3 شباب مصريين يروون تفاصيل رحلتهم إلى «عالم الجهاديين» في ليبيا

سمح الانفلات الأمني الذي أعقب ثورات «الربيع العربي» للجماعات الإرهابية بالتمدد «عبر الحدود»، وجعل من ليبيا نقطة عبور، معتمدة على تجنيد الشباب من دول مختلفة، بينها مصر، لاستخدامهم في نقل السلاح، وتنفيذ عمليات إرهابية، أو «تصديرهم» إلى دول عدة، من بينها سورية ومالي.

لمطالعة العدد 68 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

ثلاثة من الشباب المصريين، قبضت عليهم السلطات الليبية، كشفوا، خلال تحقيق أجرته معهم جهات ليبية، خفايا كثيرة في مسيرة الجماعات الإرهابية داخل ليبيا، كما تحدثوا عما لاقوه طوال رحلة بدأت وقائعها من ميدان التحرير بوسط القاهرة.

الخطوة الأولى في هذه الرحلة تعود إلى العام الذي حكمت فيه جماعة الإخوان مصر، أما تفاصيلها فجرت بين ثلاث مدن ليبية هي سرت ودرنة وبنغازي.شاب من الثلاثة، يدعى أسامة، سرد لبرنامج «رأي عام» الذي يقدمه الإعلامي، عمرو عبد الحميد، على فضائية «ten»المصرية، تفاصيل لقاء جمعه بشخص يدعى «طلحة» في ميدان التحرير في شهر نوفمبر العام 2011، وكان مقدمة ما جرى بعد ذلك.

وقال الشاب: «كان طلحة يتصل بي من وقت لآخر تليفونياً ونتقابل في الميدان، ويتحدث معي في قضايا تتعلق بالإسلام، والتنظيمات (الجهادية) دون أن يطلعني على التنظيم الذي يتبعه».

وأضاف أسامة، وهو يجلس أمام المحقق، ومن خلفه يظهر العلم الليبي، أن «طلحة» عرض عليه الذهاب إلى شمال سيناء للقيام بعملية إرهابية، متابعاً: «أعطاني اسطوانة CD)) عليها عملية إرهابية نفذها اثنان من المسلحين.

أسامة: لا يوجد في بنغازي جماعات غير أنصار الشريعة، لكن درنة بها جماعات كثيرة

وقال لي: تروح تنفذ عملية مثلها في سيناء، فقلت له أفكر في الأمر، لكن وقعت عملية هناك راح فيها 16 جندياً، فاتصل بي وقال: موضوع سيناء توقف بسبب التشديدات الأمنية ولو كنت تريد الذهاب إلى سورية جهز أوراقك، كل هذا ولم يطلعني على التنظيم الذي يتبعه».

واستكمل أسامة: «بعد ذلك اتصل بي (طلحة) وقال لي إيه (ما) رأيك تروح للجماعة في ليبيا يبعتوك (يبعثوا بك) إلى مالي أو سورية، أو تبقى هناك وترجع كما تحب»، وأضاف: «وافقته وأنا أفكر في الذهاب إلى سورية».

وبدأ أسامة يروي تفاصيل رحلته إلى ليبيا، موضحاً أنه وصل بصحبة 4 مصريين آخرين، سبقوه إلى سورية، وقال: «أول مكان نزلنا فيه كان مدينة درنة، في مدرسة مكتوب عليها (مدرسة الصحابة لتحفيظ القرآن الكريم)، ولم يكن بها تحفيظ للقرآن، ولكنها مكان يتجمع فيه الشباب لتوزيعهم».

ومضى يقول: «جلست في المدرسة في حدود شهر ونصف الشهر، وكان معنا أشخاص من ألمانيا، وجنسيات مختلفة بعضهم ذهبوا إلى سورية ومالي، ثم انتقلنا إلى بنغازي»، وأضاف: «لا يوجد في بنغازي جماعات غير أنصار الشريعة، لكن درنة بها جماعات كثيرة»، فقاطعه المحقق: «وماذا سمعت عنهم؟».أجاب أسامة: «سمعت وأنا في درنة عن عملية الجزائر، وأنهم شاركوا بجزء كبير فيها، ودربوا مَن نفذوها، وهم أيضاً الذين أرسلوا السلاح إلى هناك، وأيضاً إلى مالي وغزة وسورية».

وكشف اعتراف الشاب المصري الثاني، كيفية استخدام الشباب في نقل وتخزين السلاح. قال يحيى أمام المحقق: «جئت إلى درنة في شهر يناير العام 2013، وجلست بها يومين ثم نقلوني إلى بنغازي، واشتغلت أولاً في سوق الساعة وبعد ثلاثة أشهر جاءني فوزي المشيطي المكلف بالتعامل معنا. وسألني: ماذا كنت تعمل في مصر؟ فقلت له: سائق، فعاد وسألني: هل تحب أن تعمل معنا؟، فأبديت موافقتي».

طريقة التجنيد اعتمدت على اجتذابهم لتسفيرهم لـ«الجهاد» في سورية ثم يستقر بهم المقام في ليبيا حيث يجرى استخدامهم لحساب تشكيلات مسلحة

وتابع يحيى: «قال لي: يوجد عمل جيد وفيها قرشين حلوين (عائد جيد)، بعد ذلك نقلني إلى منطقة القوارشة وقال لي الشغلانة بتاعتنا خطيرة شوية، فسألته عنها، فإذا به يخبرني أننا سنقوم بتخزين السلاح ونقله إلى سورية ومالي». وأضاف: «ستأخذ ثواب عند ربنا وفلوس».

وتابع يحيى: «عملت معهم أكتر من شهرين، وكان يعطيني فلوس وكل ما أحتاجه، وعندما كنت أسأله.. من أين يأتي السلاح، كان يقول من يوسف المنجوش وهو فعلاً كان يحضر لنا سلاحاً، وأرسل100 سيارة إلى مالي».
سأله المحقق: من هو المنجوش؟.
أجاب يحيى: قالوا لنا إنه رئيس الأركان، أو رئيس الجيش، شيء مثل ذلك؟ ومضى الشاب متحدثاً عن مكان إقامتهم، حيث قال: «كنت أجلس في القوارشة، في مكان يتبع (فوزي المشيطي)، وكنا نخبئ السلاح في منطقة اسمها الهواري، وذهبت معهم مرتين ورأيت ذلك بنفسي، لكن بعد ذلك، كانوا يعصبون عيوننا، وينزلوننا تحت الأرض لنحمل السلاح».- قاطعه المحقق: من أين تأتون بالسلاح؟
يحيى: من شخص اسمه خالد الفايد، ويضعه عندنا في الحوش، وبعد ذلك نوزعه.
- سأله المحقق: أين توزعونه؟
يحيى: عندهم أراضٍ كثيرة نوزع السلاح فيها.
- قاطعه المحقق: أين هذه الأرضي؟
يحيى: في الهواري، خلف مصانع وسوبر ماركت كبير على الطريق الرئيسي، هناك قطعة أرض بها أشجار طويلة كنا نضع السلاح في مكان تحت الأرض.
- المحقق: كنتم تردمون عليها؟
يحيى: نعم، كما نحفر في الأرض ونضع السلاح، ونغطيه بمشمع ونردم عليه تراب، ومرة نقلنا حقائب قالوا لنا إن بها TNT، وكنا ننقل بنادق كبيرة سوداء، (إف إم) وصغيرة، وأحياناً ننقل مدافع هاون.

أحد الشاب: قالوا لنا سندربكم على السلاح، كي تتمكنوا من الدفاع عن أنفسكم، وأنتم تتنقلون بين مدن ليبيا

واستدرك الشاب المصري في اعترافه: «قالوا لنا سندربكم على السلاح، كي تتمكنوا من الدفاع عن أنفسكم، وأنتم تتنقلون بين مدن ليبيا»، وانتهى قائلاً: «جاء إلينا شخصية كبيرة، اسمه (أبو عياض التونسي) وقالوا سنرسل له سلاحاً قريباً، لأنه وشخصاً آخر اسمه (يونس الفايد) لديهم شباب كتير من تونس والجزائر ويرسلون سلاحاً إلى مالي وسورية.

وأكدت اعترافات الشاب الثالث على نفس طريقة التجنيد، التي جرى اجتذابهم بها لتسفيرهم لـ«الجهاد» في سورية، ثم يستقر بهم المقام في ليبيا، حيث جرى استخدامهم لحساب تشكيلات مسلحة.

وقال الشاب -الذي لم يتضح اسمه في مقطع الفيديو: «تعرفت على شخص في مصر، أثناء فترة حكم جماعة الإخوان، وكان يعرف أنني أريد السفر إلى سورية، فقال لي: «عدي (اذهب) إلى ليبيا ومن هناك سأحاول مساعدتك وتذهب إلى سورية».وأضاف: «ذهبت إلى ليبيا في 28 يناير العام 2013، وصلت بنغازي وظللت هناك إلى 25 أبريل، ثم اتصل بي شخص اسمه (خالد المقداد)، وقال لي: إن شاء الله سنتصل بك قريباً ونسوي أمورك لتذهب إلى سورية».

وتابع: «في اليوم التالي أخذوني إلى درنة، وفضلت هناك في (الفتايح) إلى منتصف شهر رمضان، وكان يأتي إلي شخص اسمه (إيهاب المصري)، وكان يقول لي إن شاء الله ستسافر، لكن الأمر يحتاج تظبيط».

ومضى يقول: «بقيت جالساً فترة كبيرة لا أفعل شئياً، ثم نقلوني معصوب العينين إلى حوش ثانٍ، كنا نجهز في الحوش ونحمل طوب ورمل وزلط، مدة طويلة، وقابلت هناك (أبو ماجد المصري)، الذي قال لي إن لنا علاقات بكل الجهاديين هنا، ومع من يحاربون اليهود، والجهاديين في أفغانستان ومالي، ولو أردت أن تسافر إلى أي مكان سننفذ ذلك، ولو أردت البقاء معنا وتحب تشتغل هنشغلك، قلت له لأ: أنا أريد الذهاب إلى سورية».

وأوضح الشاب المصري: «بعد ذلك جاء إلينا (إيهاب المصري) وكان معه (سيارات فورد) ركبنا السيارة بعدما عصبوا عيوننا، ومشينا ونزلنا منها، وعلمت منهم أن السيارة محملة بالسلاح. بعدها قمنا بتفريغ حمولة السيارة ووضعناها في المخزن».

أحد الشباب: وأنت جالس لا تعرف مَن يجلس بجانبك، أو من أين جاء، أو إلى أي مكان سيذهبون به

قاطعه المحقق: مَن أتى بك إلى بنغازي؟
يحيى: شخص اسمه عبد السلام.
وتابع الشاب: «بعد ذلك نزلنا في ساحة الكيش، وأخدنا شخص اسمه حسن، وآخر اسمه محمد. سألت محمد عن وجهتنا فقال: «سرت، نخلص لكم حاجاتكم هناك».

وكشف الشاب في اعترافه أنه كان يريد السفر إلى تركيا، وفي تلك الأثناء قابل أحد الأشخاص في القاهرة، وأقنعه بالسفر إلى ليبيا ومنها إلى تركيا، وقال: «هذا الشخص سبقني إلى ليبيا، بشهرين، وفور ذهابي إلى هناك أخذني إلى درنة، وجلسنا في جمعية (الدعوة والإحسان)، وهذه جمعية تعالج من مس الجن، واستقبلني هناك واحد ينادون عليه باسمين (بهاء وإيهاب).

وأضاف: «فور دخولي الجمعية وجدت أعداداً كبيرة جاءت تقريباً من بنغازي، بعد أن ضرب الطيران معسكراً هناك، لكن غالبية هؤلاء الشباب سافروا مالي، واثنان منهم سافروا سورية، واثنان آخران، عادا إلى مصر».

واستطرد أمام المحقق: «وأنت جالس لا تعرف مَن يجلس بجانبك، أو من أين جاء، أو إلى أي مكان سيذهبون به، لا يوجد أي حوار إلا بين المجموعات التي نقلت مع بعضها».

وذهب الشاب المصري إلى أنهم كانوا في هذه الجمعية، يساعدون الشباب للسفر إلى مالي أو سورية، ويوفرون لهم الطعام والتنقل والإقامة، لكنه قال أيضاً إنهم كانوا يرفضون التدريب، مضيفاً: «حتى الناس التي كانت تذهب إلى مالي، كانوا يحضرون البندقية ويتركوهم يومين يفككوها ويركبوها فقط، ثم يتركوهم يذهبون، مؤكدين أن الحوش ينبغي ألا يكون فيه سلاح».- كيف جئت إلى هنا؟
المصري: من درنة إلى بنغازي، ومن بني غازي، اتصلنا عليهم، وجاءوا أخذونا ورجعونا سرت.
المحقق: من الذين أخذوكم؟
المصري: شخص اسمه محمد، وآخر اسمه حسن.
المحقق: لماذا جئت إلى سرت ؟
المصري: ليتم عمل ورق لي حتى أسافر إلى سورية، هناك من فعل ذلك وسافر من سرت، لكن من يستخرجون له أوراقاً من بني غازي ودرنة يستوقفونهم في المطارات. هذا ما قيل لي والله العظيم وأنا في درنة.
المحقق: أي ورق تقصد؟
المصري: ورق ليبي كأنه سياحة، وفي ناس سافرت بهذه الطريقة.
المحقق: باسبور ليبي؟
المصري: نعم.
لمطالعة العدد 68 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

المزيد من بوابة الوسط