اختيار لجنة الحوار.. مهمة صعبة لمشوار عسير

لا يزال الإخفاق السياسي في ليبيا قائمًا منذ توقيع أطراف الحوار على وثيقة الاتفاق السياسي في 17 ديسمبر 2015 برعاية الأمم المتحدة، الذي أسفر عن وجود مجلس رئاسي يقود حكومة الوفاق الوطني لإدارة ما تبقى من المرحلة الانتقالية في البلاد، إلا أن استمرار الخلاف حول الاتفاق وعدم فعالية مخرجاته، أقنع مختلف الأطراف بضرورة إجراء تعديلات على وثيقة الاتفاق.

وسط استمرار هذه الخلافات بين مختلف الأطراف تبدو عملية التعديل غير سهلة، سيما وأن هناك تغييرات طرأت على المشهد الليبي منذ توقيع الاتفاق، باتت تستوجب تغييرًا في فريق المفاوضين الممثلين لأطراف الأزمة، وهو الإجراء الذي من شأنه أن يأخذ وقتًا لحين الاستقرار على هوية المفاوضين الذين سينضمون إلى لجنة الحوار السياسي الليبي.

في هذا الإطار بدأ مجلس النواب في طبرق مؤخرًا مشوار البحث عن آلية جديدة لاختيار لجنة جديدة تمثل المجلس في المفاوضات المرتقبة لتعديل الاتفاق السياسي، إذ عقد المجلس عدة جلسات، لكنه لم يتمكن بعد من حسم الخلاف، رغم مناقشة الأعضاء لعدد من المقترحات الخاصة بآلية اختيار اللجنة.

من بين المقترحات التي ناقشها مجلس النواب تمثيل كل إقليم من أقاليم ليبيا الثلاثة بخمسة نواب، ومقترح آخر يقضي باختيار أعضاء اللجنة بناء على عدد الدوائر الانتخابية الـ13 في مختلف مناطق البلاد، لكن المقترح الأخير أخفق بسبب عدم التكافؤ بين الشرق والغرب والجنوب الذي يمثل دائرتين انتخابيتين فقط هما (سبها - الشاطئ) و(أوباري - مرزق).

في هذا الشأن استطلعت «بوابة الوسط» آراء عدد من المواطنين الليبيين في الجنوب حول مدى قدرة لجنة الحوار الجديدة، المزمع تشكيلها، على النجاح والمساهمة في إخراج ليبيا من حالة الانسداد السياسي الذي تعيشه منذ أكثر من عامين.

وسام عبدالكبير: التجارب السابقة في اختيار لجنة الحوار بذات الآلية لايمكنها حل الأزمة

لا يمكنها حل الأزمة
وسام عبدالكبير موظف بالهيئة الضمانية في منطقة وادي الشاطئ، قال إن التجارب السابقة في اختيار لجنة الحوار بذات الآلية «لايمكنها حل الأزمة» الراهنة في البلاد، معتبرًا أن أعضاء هذه اللجان «غالبًا ما يسعون إلى تحقيق مكاسب خاصة والحصول على مناصب شخصية لأحزابها ومناطقها» دون مراعاة للوضع العام في البلاد.

ورأى عبدالكبير في حديثه إلى «بوابة الوسط» بالإضافة إلى ذلك، أن لجان الحوار «لا تمثل أطراف الأزمة بشكل حقيقي» كما أنها «ليست مفوضة بشكل صريح من الأطراف المسيطرة على الأرض»، مؤكدًا أن الحوار الذي بإمكانه حل الأزمة الراهنة في البلاد لابد أن «يكون من أطراف ممثلين وبتفويض رسمي من الأطراف الفاعلة على الأرض هما حفتر ومصراتة».

ليست سهلة
أما المعلمة أميرة نوري، فقد اعتبرت أن المهمة أمام لجنة الحوار الجديدة «ليست سهلة» و«تحتاج لعمل كبير»، مشيرة إلى العديد من العراقيل التي تواجه عمل اللجنة من بينها ما يتعلق بالجهة التي تمثلها اللجنة وآلية اختيارها، خاصة في ظل أزمة الثقة بين المشاركين في الحوار السابق، متسائلة هل يمكن للجنة الحوار الجديدة أن تحصد توافقًا فعليًا بعد مخاض الاتفاق السياسي الأول الذي أسهمت مخرجاته في تأزم الوضع؟

وتمنت نوري أن تسهم لجنة الحوار الجديدة في وضع حد لمعاناة الوطن والمواطن. فيما قال يوسف عبدالرحمن، موظف من سبها، إن لجنة الحوار «لم تنزل من السماء هم ليبيون ويدركون حجم ما نعانيه»، لكنه أشار إلى أنه «رغم عدم ثمثيل الجنوب ثمثيلاً عادلاً بها.. إلا أننا كما رحبنا بمخرجاتها في الصخيرات.. نرحب بما سينتج عنها.. الليبيون الطيبون يبحثون عن قشة الغريق لانتشالهم من براثن الحرب».

أياد خارجية
من جهته يرى إبراهيم عثمونة، موظف وكاتب من منطقة البوانيس، أن الأزمة في ليبيا «باتت في أياد خارجية» موضحاً أن أياً من أطراف الأزمة الليبية الحاليين «لن يمكنه حسم الصراع عسكرياً»، وقال: «حتى خليفة حفتر لا أتصور بمقدوره دخول طرابلس ما لم يبد مرونة ويتعاطى مع الموضوع بسياسة لا بمنطق عسكري».

سالم الهمالي: الوصول إلى حل للأزمة الليبية مرهون بتوافق القوى الخارجية التي تقف وراء الأطراف التي تتنازع على الساحة الليبية

وتوقع الطبيب سالم الهمالي أن لجنة الحوار الجديدة «لن تختلف في شيء عن سابقاتها»، قائلاً إن «الوصول إلى حل للأزمة الليبية مرهون بتوافق القوى الخارجية التي تقف وراء الأطراف التي تتنازع على الساحة الليبية»، مشيراً إلى أن موقف الإدارة الأميركية الجديدة وتوافقها مع الروس حول منطقة الشرق الأوسط وتحديد الأطراف التي سيستهدفونها «هو الحدث الأبرز الذي يستحق المتابعة».

وبينت عضو هيئة التدريس بجامعة سبها خديجة الطاهر أن نجاح لجنة الحوار الجديدة يتطلب «الإخلاص والصدق، الكفاءة والمهنية، وتحكيم العقل لا العواطف، والحيادية ونبذ الجهوية والعرقية والقبلية والرؤيا الوطنية الشاملة، وتغليب المصلحة الوطنية العليا فوق المصالح الضيقة، والشجاعة في مواجهة التحديات، ونزاهة اليد وبراءة الذمة المالية، والعمل كفريق متجانس يعتمد المشاركة والاستشارة والتقرير الجماعي».

وشددت الطاهر على أن «الأهم أن تكون اللجنة محصنة تحصينًا جيدًا ضد الاختراقات والإملاءات الخارجية»، وأن يكون المواطن ومصلحته هو المحرك والبوصلة التي لا حياد عنها، فيما اعتبر عضو هيئة التدريس بجامعة سبها علي قجه أنه «إذا لم يتفق أطراف الصراع في ليبيا فلن يكون هناك مخرج للأزمة».

فيما يرى محمد يونس، موظف بمصلحة المواصلات بسبها، أن لجنة الحوار التي سيتم اختيارها «لن يكون لها تأثير في حل الوضع والمأزق السياسي»، موضحًا أن السبب في ذلك يعود إلى «الضغط الدولي الكبير من دول الجوار والدول الأخرى المطالبة بسرعة حل الأزمة الليبية التي ترى أن استقرارها من استقرار ليبيا».

المزيد من بوابة الوسط