«الهلال النفطي».. مرة أخرى على خط النار

لم يهدأ الوضع بعد في منطقة «الهلال النفطي»، فيما تتعمق الانقسامات بين الأطراف السياسية، ومعها تتلاحق القرارات والمطالب، فضلا عن الخسائر البشرية والمادية، دون أن يملك أحد الإجابة عن السؤال العتيد: إلى أين تتجه ليبيا؟
لمطالعة العدد 68 من جريدة «الوسط» اضغط هنا
وبعد أسبوع على بدء الاشتباكات بين قوات الجيش ومجموعات «سرايا الدفاع عن بنغازي» التي تبنت الهجوم على المنطقة حيث تتواجد المواني النفطية، لا زال مصير «الهلال النفطي» غير واضح، في ظل تضارب التصريحات، الصادرة عن طرفي الاشتباكات، وإن كان المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، قد أصدر تعليماته لحرس المنشآت النفطية بفرض سيطرته على المنطقة، ويزيد من هذا الغموض أن القوى الدولية لم تظهر مواقف محددة إذ اكتفى بعضها، كالولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، بالتعبير عن مخاوفها من تردي الأوضاع، مع التأكيد على تمسكها بـ«إنفاذ التدابير التنفيذية الدولية للمساعدة في دعم السلم والاستقرار والأمن في ليبيا»، التزم البعض الآخر، كإيطاليا وروسيا، الصمت الرسمي.

المسماري: قوات الجيش تعمل على سحق الشرذمة التي هاجمت الهلال النفطي

وبدأت الاشتباكات، وفق ما أعلنته غرفة عمليات أجدابيا العسكرية وضواحيها، مع تعرض مناطق رأس لانوف والسدرة، صباح الجمعة الماضي، لهجوم قادته «سرايا الدفاع عن بنغازي»، موضحة أن غرفة عمليات سرت الكبرى والقوات المساندة تصدت لهجوم «الإرهابيين»، وهو ما نفته «سرايا الدفاع»، التي ذكرت أن قواتها تعرضت لغارات جوية في منطقة النوفلية.

وإثر ذلك، طالبت وزارة الداخلية بـ«الحكومة الموقتة» جميع ضباط وضباط صف وجنود منطقة هراوة حتى مدينة أجدابيا بالاستعداد التام للالتحام مع القوات العربية الليبية المسلحة المواجهة لـ «رتل الإرهابيين» الذي يحاول السيطرة على الموانئ النفطية و«العبث برزق الشعب الليبي»، بينما أعلن الناطق باسم قيادة الجيش، العقيد أحمد المسماري، أن «قوات الجيش تعمل على سحق الشرذمة التي هاجمت (الهلال النفطي) وأن غارات الجيش ستستمر حتى الاستعادة الكاملة للمنطقة»، التي كان الجيش قد سيطر عليها في التاسع من سبتمبر الماضي.واتهم المسماري، قطر وتركيا بدعم القوات التي هاجمت منطقة «الهلال النفطي»، متوعدا بالكشف عن 4 أسماء من تنظيم «القاعدة» أشرفت على الهجوم، وقال المسماري في مؤتمر صحفي عقده بمدينة بنغازي: «إن القوة المهاجمة زودت بمدرعات حديثة ورادار للتشويش على الدفاع الجوي، حيث رصدنا اتصالات للقوة المهاجمة مع قطر وتركيا، ولا نستبعد تزويد الميليشيات من جهات إقليمية بأنظمة حرب إلكترونية للتشويش على الجيش».

من جهتها، ذكرت «سرايا الدفاع عن بنغازي»، أن قواتها تعرضت لغارات جوية من قبل السلاح الجوي للجيش في منطقة «الهلال النفطي». وقالت، عبر بيان نشرته على صفحتها بـ«فيسبوك»: «إن العملية لا تهدف إلى السيطرة على منطقة (الهلال النفطي)، بل لإرجاع أهالي بنغازي المهجرين إلى مدينتهم ورفع الظلم عن المظلومين»، متحدثة عن أنها تعاملت مع «من أعاقوا تقدم قواتها نحو بنغازي».

تداعيات سياسية
على الصعيد السياسي، كانت التداعيات أكثر وضوحا، إذ دخلت «الحكومة الموقتة» في مواجهة علنية مع «حكومة الوفاق» بعدما اتهمتها بمساندة الهجوم، وحمل الجيش كلا من تركيا وقطر مسؤولية دعم «الإرهابيين»، الذين استعانوا - حسب بيان لبعض النواب - بمقاتلين من تشاد، ثم زاد الأمر تفاقما مع إعلان مجلس النواب، مساء الثلاثاء، إلغاء اعتماد الاتفاق السياسي الموقع بالصخيرات المغربية والمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني.وقوبل القرار، الذي صدر بموافقة 38 نائبا من أصل 56 نائبا حضروا الجلسة التي رأسها المستشار عقيلة صالح، بردود فعل متباينة، فبينما ذهب البعض إلى عدم قانونيته، أعلن مؤيدو الاتفاق السياسي نيتهم عقد جلسة برلمانية خارج مدينة طبرق لإبطال هذه الخطوة عمليا، وحذر النواب، الداعمون الاتفاق السياسي، رئاسة مجلس النواب من «المجازفة بمستقبل ليبيا»، مشيرين إلى «اضطرارهم لعقد جلسة خارج مدينة طبرق، وبداية مرحلة جديدة من تشكيل مجلس النواب يستمد شرعيته من الاتفاق السياسي».

وردًا على ذلك، أوضح الناطق الرسمي باسم مجلس النواب، عبدالله بليحق، في تصريح رسمي نشرته إدارة الإعلام بمجلس النواب أن «المجلس قرر تعليق الحوار ورفض الملحق الأول من الاتفاق السياسي الذي يخص تسمية رئيس وأعضاء المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، إلى حين صدور بيان واضح من الأطراف الأخرى المشاركة معه في الحوار بخصوص الهجوم على (الهلال النفطي)».

وفي تصريح إلى «الوسط»، استغرب عضو مجلس النواب، مصعب العابد، قرار مجلس النواب، وقال: «إن التصويت الذي جرى غير قانوني وذلك لعدم وجود بند موضوع التصويت ضمن جدول الأعمال مسبقا»، مشيرا إلى «أن قرارا مصيريا مثل هذا لا يمكن أن يتم عن طريق تصويت 38 عضوا فقط».وبتقدير محللين، مثـل قرار المجلس، الذي سبق له أن وصف مهاجمي «الهلال النفطي» بـ «ميليشيات متطرفة تابعة لتنظيم القاعدة»، منعطفا سياسيا حادا، خاصة مع إصدار المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق تعليماته لآمر جهاز حرس المنشآت النفطية، العميد إدريس بوخمادة، بممارسة مهامه وتسلم المنشآت النفطية في منطقة «الهلال النفطي»، داعيا «جميع القوات المتواجدة في منطقة (الهلال النفطي) إلى وقف إطلاق النار ومغادرة منطقة (الهلال النفطي) فورا»، وهو ما يمثل استجابة جزئية لمطالب «سرايا الدفاع عن بنغازي» التي أعلنت، في بداية الاشتباكات، رغبتها في أن «تتسلم الدولة منطقة الهلال النفطي».

على الرغم من نفي المجلس الرئاسي المبكر لوجود أية صلة له بالاشتباكات فإنه بات مع نهاية الأسبوع فاعلا رئيسيا فيها

وعلى الرغم من نفي المجلس الرئاسي المبكر لوجود أية صلة له بالاشتباكات، فإنه بات مع نهاية الأسبوع فاعلا رئيسيا فيها، ولكن عبر «أدائه السياسي»، الذي يتوقع مراقبون، أن يزداد وضوحا خلال الأيام المقبلة، استنادا إلى تأكيد المجلس السابق أن «لديه من الخيارات ما يردع المستهتر»، وأنه «لن يقف مكتوف الأيدي حال تواصل التصعيد».

ويعزز من هذا التوقع أن بعض القوى، وفي مقدمتها حزب «العدالة والبناء»، دعت لتسليم منطقة «الهلال النفطي»، لحرس المنشآت النفطية التابع للمجلس الرئاسي، كمخرج من هذه الأزمة.

وقال الحزب في بيان نشره عبر صفحته على «فيسبوك» مساء السبت، إنه يجدد تأكيده أن منطقة «الهلال النفطي» تمثل مصدر قوت الليبيين، مؤكدا رفضه التدخل الخارجي بأي شكل من الأشكال، «ورفض وجود قوات مرتزقة من العدل والمساواة السودانية أو من المعارضة التشادية أو أي قوات أجنبية داخل الأراضي الليبية».وزاد: «اعتماد بعض الأطراف الخارجية على دعم طرف ليحكم ليبيا بمشروع عسكري أصبح أمرا بعيد المنال، فالحل يكمن في مشاركة الجميع دون إقصاء، في إطار الحل السياسي المطروح على قاعدة اتفاق الصخيرات»، وفي سياق متصل، وجد «التكتل الاتحادي الوطني الفيدرالي» في الاشتباكات، فرصة لتجديد مطالبته بما سماه «خلاص إقليم برقة». واتهم التكتل، من سماهم «أصحاب القرار ببرقة» بالعودة إلى «شرط تحقيق الخلاص لهذا الإقليم» و«الاستجابة الفورية لمطالبه في حقه الشرعي في تقرير مصيره»، وقال التكتل: «منذ انقلاب فجر ليبيا والتكتل الفيدرالي يحذر من المخاطر المحيقة بإقليم برقة، وينبه إلى مخاطر مخرجات الحوار ومغبة تجاهل الاتفاق السياسي لمطالب أهل برقة في شكل الدولة»، مشيرا إلى أنه «لم يستمع إلينا أصحاب القرار في برقة، واليوم نجني ثمار تجاهلهم لمطالبنا باستمرار الغزوات القادمة من الغرب وموت أبنائنا».

في الوقت نفسه، حمل أعيان وحكماء قبائل الأشراف والمرابطين الأمم المتحدة والمجتمع الدولي المسؤولية الكاملة لما يحدث، مضيفين أنهم لا يدعمون «حكومة الوفاق المرفوضة غير الدستورية وغير الشرعية»، وهو الأمر الذي أدى إلى «انهيار وتدمير الدولة الليبية، وضياع مقدراتها وإطالة أمد الحرب بسبب تجاهلهم الجيش النظامي الليبي وحظر تسليحه»، وفق ما جاء بالبيان.

أما تحالف القوى الوطنية، فدان الهجوم على المؤسسات والمنشآت النفطية، معتبرا أن مقاطعة الحوار من قبل من يناط بهم تقديم الحلول السياسية هي «دعوة صريحة لمزيد من الاقتتال والانزلاق نحو حرب الجميع ضد الجميع»، وجاء في بيان للتحالف: «نتابع في تحالف القوى الوطنية بقلق وأسف بالغين مسار الأحداث الأخيرة في منطقة «(الهلال النفطي)، وندين الهجوم على المنشآت والمؤسسات النفطية وتعريض المصدر الوحيد لعيش الليبيين للخطر».كما دان تحالف القوى الوطنية بـ«الاستعانة بالعناصر المسلحة الأجنبية»، معتبرا أن ذلك الأمر «يعد شرعنة واقعية للتدخل الخارجي ودعوة لمن لم يتدخل بعد أن يتدخل».

واعتبر التحالف أن «مقاطعة الحوار من قبل من يناط بهم تقديم الحلول السياسية، لا يعد فقط جهلا وتجاهلا لدورهم المحوري في هذه الفترة، بل يعتبر ذلك دعوة صريحة لمزيد من الاقتتال والانزلاق نحو حرب الجميع ضد الجميع».

من جانبه، رأي النائب الأول لرئيس مجلس النواب، إمحمد شعيب، أن الهجوم على منطقة (الهلال النفطي)، يعقد الأزمة الليبية، داعيا الأطراف كافة لاستكمال الحوار وفق برنامج وطني للمصالحة الوطنية يشمل كل البلاد، وقال شعيب، في تصريح إلى «الوسط»: «في الوقت الذي تستعد فيه الأطراف السياسية في البلاد لاستكمال الحوار من أجل معالجة المختنقات التي تواجه العملية السياسية في بلادنا، تأتي الهجمات على الموانئ النفطية وما حولها في محاولة لإرباك المشهد السياسي وزيادة تعقيده، وهو سلوك مدان ولا مبرر له طالما أن المؤسسة الوطنية للنفط هي التي تديرها، وطالما أن العائدات تعود للمصرف المركزي»، وأكد شعيب أن هذه الأفعال تفتح الطريق للتدخل الأجنبي بأشكال متعددة، مضيفا: «لا يجوز لأي قوى مهما كانت مبرراتها أن تفرض رؤيتها السياسية والأيديولوجية».واتخذ المفتي السابق، الصادق الغرياني، موقفا مضادا، حيث دعا أهالي المنطقة الشرقية في أجدابيا وبنغازي ودرنة وباقي المدن إلى الانضمام لصفوف «سرايا الدفاع» في مواجهة الجيش الليبي في المنطقة، وهو ما اعتبرته اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا جرا للبلاد إلى «حرب أهلية جديدة وتعريض الوحدة الوطنية والاجتماعية والجغرافية لليبيا لخطر التقسيم».

وأعربت اللجنة، في بيان لها، عن استنكارها «تصريحات المفتي المعزول الصادق الغرياني، عبر برنامج (الإسلام والحياة) المتلفز على قناة (التناصح)، التي حملت دعوة لأهل ليبيا جميعا أن يتكاتفوا ويلتحقوا بإخوانهم المجاهدين من سرايا بنغازي، ودعوته للنفير والجهاد في بنغازي وما نتج عنه من تصعيد عسكري واقتتال بمنطقة (الهلال النفطي) بشرق البلاد».

اتخذ المفتي السابق موقفًا مضادًا ودعا أهالي المنطقة الشرقية إلى الانضمام لصفوف «سرايا الدفاع»

وجددت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان دعوتها للمحكمة الجنائية الدولية بضرورة «التحرك القضائي لملاحقة المفتي العام السابق للديار الليبية، الصادق الغرياني، قضائيا وفقا لاختصاصاتها وولايتها القضائية في ما يتعلق بالملف الليبي، باعتبار الصادق الغرياني من أبرز المحرضين على العنف وتصعيده، وإثارة الحرب الأهلية في ليبيا».

بعثرة جهود المصالحة
خارجيا؛ بعثرت اشتباكات «الهلال النفطي» جهود إقليمية بذلت خلال الأسابيع الماضية لحلحلة الأزمة الليبية، والأهم أنها منحت ما سماه الرئيس التونسي باجي قائد السبسي «البدائل العالمية»، فرصة التحرك والتدخل في الشأن الداخلي الليبي.ورأى السبسي في هذه الاشتباكات جزءا من التدهور الذي يضع ليبيا في مرمى التدخل الخارجي، معتبرا أن جهود المصالحة التي ترعاها بلاده مع كل من مصر والجزائر هي الأمل الأخير لإنقاذ ليبيا.

وفي حوار صحفي مع جريدة «العرب» اللندنية، نشرته الاثنين الماضي، عبر السبسي عن مخاوفه من انجراف الأزمة في ليبيا بعيدا عن اللاعبين الإقليميين من دول الجوار، لتجد المنطقة نفسها ضمن مشروع الاستقطابات العالمية الكبرى، وتساءل السبسي: «ماذا نفعل إذا وجدنا روسيا جارا بتدخلها في الملف الليبي كما حدث مع الملف السوري؟ ما مبادراتنا إذا اتفق الروس مع الأميركيين والأوروبيين على جدول تدخل في ليبيا؟ نحن من سيدفع الثمن من أمننا واقتصادنا واستقرارنا».

وفي السياق نفسه، دعا وزير الشؤون الخارجية التونسي، خميس الجهيناوي، إلى ضرورة تحرك الجزائر ومصر إلى جانب بلاده في سبيل مساعدة الليبيين على تجاوز خلافاتهم، بالمثل، جدد وزير الشؤون المغاربية والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية الجزائري, عبد القادر مساهل, التأكيد على «موقف الجزائر الثابت الداعم للحل السياسي عبر الحوار الشامل والمصالحة الوطنية لحل الأزمات العربية»، حسب وكالة الأنباء الجزائرية.وأوضح مساهل، في كلمته الافتتاحية لأعمال مجلس الجامعة العربية، الثلاثاء الماضي، أن «الجزائر, تحرص في مسعاها مع دول الجوار على تقريب وجهات نظر الأطراف الليبية وتشجيعها على الحوار الشامل بعيدا عن التدخلات الأجنبية, في إطار مسار التسوية الذي ترعاه الأمم المتحدة».

وأعلن مساهل أن «الجزائر ستحتضن خلال شهر أبريل المقبل الاجتماع الـ11 لدول الجوار الليبي لبذل مزيد من الجهود لتحقيق الحل السياسي عبر الحوار الشامل والمصالحة الوطنية».

أما مصر، فدانت عبر تصريح صحفي للمستشار أحمد أبو زيد الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية، «الهجوم الذي تعرضت له المنشآت النفطية الليبية، والذي شاركت فيه عناصر محسوبة على تنظيم القاعدة»، وفق بيان رسمي صدر صباح الثلاثاء.

وأشار أبوزيد إلى أن «هذه الهجمات تعرض الوضع في ليبيا لمخاطر جسيمة، وتهدد بتقويض التقدم الذي حدث في الفترة الأخيرة، سواء على صعيد المسار السياسي ومساعي بناء توافق ليبي- ليبي للخروج من حالة الانسداد السياسي القائمة، أو على صعيد الوضع الاقتصادي الذي كان قد شهد بوادر تعاف لقطاع النفط الليبي تحت إدارة المؤسسة الوطنية للنفط خلال الأشهر الماضية».

وذكر أبوزيد ببيان صدر قبل ذلك بيومين عن اللجنة المصرية الوطنية حول ليبيا، الذي أكد تمسك مصر بجهود الحوار وبناء التوافق في ليبيا، مناشدا كلا من مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة تسمية ممثليهما في اللجنة المشتركة التي اتفق على تشكيلها في القاهرة للتوصل لحل سياسي ينهي الأزمة القائمة في ليبيا، ويقطع الطريق على محاولات التدخل الخارجي في الشأن الليبي، ويهيئ الظروف الملائمة لإعادة بناء الدولة في ليبيا ومكافحة الإرهاب، وعلى الرغم من عدم تطرق اللجنة المصرية، التي يرأسها رئيس الأركان الفريق محمود حجازي، لاشتباكات «الهلال النفطي»، فإن توقيت اجتماعها (الاثنين الماضي) عكس مستوى المتابعة المصرية للتطورات في ليبيا، وهو ما عكسته كلمة وزير الخارجية سامح شكري خلال مشاركته في اجتماع مجلس جامعة الدول العربية، حيث جدد التأكيد على ثوابت الموقف المصري، منوها إلى «الجهود الحثيثة التي بذلتها مصر على مدار الأشهر الماضية لدعم جهود التوصل إلى توافق بين الأشقاء الليبيين على جدول أعمال وآلية للخروج من حالة الانسداد السياسي التي تواجهها ليبيا».وقال شكري: «إن مصر تؤمن بأن الحل السياسي المبني على الاتفاق السياسي الليبي هو الطريق الوحيد للخروج من الأزمة الليبية».

وحظي دور مصر في حل الأزمة الليبية بدعم أوروبي، خلال زيارة شكري مطلع الأسبوع إلى بروكسيل، حيث التقى نظراءه في دول الاتحاد الأوروبي الثماني والعشرين على مائدة غذاء.

وأعلنت الممثلة العليا للسياسة الخارجية الأوروبية، فيديريكا موغيريني، أن الأزمتين في سورية وليبيا كانتا من ضمن مسائل البحث في هذه المناسبة.

دبلوماسيون: يوجد تحفظ أوروبي تام تجاه المستجدات الأخيرة في منطقة «الهلال النفطي» الليبي

وقال دبلوماسيون إنه يوجد تحفظ أوروبي تام تجاه المستجدات الأخيرة في منطقة «الهلال النفطي» الليبي. وقال مصدر أوروبي لـ« الوسط»: «من الواضح أنه يوجد فتور مصري تجاه قيادة الجيش الليبي منذ فشل محاولة الجمع بين السراج وحفتر في القاهرة الشهر الماضي»، ومن جهة أخرى، استنكرت قطر ما وصفته بـ«الزج باسمها في الصراعات بين الأطراف الليبية»، وذلك بعد وقت وجيز من توجيه نواب ليبيين اتهاما لها، وكذلك تركيا، بدعم ما يسمى « سرايا الدفاع عن بنغازي».

وقال مصدر مسؤول في الخارجية القطرية، الثلاثاء الماضي، «إن ما ورد في البيان الصادر عن عدد من أعضاء مجلس النواب الليبي بشأن التصعيد العسكري الذي تعرضت له الموانئ النفطية الليبية عار عن الصحة تماما لما تضمنه من ادعاءات باطلة ومضللة تخالف ثوابت وسياسة دولة قطر تجاه الدولة الليبية الشقيقة وجميع دول العالم في هذا الشأن»، وفقا لوكالة الأنباء القطرية.

كما نفت السفارة التركية في ليبيا، ما قالت إنها «ادعاءات» بشأن تورط بلادها في دعم القوات التي هاجمت منطقة «الهلال النفطي» مؤخرا. ونقلت وكالة «الأناضول» عن بيان للسفارة أسفها لـ«هذه التهمة غير الحقيقية الموجهة ضد تركيا، التي وردت في بيان لعدد من أعضاء مجلس النواب بشأن الهجوم على الموانئ النفطية».السفراء الثلاثة
وفيما حذر المبعوث الأممي إلى ليبيا، مارتن كوبلر، من «التهديد الخطير» الذي يشكله الاقتتال بمنطقة «الهلال النفطي» على مصدر معيشة الملايين من الليبيين، داعيا إلى ضبط النفس لمنع المزيد من التصعيد, شددت كل من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، على «الحاجة الملحة لقوة عسكرية وطنية موحدة تحت إمرة مدنية من أجل الحفاظ وتأمين الرخاء لكل الليبيين».

ودان سفراء الدول الثلاث في ليبيا التصعيد وأعمال العنف في منطقة «الهلال النفطي» ودعوا إلى وقف فوري لإطلاق النار في المنطقة، مشددين على «الحاجة الملحة لقوة عسكرية وطنية موحدة تحت إمرة مدنية من أجل الحفاظ وتأمين الرخاء لكل الليبيين»، وركز البيان بشكل ملحوظ على المسألة النفطية، حيث أكد على «الحاجة للاحتفاظ بالبنية التحتية للنفط وعمليات إنتاجه وتصديره تحت السيطرة الحصرية للمؤسسة الوطنية للنفط التي تعمل تحت سلطة وإشراف حكومة الوفاق الوطني»، وفي ما يتعلق بالأحداث الأخيرة التي وقعت في مقر المؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس، دعا السفراء الثلاثة «كافة الأطراف إلى وقف الأعمال الاستفزازية ضد موظفي المؤسسة الوطنية للنفط وتفادي الإضرار بمرافقها»، وقال السفراء إنه بصفة المؤسسة الوطنية للنفط «مؤسسة اقتصادية ليبية، فإن المؤسسة ينبغي أن تبقى تحت الإشراف الحصري لحكومة الوفاق الوطني»، مشددين على أن «تستخدم الثروات الليبية لصالح جميع الليبيين».

كما ذكر السفراء الثلاثة في بيانهم بالتزاماتهم «بإنفاذ التدابير التنفيذية الدولية للمساعدة في دعم السلم والاستقرار والأمن في ليبيا»، منبهين إلى أن «الأفراد والجهات التي تسيئ استخدام الثروات الليبية قد تكون هدفا لمثل هذه التدابير».

من جهة ثانية، قال الأمين العام للجامعة العربية، أحمد أبوالغيط، إن هناك إمكانية لعقد اجتماع رباعي لدفع جهود السلام في ليبيا قبل نهاية مارس، يضم لأول مرة الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى الجامعة العربية والاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة.

وأضاف أن هناك اتجاها لعقد هذا الاجتماع في مقر الجامعة العربية بالقاهرة قبل انعقاد القمة العربية المقبلة في الأردن يوم 29 مارس.

وأوضح أبوالغيط في ختام اجتماع وزراء الخارجية العرب أن الاجتماع الرباعي بشأن ليبيا قد يضم كلا من جاكايا كيكويتي ممثل الاتحاد الأفريقي إلى ليبيا، ومارتن كوبلر مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا، ولأول مرة فيديريكا موغيريني مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي.
لمطالعة العدد 68 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط