باحثة أوروبية: الهجوم على الهلال النفطي يزيد التصعيد العسكري

قالت الباحثة في مجموعة الأزمات الدولية، كلوديا غازيني، إن المواجهات العسكرية في منطقة الهلال النفطي تنذر بتوسعها إلى ميناء مدينة بنغازي، الهدف الأول لـ«سرايا الدفاع عن بنغازي»، وتعرقل الجهود السياسية وتعافي صناعة النفط الليبية.

وأكدت، في حوار نشره موقع مجموعة الأزمات الدولية، الجمعة، أن هجمات الهلال النفطي «تمهد الطريق أمام مزيد من التصعيد الدائر داخل ليبيا، خاصة إذا بدأت الأطراف السياسية والعسكرية في التواصل مع حلفائها الدوليين». وقالت إن «الهدف الرئيس (لسرايا الدفاع عن بنغازي) هو فتح طريق إمدادات مستمرة لقواتها في بنغازي، خاصة إلى حي قنفودة المحاصر منذ أشهر».

وكانت «سرايا الدفاع عن بنغازي» أعلنت دعمها المجموعات المحاصرة من قبل قوات الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر في بنغازي، وهددت بالتوجه نحو المدينة، وفي هذا الشأن قالت غازيني إن «ذلك سيعني فتح خط جبهة جديد بين قوات الجيش في الشرق وقوات من مصراتة وطرابلس، ونجاح (سرايا بنغازي) في التقدم نحو بنغازي يعني زيادة حدة الصراع المسلح حول المدينة».

أحداث الهلال النفطي تؤثر على المبادرات الإقليمية، وتثير شكوكًا حول نجاحها أو إمكانية عقد قمة مشتركة

ولن يخلو الأمر من تداعيات سياسية جادة نتيجة تحركات «سرايا بنغازي»، إذ لفتت غازيني إلى قرار مجلس النواب تعليق مشاركته في الحوار ورفض الملحق الأول من الاتفاق السياسي، ويبدو أنه سحب دعمه لإعادة التفاوض حول الاتفاق السياسي.

وتابعت: «السياسيون في الشرق أقل رغبة حاليًا في فتح قنوات اتصال مع المجلس الرئاسي في طرابلس. وقرار المجلس الرئاسي تعيين قائد جديد لقوات حرس المنشآت النفطية، وفق سياسي ليبي من المنطقة الشرقية، قرار غير مقبول سياسيًا، ويرقى إلى التعاون مع تنظيم (القاعدة) والتواطؤ في التصعيد العسكري».

وفيما يخص جهود الوساطة الإقليمية لحل الأزمة الليبية، خاصة المبادرة التونسية - المصرية - الجزائرية، قالت غازيني إن أحداث الهلال النفطي تؤثر بالضرورة على المبادرات الإقليمية، وتثير شكوكًا حول نجاحها أو إمكانية عقد قمة مشتركة.

وأوضحت أن «مصر لاعب مهم في ليبيا، وهي أيضًا حليف لخليفة حفتر ودعمته على مدار السنوات الماضية، إلى جانب تقديم دعم دبلوماسي للمجلس الرئاسي. ورغم رغبتها في تهدئة الموقف، ترى القاهرة (سرايا بنغازي) من المجموعات الجهادية المتشددة ومن الصعب أن تقبل سيطرتها على موانئ النفط أو تقدمها صوب بنغازي».
وفي أوروبا، قالت غازيني إن «إيطاليا تبنت موقفًا آخر، فهي لم تدن هجوم (سرايا الدفاع)، لكنها أشادت بنشر قوات تابعة للمجلس الرئاسي في الهلال النفطي باعتبارها خطوة في الاتجاه الصحيح».

وحول إمكانية التوصل إلى اتفاق حول إدارة المنشآت النفطية، أشارت غازيني إلى مفاوضات على المستوى المحلي بين قادة القبائل في المنطقة، لكن لا يوجد أي اتصال رسمي بين المؤسسة الوطنية للنفط، المسؤولة عن إدارة الموانئ النفطية، و«سرايا بنغازي» المسيطرة على الموانئ.

لكنها أردفت أن المفاوضات المحلية يمكنها تهدئة الوضع على المدى القصير، «لكن يجب التفكير في الوضع بأكمله إذا أردنا التوصل إلى اتفاق دائم حول إدارة المنشآت النفطية، وبشكل خاص الهيكل الأمني للقوات المسؤولة عن تأمين الحقول والموانئ النفطية».

توجد مفاوضات على المستوى المحلي لكن لا اتصال رسمي بين مؤسسة النفط و«سرايا بنغازي»

ولفتت غازيني إلى «تعقد العلاقة بين سرايا الدفاع عن بنغازي وبين حكومة الوفاق الوطني. ففي حين يدعمها وزير الدفاع المفوض بحكومة الوفاق الوطني المهدي البرغثي، دان المجلس الرئاسي الهجمات على الهلال النفطي. وتتكون معظم القوات من شباب من بنغازي، وعناصر من (أنصار الشريعة) وبعض داعمي إبراهيم الجضران».

ورأت أن الهجمات الأخيرة تختلف عن سابقتها في منطقة الهلال النفطي، وأوضحت: «هذه هي المرة الثالثة التي تهاجم فيها قوات (سرايا بنغازي) حوض سرت، بعد هجوم في يوليو 2016، وهجوم آخر ديسمبر الماضي، ولم يسفر كلا الهجومين عن تقدم واضح. لكن في الهجوم الأخير، تقدمت (سرايا بنغازي) وسيطرت على منشآت نفطية في موانئ السدرة ورأس لانوف، وتحركت شرقًا نحو البريقة».

وأضافت: «جاء الهجوم الأخير مع صدامات محدودة، دون تدمير البنية التحتية للمنشآت النفطية. ونجحت (سرايا بنغازي) في طرد قوات حرس المنشآت النفطية بقيادة مفتاح المقريف، الموالية لخليفة حفتر، من موانئ السدرة ورأس لانوف».

وحول أسباب تراجع قوات الجيش الليبي في الهلال النفطي، قالت غازيني إن «قوات الجيش تواجدت في عدة جبهات على مدار الأشهر السابقة، فمعظم القوات التي كانت متمركزة داخل وحول الموانئ النفطية تم نشرها في نقاط أخرى، مما يعني أن حرس المنشآت النفطية هي من تكفلت بحراسة الموانئ دون دعم كبير».

اقرأ أيضًا: الاقتصاد الليبي يدفع فاتورة أحداث الهلال النفطي

وتابعت أن «هجوم (سرايا بنغازي) جاء من جهات مختلفة، وتحركوا في هجوم مفاجئ من الصحراء من ناحية الغرب والجنوب»، ولفتت غازيني إلى مزاعم باستخدام «سرايا بنغازي» آلية للدفاع ضد الضربات الجوية لقوات الجيش الليبي.