مواطنون يستعرضون آراءهم في ثورة فبراير

تباينت الآراء وتعددت رؤى المواطنين الليبيين حول ثورة 17 فبراير، التي تحل ذكراها السادسة غدًا (اليوم الجمعة)، وفي حين لم تختلف الأكثرية حول نجاح الثورة في الإطاحة بالنظام السابق، والتخلص من ويلات القمع، ةالفساد ودحر الحريات، والانفراد بالسلطة، انصب الخلاف على تبعات الثورة، والمشهد الذي آلت إليه الأوضاع في البلاد، والجهات التي تسببت فيه. واختارت جموع الآراء «الوسط» لتكون وسيطاً لنقل تقييمهم للثورة، بحيادية وأمانة الناقل من دون تدخل.

لمطالعة العدد 65 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وفي هذا السياق وجه أحد قادة ثوار بنغازي عـادل الحاسي من خلال «الوسط» صوته إلى الأهل وأبناء الوطن الغالي، قائلاً: «تمر علينا الذكرى السادسة لثورة 17 فبراير، ولعلنا في هذه الذكرى نستحضر لمحات ونفحات من تلك الملحمة واللحمة الوطنية، ثورة قدمت فيها التضحيات، وبذلت من أجل إنجاحها المهج والفلذات، وسطرت تاريخاً كتب بأغلى من ماء الذهب، بمداد من دماء زكية، وأرواح نقية، ونفوس وهمم ما فلها الحديد والنار، ولا آلة الدمار التي سخرها فرعون القرن الواحد والعشرين».

عادل الحاسي: «فبراير» سطرت تاريخاً بمداد دماء زكية

وأضاف: «في ثورتنا ترابطت واتحدت قلوبنا، وسمت مشاعرنا وأهدافنا، وتعاضدت سواعدنا لإنقاذ الوطن وتحريره من الطغاة. وبعد أعوام على اندلاع الثورة، أرى بعين الحزن والأسى وبقلب المحب المكلوم، كيف تلاشت تلك الأدبيات والمعاني السامية، وكيف شوهت ثورتنا من القيادة السياسية التي حولتها إلى ثورة مادية سطحية. أفرغت من مضامينها وأهدافها الكبرى ومطالبها الحقيقية واستحقاقات التغيير والمرحلة، إلى ثقافة المكاسب الضيقة وحصد الغنائم والصراع على السلطة ومماحكات سياسية بين أحزاب وليدة لم تبلغ سن الرشد بعد، ومعارضين للنظام السابق كانوا في الخارج يعملون على استحياء».

الآن وبعد مرور كل هه السنوات، والكلام لا يزال على لسان الحاسي، يمارس البعض منهم الإنفلات السياسي بلا حياء، وصار التضاد والاختلاف في طرح الأفكار والرؤى عنواناً للقوى الوطنية المحلية. أما الفريق الآخر فظل حائراً ومحبطاً، فعزف عن تنظيم صفوفه ولم يحدد أولوياته، وأضحى يعمل منفرداً من دون خطة أو خارطة، وغاب عنه الدعم إلا من الله. بالإضافة إلى فريق ثالث جند نفسه للتربص بالثورة ويحصي عليها الأخطاء، ويمني نفسه بمصالح شخصية بكل ما لديه من خبث ومكر ومال ودهاء!
خلاصة القول إنها ثورة شعب، وفقاً للحاسي، كان لأهل بـرقـة فيها السبق، والتحقت باقي المدن بالركب.. كانت أتيةٌ لا محالة، فالنظام السابق هيأ كل الأسباب لاندلاعها، وكانت حتمية وليست صنيعة غيرنا، وإن ركبها سوانا، وقفز عليها الانتهازيون، وحاول خصومنا تشويهها، فهذا من أنفسنا، ونتيجة لضعفنا وعجزنا في تأطير ثورتنا في مشروع يصل بنا لحلم دولتنا المنشود. تمسكنا بها كقيمة تاريخية للأجيال واجب، وإحياء ذكراها وفاء.أما المواطنة آية محمد، فاستهلت حديثها عن الثورة بطرح رأيها الخاص، مشيرة إلى أنه «كذب من قال إن ما يحدث في ليبيا اليوم، هو إنجازات ثورة 17 فبراير، إذ أنها في حقيقة الأمر إنجازات انقلاب سبتمبر، الذي لم نقضِ عليه بعد.

التمشيط هو تطبيق لمقولة العقيد القذافي «السيارة لمن يقودها»، وهو اختزال للأيديولوجيات الجماهيرية، أما من يطبقونها فهم أنصار جماهيرية القذافي. مصادرة المساكن والمزارع ليست تعديّاً على أملاك الغير أو اغتصابها، وإنما هي تخليد لمقولة «البيت لساكنه.. والأرض ليست ملكاً لأحد»، ولعل تلك القاعدة هي ما يطبق حرفياً في الوقت الراهن بمدينة بنغازي وغيرها من المدن»، بحسب المواطنة آية محمد.

وأضافت: «عصابات الخطف والقتل المنتشرة، ما هي إلا تطبيق لمقولة «اللجان في كل مكان» التي أطلقها فكر النظام السابق، حينما أباح لتلك اللجان الخطف والقتل والتصفية الجسدية. فلم تأت ثورة 17 فبراير بجديد، فما يحدث حالياً ليس تمشيطاً، وإنما هو تطبيق حرفي لمقولة «السيارة لمن يقودها»، وهى إحدى قواعد «الكتاب الأخضر»، الذي يؤكد أيضاً أن من عارض «حكم الطاغوت»، يهدَم بيته وتنتهك حرماته، فـ«كل أرض خرج منها صاحبها لأي سبب كان، يحق لغيره الانتفاع بها وملكيتها»، ودعمت هذه القاعدة مقولة «شركاء ﻻ أجراء»، إذ يحق للميليشيات القبلية والجماهير الشعبية أن «تزحف» على الشركات والمصانع والمخازن والأسواق لنهبها ومصادرتها والانتفاع بها.

آية محمد: ما يحصل اليوم في ليبيا نتاج فساد 42 عاماً

ليس هناك جديد أتت به ثورة 17 فبراير، بل هو «الكتاب الأخضر»، لا سيما أن الفكر الجماهيري ﻻ زال يطبق بحذافيره. ومن يطبقون هذه المقوﻻت وهذا «الفكر الجماهيري المتعفن»، ليسوا «طوار» 17 فبراير كما تدعون، بل هم الـ 18 ألف مجرم، الذين أُطلق سراحهم عند اندلاع الثورة، وتم تسليحهم وتمويلهم ودعمهم.. من يطبقونها هم بقايا ميليشيات القذافي «اللواء 32 وإخوانه» وبقايا اللجان الثورية وفرق التصفية.

وخلصت المواطنة الليبية في نهاية حديثها إلى توجيه رسالة لليبيين قالت فيها: «كونوا منصفين، وترحموا على من خلصكم من «حكم ظالم»، فلابد من اعترافكم بأن ما يحصل اليوم هو نتاج فساد 42 عاماً من حكم، الذين جهزوا مجرميهم لهذا اليوم».

من جانبه قدم، المحامي والحقوقي أحمد تاجوري نفسه في البداية، حينما قال: «لست متطرفًا ثوريًا» وأضاف: «لكن يظل «حدث فبراير» وإن شابته شبهة المؤامرة والخسران، حدثًا تاريخيًا قدم فيه الأنقياء أرواحهم فداء للوطن الذي أحبوه أكثر منا، فكانوا أكثر جسارة وشجاعة في التضحية بدمائهم من أجل ليبيا التي يحلمون بها. وكلا الطرفين «من دافع عن وطنه مؤمنا بالمؤامرة، ومن مات من أجل قضية اعتقد بعدالتها»، فلا أعتقد أن هناك من يرتضي أن تزهق روحه مقابل التآمر.

أتحدث عن فبراير حتى تاريخ 2012، أما ما بعدها فهو «قوضى لا تمت للثورة بصلة»، فعلى الرغم من المعاناة والانكسار والأحزان، فربما يخرج جيل، ينقذ بقايا الوطن، ويكمل مشوار الأبطال.. واختتم تاجوري حديثه بالقول: «رحم الله من مات مؤمنًا ومدافعًا عن وطنه، ومن مات من أجل قضية وطنه».
لمطالعة العدد 65 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

المزيد من بوابة الوسط