ليبيا في الصحافة العربية (9 مارس 2017)

تواترت على الصحافة العربية الصادرة صباح اليوم الخميس عديد التقارير والأخبار والتحليلات الخاصة بالأزمة السياسية في ليبيا، واهتمت جريدة «العرب» بالتطورات الحاصلة في منطقة الهلال النفطي، مشيرة إلى أن سيطرة «سرايا بنغازي» على ميناءي السدرة ورأس لانوف النفطيين أثارت شكوكًا حول قدرة هذه الميليشيات على تنفيذ عمليات بهذه القوة دون أن تكون مسنودة من جهات داخلية منظمة ومسلحة وعلى صلة بدول خارجية.

ونقلت الجريدة عما وصفته بأوساط ليبية مطّلعة أن هذه الميليشيا حصلت على دعم من جماعات مسيطرة في طرابلس ومصراتة؛ بهدف منع الجيش الوطني بزعامة المشير خليفة حفتر من السيطرة على بنغازي والتفرغ لبقية المدن، خاصة بعد أن صار المجتمع الدولي يراهن على حفتر كخيار لفرض الاستقرار في ليبيا.

جماعات متشددة
وأشارت هذه الأوساط إلى أن «سرايا بنغازي» وهي تحالف لمجموعات موالية لتنظيم القاعدة، ضمت مقاتلين محسوبين على الثوار وينتمون إلى ميليشيات فجر ليبيا المعروفة بقربها من الإخوان وحلفائهم في مصراتة، الذين تتهمهم دوائر ليبية مختلفة بالحصول على دعم من قطر وتركيا.

وقالت إن دعم هذه الجماعات المتشددة بالمال والسلاح زاد بشكل كبير بعد «صدور تسريبات عن أن حفتر سينقل المعركة إلى طرابلس بعد بنغازي»، وأن الهدف من الدعم إغراق قيادة الجيش الليبي في مستنقع بنغازي ومنعه من تحريك طرابلس واستهداف مواقع تمركز الإخوان والميليشيات الحليفة في الغرب الليبي.

وأشارت «العرب» إلى أن الجيش الليبي تمكن من بسط سيطرته على مدينة أجدابيا بالكامل ومعظم مناطق مدينة بنغازي، وأنه يحاصر مدينة درنة، الأمر الذي أدى إلى القضاء بشكل شبه نهائي على نفوذ التيار المتشدد في شرق البلاد.

وعقب الهجوم قال العقيد أحمد المسماري المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي إن الكتائب المسلحة التي دخلت إلى منطقة الهلال النفطي «تتبع القاعدة والدروع الإخوانية»، متهمًا كتائب مسلحة من مدينة مصراتة بالمشاركة في الهجوم بينها كتيبة المرسى ولواء الحلبوص.

مصراتة وصبراتة
وأضاف أن الكتائب القادمة من مصراتة وصبراتة وسبها والزاوية موالية لتنظيم القاعدة، وأنها لا تسعى فقط للسيطرة على منطقة الهلال النفطي بل على المنطقة الشرقية بالكامل. واتهم عارف النايض، وهو سفير سابق، ورئيس مجمع ليبيا للدراسات المتقدمة جماعة الإخوان المسلمين والجماعة الليبية المقاتلة والقاعدة بالضلوع في الهجمات الأخيرة على الهلال النفطي.

وثارت الشكوك بشكل واضح عن وقوف الإخوان وراء الهجوم، من خلال إعلان المجموعات المهاجمة عن تسليم ميناءي السدرة ورأس لانوف إلى المجلس الرئاسي، مما اعتبره متابعون للشأن الليبي خطة من جماعات الإسلام السياسي المتمركزة في طرابلس لإضعاف حفتر وتقوية حكومة السراج التي يتخذونها ستارًا لتحقيق أجنداتهم، مستفيدين من الغطاء الأوروبي الذي حازه السراج.

وتشكلت سرايا الدفاع عن بنغازي من فلول «مجلسي شورى ثوار بنغازي وأجدابيا» و«مجلس شورى مجاهدي درنة»، وتنخرط فيها جنسيات ليبية وغير ليبية، وهي جماعات تابعة لتنظيم أنصار الشريعة الموالي للقاعدة، والمصنف من قبل مجلس الأمن جماعة إرهابية، ومن بقايا حرس المنشآت النفطية بقيادة إبراهيم الجضران.

إجماع الحضور
من جانبها أولت جريدة «القدس العربي» اهتمامًا بتصويت مجلس النواب المنعقد في طبرق شرق ليبيا بإجماع الحاضرين، أول أمس الثلاثاء، على إلغاء اعتماد اتفاق الصخيرات على خلفية هجوم «سرايا الدفاع عن بنغازي» على منطقة الهلال النفطي.

ووفقًا للجريدة اللندنية قال رئيس البرلمان الدكتور عقيلة صالح «تقرر إلغاء قرار مجلس النواب المتخذ في 26 يناير 2016 بشأن اعتماد الاتفاق السياسي»، وأضاف صالح في كلمته إن البرلمان قرر أيضًا «تعليق مشاركته في الحوار السياسي الذي ترعاه البعثة الأممية في ليبيا».

وتشير «القدس» إلى أن الأزمة السياسية الليبية الحالية تتجسد في وجود 3 حكومات متصارعة، اثنتان منها في طرابلس، وهما «الوفاق الوطني» و«الإنقاذ»، إضافة إلى «الموقتة» بمدينة البيضاء والتي انبثقت عن مجلس النواب.

أما جريدة «الخليج» فنشرت مقالاً قالت فيه إن ليبيا دخلت في خندق الصراعات والنزاعات المحدودة، ثم تمادت شيئًا فشيئًا حتى باتت على شفا حرب أهلية، في غيابٍ تام لمؤسسات الدولة وانتشار السلاح، وتشكل كيانات وميليشيات عديدة.

وأضافت الجريدة: «نجح الصراع الإعلامي التابع لكل طائفة في تشكيل صورة ذهنية للعالم الخارجي مغايرة للواقع الحقيقي، ما كان سببًا قويًا لإلقاء الضوء على أطراف النزاع الليبي على الصعيدين السياسي والعسكري، بعدما فقدت قوات «الكرامة» منطقة الهلال النفطي، فتم تسليط الأضواء مرة أخرى على الحالة الليبية، وسط ترجيحات باستمرار النزاع المسلح إلى أمد غير معلوم.