ابتسام القصبي: المجتمع المدني «سلطة خامسة».. وليس بالضرورة مجابهة الحكومة

فندت رئيسة منظمة «مسارات للسلام والتنمية»، ابتسام القصبي، عديد المفاهيم المغلوطة عن مؤسسات المجتمع المدني، مشيرة إلى أن تلك المؤسسات باتت في موقع السلطة الخامسة بعد الصحافة والإعلام، خاصة عندما يكون الحراك حول قضية معينة.

وأضافت القصبي في حوار مع «بوابة الوسط» قائلة: «ليس من المفترض أن يقتصر دور منظمات المجتمع المدني على التصدي لقرارات الحكومة، كما يحاول البعض الترويج لذلك، فلو أصدرت الحكومة على سبيل المثال قرارًا لصالح الشعب، فيتوجب على تلك المؤسسات حينئذٍ دعم القرار عبر حملات توعية ومناصرة لهذا القرار».

تقييم أداء المجتمع المدني
وحول تقييمها لأداء منظمات المجتمع المدني في ليبيا، ألمحت القصبي، وهى عضو هيئة تدريس بجامعة الزاوية، إلى أنه ينبغي الانتباه إلى حداثة عمل المجتمع المدني في ليبيا، ورغم ذلك «وصلت تلك منظمات إلى مراحل جيدة جدًّا في العمل، ولكن في المقابل، لازالت منظمات أخرى تتخبط، وربما يعود السبب في ذلك إلى انعدام وضوح الهدف المحدد أمام تلك المنظمات».

وبخصوص القضايا التي انشغلت بها منظمة «مسارات»، قالت القصبي، الرئيس السابق للجنة اللاجئين الليبيين بالقنصلية العامة الليبية في تونس: «ليس ثمة شك في أن قرار حظر سفر الليبيات والتعديلات التي طرأت عليه احتل جانباً كبيراً من اهتمامات المنظمة، فالجميع ثار ضد القرار حتى وإن كان بطريقة تهكمية على مواقع التواصل الاجتماعي، ولعل هذا الوعي جاء في الأساس نتيجة لما يكتبه النشطاء والإعلاميون والصحفيون على مواقع التواصل الاجتماعي».

وأكدت القصبي أن تعديل القرار، واشتمال التعديل على الرجال إلى جانب النساء - بمنع السفر من سن 18 وحتى سن 45 إلا بموافقة أمنية - جاء نتيجة تأثير الحراك النسوي، خاصة من مؤسسات المجتمع المدني. وأضافت القصبي: «على الرغم من إيماني بأن القرار الأول وكذلك الثاني خطأ مئة بالمئة، إلا أنه ينبغي الاعتراف بأننا حققنا شيئًا مهمًّا، فهذا التأثير أسعدني إلى حد كبير حتى إذا كان جزئيًّا».

أزمة المياه والصرف الصحي
إلى ذلك تحدثت القصبي في حوارها مع «بوابة الوسط» عن الأدوار التي تقوم بها مؤسستها، مشيرة إلى أن «مسارات» تعمل منذ بداية يناير الماضي على محاولة حلحلة «أزمة المياه والصرف الصحي »، لاسيما في ظل جهل أكثرية المواطنين والمسؤولين على السواء بأبعاد المشكلة، وإيمانهم بأن حلها يقتصر فقط على جهات بعينها مثل شركة المياه والتحلية، والهيئة العامة للمياه، وشركة النهر الصناعي.

على مسار آخر قدمت القصبي لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي «UNDP» التابع للأمم المتحدة دراسة عن «وضع السكان في مناطق النزاع»، واشتملت الدراسة على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. إلى جانب دراسة أخرى حول وضع المرأة في مناطق النزاع من الناحية الاقتصادية والاجتماعية، ولازالت مؤسسة «مسارات» في انتظار رد البرنامج الإنمائي.

وتطرقت القصبي إلى إشكالية دورات السفر خارج البلاد، معتبرة تلك الدورات حقًّا مشروعًا، خاصة إذا كان بهدف تطوير الموارد البشرية، وأضافت: «ما يشاع من اتهامات حول دورات التدريب في الخارج ربما يعود إلى أن القاعدة من العامة لم يفهموا بدقة عمل مؤسسات المجتمع المدني وأهدافه، ولهذا اقترحت أن تكون بداخل كل منظمة وحدة تابعة لها وهي «وحدة التنمية» وتخص أعضاء المؤسسة كل مرة في مجال معين».