نصية لـ«الوسط»: عودة الدولة.. طريق نجاة ليبيا

عبر عضو مجلس النواب الليبي، الدكتور عبدالسلام نصية، عن تفاؤله بمستقبل ليبيا، وقال إنها «تمضي إلى الخير»، مؤكدًا: «نحن متفائلون جدًا، خاصة في الفترة الأخيرة».

لمطالعة العدد 65 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

ورأى نصية أن المشكلة الأساسية في ليبيا هي استعادة الدولة المفقودة، باعتبار ذلك مفتاحًا لحل كل الأزمات الطافية على السطح، سواء فيما يتعلق بضبط الحدود أو حركة المهاجرين غير الشرعيين، أو بنقص الخدمات في عديد من المناطق، مشددًا على أن أي اتفاق يفرض على ليبيا التزامات في الوقت الحالي يعد باطلاً، ومحاولة «لاستغلال الظروف» و«ابتزازًا مرفوضًا» من جانب الأطراف الخارجية.وقال نصية في حوار مع «الوسط» على هامش زيارته القاهرة لحضور مؤتمر البرلمانات العربية بجامعة الدول العربية، نائبًا عن رئيس مجلس النواب الليبي، المستشار عقيلة صالح، إن ترشيح رئيس الوزراء الفلسطيني السابق سلام فياض ليكون مبعوثًا جديدًا للأمم المتحدة في ليبيا، ليس مهمًا في ذاته، وإنما بالنتائج التي ستعود على الليبيين، منوهًا إلى أن كلاً من المبعوث السابق برنارد ليون والحالي مارتن كوبلر لم يحققا شيئًا ملموسًا باتجاه حلحلة الأزمة، وإنما اكتفيا بالعمل لصناعة «مجد شخصي».

وتطرق نصية إلى عدد من القضايا مثل مستقبل الجيش الوطني، وعلاقة قائده المشير خليفة حفتر بالمؤسسات السياسية، وكذلك تقييمه الاتفاق السياسي والمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني والمبادرات الإقليمية والدولية. فإلى نص الحوار:

■ في تقديرك.. أين تكمن المشكلة الليبية؟
المشكلة في ليبيا تكمن في استعادة الدولة وليس في الأشخاص، نحن في ليبيا نريد استعادة الدولة، نريد اتفاقًا سياسيًا يقود إلى دولة، فلا يمكن أن توجد دولة بوجود ميليشيات، ولا يمكن أن تكون هناك دولة والحكومة لا تسيطر إلا على 10 كيلو مترات أو أقل، لا يمكن وجود دولة بعدم وجود قضاء، ولا يمكن وجود دولة بعدم وجود شرطة. نحن نريد إعادة هيكلة الدولة لفترة انتقالية، ثم يكون هناك دستور يقود البلاد، بما يضمن عودتها، فلا يمكن التخلص من الميليشيات في يوم وليلة، لا بد أن يكون واضحا أن أي اتفاق سياسي، يكون هدفه الجيش الوطني. الهدف هو دعم المؤسسات الأمنية، الهدف وجود قضاء، وإعادة سيطرة الدولة على كل مقدراتها، بالإضافة إلى وجود حكومة توافقية، لكن أن نتحدث على من يكون الوزير الثاني، أو الجهة الفلانية تأخذ هذا الوزير أو ذاك، فهذا تقاسم سلطة وليس سعيًا نحو تأسيس دولة.■ وماذا عن المبادرة التونسية؟
نخشى من أن نقع ضحايا لصراعات أو تنافسات دول الجوار التاريخي أو صراعات إقليمية، نخشى أن تتجه هذه المبادرات في هذا الاتجاه. أما إذا كانت المبادرة التونسية أو غيرها تسعى لتحقيق الاتفاق السياسي الذي يضمن 4 نقاط خلافية لإعادة الدولة، وإذا كانت ستعمل على تقريب وجهات النظر بين الفرقاء الليبيين، فسيكون هذا شيئًا إيجابيًا، أما إذا كان الموضوع في من يقدم مبادرة لليبيين، فأعتقد أنه سيكون تنافسًا لدول الجوار، نخشى أن يؤثر على قضيتنا.

نحن نحترم أي مبادرة أو مساهمة للتقريب بين وجهات النظر بين الليبيين، وأعتقد أن دول الجوار تحترم الليبيين وتسعى لاستعادة الدولة المفقودة في ليبيا.

كوبلر لم يستطع فهم القضية الليبية ونحن لا نستطيع أن نحكم على سلام فياض

■ وهل تتم استشارتكم في أية مبادرة تطرح بشأن ليبيا؟
للأسف، نحن نقول إن أية مبادرة ستظل بلا فائدة ما لم يتم التنسيق فيها مع أطراف الحوار، فبعضها يستمع إلى طرف ويترك الآخر، كثير من المبادرات سمعنا بها من الخارج، وبعضها شهدت مشاورات واستماعا لبعض الأطراف دون الأخرى.

الآن القضية الليبية انحصرت في اتفاق سياسي مختلف عليه، ومن يريد أن يساعد الليبيين فأهلاً به، لكن يجب كف كل الأطراف عن التدخل، سواء إقليمية أو دولية، وهنا فقط يمكن أن نصل إلى حل.

■ مشكلة ضبط الحدود الليبية تؤرق دول الجوار ومعها الأطراف الدولية.. كيف يمكن ضبط الحدود في تقديرك؟
هذا جزء من المشكلة الأساسية المتمثلة في افتقاد الدولة، فمن الناحية الليبية لا يوجد ضبط، ونحن نعول على دول الجوار التي لها حدود مع ليبيا، كي تساعد في ذلك. استعادة الدولة يضمن السيطرة على الحدود، كما أنك إذا لم تستطع السيطرة على حدودك فأنت بلا دولة. الآن كل التعويل على هذه الدول، بعضها سيطر على الحدود وساعد الليبيين، والبعض الآخر تسبب في زعزعة الأمن في ليبيا.■ ما تقييمك لدور الجامعة العربية في الأزمة الليبية؟
دور الجامعة العربية بدأ منذ بداية الأزمة الليبية، لكنه أخذ يتقلص ويضعف ويتخذ خطوات للخلف، فقضية ليبيا دولت، أقلمت، وأصبح دور الجامعة العربية تابعًا دون فعل (..) ندرك ذلك تمامًا، بسبب ضعف العمل العربي المشترك وما تمر به كل الدول العربية، كل هذا أدى إلى تراجع دورها، خاصة بعد تأزم الأزمة الليبية ودخولها في مرحلة صراع كبير جدًا.

■ هل للقاء البرلمانات العربية دور في حلحلة الأزمة الليبية؟
هذا اللقاء لرؤساء البرلمانات العربية، ونحن نحاول من خلال مثل تلك اللقاءات شرح القضية الليبية وأبعاد الأزمة، وطبيعة ما يحدث في ليبيا، نجد أن هناك دائما مغالطة في فهم الأزمة الليبية، فهي ليست قضية تقاسم سلطة ولا أطراف تتصارع على السلطة.

القضية الليبية تتلخص في استعادة دولة، وما نريده في كل لقاءاتنا هو استعادة الدولة الليبية، حتى الخلاف الذي حدث على الاتفاق السياسي سببه أن هذا الاتفاق اتجه إلى تقاسم السلطة أكثر من تركيزه على استعادة الدولة، نريد استعادة الدولة أولا ثم يأتي الحديث بعد ذلك عن سلطة سياسية متوافق عليها.

طبعا التوصيات الناتجة عن مؤتمر البرلمانات العربية مهمة جدًا، لأنها يعترف بها في الأمم المتحدة، عند المبعوثين الدوليين، عند الرأي العام، فهذه اللقاءات تساهم في حلحلة الموضوع، لكن حل القضية بيد الليبيين أنفسهم.■ وكيف ترى ترشيح سلام فياض مبعوثًا للأمم المتحدة في ليبيا بديلاً لمارتن كوبلر؟
- كنا نتمنى حينما يتم الحديث عن مبعوث دولي، أن يتم التشاور مع الأطراف الليبية في تحديد المبعوث، لأننا جربنا السيد (برنارد) ليون (المبعوث الأممي السابق)، قبل ذلك، ثم تلاه كوبلر، وقال إنه سيبدأ من حيث انتهى ليون، لكنه بقى من حيث بدأ ليون، فهو لم يستطع فهم القضية الليبية، ونحن لا نستطيع أن نحكم على فياض من الآن، لكن نتمنى أن يكون مدركًا لطبيعة القضية الليبية (..) نتمنى أن يقبل الترشيح إذا كان قادرًا على أن يعطي شيئًا للقضية الليبية، وألا تكون موافقته لمجرد أن يكون مبعوثًا دوليًا إلى ليبيا، ويحقق مجدًا شخصيًا له، كالمبعوثين السابقين.

■ في الداخل الليبي، هناك العديد من الأزمات، خاصة على الصعيد الخدمي.. كيف تتعاملون معها؟
هذه أزمات تفاقمت في ظل الانقسام ونتيجة للصراعات في ليبيا، فضلا عن وجود حكومتين بل أربع حكومات. كل هذا بدأ منذ الانقلاب على الشرعية الذي حدث في فجر ليبيا، ثم ما تلاه من تعدد الحكومات وانقسامها وثنائية المؤسسات في ليبيا (..) وتقديري أنه لن تحل هذه الأزمات الاقتصادية أو رفع المعاناة عن المواطن، إلا بالوصول إلى حل توافقي يرضى عنه كل الليبيين وتتوحد من خلاله المؤسسات (..) نحن الآن نريد استعادة الدولة، لحل كل هذه المشاكل، لكن بالوضع الذي نراه من أن كل شخص يحاول حل المشكلة من وجهة نظره هو، فهذا الأمر لا يمكن أن يستقيم.

نريد اتفاقًا سياسيًا يقود إلى دولة فلا يمكن أن توجد دولة بوجود ميليشيات

■ سير العملية التعليمية في مختلف المناطق.. ألا يدل على نجاح نسبي للحكومات المتنافسة؟
العملية التعليمية تسير بصعوبة في ليبيا، وتواجهها بعض المشاكل، الأساتذة ومديرو المدارس هم فقط من يحافظون على سير العملية التعليمية وليس الحكومات التي تتصارع، لكنهم واجهوا معاناة كبيرة وهم وحدهم القائمون على العملية التعليمية واستمرارها.

■ وعودة النازحين.. هل تراها ممكنة في ظل الظروف الحالية؟
هذه من الملفات المهمة جدا في الدولة، يجب أن يعود كل ليبي مهجر أو نازح إلى ليبيا، بسرعة. لا يمكن أن نتخيل دولة عندها مهجرون خارج البلاد لا يستطيعون العودة. من عليهم قضايا أو شيء من هذا القبيل يعدون على الأصابع لكن الجميع يجب أن يعودوا، حان الوقت لأن يعود الجميع وأن نفتح صفحة جديدة.■ كيف ترون إعلان مالطا الذي يضع على ليبيا التزامات جديدة في ما يتعلق بقضية الهجرة غير الشرعية؟
إعلان مالطا تدخل مرفوض جدا، فإجبار ليبيا أو الضغط عليها لتوقيع أية اتفاقية مرفوضة ولو كانت في صالحها فهي مرفوضة أيضا، ليس الآن وقت عقد الاتفاقات، لدينا من الاتفاقات القديمة ما يكفي، لكن يجب تفعيلها، فحينما نبني الدولة ونستعيدها حينها فقط، يمكن عقد الاتفاقات.

الآن نحن في موقف ضعيف، لا يمكن إقناعنا بأن هناك اتفاقية بين طرفين أحدهما ضعيف والآخر قوي، وتكون في صالح الضعيف، من يريد أن يمنع قوارب الموت في «المتوسط»، عليه فقط أن يساعد في استعادة ليبيا، حينها ستقف هذا القوارب. فيما عدا ذلك، كلها عمليات ابتزاز، أو استرزاق أو كسب على حساب القضية الليبية.

■ هذا الأمر يرتبط بما يثار عن انتهاكات يتعرض لها المهاجرون في مراكز الاستقبال في ليبيا؟
إذا كانت الدولة منهارة أو غير موجودة فكيف نستطيع محاسبة المسؤولين عن تلك المراكز على ما يفعلونه، من يريد أن يحمي هذه المراكز أو يمنع منها التعذيب ويقنن الهجرة غير الشرعية، فعليه أن يساعد أولا في استعادة الدولة الليبية، كما أن تقنين الهجرة والحد منها يتم بالتعاون مع العالم كله.

ليبيا دولة عبور فلا هي دولة مقصد أو مصدر للهجرة، مثلها مثل إيطاليا أو مثلها مثل الدول العربية كلها، يجب أن ننظر إليها في هذا الإطار، يجب ألا تتهم ليبيا في موضوع الهجرة غير الشرعية، وليس هذا الوقت المناسب للحديث مع ليبيا في الهجرة غير الشرعية، فمن يريد التحدث مع الليبيين، يجب أن يتحدث فقط معهم حول استعادة الدولة، بعد ذلك الليبيون قادرون على التعامل مع العالم بكل إيجابية، لأنهم يؤثرون في العالم ومهتمون بالسلام فيه.

■ الحديث عن استعادة الدولة ينقلنا لعدد من القضايا المطروحة للنقاش.. وأولاها دور المشير خليفة حفتر؟
حفتر هو القائد العام للجيش، وفق قانون صادر من مجلس النواب، ويمارس عمله وفقا لهذه الوظيفة، نحن في حاجة إلى جيش قوي موحد يحمي البلاد، يكون تحت السلطة المدنية. وحينما تعاد هياكل الدولة، كل مسؤول فيها سيعرف دوره ومن الرئيس ومن المرؤوس. نريد دولة فيها مؤسسة الجيش تحت السلطة المدنية، وتحفظ فيها كرامة وحقوق كل مواطن.■ ألا يعد المجلس الرئاسي سلطة معترفا بها دوليا وتعمل تحت مظلة التوافق الذي تم في الصخيرات؟
المجلس الرئاسي أثبت أنه لم ولن يستطيع إدارة شؤون البلاد، فلا يمكن أن تدار دولة بـ9 رؤوس، حتى أعضاء المجلس الرئاسي، فسروا الاتفاق السياسي تفسيرًا خاطئًا، واعتبروا أنفسهم الـ9 رؤساء، وأصبح لا مكان للوزراء، وأيضا تصرفاتهم تتم خارج الاتفاق السياسي، فلا بد من إعادة هيكلة المجلس الرئاسي، وهذه نقطة خلاف في الاتفاق السياسي، فيجب هيكلته إما برئيس واحد فقط، أو بنائبين، فتونس استطاعت اجتياز الأزمة برئيس موقت ومصر كذلك.

لسنا استثناء، نحن نستطيع أن نجد رئيسًا بالاتفاق أو الانتخاب، يقود البلاد مع وجود رئيس وزراء.

■ هل هناك آلية لسحب الثقة من المجلس الرئاسي؟
ليست سحب ثقة، الاتفاق السياسي لم يضمن في الدستور بعد، والمطلوب الآن هو الجلوس والاتفاق على النقاط الخلافية، بما في ذلك المجلس الرئاسي.

لن تحل الأزمات الاقتصادية إلا بالوصول إلى حل توافقي يرضى عنه كل الليبيين

■ ومن الشخصيات المرشحة بديلا عن السراج؟
طبعا هناك كثير من الشخصيات، التي نسمع بها، لكن الأمر لا يحسم بالحديث عن الشخصيات، بل بمؤسسة وبشروط معينة، فمؤسسة المجلس الرئاسي يجب أن يتم وضع شروط لمن يقودها، لأن الحديث عن أسماء في ليبيا دائمًا يقود إلى خلاف.

■ كيف ترى مطالب البعض بالحاق التشكيلات المسلحة بالجيش الليبي؟
هذا الأمر مرفوض، فقواعد الالتحاق بالجيش معروفة في كل أنحاء العالم .الناس يلتحقون بالمؤسسات العسكرية فرادى وليس كميليشيات، يدخلونه بكشف طبي، وإجراءات متبعة في كل دول العالم، ونحن لسنا بدعًا، فحل هذه التشكيلات يكون بالآتي: من يحتاج إلى تشريعات أو تطمينات علينا فعل ذلك، ومن يرغب في دخول الجيش منهم يدخل وفقًا للآلية المتبعة في كل دول العالم.■ هل الجيش الليبي قادر على بسط سيطرته على كل ليبيا؟
قادر، لكنه يحتاج إلى دعم، إلى تسليح، إلى تدريب، هو يحتاج إلى مساعدات كثيرة، بسبب ما حدث له جراء الانهيار والانقسام في البلاد.

■ بماذا تفسر منع بعض المطبوعات، ومن بينها جريدة «الوسط» من دخول ليبيا؟
منع جريدة «الوسط »أمر مرفوض. جريدة «الوسط» تنقل عنها الأخبار في كل العالم، كل من يريد معرفة أشياء عن ليبيا ينقلها من هذه الجريدة، نحن لا نريد العودة إلى المنع الفكري، أو المنع من الدراسة. يجب أن تكون هناك حرية في الاطلاع والفكر، نحن نطالب دائما بأن يكون هناك إعلام صوتي أو مقروء أو مسموع، حر ومسؤول، فـ«الوسط» يجب أن تكون حرة ومسؤولة.

■ أخيرًا.. إلى أين تسير ليبيا؟
إلى الخير، إلى المستقبل، نحن متفائلون جدا، خاصة في الفترة الأخيرة، هناك خلافات محددة حدثت، الأمر فقط يحتاج إلى شجاعة من كل الأطراف الليبية لحل هذه الخلافات بكل شجاعة، ولكن في إطار استعادة الدولة. دون الدولة الكل خاسر.
لمطالعة العدد 65 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

المزيد من بوابة الوسط