ليبيا في الصحافة العربية (السبت 18 فبراير 2017)

تابعت الصحف العربية الصادرة اليوم السبت باهتمام آخر المستجدات على الساحة الليبية، وركزت بشكل خاص على المبادرة التونسية وقرار تونس تقديم الاجتماع المرتقب لوزراء خارجية دول جوار ليبيا إلى غدًا الأحد، وذلك إثر فشل عقد لقاء بين رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فائز السراج وقائد الجيش الليبي المشير خليفة حفتر.

تقديم اجتماع تونس إلى الأحد
نقلت جريدة «الحياة» اللندنية أن تونس قررت تقديم اجتماع وزراء خارجية دول تونس والجزائر ومصر إلى غدٍ الأحد، وذلك نتيجة فشل عقد اللقاء بين السراج وحفتر.

ونقلت الجريدة عن بيان لوزارة الخارجية التونسية أن «الاجتماع، كان مقررًا في الأول من مارس المقبل، لكنه قُدّم إلى 19 و20 الجاري، إثر مشاورات بين وزراء خارجية تونس والجزائر ومصر».

وذكرت مصادر في الخارجية التونسية أن اجتماع الأحد سيناقش تطور المشاورات التي تشرف عليها الدول الثلاث.

ويأتي ذلك في ظل المبادرة التونسية مع الجزائر ومصر، لإنعاش عملية السلام في ليبيا وتفعيل الحوار بين الفرقاء، خصوصًا «بعد فشل كل المبادرات السابقة في تحقيق الاستقرار، وأبرزها اتفاق الصخيرات الذي رعته الأمم المتحدة وأدى إلى تشكيل حكومة الوفاق الوطني برئاسة السراج»، وفق الجريدة.
وأوضح وزير الخارجية التونسي خميس الجهيناوي أن مبادرة الرئيس الباجي قائد السبسي «تتمثل في 4 نقاط محورية هي: دفع الليبيين بمختلف توجهاتهم وانتماءاتهم إلى الحوار، ورفض أي حل عسكري من شأنه أن يؤجج الوضع في بلادهم، إلى جانب دفع الفرقاء الليبيين إلى تذليل خلافاتهم حول تنفيذ اتفاق الصخيرات، ومواصلة دعم دور الأمم المتحدة مظلةً أساسية لأي حل سياسي في هذا البلد».

وشدد على أن المبادرة «خلقت ديناميكية حقيقية وجديدة على المستوى الداخلي في ليبيا»، مشيرًا إلى أنها حشدت الدعم المصري والجزائري، إضافة إلى تجاوب الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش.

ونقلت الجريدة عن مصادر دبلوماسية تونسية أن الاجتماع الثلاثي سيتمحور حول نتائج الاتصالات والمحادثات التي أجرتها الدول الثلاث مع الأطراف الليبية ووضع أسس لحل سياسي توافقي في البلاد.

الجمالي: بيان القاهرة تقدم مهم
ونقلت جريدة «الأهرام» المصرية تصريحات مبعوث الأمين العام للجامعة العربية صلاح الدين الجمالي قال فيها إن «الجهود التي بذلتها مصر الأسبوع الماضي والتي توجت بهذا البيان خطوة إضافية، وتقدم مهم وحقيقي على طريق الحل النهائي للأزمة سلميًا».

وكشف الجمالي عزمه التوجه إلى داخل ليبيا قريبًا، وذلك للمرة الأولى منذ توليه مهمته في مطلع نوفمبر الماضي.

وأضاف لـ«الأهرام»: «كنا نتمنى أن يحدث اللقاء المباشر بين فائز السراج وخليفة حفتر في القاهرة. لكن الاتفاق على مبادئ معينة لحل المعضلة الليبية تفيد بأن هناك مشروعًا متكاملاً وخريطة طريق تجسدها النقاط الأربع. ولا شك أن ما قامت به القاهرة مجهود مقدر لتقريب وجهات النظر بين الأطراف الليبية».
وأعرب الجمالي عن أمله أن ييسر الوضع داخل ليبيا تنفيذ الأفكار التي تضمنها بيان القاهرة، وأكد أن تنسيق الجهود بين دول الجوار العربية لليبيا يسرع في الوصول إلى حل.

وقال: «كل دولة تبذل قصارى جهدها تجاه الأطراف الليبية ونتمنى أن يسفر الضغط الثلاثي المصري التونسي الجزائري على الإخوة في ليبيا عن حل سياسي»، مؤكدًا أن تأخر حل الأزمة يزيد من تعقيد الموقف وانعكاساته الضارة على دول الجوار.

«عام القرارات السياسية»
أما جريدة «الشرق الأوسط» فنقلت تصريحات المبعوث الأممي إلى ليبيا مارتن كوبلر جدد فيها دعوته لجميع الأطراف الليبية للانضمام للعملية السياسية وإعلاء مصلحة بلادهم فوق كل الاعتبارات الأخرى.

ووجه كوبلر، الذي يستعد لمغادرة منصبه، رسالة إلى الشعب الليبية دعا فيها لأن يكون العام الجاري هو «عام القرارات والإنجازات السياسية»، وقال: ««أحث أولئك الذين لم ينخرطوا حتى الآن في العملية على الانضمام إلى الجهود الرامية لإيجاد حل سياسي شامل للجميع وتوافقي للأزمة الجارية».

وأكد أن تطبيق الاتفاق السياسي الليبي يساعد البلاد في تجاوز الفوضى، والمضي نحو إقامة دولة مستقرة وديمقراطية بمؤسسات قوية تخضع للمساءلة، وتقوم على سيادة القانون، مؤكدًا: «ولذلك ينبغي ألا يتم تضييع هذه الفرصة».
وعلى صعيد آخر، أوردت الجريدة إعلان رئيس ما يعرف باسم «حكومة الإنقاذ» خليفة الغويل خططًا لإعادة فتح مطار طرابلس، الذي أصيب بأضرار جسيمة خلال المعارك صيف 2014.

واعتبر الغويل، في كلمة ألقاها لدى افتتاح المطار، الواقع غرب العاصمة طرابلس أن «شرعية حكومته فيها من الوضوح القانوني والشرعي والأخلاقي ما لا يتوافر في كل الأجسام السياسية الموجودة في البلاد اليوم».

وأبلغ الصحفيين لدى وصوله إلى المطار في موكب سيارات رباعية الدفع أن المطار الذي تجري عمليات إصلاحه حاليًا، سيفتتح «قريبًا»، لافتًا النظر إلى الانتهاء من مشروع المطار في وقت قياسي رغم «السلطة الموازية»، وأن «الرحلات ستستأنف قريبًا».

حفتر «يمسك بمفتاح الحل»
ومن جانبها قالت جريدة «العرب» اللندنية إن قائد الجيش الليبي المشير خليفة حفتر «يملك مفتاح حل الأزمة»، وقالت إن السيطرة على معظم المنطقة الشرقية تقريبًا، إلى جانب منطقة الهلال النفطي من أهم أوراق حفتر، في الوقت الذي تتجه فيه القوى الدولية للتقرب منه.

وأضافت الجريدة أن «حفتر اكتسب نفوذه بشكل مطرد في ليبيا منذ العام 2014، واليوم بلغ نفوذه في البلاد من الضخامة بحيث إن خصومه في ليبيا وكذلك المجتمع الدولي يدركون أنه من دون مشاركته لا يمكن تشكيل حكومة قادرة على البقاء. ومن هنا أصبح له اليد العليا في المفاوضات لتحقيق مطالبه، وأبرزها تعيينه على رأس أعلى سلطة في القيادة العسكرية في ليبيا».
وتابعت أنه «في الوقت الذي تفقد فيه حكومة الوفاق الوطني برئاسة فائز السراج شرعيتها تدريجيًا في ليبيا، تتحرك الأمور لصالح حفتر، لهذا فإنه غير مستعد لتقديم أي تنازلات في المفاوضات».

وأثمرت نجاحات حفتر العسكرية عن مكاسب سياسية أيضًا، حيث دعت بريطانيا وإيطاليا إلى الاستعانة به لتثبيت الأوضاع في ليبيا. ففي تصريحات سابقة طالب وزير الخارجية البريطاني، بوريس جونسون، بضم حفتر إلى حكومة وحدة وطنية في المستقبل.

وبالنسبة لحكومة الوفاق الوطني، قالت «العرب» إن «فشل المفاوضات حتى الآن ليس في صالحها لأن سلطة حفتر المتزايدة تقوض من شرعيتها، فهي لا تملك تأييدًا واسعًا في غرب ليبيا، كما أنها لا تملك القوة العسكرية لتدعمها. ولهذا يبدو أن حفتر في موقف أقوى من حكومة السراج محليًا ودوليًا».

المزيد من بوابة الوسط