الصالون الليبي يناقش الهجرة غير الشرعية في طرابلس

أقيمت بفندق كورنثيا بطرابلس الجلسة الحوارية الثالثة للصالون الليبي، مساء أمس الأحد، تحت عنوان «الهجرة غير الشرعية بين حقوق الإنسان والسيادة الوطنية».

حضر جلسة الصالون الذي تشرف عليه إدارة التواصل والإعلام، وزيرة التنمية الاجتماعية أسماء الأسطى، ووكيل وزارة الداخلية العقيد عبدالسلام عاشور، والناطق الرسمي لركن القوات البحرية العميد أيوب قاسم، والباحث القانوني في الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر محمد حمودة، والناطق باسم جمعية الهلال الأحمر الليبي، وثلة من المسؤولين بالجهات التي لها علاقة مباشرة بمكافحة الهجرة غير الشرعية، والحد منها، وأساتذة الجامعات، وعدد من الصحفيين المهتمين بهذه الظاهرة.

وأعلن وكيل وزارة الداخلية في مستهل الجلسة، أن ظاهرة الهجرة غير الشرعية أصبحت تشكل عبئًا كبيرًا على الشعب الليبي، وأضحت تجارة تمتهنها مافيا دولية تفوق قدراتها إمكانات الأجهزة الأمنية المكلفة بمكافحتها، موضحًا أن الوزارة والأجهزة التابعة لها كافة متمثلة في جهاز أمن السواحل، وجهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية تقوم بجهود مضنية لمكافحتها وفق الإمكانات المتاحة، وتقديم المساعدة الإنسانية لمن يتم إنقاذهم من الغرق في عرض البحر، ووضعهم في معسكرات الإيواء إلى حين استكمال إجراءات ترحيلهم إلى دولهم.

أيوب قاسم: أوروبا التي تدعي مكافحتها الهجرة تشارك فيها وهي غير جادة في إيجاد حلول لهذه الظاهرة

من جانبه، استعرض الناطق باسم القوات البحرية، العميد أيوب قاسم، الجهود التي يبذلها منتسبو جهاز حرس السواحل بإمكانات محدودة، لإنقاذ المهاجرين في عرض البحر بعد أن تتقطع بهم السبل، من أجل الوصول للضفة الأخرى من المتوسط في طريقهم نحو المجهول.

وألقى في السياق نفسه باللائمة على المجتمع الدولي الذي يطالب ليبيا بمكافحة الهجرة غير الشرعية بمفردها، مع فرض حصار عليها لتوريد قطع بحرية حديثة وقطع غيار للموجودة حاليًا.

وأكد قاسم أن القوارب التي تمتلكها البحرية الليبية عتيقة، وأن قوتها 7 أميال بحرية، وعند تلقي نداء استغاثة من المهاجرين تدخل لعمق 25 ميلًا وحمولتها لا تتجاوز 35 شخصًا، ولكنها تحمل على متنها أكثر من 85 شخصًا باعتبار عمليات إنقاذهم إنسانية وليست دفاعًا عن أوروبا.

كما اتهم أوروبا التي تدعي مكافحتها الهجرة بالمشاركة فيها، وبعدم الجدية في إيجاد حلول لهذه الظاهرة، رغم الشعارات التي تحملها، والتي اعتبرها تندرج تحت الدعاية السياسية من أجل الفوز في الانتخابات ومشاريع أخرى.

وطالب قاسم بضرورة عقد مؤتمر دولي حول حقوق الإنسان المهاجر والدفاع عنه، وإنشاء مشاريع تنمية مكانية حتى يعدل المهاجر عن قرار الهجرة نحو المجهول.

فيما أكد الباحث القانوني محمد حمودة أن وزارة العدل أولت اهتمامًا كبيرًا بالهجرة غير المشروعة، وشكلت فرقًا عدة خلال السنوات الماضية لدراستها بتقديم مشاريع قوانين تعالج ظاهرة الاتجار بالبشر والهجرة، وفقًا للمعايير الدولية.

وطالب الغرب إذا كانت لديه الرغبة في مكافحة الهجرة غير الشرعية بالمساهمة في دعم استقرار البلاد، مؤكدًا أن ليبيا بعد أن تتعافى من حالة الوجع التي تعاني منها سوف تساهم مع الدول الأوروبية في مكافحة هذه الظاهرة، التي استشرت وأنهكت الجسد الليبي على مختلف الصعد.

مذكرة التفاهم الليبية الإيطالية
وأشار حمودة إلى مذكرة التفاهم الليبية الإيطالية التي وقعت أخيرًا، والتي أثارت مخاوف البعض، مبينًا أن نجاحها متوقف على اللجنة الفنية وما تنتهي إليه من تقديم تصور متكامل في شأن مكافحة الهجرة، ابتداء بالحدود الجنوبية، وصولاً لتنظيم عدد محدود لمراكز الإيواء في المناطق الساخنة بشرط مراعاة المعايير الدولية من حيث العدد ومتطلبات السلامة، ومشاركة دولة إيطاليا مثل ما تعهدت به في مذكرة التفاهم من تقديم الدعم اللازم في هذه المراكز وبناء قدرات رجال حرس الحدود وأمن السواحل والعاملين بمراكز الإيواء، مع ضرورة تنظيم تلك المراكز بلوائح ونظم تحدد مدد بقاء المهاجرين فيها بشكل موقت حتى لا تصبح مراكز احتجاز وتثقل كاهل الدولة الليبية وتزيد من أعباء الدولة وتستنزف مقدرات الشعب الليبي، مع ضرورة العمل معًا على إدخال الدول المصدرة الهجرة في اتفاقات إقليمية لتتقاسم أعباء هذه الظاهرة، والعمل على وضع حلول جذرية وتنمية الدول المصدرة الهجرة بمشاريع بديلة في هذه الدول، والعمل على رسم سياسات واضحة المعالم لإدارة الهجرة، موضحًا أن الدول التي تدير الهجرة وفق سياسات ناجعة تجعلها في موقع أفضل وتتجنب المشاكل والآثار السلبية لهذه الظاهرة.

وطالب المسؤولين في الدولة بضرورة رسم خارطة طريق لإدارة مكافحة الهجرة غير المشروعة في ليبيا ابتداءً من التشريعات، وصولاً لمراكز الإيواء.

أما الناطق باسم الهلال الأحمر الليبي، فقال في ظل ما يحدث في ليبيا من انقسامات ما زلنا نشتغل كفريق واحد، وليس لنا علاقة بالتجاذبات السياسية وعملنا إنساني بحت، ونقدم المساعدة للجميع، مشيرًا للجهود التي يبذلها فرق الهلال في عمليات انتشال الجثث على طول الساحل الليبي من خلال 20 فريقًا يضم أكثر من 165 متطوعًا، بالإضافة لمتابعة أحوالهم بمراكز الإيواء وفتح المجال للتواصل مع ذويهم وسفارات دولهم.

وأكد أن المؤشرات توضح أن صيف هذا العام سيكون الأكثر في تدفق أعداد المهاجرين طالما الشتاء سجل هجرة الآلاف منهم.

مدير إدارة أمن السواحل: الإدارة تقوم بجهود مضنية في إطار العمل الإنساني للحد من هذه الظاهرة

كما أشار لتسجيل عديد الحالات لهجرة الشباب الليبي نحو المجهول عبر قوارب الموت إلى أوروبا، داعيًا المسؤولين لدراسة هذه الظاهرة.

فُتح بعد ذلك المجال للحضور للإدلاء بآرائهم ومقترحاتهم لإيجاد حلول ناجعة لهذه الظاهرة، حيث أكد السيد حسين الزياني أستاذ الإعلام بالجامعات الليبية أنه لا يمكن إلقاء اللائمة على ضعف القوات البحرية وحرس السواحل في مكافحة الهجرة غير المشروعة طالما الجنوب الليبي خارج حضن الوطن، والتشكيلات المسلحة هي من تمسك بزمام الأمور وتقدم التسهيلات كافة لوصول المهاجرين من دول المصدر إلى أقصى الشمال، تمهيدًا لعبورهم البحر.

كما أكد البعض من خلال مداخلاتهم أن الجنوب الليبي يعج بالمهاجرين غير الشرعيين من دول أفريقيا، وهذا سينعكس سلبًا على النمو الديمغرافي فيه في حال قرروا الاستقرار مع غياب كامل للدولة هناك، مرجعين ذلك للانقسام السياسي الذي تعاني منه ليبيا.
وأشاروا أيضًا لارتفاع مستوى الجريمة في الجنوب نتيجة الغياب الكامل لمؤسسات الدولة الأمنية، بالإضافة لغياب الأمن الصحي باعتبار المهاجرين يحملون عديد الأمراض المعدية، والذي يتطلب منحهم التطعيمات اللازمة في معسكرات الإيواء حفاظًا على سلامة المواطنين الليبيين من انتشار الأوبئة.

هذا، وأعلن مدير إدارة أمن السواحل المكلف، العقيد بشير سليمان، أن الإدارة تقوم بجهود مضنية في إطار العمل الإنساني للحد من هذه الظاهرة بكافة فروعها على طول الساحل الليبي، مشيرًا إلى وجود مهاجرين شرعيين آخرين غير الأفارقة وممن يحملون جنسية بنغلاديش الذين يدخلون ليبيا بإجراءات رسمية عن طريق وزارة العمل، ومن تم يستقلون القوارب من أجل الوصول إلى أوروبا وهذه ظاهرة تحتاج لوقفة جادة من وزارة العمل، لمراجعة طرق الاستجلاب وفق ضوابط تلزم العامل عدم التفكير في الهجرة نحو أوروبا.

المزيد من بوابة الوسط