حظوظ القمة الثلاثية حول ليبيا مرهونة بالظروف الصحية لبوتفليقة وخليفة كوبلر

خفت الحديث عن القمة الرئاسية الثلاثية حول الأزمة الليبية بين قادة الجزائر ومصر وتونس، مع تزايد الإشاعات حول مصير الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، في وقت تنتظر دول الجوار مصير المبعوث الأممي الجديد لاستئناف اجتماعها المقبل في الجزائر.

ورفض مصدر حكومي جزائري أمس الثلاثاء تحفظ على ذكر اسمه، الحديث عن موانع صحية تواجه رئيس البلاد تقف وراء تأجيل أو إلغاء القمة المقررة في الجزائر العاصمة، قائلاً إن «الجزائر تنتظر تعيين المبعوث الأممي الجديد إلى ليبيا، أو تجديد الثقة في المبعوث الحالي مارتن كوبلر للتحرك بأجندة الوساطة، وهو موقف تتقاسمه مع دولتي تونس ومصر»، وأضاف أن «عملية تعيين أخرى لمسؤول أممي في الوقت الراهن بعدما قطعت أشواطًا ستكون لها انعكاسات سلبية على مساعي الحوار الليبي الشامل».

أكثر من الظروف الصحية
لكن كل المؤشرات الماثلة الآن في الجزائر حول ظروف الرئيس بوتفليقة، تؤكد عدم قدرته المشاركة في قمة رئاسية جزائرية – تونسية - مصرية، تتطلب منه مجهودًا كبيرًا، الأمر الذي يعني إمكانية إرجاء اللقاء أو تعويضه بالرجل الثاني في الدولة إلى غاية زوال غموض اختفاء بوتفليقة، وهي الظروف التي تقف خلف تأجيل زيارة المستشارة الألمانية إنغيلا ميركل إلى الجزائر، وأيضًا عدم استقبال وزير الداخلية الفرنسي خلال زيارته الأخيرة إلى الجزائر، وكذلك وزير الخارجية الإسباني وإلغاء زيارة الرئيس الإيراني.

ويأتي ذلك في وقت تشجع فيه الجزائر على عقد القمة الرئاسية، وتدعم المبادرة التونسية للرئيس الباجي قائد السبسي، معتقدة أن التئامها سيمكن من استقرار حدودها مع ليبيا، ودرء خطر تنظيمي «داعش» والقاعدة اللذين بدآ يلملمان صفوفهما في تنظيم إرهابي جديد، بيد أنها تحاول استطلاع ما هو مأمول من هذه القمة في ليبيا.

وكانت تونس استضافت الشهر الماضي اجتماعًا لوزراء خارجية تونس ومصر والجزائر حول ليبيا، وتحدثت الأنباء عن أن ذلك الاجتماع هو مقدمة لقمة رئاسية ثلاثية من المنتظر انعقادها بالجزائر في مارس الجاري.

دعم أميركي
هذه المبادرة التي سافر بها أمس الثلاثاء وزير الخارجية التونسي خميس الجهيناوي إلى الولايات المتحدة الأميركية، لإيجاد الدعم لها من الحليف الغربي في ظل التوترات الأخيرة، أشار إلى بعض عناوينها موضحًا أن «سقفها هو الاتفاق السياسي الأممي، مع التعديلات التي يرتئيها الليبيّون مناسبة، ضمن رؤية شاملة تقود إلى منح الثقة لحكومة الوفاق الوطني وصياغة الدستور، وتهيئة المجال لتنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية وتشكيل مؤسّسات دائمة».

واصطدمت المبادرة التونسية بإلغاء مجلس النواب الاتفاق السياسي، رغم أن الأطراف الليبية ودول الجوار قطعت أشواطًا كبيرة في المناقشات، وحصلت تفاهمات على إمكانية تقليص أعضاء المجلس الرئاسي وإضافة منصب رئيس للدولة.

وعبَّر بهذا الخصوص، الوزير الجزائري للشؤون المغاربية والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية، عبدالقادر مساهل، خلال تواجده بالقاهرة في ختام اجتماع مجلس جامعة الدول العربية عن «استغرابه من إعلان مجلس النواب الليبي إلغاء الاتفاق السياسي»، مشيرًا إلى أن «إلغاء هذا الاتفاق يعني إلغاء المجلس لنفسه وعمله، وذلك في الوقت الذي تتجه فيه جميع الأصوات في ليبيا نحو التوافق وتأكيد الحل السياسي لوقف التصعيد العسكري».

إعادة صياغة المفاوضات
تطورات أخرى متلاحقة في الهلال النفطي ينظر إليها مراقبون كورقة سياسية في ليبيا، لإعادة صياغة المفاوضات القادمة وجعل أطراف معينة تنخرط في مسار التسوية، وفق ما تطرحه المبادرة التونسية – الجزائرية - المصرية التي ترفض أي حل عسكري أو تدخل أجنبي، وتتمسك باتفاق الصخيرات كأرضية تبقي الباب مفتوحًا لإدراج تعديلات عليه.

وفي هذا الصدد من المنتظر أن تحتضن الجزائر خلال شهر أبريل المقبل الاجتماع الـ 11 لدول الجوار الليبي، لبذل مزيد من الجهود لإيجاد الحل السياسي عبر الحوار الشامل والمصالحة الوطنية، لكن الوزير الجزائري عبدالقادر مساهل في تصريح سابق كشف أن الأطراف المعنية بهذا اللقاء تترقب «تعيين الأمين العام الأممي ممثله الخاص الجديد في ليبيا، أو الإبقاء على الممثل الحالي مارتن كوبلر، من أجل تنظيم الاجتماع».

وفضلاً عن التنسيق بين مصر وتونس والجزائر فقد تم توسيع التعاون إلى دول الجوار، السودان وتشاد والنيجر، بسبب وجود علاقات بين المجموعات الإرهابية القادمة من دول الساحل الأفريقي وما تخلفه من عواقب سلبية على المسألة الليبية.