اختيار لجنة الحوار.. أوجه التباين والانقسام بين أعضاء مجلس النواب

بينما تبدو عملية تعديل الاتفاق السياسي «أمراً عسيراً» على الفرقاء السياسيين في ليبيا، فما حدث داخل مجلس النواب هذا الأسبوع يرسم صورة قاتمة لعملية اختيار لجنة الحوار.

فقد أدي إخفاق «البرلمان» في تشكيل لجنة موفدة باسمه للمشاركة في لجنة الحوار السياسي الليبي، إلي نقل الخلاف السياسي من طاولة الفرقاء إلى غرفة الفريق الواحد الذي انقسم على نفسه مؤخراً، مما يؤدي إلى مخاض عسير ويصعب مهمة الاستقرار على هوية المفاوضين. واختلف أعضاء المجلس حول جملة من المقترحات بشأن فريق المفاوضين المزمع تشكيلها، وسبب تعليق الجلسة العامة.

تعليق جلسة اختيار فريق المفاوضين بسبب الخلاف في آلية تشكيل اللجنة

تعليق النقاش
اتفق أعضاء مجلس النواب حول سبب تعليق جلسة اختيار وفد مجلس النواب في لجنة الحوار إلى الأسبوع المقبل، المتمثل في استمرار الخلاف حول الآلية المناسبة، حيث أشار محمد أجديد النائب عن سبها (معارض) إلى أن تعليق جلسة اختيار وفد مجلس النواب في لجنة الحوار إلى الأسبوع المقبل، يهدف إلى إعطاء فرصة للتشاور بين الأعضاء، معبراً عن معارضته مبدأ التصويت على أعضاء لجنة الحوار، باعتبارها ستنتج «لجنة حوار من طرف واحد وهم الأغلبية»، وهو ما اعتبره يغيِّب الطرف المعارض عن طاولة الحوار السياسي.أما رجب عمار، النائب عن وادي الشاطئ (مؤيد)، فأرجع سبب تعليق جلسة اختيار اللجنة إلى عدم توصل النواب إلى توافق لتحديد آلية اختيار لجنة الحوار، إذ يريدها البعض عن طريق الدوائر، والبعض الآخر على مستوى الأقاليم وآخرون عن طريق الانتخاب داخل القاعة وفريق أخير يريدها بالتساوي بين معارضين ومؤيدين. فيما ارجع زياد دغيم، النائب عن بنغازي (معارض)، سبب الخلاف حول آلية تشكيل اللجنة إلى تأثر المجلس من أحداث الماضي والتخوف من المستقبل.

آلية اختيار اللجنة
وعن آلية اختيار اللجنة، يقول محمد أجديد النائب عن سبها إن الآلية تتوقف على اللجنة المقابلة الممثلة لمجلس الدولة حتى تكون طاولة حوار متوازنة، مؤيداً في الوقت نفسه مقترح تشكيل وفد المجلس من فريقين «المؤيدين والمعارضين» عن طريق عقيلة صالح وإمحمد شعيب، لكنه شدد على ضرورة أن يتساوى عدد المؤيدين في لجنة البرلمان مع عدد المؤيدين بمجلس الدولة.

نواب يعترفون بضعف المجلس باعتباره بات طرفاً سياسياً.. وآخرون يدافعون

فيما يؤيد رجب عمار اختيار غالبية لجنة الحوار من النواب المعارضين والراغبين في إجراء تعديلات على الاتفاق السياسي، مدللاً على ذلك بقوله: «الداعمون للاتفاق السياسي وافقوا على الاتفاق كما هو باستثناء المادة الثامنة التي رفضها الجميع، وهو ما يعطي الرافضين وحدهم حق التحاور وتوضيح مخاوفهم وبناء جسور من الثقة»، مقترحاً اختيار 10 نواب معارضين و5 آخرين داعمين.

ورفض النائب عن وادي الشاطئ تشكيل وفدين للحوار من مؤيدين ومعارضين، مطالباً باختيار «وفد واحد تكون غالبيته من المعارضين، وليس من حق رئاسة المجلس اختيار الوفد إلا إذا خولهم المجلس فقط».فيما قال زياد دغيم النائب عن بنغازي: «إن اللائحة لم تحدد آلية ثابتة لتشكيل اللجان الموقتة مثل لجنة الحوار»، مقترحاً تشكيلها من قبل مكتب رئاسة البرلمان شريطة أن تكون متوازنة جغرافياً وسياسياً وتشمل المكونات والمرأة.

ورفض دغيم اختيار أعضاء لجنة الحوار بالتصويت في جلسة عامة، معتبراً ذلك «مغالبة لن تنتج حلاً مستقبلياً، بالنظر إلى الحاجة إلى توافق 134 نائباً».

زياد دغيم: اللائحة لم تحدد آلية ثابتة لتشكيل اللجان الموقتة مثل لجنة الحوار

أما النائب عبدالمنعم بالكور، عن العجيلات (مؤيد)، فيفضل اختيار فريق الحوار عن طريق الانتخاب الحر المباشر، وذلك من خلال صندوق الانتخاب، أو اللجوء إلى التزكية (حال رُفضت الآلية السابقة)، بحيث يحصل كل عضو يرغب في الانضمام إلى فريق الحوار على تزكية عشرة أعضاء، وهي نفس الرؤية التي يؤيدها جلال الشويهدي النائب عن بنغازي (مؤيد).

بينما تقترح صباح جمعة، النائبة عن ترهونة (معارضة)، أن يترَك الأمر لرئيس مجلس النواب لاختيار من يراه مناسباً للجنة الحوار، باعتبار أن من يمثل في لجنة الحوار سيعمل وفق ثوابت ونقاط يتم النقاش حولها ولا يخرج عن ذلك، معتبرة أن الأزمة ليست في اختيار اللجنة بقدر الثوابت التي سيذهب بها المتحاورون سواء كانوا مؤيدين للمجلس الرئاسي أم معارضين.اتهامات لمجلس النواب
فيما عاد النائب محمد أجديد (معارض) ليرفض الاتهامات الموجهة لمجلس النواب باعتباره بات طرفاً سياسياً وليس مؤسسة تشريعية، قائلاً: «مجلس النواب مؤسسة تشريعية تمثل كل الأطراف السياسية المتصارعة في ليبيا»، مدللاً على كلامه بوجود نواب داعمين لحكومة الوفاق وآخرين يدعمون حكومة الغويل وداعمين للحكومة الموقتة، معتبراً الخلاف السابق جعل توافق أعضاء المجلس «أمراً في غاية الصعوبة».

غير أن النائب رجب عمار خالف أجديد عندما ذهب بأن «مجلس النواب بات بالفعل طرفاً سياسياً في الصراع، وابتعد عن التشريع لتعذر تطبيق تشريعاته في ظل الانقسام السياسي الحاصل في البلاد»، وهو الرأي الذي اتفق معه النائب زياد دغيم أيضًا.

عبدالمنعم بالكور: مجلس النواب هو طرف واحد وإن انقسم على نفسه

فيما قال النائب عبدالمنعم بالكور: «إن مجلس النواب هو طرف واحد وإن انقسم على نفسه، فهو مطالب بمعالجة انقسامه داخل قبة البرلمان ولا يصدِّر مشاكله إلى الأطراف الأخرى»، على حد قوله، غير أنه عاد ليقول إن مجلس النواب مطالب بإنهاء الانقسام السياسي أو الاعتراف بفشله والسعي لإجراء انتخابات مبكرة، ويختفي عن المشهد السياسي.

واعترف جلال الشويهدي بأن مجلس النواب دخل بكافة مكوناته في المعارك السياسية، معتبراً أن ما يدور داخل المجلس يعبر عن حالة عامة لما حدث في ليبيا وهو ما اعتبره «يخالف كل الأعراف السياسة»، لافتاً إلى أن مجلس النواب يمر بحالة من التشظي واضحة، خاصة بعد إقحام نفسه في كل الأمور لاسيما المفاوضات، معتبراً ما سبق يقود المجلس إلى الانهيار.
لمطالعة صفحات العدد 67 من «الوسط» اضغط هنا

المزيد من بوابة الوسط