بروكسل: شكوك حول نجاح الخطط الأوروبية للحد من الهجرة غير الشرعية

تناول مقال نشره موقع المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية الخطط الأوروبية لحل أزمة الهجرة غير الشرعية بالتعاون مع السلطات الليبية، وتساءل عن إمكانية نجاح تلك الخطط أو ضمان حماية حقوق المهاجرين في ليبيا، لافتًا إلى ضعف قدرات القوات الليبية وضعف قدرة استيعاب مراكز احتجاز المهاجرين.

تراجع الفرص الاقتصادية المتاحة للمهاجرين والأوضاع الأمنية من الأسباب الرئيسية لارتفاع معدلات الهجرة غير الشرعية

وتشكك كاتب المقال الباحث ماتيا توالدو في إمكانية تنفيذ الخطط التي تم الإعلان عنها، وأضاف أنه رغم الدعم الأوروبي المقدم، إلا أن قدرة قوات خفر السواحل والقوات البحرية الليبية مازالت محدودة، إلى جانب ضعف قدرة استيعاب مراكز احتجاز المهاجرين، وتوقع استمرار عبور نسبة كبيرة من المهاجرين إلى أوروبا.

وقال أيضًا إن الأوضاع داخل ليبيا من الأسباب الرئيسية لارتفاع معدلات الهجرة غير الشرعية وتدفع المهاجرين الأفارقة للعبور إلى أوروبا، وتحدث عن «انتهاكات لحقوق المهاجرين في مراكز الاحتجاز من تعذيب واغتصاب وسجن وعمل قسري».

أضف إلى ذلك تراجع الفرص الاقتصادية المتاحة للمهاجرين داخل ليبيا، نظرًا للوضع الاقتصادي الراهن، وانخفاض أعداد المهاجرين الراغبين في البقاء داخل ليبيا للعمل إلى 700 ألف شخص مقارنة بـ 1.3 - 1.7 مليون منذ ثلاث سنوات. وأظهرت إحصاءات منظمة الهجرة الدولية تراجعًا كبيرًا في الفترة التي يقضيها المهاجرون الأفارقة في ليبيا قبيل المغادرة إلى أوروبا، مقارنة بالأعوام السابقة.

وتحدث المقال عن عدة نقاط تعرقل تنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة بين رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج ورئيس الوزراء الإيطالي باولو جينتيلوني، بينها «الوضع السياسي الراهن في ليبيا، فالمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني طرف من ثلاث حكومات تدعي الشرعية في ليبيا، ولا يسيطر على كامل الأراضي الليبية بل تقتصر سلطته على العاصمة طرابلس فقط»، وهي مخاوف انعكست في تصريحات سابقة للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.

«مذكرة التفاهم لم تذكر احترام القوانين الدولية الخاصة بحماية حقوق المهاجرين ولم تتضمن بنود حول إنشاء آليات مستقلة للرصد»

ووجه ماتيا توالدو انتقادات لمذكرة التفاهم حين قال إنها «لم تذكر احترام القوانين الدولية الخاصة بحماية حقوق المهاجرين، بل أشارت فقط إلى القانوني الدولي الإنساني العرفي، ولم تتضمن أي بنود حول إنشاء آليات مستقلة للرصد والمتابعة. فالقوانين الليبية لا تفرق بين المهاجرين وطالبي اللجوء، وتعتبر جميع الوافدين بطرق غير شرعية مهاجرين غير شرعيين عقوبتهم السجن، وليبيا ليست جزءًا من معاهدة جنيف».

ورأى أن «تسرع أوروبا في التوصل إلى اتفاق يعكس رغبة العواصم الأوروبية في وضع حل صارم للأزمة قبيل تفجر أزمة جديدة هذا العام. فالنسبة إلى روما، أزمة الهجرة هي نتيجة غياب التضامن بين الشركاء الأوروبيين في إدارة تدفق المهاجرين خلال العام الماضي، وفي باريس وبرلين هناك مخاوف من تأثر أزمة الهجرة على نتيجة الانتخابات المقبلة، وقال إن الاعتقاد بأن جميع المهاجرين العابرين من ليبيا إلى أوروبا مهاجرون اقتصاديون فقط اعتقاد خاطئ، وأوضح أن الإحصاءات أظهرت أن 39% من المهاجرين الواصلين إلى إيطاليا يستحقون حماية إنسانية والحصول على وضع لاجئ، وأن 45% منهم تنطبق عليهم المعايير الأوروبية للاجئين.

وكان رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج ورئيس الوزراء البريطاني باولو جينتيلوني وقعا، أوائل الشهر الجاري، مذكرة تفاهم لوقف الهجرة غير الشرعية، تنص على أن تقوم إيطاليا بتمويل برامج تنموية في المناطق المتضررة من ظاهرة الهجرة غير الشرعية، وإقامة مشاريع في قطاعات الطاقة المتجددة والصحة والبنية التحتية، وتوفير دعم تقني للأجهزة الليبية المكلفة بمواجهة الهجرة غير الشرعية وتأمين الحدود البرية والبحرية.

وتتضمن مذكرة التفاهم ثلاث نقاط رئيسية، أولاً التنفيذ الكامل لاتفاق الصداقة الموقع بين ليبيا وروما العام 2008 والذي يتضمن بدوره بنودا خاصة باحتواء أزمة الهجرة، وثانيًا تعزيز الدعم المقدم لقوات خفر السواحل والقوات البحرية الليبية، وثالثًا توفير تمويل لتحسين الأوضاع الصحية في مراكز احتجاز المهاجرين.

المزيد من بوابة الوسط