«سي إن إن»: لماذا تتجه أوروبا إلى روسيا لحل الأزمة الليبية؟

تناول تقرير أعدته شبكة «سي إن إن» الأميركية الأوضاع الراهنة في ليبيا، وذكرت أن قادة القوى الأوروبية تتجه إلى روسيا في آخر جهودها لإحلال الاستقرار في ليبيا ووقف تدفق المهاجرين عبر البحر المتوسط.

خليفة حفتر أصبح «محور أي مفاوضات تجري في ليبيا»

وقالت في تقرير نشرته أمس الجمعة إن قائد الجيش الليبي المشير خليفة حفتر هو الشخصية الليبية «التي أصبحت محور أي مفاوضات تجري في ليبيا. فلقد نجحت قواته في السيطرة على معظم شرق ليبيا، وتوجه بالفعل إلى روسيا بحثًا عن الدعم».

واستعرضت الشبكة الأميركية الأوضاع الراهنة داخل ليبيا وطرحت عدة أسئلة حول الأزمة، ووصفت الوضع في الدولة بـ«فوضى كاملة. فبعد خمس سنوات على رحيل معمر القذافي، توجد ثلاث حكومات تتنافس على السلطة، إلى جانب عدد من القبائل تتصارع على النفوذ والسيطرة على حصة من ثروة البلاد النفطية».

وفي محاولة من قبلها لإرساء الاستقرار، دعمت الأمم المتحدة إنشاء حكومة الوفاق الوطني في طرابلس، «لكنها فشلت في نيل الدعم الشعبي أو الشرعية». ولفت التقرير إلى «استمرار الصراع بين حكومة الوفاق الوطني، وما يعرف باسم (حكومة الإنقاذ) والحكومة الموقتة ومجلس النواب في الشرق».
لقاء مرتقب
وبشأن الخطط الأوروبية نحو روسيا، ذكرت «سي إن إن» أن ممثلة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، فيدريكا موغريني، تحدثت هاتفيًا مع وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف حول ليبيا، واتفقا على الاجتماع خلال الأسابيع المقبلة، ربما على هامش المؤتمر الأمني في ميونخ.

موغريني: العمل مع روسيا بخصوص ليبيا «قد يكون أمرًا إيجابيًا»

ونقلت عن موغريني أنها «وسيرجي اتفقا على إيجاد سبل للتعاون وزيادة الجهود المشتركة»، مؤكدة أن العمل مع روسيا بخصوص ليبيا «قد يكون أمرًا إيجابيًا».

وكانت الناطقة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، قالت الأسبوع الماضي إنه على جميع الأطراف التزام مسار المفاوضات، وليس القوة لحل الموقف في ليبيا. وشددت على أن روسيا تتواصل مع أطراف سياسية مختلفة في ليبيا، وليس حفتر فقط، وتخطط لاستضافة رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج.

وقالت: «نرغب أن تخرج ليبيا من الأزمة في أسرع وقت، وأن تصبح دولة مزدهرة من جديد تعتمد على مؤسسات حكومية قوية وجيش فعَّال وقوات لتطبيق القانون، حتى تستعيد الدولة مكانتها كقوة إقليمية».
دوافع روسيا
وفيما يخص الدور الروسي في ليبيا، قالت «سي إن إن» إن «موسكو حاولت استغلال الفوضى وعدم الاستقرار الحالي في ليبيا لتثبيت نفسها كلاعب إقليمي أساسي، بعد نجاحها في سورية حيث دعمت الرئيس بشار الأسد. فتواجدها في ليبيا سيسمح لها بتوسيع نفوذها إلى منطقة شمال أفريقيا».

«الربيع العربي وما تلاه من عدم استقرار جاء بمثابة ضربة للاقتصاد الروسي، فموسكو كان لديها استثمارات كبيرة داخل ليبيا».

ونقل التقرير عن الباحثة في مؤسسة «كونترول ريسكس» الأوروبية، آنا واكر، أن «روسيا تسعى لتأكيد نفوذها في منطقة الشرق الأوسط لتعزيز مكانتها على الصعيد الدولي. ففي سورية، ظهرت موسكو كوسيط أساسي، وقد تسعى للعب الدور نفسه في ليبيا بالتعامل مع مختلف الأطراف السياسية، فهي تسعى لتأكيد تواجدها ليس بالضرورة عسكريًا».

وأبرز تقرير الشبكة الأميركية المصالح الاقتصادية لروسيا كدافع لها في العمل داخل ليبيا، وقال إن «الربيع العربي وما تلاه من حالة عدم استقرار في المنطقة جاء بمثابة ضربة قوية للاقتصاد الروسي، فموسكو كان لديها مصالح اقتصادية واستثمارات كبيرة داخل ليبيا في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والتسليح».

وقالت واكر إن «ليبيا تملك احتياطات كبيرة من النفط والغاز توفر فرصًا جيدة للاستثمار في المستقبل. وكان الاتحاد السوفياتي أكبر موردي الأسلحة في ليبيا، وتريد العودة مرة أخرى إلى الأسواق».

خليفة حفتر
وأشارت «سي إن إن» إلى الحملة العسكرية التي يقودها خليفة حفتر ضد المجموعات الإسلامية، ونجاحه في السيطرة على معظم منطقة شرق ليبيا بما فيها مدينة بنغازي، إلى جانب الموانئ والحقول النفطية المهمة.

«موسكو حاولت استغلال الفوضى وعدم الاستقرار الحالي في ليبيا لتثبيت نفسها كلاعب إقليمي أساسي، بعد نجاحها في سورية»

وذكرت أنه «يعارض سلطة حكومة الوفاق الوطني المدعومة من الأمم المتحدة، ويسعى لفرض سيطرته إلى العاصمة طرابلس».

وأجرى حفتر زيارة رسمية إلى موسكو العام الماضي، حيث قابل وزير الخارجية سيرجي لافروف. كما أنه قابل وفدًا رفيعًا على متن حاملة الطائرات الروسية «الأميرال كوزنستوف» الشهر الماضي.

وقال الباحث في مؤسسة «تشاتام هاوس» البريطانية، نيكولاي كوزانوف، إنه «يستبعد أن يكون لروسيا خطط كبيرة في ليبيا، لكن إقامة صلات مع حفتر ستكون مفيدة في المستقبل».
أزمة الهجرة
واستعرض التقرير أيضًا أزمة الهجرة في ليبيا، وذكرت أن الدولة تعد «نقطة انطلاق مهمة لمئات الآلاف من المهاجرين الفارين من الحرب والفقر في أفريقيا».

ويسعى الاتحاد الأوروبي لوقف تدفق المهاجرين من ليبيا إلى سواحله، ولهذا يضع تشكيل حكومة مستقرة في ليبيا على رأس أولوياته. ولفتت «سي إن إن» إلى مخاوف من استغلال تنظيم «داعش» أزمة الهجرة في نقل مقاتليه إلى أوروبا.

أما بالنسبة إلى روسيا، قال كوزانوف إن «أزمة الهجرة ليست ضمن الخطط الروسية. فموسكو دائمًا تعرض المساعدة في مجال مكافحة الإرهاب».

المزيد من بوابة الوسط