ظهور بوادر تشكيك في صلابة الاتفاق الليبي - الإيطالي حول الهجرة

ظهرت في إيطاليا أولى بوادر التشكيك الرسمي في صلابة الاتفاق الموقع يوم 3 فبراير الماضي بين رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، ورئيس الحكومة الإيطالية باولو جنتيلوني، الخاص بإدارة تدفق موجات المهاجرين من الأراضي الليبية نحو الأراضي الإيطالية.

واعتبر الاتفاق عند توقيعه نجاحًا سياسيًّا ودبلوماسيًّا كبيرًا للطرفين ووصفه رئيس وزراء إيطاليا باولو جنتيلوني في ذلك الوقت بأنه «نقطة تحول» ولكن عدة مصادر إيطالية باتت تعتبره بمثابة فشل حقيقي.

وقال مسؤولون إيطاليون، اليوم الخميس، إن 99% من المهاجرين الذين وصلوا إلى إيطاليا الشهر الماضي قدموا من نقطة انطلاق واحدة من مدينة صبراتة غرب طرابلس، حيث مقر حكومة الوفاق الوطني.

تضاعف عدد المهاجرين
ووفقًا للبيانات الصادرة عن الوكالة الأوروبية لخفر السواحل والحدود (فرونتكس)، تم خلال شهر فبراير تسجيل 10900 من الوافدين الجدد لأوروبا، أي بنسبة أقل من 10% بالمقارنة مع العدد المسجل في نفس الشهر من العام 2016 ولكن بزيادة بنسبة 46% مقارنة بشهر يناير في ما يتعلق بإيطاليا وحدها، ما يؤكد أن عدد المهجرين الذي وصلوا إيطاليا من ليبيا قد تضاعف رغم اتفاق يوم 3 فبراير الماضي.

وقال المدعي العام في سيراكوزة جنوب إيطاليا ورئيس اللجنة المشتركة المكلفة الهجرة غير الشرعية في إيطاليا كارلو باريني: «إن عدد الوافدين في العام 2016، بلغ 26 ألف شخص، فيما وصل 4000 شخص بالفعل منذ بداية العام 2017»، و«منذ بداية فبراير وصلت أربع سفن من ليبيا، ليصبح مجموع المهاجرين الجدد 2633 شخصًا. فيما وصل يوم الخميس 16 مارس 333 شخصًا».

حبر على ورق
واعتبر المحللون الإيطاليون، اليوم، أنه ومنذ زيارة وزير الداخلية الإيطالي ماركو مينيتي إلى طرابلس يوم 9 يناير الماضي وزيارة رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج روما يوم 2 فبراير وترحيب القمة الأوروبية في مالطا يوم 3 فبراير بالاتفاق فإن أي تطور حاسم لم يحصل وحتى في مجال دعم خفر السواحل الليبي وأجهزة الأمن.

وقال مصدر إيطالي إن مجمل التحركات «لا تزال حبرًا على ورق وإن زوارق الدورية العشرة، التي وعدت إيطاليا بإعادتها إلى ليبيا لم يتم تسليمها للسلطات الليبية وإن ستًا منها لا تزال محتجزة في تونس وأربعًا في إيطاليا نفسها».

وأضاف أن مبلغ الـ200 مليون يورو الذي وعدت به المفوضية لمواكبة الاتفاق الليبي - الإيطالي ظل هو الآخر حبرًا على ورق!

شكوك
ويقول الخبراء إن آلية ملاحقة المهربين نفسها «تثير الشكوك» وإن السلطات الإيطالية تقوم بالفعل باعتراض مراكب المهربين وقامت بحرق عدد منها، لكنها تقوم في الغالب بإطلاق المهربين.

كما أشارت مصادر دبلوماسية إلى أنه توجد شكوك في طبيعة ما يجري في مطار معيتيقة «الذي تحوَّل إلى نقطة عبور لمهاجرين من آسيا، خاصة من بنغلاديش الذين يصلون المطار قبل التوجه بحرًا إلى إيطاليا بمساعدة المهربين».

وتساءل مصدر متابع لموضوع الهجرة عما إذا كانت هناك حالات تواطؤ في هذه الجانب.

ويأتي كشف هذه التطورات السلبية من جانب مصادر إيطالية كتحذير، وفق مصدر دبلوماسي، من احتمال تفاقم أزمة الهجرة من ليبيا في حال تنفيذ تركيا تهديدها بنسف اتفاق الهجرة الموقَّع مع بروكسل يوم 18 مارس من العام الماضي.

وتشهد العلاقات الأوروبية - التركية أزمة غير مسبوقة وتهدد أنقرة حاليًّا بالتراجع عن الاتفاق.

وبوضوح تبدو الاتهامات موجة هذه المرة للطرفين، الليبي والإيطالي، ومن المدعي العام ومسؤولي الهجرة الإيطاليين أنفسهم مع قدوم فصل الربيع، الذي يشهد ارتفاعًا في حالات محاولات الهجرة والنزوح.

المزيد من بوابة الوسط