عبير أمنينة لـ«الوسط»: لا ينبغي أن تكون ثنائية الحقوق والحريات مقابل الأمن أمرًا واقعًا

دعت المديرة التنفيذية لمفوضية المجتمع المدني بالحكومة الموقتة، عبير أمنينة، قوى المجتمع المدني في ليبيا إلى رفع صوتها دفاعاً عن مدنية الدولة.

وقالت أمنينة إن اللقاء تم لـ«الحصول على الموافقة لتنظيم مظاهرة الاحتجاج على القرار رقم (6) وتوضيح موقفنا من القرار، وبعد نقاش مطول تناولنا فيه أبعاد القرار وتداعياته، واستياء المجتمع المدني منه، وعدنا اللواء الناظوري بإعادة النظر في القرار الذي قام يتجميده حاليًا».

وتحدثت أمنينة أيضاً عن عدد من القضايا التي أثارها قرار الناظوري، ومنها مدى تأثره بتوجه ديني بعينه، وتداعياته على منظمات المجتمع المدني، فضلاً عن الخطوات التي يمكن اللجوء إليها لمواجهته.. فإلى نص الحوار:

● لماذا أجلتم وقفة يوم الثلاثاء، التي كانت مقررة للاحتجاج على منع سفر المرأة الليبية من غير محرم؟
قمنا بتأجيل الوقفة نظراً لأنه لم يكن لدينا الموافقة الأمنية التي تعتبر شرطاً لتوفير الحماية للمتظاهرين والمتظاهرات، سيما وأن هناك من توعد من خلال وسائل التواصل بإفساد الحدث.

الناظوري أهان المرأة الليبية باتهامها بالجوسسة واختراق منظومة الأمن القومي

على أية حال لقد تقرر أن تكون الوقفة اليوم (الأربعاء)، ونأمل مشاركة كل أطياف المجتمع المدني فيها لنقل رسالة واضحة.

● ما تعليقك على تصريح اللواء الناظوري الذي قال إن القرار صدر لدواعي المصلحة العامة وللحد من السلبيات التي صاحبت سفر النساء الليبيات إلى الخارج؟
لقد جانب السيد اللواء الصواب بهذا التصريح الذي يعتبر مهيناً للمرأة الليبية، إذ يفهم من خلاله اتهام المرأة الليبية بالجوسسة واختراق منظومة الأمن القومي.

في مثل هذه القضايا يجب ألا تطلق الاتهامات جزافاً، فما بالك بإصدار قرار قاصم للحريات بناء عليها.

● في البيان الذي أصدرتموه اعتبرتم هذا القرار عديم الأثر القانوني؛ إذ إنه صادر من غير ذي صفة ويخرج عن صلاحيات الحاكم العسكري. لماذا لم تتجهوا للقضاء؟
نحن في إطار تجهيز الدعوى من خلال صديقات من المحاميات، وهن جزء من الحملة، ونأمل أن يكون القضاء منصفاً خاصة وأن كل الشروط القانونية متوافرة لرفض القرار شكلاً ومضمونًا.● في تصريحات للواء الناظوري قال: «اكتشفنا قضايا لعدة سيدات ليبيات يتعاملن مع أجهزة مخابرات أجنبية»، هل سمعتم أو تابعتم هذه القضايا والمتهمات؟
سمعنا بذلك مثل أي متتبع للعمل المدني والشأن الاجتماعي، ولكن لا دليل لدينا. ما يتم تناقله من إخبار قد لا تكون في جزء كبير منها صحيحة، والجهات الأمنية تحجب الأسماء على اعتبار أن الأمر قيد التحقيق.

● ماذا يعني حسب تقديرك أن القرار استثنى الليبيات فوق سن الستين من منع السفر إلى خارج البلاد دون محرم؟
القراءة الواضحة لهذه المادة تحديداً توضح بجلاء المضمون الديني ومحاولة تسويق القرار من خلاله، فالمرأة بعد الستين قد لا تكون مطمعاً حسب هذه الرؤية الضيقة والمتشنجة للمرأة وتتورط بالتالي في أي علاقات خارج الإطار الشرعي.

● هل مثل هذا القرار يثير المخاوف حول مستقبل حقوق المواطنة والحريات في ليبيا؟
نعم، وبالتأكيد مثل هذه القرارات تشكل تحدياً للحقوق والحريات وانتهاكاً لها، ويجب علينا أن نكون على إدراك بذلك، بحيث لا تكون ثنائية الحقوق والحريات مقابل الأمن أمراً واقعاً، نحن نحيي جميعاً من يقوم بعمله في توفير الأمن، ومن يسعى فعلياً للقضاء على الإرهاب سيما في بنغازي، ولكن يجب أن يعلم الجميع أن النشاط المدني لا يقل أهمية عن ذلك، نحن أيضاً نقاوم الإرهاب الفكري والتطرف الديني من خلال مناشطنا المختلفة.

استثناء النساء فوق الستين من قرار منع السفر «دليل الرؤية المتشنجة»

● ما رأيك في نفي اللواء عبدالرازق الناظوري أن يكون القرار بناء على توجه ديني معين؟
من خلال قراءة القرار يتضح بجلاء أنه ذو صبغة دينية. هذا لا شك فيه، لكن عند مناقشتنا مع اللواء الناظوري كان المسيطر في حديثه هو الهاجس الأمني، وفي اعتقادي أن التوجهين حاضرين معاً عند إصدار القرار الذي صيغ باستسهال ودون تأن. قد يرجع نفي السيد اللواء وجود أي علاقة للقرار بالتيار السلفي في البلاد الذي بدأنا بتلمس ملامحه كمحاولة منه لإقناع الأصوات التي بدأت تتعالى في بنغازي عن إبعاد التيار السلفي عن مؤسسات الدولة والمجتمع.

● اللواء الناظوري أشار في تصريحاته إلى تجنيد ليبيات عبر منظمات المجتمع المدني. هل لديكم علم بذلك؟ وما حقيقة وجود حالات تم ضبطها؟
كما أسلفت سابقًا إننا سمعنا فقط ولا دلائل عندنا، والأمر مازال قيد التحقيق، وفي اعتقادي الشخصي يجب علينا ألا نقحم منظمات المجتمع المدني ونشيطنها، فالقرار في النهاية شخصي، ويتحمل تبعاته الشخص نفسه.● عضو لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب، طارق الجروشي، قال إنه سيتم ترتيب للاجتماع مع المنظمات الحقوقية للأخوات اللائي شملهن القرار، ما هو المطلوب من لجنة الأمن القومي في هذا الأمر حسب وجهة نظرك؟
لماذا حصر الموضوع في الحقوقيات فقط، كما لو أنهن فقط المعنيات بالقرار، يفترض أن القرار خاص بكل النساء، ولكن هذا يوضح أن الاتهام الأساسي موجه لمنظمات المجتمع المدني والناشطات، وهو أمر غير مقبول فكما قلت سابقاً إن التجاوز ولو وجد يحسب على الشخص نفسه وليس على المنظمات، فهناك كثير من الجمعيات والمنظمات على اختلافها تقوم بدور كبير في التوعية والإغاثة ومقاومة العنف وغيره من الظواهر السلبية، ويجب الإشادة بها وبعملها حتى لا يفهم أن المنظمات هي مكمن الداء.

● البعض يثير قضية تمويل بعض منظمات المجتمع المدني من جهات ودول أجنبية ماذا فعلتم لحل هذه الإشكالية، باعتبارك مديرة مفوضية المجتمع المدني؟
هناك إجراءات نظمتها اللائحة في تلقي التمويل الذي تقدمه المنظمات الدولية، وهناك شروط واضحة لقبول ملف المنظمة وتتبع برنامج تمويلها، وهو مطبق. كما أن المنظمات الدولية عليها أن تقوم بالتحويلات على المصرف، وهذا ما يحدث دائماً، ولكن البعض من المتطفلين على العمل المدني لا يتقيدون بالبرامج التي تم الاتفاق عليها مع المنظمة المانحة ويغطون ذلك ببعض الأنشطة البسيطة التي لا تتناسب مع البرنامج ولا مع قيمة التمويل، وترسل تقارير واهية.

نحن كمفوضية، اعتمدنا لائحة تنظيمية جديدة تتضمن عقوبات على كثير من تجاوزات المنظمات، جار اعتمادها لحين صدور القانون المنظم لعمل المجتمع المدني.
لمطالعة العدد 66 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

المزيد من بوابة الوسط