ليبيا في الصحافة العربية (الأحد 12 فبراير 2017)

تناولت الصحافة العربية، الصادرة اليوم الأحد، آخر تطورات الساحة السياسية، خصوصًا تداعيات ترشيح رئيس الوزراء الفلسطيني السابق، سلام فياض، لتولي منصب المبعوث الأممي في ليبيا خلفًا لمارتن كوبلر، إلى جانب ما نشرته عن انتقال عناصر تنظيم «داعش» إلى جنوب شرق طرابلس.

فيتو على ترشيحات الأمين العام للأمم المتحدة
نشرت جريدة «الحياة» تقريرًا عن تداعيات ترشيح الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، رئيس الوزراء الفلسطيني السابق سلام فياض لتولي منصب مبعوث أممي في ليبيا، خلفًا للألماني مارتن كوبلر. ورأت الجريدة أن إدارة ترامب وضعت غوتيريش أمام أول تحدٍ لقراراته، في موقف وصفته إسرائيل بأنه «فاتحة عهد جديد في الأمم المتحدة».

ورفضت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة، نيكي هايلي، ترشيح فياض لتولي رئاسة بعثة الأمم المتحدة في ليبيا في أسلوب مخالف للتقليد الدبلوماسي المتبع بين الأمانة العامة ومجلس الأمن.

وقال دبلوماسيون في المجلس إن هايلي «لم تبدِ ممانعة في المشاورات التي سبقت عملية الترشيح، لتعلن رفض الترشيح قبل دقيقتين من انتهاء مهلة التعيين»، ما شكَّل مفاجأة في أوساط مجلس الأمن والأمانة العامة على السواء.
وأعلن غوتيريش في بيان صدر عن مكتبه أنه اختار ترشيح فياض «بناءً فقط على مؤهلاته الشخصية»، مشددًا على أن موظفي الأمم المتحدة «يعملون بصفتهم الشخصية حصرًا، ولا يمثلون أي حكومة أو بلد»، لكنه لم يحدد إن كان سيسحب ترشيحه، ويمكن للأمين العام نظريًّا أن يبقى على ترشيح فياض، ويعينه في المنصب، إلا أن مهمته كمبعوث خاص للأمين العام لن تكون ممكنة من دون تعاون وموافقة دولة كبرى في مجلس الأمن بسبب متابعة المجلس عمل بعثة الأمم المتحدة في ليبيا عن كثب.

وأكد مكتب غوتيريش أن الأمين العام «متمسك بتعهده توظيف أفراد مؤهلين، بما يحترم في الوقت نفسه التنوع الجغرافي، مع الإشارة إلى أنه لم يسبق لإسرائيلي أو فلسطيني أن عمل في منصب رفيع في الأمم المتحدة، وهو وضع يعتبر الأمين العام أنه يحتاج إلى أن يُصحَّح، لكن فقط بناءً على المؤهلات الشخصية للمرشحين إلى مناصب محددة».

وأضافت أن القاعدة الإجرائية تقضي بأن يوجه الأمين العام رسالة الترشيح إلى مجلس الأمن بعد مشاورات مع أعضائه في شأن الاسم المقترح للمنصب، وينتظر رد المجلس بعد وقت يُتفق عليه، في رسالة رسمية، وغالبًا ما يأتي رد المجلس بالإيجاب بناءً على المشاورات المسبقة.

وقالت هايلي في بيان عقب إبلاغها رئاسة مجلس الأمن رفض تعيين فياض، إن الولايات المتحدة «أصابتها الخيبة بسبب ترشيح رئيس الحكومة السابق للسلطة الفلسطينية» لهذا المنصب. وأضافت أن الولايات المتحدة «لا تدعم الرسالة التي (كان) سيعنيها هذا التعيين داخل الأمم المتحدة»، وأنها «لا تعترف حاليًّا بدولة فلسطين»، وأن الأمم المتحدة «كانت لوقت طويل منحازة من دون إنصاف للسلطة الفلسطينية على حساب حلفائنا في إسرائيل»، مشيرة في الوقت نفسه إلى أنها «تشجع الجانبين على العمل معًا للتوصل إلى حل». وأضافت أن الولايات المتحدة «ستعمل منذ الآن بالأفعال، ولن تكتفي بالأقوال، لدعم حلفائنا».

ووصف السفير الفلسطيني رياض منصور، وفق ما نقلت «الحياة»، موقف هايلي بأنه «مستغرب»، وقال: «نستغرب مثل هذا الموقف غير المفهوم، وسبب معارضة تعيين شخص بمنتهى الكفاءة ليقوم بمهمة أممية». وسارع السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة، داني دانون، إلى الترحيب بحفاوة بموقف هايلي، وقال في بيان: «إن عهدًا جديدًا بدأ في الأمم المتحدة تقف فيه الإدارة الأميركية بحزم خلف إسرائيل، من دون أن تقدم اعتذارات، ضد أي محاولة لأذية الدولة اليهودية». وأضاف أن الإدارة الأميركية «أثبتت مجددًا أنها تقف بحزم إلى جانب دولة إسرائيل في المحافل الدولية، خصوصًا الأمم المتحدة»، وأنها «تعمل لأجل المصلحة المشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة، والحلف الخاص بين أمتينا».

ووصف الدبلوماسيون طريقة رفض واشنطن توصية الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بتعيين فياض بأنها «لا تصدق»؛ إذ «اُستُشيرت الولايات المتحدة مسبقًا حول الأمر، وتلقت الرسالة التي وجهها غوتيريش إلى مجلس الأمن بترشيح فياض»، وفق الدبلوماسيون الذي أكدوا مفاجأتهم بالرفض الأميركي لترشيح فياض قبل دقيقتين من انتهاء المهلة على قبول الترشيح.عند الخامسة من مساء الجمعة.

وعلى الرغم من وجود موظفين فلسطينيين كثر في الأمم المتحدة، إلا أنه لم يسبق أن شغل فلسطيني منصبًا رفيعًا بمستوى ممثل للأمين العام ورئيس بعثة أممية، علمًا بأن أرفع وظيفة شغلها فلسطيني في الأمم المتحدة تولاها ناصر القدوة نائبًا للمبعوث الخاص إلى سورية، كوفي أنان، العام ٢٠١٢، باعتبار أن المهمة كانت آنذاك مشتركة بين الأمم المتحدة والجامعة العربية.

انتقال عناصر «داعش» جنوب شرق طرابلس
في غضون ذلك اهتمت جريدة «العرب» اللندنية إلى ما قاله مسؤولون أمنيون عن انتقال عناصر تنظيم «داعش» إلى وديان صحراوية وتلال تقع جنوب شرق طرابلس مع سعيهم لاستغلال الانقسامات السياسية في ليبيا بعد هزيمتهم في معقلهم السابق في سرت.

وأضاف المسؤولون أن عناصر التنظيم الذين يعتقد أن عددهم يصل إلى العديد من المئات ويوصفون بأنهم «بقايا داعش في ليبيا» يحاولون إشاعة الفوضى من خلال قطع إمدادات الكهرباء والماء، ويحاولون تحديد المجتمعات المحلية التي قد تتجاوب مع أفكارهم.

وتتم مراقبتهم من خلال الاستطلاع الجوي وجمع معلومات على الأرض، إلا أن مسؤولين ليبيين قالوا إن استهدافهم ليس بالمهمة السهلة دون وجود قوة جوية متقدمة مثل التي استخدمتها الولايات المتحدة في 19 من يناير 2017 عندما قتلت قاذفات قنابل من طراز «بي-2» أكثر من 80 عنصرًا في ضربة جوية جنوب غرب سرت.

وقال قائد المخابرات العسكرية في مصراتة، إسماعيل شكري، إن التهديد يتركز في المنطقة الواقعة إلى الجنوب من الشريط الساحلي بين مصراتة وطرابلس وهي منطقة تلتف حول محيط مدينة بني وليد وصولاً إلى الصحراء الواقعة جنوب سرت.

وأضاف أن مجموعة من المتشددين مؤلفة مما يتراوح بين 60 و80 مقاتلاً تنشط حول قرزة، التي تبعد 170 كيلومترًا غرب سرت، بينما توجد مجموعة أخرى قوامها نحو 100 متشدد حول حقلي زلة ومبروك النفطييْن الواقعيْن على بعد 300 كيلومتر جنوب شرق سرت، وهناك تقارير عن مجموعة ثالثة موجودة في العوينات قرب الحدود مع الجزائر.

وبعض هؤلاء المقاتلين كانوا خارج سرت قبل بدء حملة العام الماضي، وفرّ البعض الآخر خلال المعركة، في حين وصل آخرون من شرق ليبيا، حيث هزموا على يد جماعات مسلحة منافسة.

وقال ضابط المخابرات محمد القنيدي إنهم يعملون ويتحركون في مجموعات صغيرة، ويستعملون فقط مركبتين أو ثلاث في نفس الوقت كما أنهم يتحركون في الليل لتفادي الرصد.

ونشرت تلك القوات صورًا في أعقاب الضربة الأميركية الشهر الماضي أظهرت مخابئ حُـفرت في الرمال وملاجئ موقتة مموهة بأغطية بلاستيكية وأغصانًا وكميات من الأسلحة والهواتف المرتبطة بالأقمار الصناعية.
وقال شكري وهو يشير إلى صور بالأقمار الصناعية تظهر مناطق صخرية شديدة الانحدار وممرات رملية جنوب غرب سرت: «هذه المنطقة صعبة جدًّا وبالتالي فهي صعبة على قواتنا للتعامل معهم. الحل الوحيد للقضاء عليهم في هذه المنطقة هو من خلال الضربات الجوية».

وقال الناطق باسم قوات جوية مقرها مصراتة محمد جنونو: «إن المتشددين خضعوا لمراقبة استمرت 45 يومًا قبل الضربة الأميركية». وأضاف: «إن المراقبة أكدت وجود عدد كبير من الأفراد يعدون لأمر جديد في تلك المنطقة ويجهزون استراتيجية للتوجه إلى مناطق جديدة». وأشار إلى أن المنطقة شملت مناطق ريفية قرب مدينتي الخمس وزليتن الساحليتيْن بين مصراتة وطرابلس ومناطق حول مدينة سبها في جنوب البلاد.

وقال جنونو إن مقاتلي «داعش» تلقوا مساعدة لوجستية من المدنيين ودفعوا لآخرين لمساعدتهم على قطع إمدادات المياه والكهرباء بما في ذلك تخريب خط يوصل المياه إلى طرابلس ومهاجمة البنية التحتية لشبكة الكهرباء قرب مدينة سبها الجنوبية التي شهدت انقطاعات مطولة في الكهرباء في الأسابيع الماضية.

وأضاف: «داعش دمر أكثر من 150 كيلومترًا من أبراج الكهرباء في الجنوب بين الجفرة وسبها. هذه الأفعال تزيد من الأزمة والإحباط في ليبيا، كما أنها تعطي فرصة لعبّاد المال الذين يمتهنون التهريب من خلال الحدود المفتوحة وكسب المال بشكل سهل من داعش».

وعانت سرت أضرارًا جسيمة خلال المعركة ضد داعش. ويقول مسؤولون عسكريون من مصراتة إنهم أمّنوا المدينة وإن بعض سكانها بدأوا في العودة لأحياء بوسطها.
لكنهم يشكون أيضًا من قلة الدعم من حكومة الوفاق الوطني المدعومة من الأمم المتحدة في طرابلس ويشعرون بالقلق من تقدم قوات موالية للقائد العسكري، خليفة حفتر، إلى الشرق والجنوب من سرت.

المزيد من بوابة الوسط