ليبيا في الصحافة العربية (16 مارس 2017)

عنيت الصحف العربية الصادرة صباح اليوم الخميس بإلقاء الضوء على جديد الشأن الليبي، لاسيما ما يخص تطورات الأوضاع في العاصمة طرابلس، وقالت جريدة «الشرق الأوسط» في تغطيتها لتواتر الأحداث، إن الصراع بين الحكومتين المتنافستين على السلطة والنفوذ في العاصمة الليبية أخذ منحى جديدًا أمس الأربعاء، بعدما نجحت قوات موالية لحكومة الوفاق الوطني في السيطرة على مجمع كان يشغله غريمه السياسي خليفة الغويل رئيس حكومة الإنقاذ الوطني الموالية للمؤتمر الوطني العام (البرلمان) المنتهية ولايته، بعد معارك شرسة لمدة يومين، أصيب فيها الغويل في قدمه على ما يبدو.

تأجيل زيارة السودان
وأشارت الجريدة اللندنية إلى أن السراج أجّل زيارة كانت مقررة أمس الأربعاء إلى السودان، حيث أعلنت وزارة الخارجية السودانية أن إبراهيم غندور وزير الخارجية السوداني تلقى اتصالاً هاتفيًا من محمد سيالة وزير الخارجية بحكومة السراج، أبلغه تأجيل الزيارة وإتمامها في أقرب وقت حال تجاوز ما سماها «الظروف الراهنة».

وقالت مصادر أمنية وسكان محليون لـ«الشرق الأوسط» إن «القوات التابعة لحكومة السراج نجحت في طرد قوات موالية للغويل، بعد اشتباكات بالأسلحة الثقيلة في محيط قصر الضيافة، الذي يستخدم مقرًا لقيادة مجموعات الغويل». وظهر حراس كتيبة الأمن المركزي بمنطقة «أبوسليم» المتحالفة مع حكومة السراج، وهم يقفون خارج مجمع فندق «ريكسوس» الذي اتخذه الغويل مقرًا لحكومته، حيث تم هدم إحدى بوابات المجمع، بينما أمن مقاتلو الكتيبة الطرق المحيطة بالمجمع.

وترددت معلومات عن إصابة الغويل في الاشتباكات، لكن مصادر مقربة منه أكدت لـ«الشرق الأوسط» أنه ما زال يتواجد في طرابلس، مشيرة إلى أنه لم يفقد بعد سيطرته الكاملة على مناطق واسعة من المدينة من بينها وخلة الفرجان ووادي الربيع وطريق المطار، حيث يحتفظ الغويل بالقوة الأكبر الموالية له هناك.

وأعلن الغويل في تصريحات صحفية أمس الأربعاء أن حكومته انسحبت من بعض مقراتها في طرابلس، «متهمًا المخابرات الإيطالية بالتورط مع قوات السراج»، وجادل مجددًا بأحقية حكومته في اعتبارها الحكومة الشرعية في البلاد.

مسلحون من مصراتة
وبدأت قوات موالية لحكومة السراج هجومًا يوم الثلاثاء الماضي على مجمع الغويل الواقع في جنوب وسط البلاد، وفي منطقتي حي الأندلس وقرقارش السكنيتين والتجاريتين، علمًا بأن الغويل الذي عبر مرارًا عن انتقادات لحكومة السراج، كان يعتمد على مسلحين من مسقط رأسه مصراتة (غرب)، ومجموعات أخرى في طرابلس تتمركز خصوصًا في جنوب العاصمة.

أما جريدة «العرب» فتناولت إشكالية الأوضاع في طرابلس ولكن من زاوية أخرى، وألقت الضوء على ما وصفته بـ«الهدوء الحذر» الذي خيم على المدينة صباح اليوم الخميس، وذلك بعد ساعات من التوصل إلى اتفاق لوقف فوري لإطلاق النار.

وقالت الجريدة اللندنية إن المكتب الإعلامي لوزارة الدفاع بـ«حكومة الوفاق الوطني»، أفاد في بيان بأنه جرى التوصل إلى الاتفاق في اجتماع عقد الليلة الماضية، وضم كلاً من المجلس الرئاسي وآمر الحرس الرئاسي وعمداء بلديات كل من مصراتة وطرابلس، وعدد من أمراء كتائب طرابلس ومصراتة.

ونص البيان على «الوقف الفوري لإطلاق النار»، و«إطلاق سراح كافة المعتقلين على الهوية»، و«تشكيل لجنة مشتركة من وزارتي الدفاع والداخلية لمتابعة إخلاء كافة المواقع التي تشغلها التشكيلات المسلحة، وإعادة تمركزها خارج العاصمة في مدة لا تتجاوز 30 يومًا».

انعدام مزمن في الأمن
ونوهت الجريدة إلى أن الاشتباكات التي دارت في العاصمة خلال الأيام الماضية خلفت أضرارًا في بعض المباني والشوارع العامة، في مناطق حي الأندلس وقرقارش وغابة النصر وقصور الضيافة وفندق ريكسوس. وأن عشرات الفصائل المسلحة تنتشر في طرابلس التي تعاني انعدامًا مزمنًا في الأمن منذ سقوط معمر القذافي العام 2011.

وأشارت «العرب» إلى أن «حكومة الوفاق نجحت في استمالة بعض الفصائل منذ توليها السلطة في مارس 2016، لكن لا تزال مناطق عدة في طرابلس خارج سيطرتها».

من جانبها أولت جريدة «الخليج» الإماراتية اهتمامًا بالزيارة التي قام بها رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا عبدالرحمن السويحلي والوفد المرافق له إلى قطر، مشيرة إلى أنها أثارت سجالاً ليبيا- ليبيا واسعًا حول دور الدوحة في دعم جماعات الإسلام السياسي الليبي، وميليشياتها التي تحول دون إرساء أيّ استقرار داخل البلاد.

فيديو السويحلي وقيادات إخوانية
وتحدثت الجريدة عن تناقل أوساط ليبية شريط فيديو «يجمع السويحلي وقيادات إخوانية ليبية مناهضة للمشير خليفة حفتر قائد الجيش الليبي مع مسؤولين قطريين؛ في مسعى للحصول على الدعم القطري في سياق المواجهة التي يقودها الجيش الليبي وبين الجماعات التابعة للإخوان وتيارات الإسلام السياسي الحليفة.

وقالت «الخليج» إن السويحلي كان قد التقى الاثنين بكبار المسؤولين القطريين وعلى رأسهم أمير دولة قطر تميم بن حمد آل ثاني بحضور وزير الخارجية القطري محمد بن عبدالرحمن آل ثاني. والتقى الوفد الليبي وزير الدفاع القطري خالد بن محمد العطية الذي أعرب عن استعداد بلاده لتسخير كل إمكانياتها للمساعدة في تأهيل الجيش الليبي والرفع من كفاءته من خلال توفير الدعم اللوجيستي، وتدريب وتخريج دفعات من الجنود والضباط.

وتعقيبًا على الزيارة وما صدر عنها واللبس الذي شاب تفاصيلها، أبرزت الجريدة الإماراتية اعتبار العقيد أحمد المسماري الناطق الرسمي باسم القيادة العامة للجيش الليبي أن الأمر «يؤكد مرة أخرى على وقوف قطر إلى جانب التنظيمات والجماعات الإرهابية في ليبيا». وأضاف أن الجميع في ليبيا يعرف أن قطر تدعم الجماعات الإرهابية سواء أكانت جماعة الإخوان أم بقية التنظيمات المتحالفة معها مثل القاعدة و«داعش».

وأكد المسماري المعطيات التي بحوزة القيادة العامة للجيش الليبي، التي تُثبت أن العملية التي استهدفت الموانئ النفطية في منطقة الهلال النفطي في بداية الشهر الجاري كانت بدعم قطري.