«يونيسيف»: الأطفال المهاجرون عرضة «للعبودية والانتهاكات» في ليبيا

أكد تقرير لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسيف» تعرض الأطفال المهاجرين لأنواع مختلفة من الانتهاكات، والعمل القسري في ليبيا على يد مجموعات مسلحة تدير مراكز الاحتجاز غير الرسمية.
وقالت إن معسكرات احتجاز المهاجرين ما هي إلا «معسكرات للعمل القسري وسجون موقتة تعاني شحًا في الطعام والمياه الصالحة للشرب والأدوية».

وركز التقرير بشكل خاص على أوضاع الأطفال المهاجرين في ليبيا، خاصة غير المصحوبين بذويهم، وتحدث عن «تعرضهم للضرب والاغتصاب والتجويع داخل مراكز الاحتجاز، لكنهم لا يتحدثون عما يتعرضون له، خوفًا من الاعتقال أو الترحيل»، وفق ما نقلت جريدة «ذا غارديان» البريطانية.

مراكز احتجاز المهاجرين غير الرسمية تجارة مربحة للمجموعات المسلحة التي تديرها، والمستفيدة من عمليات التهريب

ووصف الأوضاع داخل مراكز الاحتجاز بـ«الجحيم»، ويوجد داخل ليبيا نحو 34 مركز احتجاز، يضم ما يتراوح بين أربعة آلاف إلى سبعة آلاف مهاجر، بينهم 24 مركزًا تحت إشراف حكومي، والباقي تديره مجموعات مسلحة.

وجاء التقرير بعنوان «رحلة مميتة للأطفال»، وأوضح أن نحو 26 ألف طفل عبروا إلى أوروبا خلال البحر المتوسط خلال العام 2016، بينهم تسعة أطفال من كل عشرة قطعوا الرحلة من شمال أفريقيا بمفردهم دون أي من ذويهم.

ونقل شهادات 82 سيدة و40 طفلاً في ليبيا، بعضهم وُلد داخل ليبيا، تحدثوا عن تعرضهم للتعذيب والتحرش من بالغين في مراكز الاحتجاز، إلى جانب إجبارهم على العمل، والاحتجاز لفترات طويلة في مراكز مكتظة مقابل الحصول على فدية.

وذكر أن «العنف والانتهاكات الجنسية تقع بشكل موسع وممنهج عند المعابر ونقاط التفتيش، إذ تحدث الأطفال والسيدات عن تعرضهم لمضايقات من قبل رجال يرتدون بزات عسكرية. ولا يستطيع معظم الأطفال والسيدات دفع تكاليف الرحلة إلى أوروبا في البداية، ولهذا يقعون تحت سطوة المجموعات المسلحة».

شبكات التهريب والمجموعات المسلحة تتغذى على حلم الأطفال والسيدات بحياة أفضل في أوروبا

وقالت «يونيسيف» إن «مراكز احتجاز المهاجرين غير الرسمية بمثابة تجارة مربحة للغاية للمجموعات المسلحة التي تديرها، والمستفيدة من عمليات التهريب، وهي أشبه بمعسكرات للعمل القسري وسجون موقتة. ويجبر المهربون الفتيات المراهقات على تناول أدوية لمنع الحمل في حال تعرضها للاغتصاب».

ونقل التقرير شهادة طفل يبلغ من العمر 15 عامًا أن «المجموعات المسلحة تعاملهم مثل الدواجن، نحن نتعرض للضرب ولا نحصل على مياه نظيفة أو طعام كافٍ، كثير من الأشخاص يموتون هنا من الأمراض والبرد».

وطالبت «يونيسيف» في تقريرها السلطات الليبية ودول الاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي بإنشاء ممرات آمنة وقانونية للأطفال الفارين من الحروب والفقر في أفريقيا، وضمانات لحماية الأطفال وحقوقهم بعيدًا عن شبكات التهريب عند الشواطئ.

وقال المدير الإقليمي لـ«يونيسيف» افشان خان: «يعد المسار من شمال أفريقيا إلى أوروبا من أكثر الممرات دموية بالنسبة للأطفال المهاجرين، وذلك لسيطرة شبكات التهريب والمجموعات المسلحة، وهي أطراف تتغذى على الأطفال والسيدات الساعين فقط لحياة أفضل في أوروبا».

ومن جانبه قال نائب المدير التنفيذي لـ«يونيسيف» جوستين فورسيث: «ما توصل إليه التقرير يتطلب تحركًا سريعًا. لا يمكننا ترك الأطفال والسيدات في أوضاع تشبه الجحيم، حيث يتعرضون لانتهاكات جنسية والاستغلال والقتل».

وغرق نحو 326 مهاجرًا في البحر المتوسط منذ بداية العام الجاري، في زيادة قدرها 300% مقارنة بالعام الماضي. وخلال العام 2016، عبر نحو 181 ألف مهاجر من ليبيا إلى إيطاليا، بينهم 26 ألف طفل.