تقرير أممي يطالب بإلغاء عقوبة الإعدام وتسليم سيف الإسلام لـ «الجنائية الدولية»

انتقد تقرير مطول للأمم المتحدة، اليوم الثلاثاء، إجراءات محاكمة رموز نظام القذافي في ليبيا، وقال إنها لم تستوف المعايير الدولية اللازمة، واُرتكب خلالها عدد من المخالفات الجادة، أهمها فترات الحبس الانفرادي المطولة للمتهمين، واتهامات بالتعذيب، وغياب سجل قضائي كامل للمحاكمة، وعدم سماح النظام القضائي في ليبيا بالاستئناف الكامل، والاكتفاء بالنقض الذي تقتصر فيه المراجعة على النقاط القانونية فقط.

كما قدم التقرير، الذي أعدته بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا ومكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان (المفوضية السامية لحقوق الإنسان)، عدة توصيات كان أبرزها تسليم سيف الإسلام القذافي إلى المحكمة الجنائية الدولية، والمطالبة بإلغاء عقوبة الإعدام.

وانطوي التقرير على تحليل للجوانب الأساسية للمحاكمة في ضوء المعايير الدولية والقانون الليبي، وقدم مجموعة من التوصيات لمعالجة العيوب في نظام العدالة الجنائية في ليبيا، والتي أبرزتها المحاكمة، على حد التقرير.

التقرير انطوى على تحليل للجوانب الأساسية للمحاكمة في ضوء المعايير الدولية والقانون الليبي

محاكمة في ظل نزاع مسلح
وأقر بـ«التحدي المتمثل في محاكمة أعضاء النظام السابق في ظل النزاع المسلح والتجاذب السياسي»، لكنه أشار إلى أن سير المحاكمة يثير عدة شواغل يتعين على السلطات الليبية معالجتها.

ووفق التقرير، راقبت البعثة والمفوضية عن كثب القضية التي حملت رقم 630/2012 منذ مرحلة ما قبل المحاكمة وطوال إجراءات المحاكمة، وهي القضية التي بدأت في مارس 2014 وإلى إصدار الحكم في يوليو 2015، وتم القضاء فيها على تسعة من المتهمين بعقوبة الإعدام، من بينهم سيف الإسلام القذافي، الذي جرت محاكمته غيابيًا، ورئيس المخابرات السابق عبدالله السنوسي، ورئيس الوزراء السابق البغدادي المحمودي.

وبالإضافة إلى رصد الإجراءات، سواء من داخل المحكمة أو عن طريق متابعة البث المباشر لجلسات المحاكمة، أجرى موظفو البعثة ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، وفق التقرير، مقابلات مع العديد من المتهمين وأقاربهم والمحامين، وراجعوا ملف القضية والحكم الصادر فيها، كما أجروا مناقشات مكثفة مع مسؤولين ليبيين وخبراء ليبيين ودوليين. وعلى وجه الخصوص، قدم مكتب النائب العام الوثائق اللازمة وكان حاضرًا لمناقشة المحاكمة في جميع مراحلها.

وأشار التقرير إلى أن القضية تمثل الجهد الأبرز الذي بذله القضاء الليبي لمحاسبة مسؤولي النظام السابق عن جرائم النزاع المسلح التي ارتكبت خلال 2011، ورحب التقرير أيضًا بحقيقة أن إجراءات المحاكمة كانت تُبث على الهواء مباشرة.مخالفات جادة للإجراءات
لكن، يحدد التقرير مخالفات جادة للإجراءات القانونية الواجبة، بما في ذلك فترات الحبس الانفرادي المطولة للمتهمين وسط مزاعم بالتعذيب لم يتم التحقيق فيها بشكل سليم.

واشتكى المحامون بشكل متكرر من مواجهة صعوبات في لقاء المتهمين على انفراد والوصول إلى الوثائق. كما «تم تقويض الحق في الحصول على الدفاع أيضًا عبر حقيقة أنه لم يتم استدعاء أي من شهود الإثبات للشهادة في المحكمة –إذ لم يتم سوى عرض قضية الادعاء بصورة وجيزة أثناء جلسات المحكمة– وحددت المحكمة شاهدين اثنين لكل متهم. بالإضافة إلى ذلك، فإن النظام القضائي الليبي لا يسمح بالاستئناف الكامل بل بالنقض فقط، والذي تقتصر المراجعة فيه على النقاط القانونية فقط.

وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، زيد رعد الحسين: «إن تحميل مرتكبي الانتهاكات المسؤولية أمر بالغ الأهمية، ولكن المساءلة ينبغي أن تأتي كنتيجة لإجراءات قانونية سليمة ومحاكمة عادلة. لقد كانت هذه المحاكمة فرصة ضائعة لتحقيق العدالة وإتاحة فرصة للشعب الليبي لمواجهة تصرفات النظام السابق والتفكير فيها».

ولفت التقرير إلى أن وجود سجل قضائي كامل للمحاكمة يشمل تقديم كل أدلة الادعاء أمام المحكمة كان ليسهم بشكل كبير في إلقاء الضوء على تاريخ ثورة 2011 ويشكل وثيقة مهمة للأجيال القادمة.

التقرير لفت إلى عدم وجود سجل قضائي كامل للمحاكمة يشمل تقديم كل أدلة الادعاء

توصيات ومطالبات
وحثت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان محكمة النقض على الأخذ في كامل اعتبارها المخالفات التي شابت الإجراءات القانونية الواجب اتباعها، والتي تم تحديدها في التقرير، وعلى توفير الإجراءات التصحيحية الفعَّالة، إلى أن يتم اعتماد الإصلاحات المطلوبة لتصبح المحاكمات الليبية متوافقة بصورة تامة مع المعايير الدولية.

ومن بين التوصيات الأخرى، دعا التقرير إلى مراجعة قانون العقوبات وقانون الإجراءات الجنائية لضمان التعريف الواضح لجميع الجرائم وضمان الوصول إلى محامين أثناء التحقيق وتعزيز ضمانات المحاكمة العادلة.

كما طالب بالتحفظ على المحتجزين في منشآت خاضعة للسيطرة الفعَّالة للدولة، وأن يتم التحقيق في المزاعم المتعلقة بالتعذيب بشكل فوري ودقيق. وحث كذلك على وقف استخدام عقوبة الإعدام.

وطالب أيضًا السلطات الليبية بضمان تسليم سيف الإسلام القذافي إلى المحكمة الجنائية الدولية، امتثالاً لالتزامات ليبيا الدولية.

وتضمن تقرير مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان (A/HR/34/32) المقدم إلى مجلس حقوق الإنسان حول ليبيا توصيات لحماية حقوق الإنسان وتعزيز سيادة القانون في ليبيا، بما في ذلك الحاجة إلى تعزيز الجهود الرامية إلى ضمان المساءلة.

المزيد من بوابة الوسط