية العام الماضي مع قوات مصراتة.

واشنطن تعمل على تحديد مجموعات مسلحة ليبية يمكن الوثوق بها ودعمها على الأرض لمحاربة عناصر «داعش»

ونقلت الجريدة عن الجنرال دونالد سي. بولدوك، الذي يشرف على قوات العمليات الخاصة الأميركية في أفريقيا قوله: «سنتمكن من استمرار الضغط على شبكة (داعش) لمنعهم من إعادة التجمع، حتى لا يستطيع التنظيم الانتشار، ولتوفير مزيد من الوقت لحكومة الوفاق الوطني للتحسن».

لكنه قال، في تصريحات إلى الجريدة إن ذلك لن يحدث بشكل سريع، مضيفًا: «لاحظنا أن عناصر (داعش) في ليبيا يبحثون عن الفجوات والثغرات، والبدء من جديد لإنشاء موطئ قدم لهم».

وعكست إفادة قائد القوات الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) توماس والدهاوسر أمام لجنة بمجلس الشيوخ الأميركي، الشهر الماضي، تخوفات واشنطن من نشاط محتمل لـ«داعش» بجنوب ليبيا، إذ قال: «عدد كبير من عناصر (داعش) الفارين من سرت توجهوا جنوب ليبيا. عدم الاستقرار في ليبيا وشمال أفريقيا التهديد الأكبر لمصالح الولايات المتحدة وحلفائها، ورغم نجاح العمليات العسكرية في سرت، يظل (داعش) في ليبيا تهديدًا إقليميًا يستهدف الرعايا والمصالح الأميركية».

وتابع: «يجب علينا الاختيار بعناية المجموعات التي نعمل معها لمحاربة (داعش) حتى لا نغير توازن القوى بين الفصائل الليبية ونخاطر بإشعال صراع أكبر بالدولة».

وأكد أن «العدد الكبير للمجموعات المسلحة، والعلاقة بين الفصائل في الشرق والغرب تفاقم الوضع الأمني، الذي قد ينتقل إلى تونس ومصر والمغرب، مما يسمح بحركة المقاتلين الأجانب وتدفق المهاجرين من ليبيا إلى أوروبا».

وأعرب مسؤولو مكافحة الإرهاب في الغرب وأفريقيا عن تخوفهم من نشاط عناصر تنظيم «داعش» بالجنوب الليبي، وسعي التنظيم لإعادة تجميع صفوفه مستغلاً الفوضى والفراغ السياسي المسيطر على الدولة.

وتحدثت «نيويورك تايمز» أيضًا عن الأوضاع داخل ليبيا وقالت إنه «بلد منقسم يعج بالمجموعات المسلحة المستقلة والأسلحة، مع غياب حكومة شرعية ووحدة سياسية». ويسيطر خليط من المجموعات المسلحة على العاصمة طرابلس، تتنافس جميعها على السلطة. وشهدت العاصمة سلسلة من الاشتباكات المسلحة خلال اليومين الماضيين.

تخوفات غربية وأفريقية من نشاط عناصر «داعش» بالجنوب الليبي، وسعيه لإعادة تجميع صفوفه مستغلاً الفوضى والفراغ السياسي

وقال مسؤول مكافحة الإرهاب التشادي زكريا نجوبونج إن ليبيا تنزلق نحو مزيد من الفوضى، واصفًا الأوضاع بالدولة بـ«برميل بارود». وقاد نجوبونج تدريبات لمكافحة الإرهاب تضمنت ألفي جندي أفريقي وغربي.

ودفع تهديد تنظيم «داعش» في ليبيا دول الجوار إلى اتخاذ إجراءات عدة لدرء وصول مقاتلي التنظيم إلى حدودها. وأقامت تونس، التي شهدت سلسلة من الهجمات الإرهابية، حاجزًا عند حدودها مع ليبيا بطول 125 ميلاً، لمنع المقاتلين من التسلل إليها.

وأجرت الولايات المتحدة عدة طلعات استطلاعية باستخدام طائرات دون طيار فوق ليبيا من قواعد عسكرية في تونس منذ الصيف الماضي. وأعلنت الجزائر الشهر الجاري إنشاء قاعدة جوية جديدة بالجنوب لتأمين حدودها مع ليبيا ومالي والنيجر.

وبالمثل، أغلقت تشاد حدودها مع ليبيا، فبراير الماضي، خوفًا من تسلل الجهاديين إليها. وأعادت تشاد فتح منذ حدودي واحد نتيجة الضغط من المدن الحدودية وتأثر الحركة الاقتصادية بها، وأيضًا للسماح بعودة التشاديين من ليبيا.

المزيد من بوابة الوسط