ليبيا في الصحافة العربية (السبت 18 مارس 2017)

تابعت الصحف العربية الصادرة اليوم السبت تطورات الأوضاع في ليبيا وركزت بشكل خاص على الأحداث التي شهدتها العاصمة طرابلس خلال اليومين الماضيين.

زيادة التوتر الأمني
نبدأ من جريدة «الشرق الأوسط» اللندنية التي قالت إن التوتر الأمني والعسكري في طرابلس ما زال مستمرًا، إذ دخل سجن الهضبة مرمى نيران المجموعات المسلحة، وسط حديث عن إحباط محاولة لتهريب سجناء نظام القذافي.

وخرج عشرات السكان في تظاهرات أمس الجمعة في ميدان الجزائر وسط المدينة، مطالبين بخروج جميع التشكيلات المسلحة. وردد بعض المتظاهرين شعارات تطالب قائد الجيش الليبي المشير خليفة حفتر بالتحرك نحو طرابلس وتحريرها من قبضة المجموعات المسلحة، فيما قال مقربون من حفتر للجريدة إن «لديهم خطة غير معلنة لتحرير المدينة في الوقت المناسب».

ونقلت الجريدة عن تقارير غير رسمية تحدثت عن احتمال قيام بعثات دبلوماسية وسفارات عدة لدول عدة، أبرزها إيطاليا وتركيا بإجلاء دبلوماسييها من طرابلس؛ تحسبًا لتوسع دائرة الاشتباكات.

ونفت السفارة الإيطالية ما تردد وقالت في بيان: «وردنا خبر إخلاء سفارتنا من خلال متابعتنا للقنوات الليبية البارحة من داخل مقر إقامتنا بطرابلس»، مضيفة: «جمعة مباركة من العاصمة».
واندلعت اشتباكات بين الكتائب الموالية للمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني والكتائب المناوئة التي تتركز في مناطق «الهضبة» و«صلاح الدين» و«خلة الفرجان» في طرابلس، أسفرت عن 8 قتلي و40 جريحًا. ويضم سجن الهضبة نحو 38 مسؤولًا من نظام معمر القذافي، بعد إدانتهم بمحاولة قمع الثورة العام 2011.

ونقلت الجريدة عن سكان محليين أن ««الطرق المؤدية إلى السجن أغلقت تمامًا، واندلعت اشتباكات عنيفة بعد حالة من الاستنفار بين مجموعات مسلحة التي تحمي السجن بقيادة خالد الشريف، وكيل وزارة الدفاع السابق والقيادي البارز بالجماعة الليبية المقاتلة، ومجموعات أخرى تابعة على ما يبدو لحكومة السراج».

في حين أعلن خليفة الغويل أن مجموعات تابعة للسراج «هاجمت السجن الذي يتواجد فيه عدد من السجناء الموقوفين بإشراف النيابة العامة، بينهم مسؤولو النظام السابق مثل الساعدي القذافي، إضافة إلى صهره ورئيس المخابرات السابق عبد الله السنوسي، ومسؤولين آخرين».

ولفتت «الشرق الأوسط» إلى رفض بعض التشكيلات المسلحة اتفاقًا أعلنت عنه الحكومة يقضي بوقف فوري لإطلاق النار بين المجموعات المسلحة في طرابلس.

وقالت قوة الردع والتدخل المشتركة محور أبو سليم الكبرى: «نؤكد للجميع أننا لم نكن طرفًا الاتفاق»، لكنها أوضحت في المقابل أنها لن تقف «ضد مساعي حقن الدماء». وأضافت: «لسنا دعاة حرب ونراقب عن كثب مجريات الأمور ولن نرضى إلا بالحلول الكاملة»، وتابعت: «لن نتخلى عن أهل العاصمة في تلبية مطالبهم والعيش في سلم وأمان وطرد العصابات التي تؤرق مضاجع سكانها».

تونس تتسلم إرهابيين من ليبيا
وأوردت جريدة «الشرق الأوسط» أيضًا أن السلطات التونسية تسلمت إرهابيين من ليبيا، وكشف الناطق باسم إدارة مكافحة الإرهاب في تونس، سفيان السليطي، هوية الإرهابيين وهما الطاهر ضيف الله وهشام المناعي.

وقال السليطي إن الطاهر ضيف الله متورط في إخفاء مخزن سلاح في بن قردان ومتهم في الهجوم الإرهابي على منتجع سياحي في مدينة سوسة، واعترف هشام المناعي لقوات الأمن الليبي بأنه كان ينوي التسلل إلى تونس والالتحاق بمجموعة «جند الخلافة» المتحصنة في جبل المغيلة وسط غرب تونس.
وتسلمت تونس سبتمبر الماضي التونسية بثينة السالمي زوجة الإرهابي الطاهر ضيف الله، وتمت عملية التسليم بمنطقة المقيسم في المنطقة العازلة بين تونس وليبيا.

وتشير تقارير أمنية تونسية إلى أن «بثينة السالمي هي شقيقة التونسي عبدالرؤوف السالمي، وهو عنصر إرهابي التحق بالتنظيمات الإرهابية في سورية».

وتواجه تونس خطرًا من عودة المقاتلين المنضمين لصفوف تنظيمات مثل «داعش» في ليبيا وسورية، وأشار وزير الداخلية التونسية، هادي المجدوب، إلى عودة نحو 800 عنصر إرهابي إلى تونس، فيما تؤكد السلطات التونسية على تواصل وجود نحو 2929 إرهابيًا خارج التراب التونسي.

اجتماع رباعي حول ليبيا
وأبرزت جريدة «الأهرام» المصرية أن الجامعة العربية تستضيف اليوم السبت اجتماعًا رباعيًا حول ليبيا، يشارك فيه الأمين العام للجامعة أحمد أبو الغيط، الممثل الأعلى للاتحاد الأفريقي إلى ليبيا جاكايا كيكويتي، والممثلة الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية فيدريكا موغريني، والممثل الخاص لسكرتير عام الأمم المتحدة إلى ليبيا مارتن كوبلر.

ونقلت الجريدة عن مصادر أن الاجتماع سيناقش الجهود الإقليمية والدولية المبذولة لحل الأزمة الليبية، وبلورة تصور مشترك للمنظمات الأربع لدفع الأطراف الليبية باتجاه الانخراط في حوار وطني جاد والتنسيق مع آلية دول الجوار الثلاثي (مصر والجزائر وتونس) التي تقود في المرحلة الراهنة حراكًا سياسيًا نشطًا في الاتجاه ذاته.
كما سيناقش أيضًا الاتصالات المشتركة التي يمكن أن تقوم بها المنظمات الأربع مع الأطراف الليبية لتشجيعها على استئناف الحوار السياسي والتوصل إلى حلول توافقية للنقاط الخلافية التي تعترض تنفيذ الاتفاق السياسي الليبي الموقع في الصخيرات، وذلك إلى جانب تنسيق هذه الجهود مع دول الجوار الليبي، وفي مقدمتها مصر وتونس والجزائر، خاصة في ضوء الجهود النشطة التي قامت بها في المرحلة الأخيرة لحلحلة الأزمة.

وقال الوزير المفوض محمود عفيفي الناطق باسم الأمين العام للجامعة العربية إن الاجتماع الرباعي يهدف إلى دعم الأشقاء الليبيين وتشجيع العملية السياسية بشكل يفضي للتوصل إلى تسوية توافقية وشاملة للأزمة الراهنة.

إعادة تقسيم النفوذ في ليبيا
أما جريدة «البيان» الإماراتية فتناولت التحركات الروسية الأخيرة في ليبيا، وقالت إن روسيا تتحرك في ليبيا لخدمة هدفين «أولهما عسكري عبر دعم قائد الجيش الليبي المشير خليفة حفتر أمام حكومة السراج، وثانيهما عقائدي - في تقديمه ككابوس للإرهابيين، الذين تم طردهم من بنغازي».

ونقلت عن الدبلوماسي الروسي السابق والخبير في شؤون الشرق الأوسط، فياتشلاف ماتوزوف، أن موسكو «تؤمن بأن حل الأزمة في ليبيا يكمن بتوحيد القوى الوطنية دون تدخل خارجي قد يتسبب بالمنافسة أو التصادم فيما بينها. ومن هنا فإن القيادة الروسية مهتمة بإيجاد مركز قوي قادر على توحيد المجتمع الليبي، وتعتبر أن البرلمان الذي يرأسه عقيلة صالح والقوات المسلحة الليبية التي يتزعمها خليفة حفتر هما القوة الأنسب للعب هذا الدور».
ويرى ماتوزوف أن الأمين العام السابق للأمم المتحدة، بان كي مون «ارتكب خطأ جسيمًا عندما اختار مارتن كوبلر مبعوثًا إلى ليبيا، والذي سعى عمليًا إلى فرض تشكيلته للحكومة الليبية باسم الأمم المتحدة».

بدوره يشدد المحلل السياسي الروسي، فلاديمير كوشل، على حاجة موسكو إلى موقف موحد وتنسيق بين الدول العربية، ولا سيما المحيطة تجاه الحل في ليبيا، ويحذر من أية خطوات روسية أو أميركية لتنظيم دوائر سياسية أو عسكرية للسيطرة على السلطة هناك.

ويميل كوشل إلى حتمية تبلور تفاهم روسي - أميركي في هذا الإطار، خلافًا لبعض المواقف الأوروبية السلبية كتصريح وزير الدفاع البريطاني الذي دعا إلى وقف التدخل الروسي في ليبيا، فيما المواقف أقل حدة من قبل فرنسا وإيطاليا اللتين تملكان قواعد عسكرية على الشواطئ الليبية، وما تعتبره موسكو موقفًا سلبيًا من الحكومة التركية التي تقدم الدعم العسكري والمالي لجماعات مسؤولة عن تدهور الأوضاع في ليبيا.

ورأى أن التفاهم الأميركي - الروسي حول مستقبل ليبيا سيكون حاسمًا لحل الأزمة، فيما سيكون الدور الأوروبي مجرد ثانوي لأنه يدور في فلك السياسة الأميركية.