«RQ- 4».. سلاح ظل يحدد مصير معارك الهلال النفطي

احتلت طائرة سلاح الجو الأميركية دون طيار «RQ- 4» كلمة السر في محاولات الولايات المتحدة رصد واقع النزاع المسلح في النقاط الساخنة بليبيا، لاسيما في أعقاب محاولات ميليشيات مسلحة انتزاع السيطرة على مثلث الهلال النفطي. ووفقا لمعلومات نشرها الموقع الأميركي FLIGHT RADAR 24، المعني بتعقب حركة الطيران في مختلف دول العالم، ضاعف سلاح الجو الأميركي عدد طلعات طائرات الاستطلاع من قاعدة «سيجونيلا» بإيطاليا، لرصد طبيعة الحركة في قيادة القواعد العسكرية الأميركية في أوروبا، وأفريقيا، والقيادة المركزية بما في ذلك منطقة الشرق الأوسط، لكن الطلعات التي يدور الحديث عنها كانت أكثر تركيزا خلال الآونة الأخيرة على ليبيا.

لمطالعة العدد 68 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

ويشير تقرير الموقع الإلكتروني إلى أن الطلعات التي تقوم بها طائرة الاستطلاع الأميركية، تجري في إطار بالغ من السرية، فخلال عملية رصد الهدف تتوقف عن العمل أجهزة الاتصال والربط بين الطائرة والقاعدة التي تتحكم فيها، كما يحرص مشغلو الطائرة على إبعادها عن مسارات تحليق الطيران المدني والتجاري، وتعطيل أجهزة البث والرصد والترددات وقت التحليق.رسائل الردع
وفيما يتعلق بآخر عمليات طائرة الاستطلاع الأميركية في ليبيا، أبدت مصادر تحدثت إلى موقع FR24 دهشتها من تعمد الأميركيين الكشف عن عمليات الطائرة في سماء ليبيا، وتمكين الموقع المتخصص من رصد حركتها في سماء ليبيا، مشيرة إلى أنه رغم الخطورة التي تنطوي على الأسلوب، وما ينطوي عليه من إمكانيات لإسقاط الطائرة، إلا أن الأميركيين يلجؤون في كثير من الأحيان إلى علنية نشاط عملياتهم الاستطلاعية ترسيخا لرسالة الردع، والتأكيد على أن سلاح الجو الأميركي لديه كافة المعلومات المتعلقة بما يجري على أرض الميدان، خاصة أن أكثرية العمليات التي يقوم بها هذا النوع من الطيران، تهدف إلى تعقب حركة الإرهابيين، وإبلاغهم برسائل ضمنية، تؤكد «أن الولايات المتحدة قادرة على الوصول إلى أي مكان»، أما إذا كانت المهام التي تنفذها الطائرات سرية، فتؤكد المصادر أن تلك الطائرات تعمل حينئذ من خلال مشغليها من دون تمكين أية جهة كشف حركتها.

اقتصر النشاط الأخير لطائرات الـ RQ- 4 في ليبيا على عمليات الاستطلاع

جاء ذلك في وقت، نقلت شبكة CNN الأميركية عن ما وصفته بالمصدر الليبي البارز، أن طائرات أميركية دون طيار تقوم «بطلعات استكشافية فوق معسكرات مشتبهة لمتطرفين شرق ليبيا». وكانت مصادر عسكرية أميركية أكدت للشبكة استخدام الولايات المتحدة للطائرات دون طيار في ليبيا إبان التدخل العسكري لـ«ناتو»، بغرض ما وصفته بـ«مراقبة الترسانة الكيماوية والبيولوجية»، إلا أنها رفضت الإفصاح إذا ما كان البرنامج لا يزال متواصلا.

مواقع في سرت
وفيما اقتصر النشاط الأخير لطائرات الـ RQ- 4 في ليبيا على عمليات الاستطلاع، كانت طائرات أميركية من دون طيار شنت أواخر العام الماضي غارات مواقع لمسلحين من تنظيم «داعش» في سرت، وفيما لم تعلن الولايات المتحدة هوية العناصر المستهدفة من طلعات الاستطلاع الأخيرة، أعلنت بداية حملتها في الأول من أغسطس الماضي، أن «غاراتها تهدف إلى دعم قوات حكومة الوفاق الوطني الليبية، لاستعادة سرت».وتبادلت مواقع التواصل الاجتماعي في حينها صورا، بدت فيها طائرات أميركية من دون تحلق على ارتفاع منخفض فوق مدينة سرت، كما شوهدت أنواع مختلفة من طائرات «لوكهيد» وطائرات داكنة من دون طيار فيما جرت مناقشات حول طائرة بمحركين في غرف الدردشة، واعتبر المراقبون في حينه أن ظهور تلك الطائرات في سماء ليبيا يعني اقتراب الغارات الجوية على مواقع «داعش» في سرت. أما فرنسا، بحسب تقرير الموقع الأميركي، فنفذت طائراتها من النوع ذاته عمليات في شرق وغرب ليبيا، وانضمت إليها في أوقات متباعدة طائرات إيطالية.

حلف ناتو
وعاد تقرير موقع FR24 الأميركي إلى الوراء، ملمحا إلى أن سلاح الجو الملكي البريطاني، وقيادة حلف شمال الأطلسي «ناتو» استخدما الطائرات في تمشيط ليبيا بحثا عن الرئيس السابق معمر القذافي، والحيلولة دون هروبه خارج ليبيا.

طائرة استطلاع من طراز «أواكس» تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني راقبت جميع الطائرات المدنية التي تغادر طرابلس ومدنا ليبية أخرى

وأضاف التقرير أن طائرة استطلاع من طراز «أواكس» تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني راقبت جميع الطائرات المدنية، التي تغادر طرابلس ومدنا ليبية أخرى، فيما قامت طائرة تجسس أميركية أخرى من طراز «رايفت» برصد جميع الاتصالات عن طريق الهاتف النقال أو عبر الأقمار الاصطناعية، كما استخدم سلاح الجو الملكي البريطاني طائرة استطلاع مزودة برادار متطور من طراز «أستور» لمراقبة قوافل السيارات المتجهة إلى الصحراء في ليبيا، بعد اعتراف مصادر استخباراتية أن القذافي كان ذكيا للغاية، وتجنب استخدام الهواتف كي لا يتم تحديد موقعه.

ويشير ملف طائرة RQ- 4 على موقع سلاح الجو الأميركي إلى أنها طائرة من دون طيار، تنتمي إلى عائلة الطائرات طويلة المدى في التحليق High Altitude Platforms، وهي من إنتاج شركة «نورثروب غرومان» الأميركية، ويستخدمها سلاح الجو الأميركي في عمليات جمع المعلومات الاستخباراتية. وتضاهي تلك الطائرة نظيرتها التي يجرى بناؤها حاليا، المعروفة بـ U-2. وتعد الـ RQ- 4 الطراز الأول الذي جرى اعتماده من قبل هيئة الطيران الفيدرالية (FAA)، ويمكنها التحليق من دون إذن مسبق في مسارات الطيران المدني الأميركية. ولعب هذا الطراز من الطائرات دورا كبيرا خلال دوران رحى حربي أفغانستان والعراق.

قاعدة أدنبرة
وفي الرابع والعشرين من أبريل العام 2001، حلقت الـ RQ- 4 من دون توقف، بداية من قاعدة سلاح الجو الأميركي «أدواردس» في الولايات المتحدة، وصولا إلى قاعدة سلاح الجو الملكي الأسترالي «أدنبرة»، وهو ما يعني أنها كانت أول طائرة تجتاز المحيط الهادئ، وبلغت مدة رحلة الطيران 22 ساعة.وتحمل طائرة جمع المعلومات الاستخباراتية RQ- 4، منظومة رادار متطورة من طراز (SAR)، التي تكفي لكشف ظل أدق الأهداف على الأرض حتى وسط الغيوم والسحب الكثيفة والدخان، كما أنها تستطيع رصد أجسام متحركة بالغة الدقة (GMTI). كما أن الطائرة مزودة بمنظومات كهروبصرية (أشعة حمراء)، عكفت على تطويرها شركة «ريثيون»، وهي شركة أميركية متخصصة في أنظمة الدفاع، وتعد واحدة من أكبر 10 شركات دفاع في العالم. وتستطيع الـ RQ- 4 الملاحة عبر آلية القصور الذاتي، وهى عبارة عن وسيلة مساعدة للملاحة، تستخدم الحاسوب وأجهزة استشعار الحركة (مقاييس التسارع)، وأجهزة استشعار الدوران (الجيروسكوب)، بالإضافة إلى منظومة GPS، وترسل الطائرة المعلومات التي تحصل عليها مباشرة إلى محطة أرضية عبر الاتصال بالأقمار الاصطناعية.
لمطالعة العدد 68 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

المزيد من بوابة الوسط