تقرير أوروبي يرسم طريق «الاستقرار في ليبيا» ويحدد الموقف من«الرئاسي» و«الجيش»

أوصى مجلس الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي ببذل جهد إضافي للمساهمة في تحقيق الاستقرار في ليبيا، معتبرًا أن «هذا الهدف أصبح أكثر أهمية من أي وقت مضى».

وقال المجلس في تقرير حديث له إن «الاتحاد الأوروبي يظل ملتزمًا بالتوصل إلى تسوية سياسية شاملة في إطار الاتفاق السياسي الليبي (اتفاق الصخيرات)، ودعم المجلس الرئاسي وحكومة الوفاق الوطني برئاسة رئيس الوزراء فائز السراج، وبدعم الأمم المتحدة».

الاتحاد الأوروبي يُحمل«القادة السياسيين في ليبيا مسؤولية رفاهية وأمن مواطنيهم»

ورحب المجلس بـ«جهود استعادة حكم موحد والرخاء والأمن إلى ليبيا»، مشددًا على أنه بـ«الإشارة إلى قرار مجلس الأمن رقم 2259 والقرارات اللاحقة، يعترف الاتحاد الأوروبي بالمجلس الرئاسي وحكومة الوفاق الوطني كالسلطات الحكومية الشرعية الوحيدة في إطار الاتفاق السياسي الليبي، والذي نؤيده تأييدًا كاملاً بوصفه الإطار الذي يمكن من خلاله إيجاد حلول ملموسة للقضايا الراهنة في ليبيا».
- دعم الحوار
أثني الاتحاد الأوروبي على «الجهود الجارية لتجاوز الخلافات السياسية وجعل المؤسسات الليبية أكثر تمثيلاً وكفاءة وقدرة على التقديم»، مؤكدًا على «الملكية الليبية للعملية السياسية وأهمية شموليتها، ولا سيما من خلال المشاركة المستمرة من جانب الجهات الفاعلة السياسية والمحلية والنسائية والمجتمع المدني».

وحمَّل المجلس «القادة السياسيين في ليبيا مسؤولية رفاهية وأمن مواطنيهم»، داعيًا «جميع الأطراف الليبية الفاعلة إلى تجنب الأعمال التي تقوض عملية الانتقال السياسي في ليبيا».
وأضاف: «يجب عليهم المشاركة بشكل بناء في حوار هادف».

الاتحاد الأوروبي مستعد إلى تعديل تدابيره التقييدية حسب الضرورة للمساعدة في دعم السلام والاستقرار والأمن في ليبيا

 

وقال المجلس: «سيقوم الاتحاد الأوروبي باستخدام أدوات دعمه، فضلاً عن أنه مستعد إلى تعديل تدابيره التقييدية حسب الضرورة للمساعدة في دعم السلام والاستقرار والأمن في ليبيا».

وحسب التقرير، أكد «الاتحاد الأوروبي الحاجة الملحة لتوحيد جميع القوى المسلحة تحت سيطرة السلطات المدنية الشرعية على النحو المبين في الاتفاق السياسي الليبي لضمان الاستقرار والحفاظ على وحدة البلاد وسلامة أراضيها».

كما شدد على أنه «لا يمكن أن يكون هناك حل عسكري للصراع، وفي هذا الصدد يؤكد الاتحاد الأوروبي ضرورة تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2278».

ترحيب بالحرس الرئاسي
رحب الاتحاد الأوروبي بإنشاء الحرس الرئاسي ونشره أخيرًا أولى وحداته كخطوة رئيسة لحماية المؤسسات التي أنشأها الاتفاق السياسي الليبي والبعثات الدبلوماسية في طرابلس.
وقال التقرير: «الاتحاد مستعد لبحث إمكانية دعم الحرس الرئاسي».

وجدد الاتحاد الأوروبي دعمه الكامل لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا والممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، مارتن كوبلر، مرحبًا بـ«مشاركة دول الجوار الليبي والمنظمات الإقليمية، مثل الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية، كما هو موضح بشكل إيجابي في الاجتماعات الأخيرة في القاهرة وبرازافيل، لمرافقة وتسهيل العملية السياسية الليبية تماشيًا مع الاتفاق السياسي الليبي. والاتحاد الأوروبي، باعتباره أحد المجاورين لليبيا، سينضم إلى جهود تلك المنظمات الإقليمية لدعم وساطة الأمم المتحدة».

الاتحاد الأوروبي يدعو جميع دول جوار ليبيا للعب دور رئيس بناء في حل الأزمة

ودعا التقرير«جميع دول جوار ليبيا بأن تتحمل المسؤولية للعب دور رئيس بناء في حل الأزمة الليبية. وسيكثف الاتحاد الأوروبي حواره معهم، بما في ذلك مبادراتهم في هذا الصدد. يرحب الاتحاد الأوروبي بالحضور الدولي المتزايد في طرابلس بعد إعادة فتح بعض السفارات أخيرًا».

وأشاد الاتحاد الأوروبي بـ«الشجاعة والتصميم الذي أظهره الليبيون في مكافحة الإرهاب وبتضحيات أولئك الذين فقدوا أرواحهم في الحرب ضد الجماعات الإرهابية». وقال التقرير: «لا يزال الاتحاد يشعر بالقلق إزاء التهديد الذي يشكله الإرهاب على ليبيا والدول المجاورة. ويدعو جميع الليبيين للتوحد ضد الإرهاب، ويؤكد أهمية الوقاية ويجدد دعمه السلطات الشرعية في كفاحها ضد التشدد والتطرف العنيف والإرهاب. ويلتزم الاتحاد الأوروبي بالمساهمة في تحقيق الاستقرار وإعادة تأهيل المناطق الأكثر تضررًا في جميع أنحاء ليبيا».

ورحب الاتحاد الأوروبي بالتقدم المحرز في اجتماعات الحوار الاقتصادي الليبي الأخيرة، داعيًا جميع المشاركين، ولا سيما حكومة الوفاق الوطني والبنك المركزي، إلى تنفيذ اتفاقهم بشكل كامل للحفاظ على سير الاقتصاد الشرعي، وضمان التمويل اللازم لأنشطة الحكومة، وجعل الميزانية تحت السيطرة ووضع حد لأزمة السيولة.

كما دعا إلى اتخاذ تدابير عاجلة لإصلاح الاقتصاد والحد من إسراف الإنفاق العام وتحسين تقديم الخدمات الأساسية للاستجابة لاحتياجات الشعب الليبي الملحة.

وقال التقرير: «يجب أن تمكن زيادة إنتاج النفط، المرحب بها، الحكومة الليبية من تزويد السكان بالمزيد من السلع والخدمات العامة، بما في ذلك الأمن والتعليم والمساعدة الإنسانية. ويدعو الاتحاد الأوروبي جميع الليبيين إلى الحفاظ على البنية التحتية للنفط، ويشير إلى قرارات مجلس الأمن الدولي التي تنص على أن تظل صادرات النفط الليبي تحت السيطرة الحصرية لحكومة الوفاق الوطني والمؤسسة الوطنية للنفط وتدين صادرات النفط غير المشروعة».

 حقوق المهاجرين
من جهة ثانية، عبَّر الاتحاد الأوروبي عن قلقه «إزاء الوضع الإنساني في ليبيا، حيث إن نحو 1.3 مليون شخص في حاجة إلى مساعدة طارئة، مطالبًا بـ«توفير الفرص للعاملين في المجال الإنساني للوصول إلى المحتاجين واحترام القانون الإنساني الدولي».

وقال التقرير: «هناك حاجة إلى إحراز المزيد من التقدم لضمان الاحترام الكامل لحقوق الإنسان وتعزيز العدالة والمساءلة والإجراءات الواجبة».

نحو 1.3 مليون شخص في حاجة إلى مساعدة طارئة في ليبيا

ودان الاتحاد الأوروبي «انتهاكات حقوق الإنسان والانتهاكات ضد المهاجرين وحث السلطات الليبية على مضاعفة جهودها لتحسين حماية وتعزيز حقوق الإنسان، ولا سيما في مراكز احتجاز المهاجرين، مع إيلاء اهتمام خاص للأشخاص الذين هم في أوضاع تتسم بالضعف»، مطالبًا «جميع الأطراف بضمان الوصول الآمن لعمال الإغاثة ودون عائق إلى هذه المراكز، وتعزيز حماية المهاجرين والمساعدة على تحسين الأوضاع في مراكز الاعتقال وضمان مرافق استقبال مناسبة، والبحث عن بدائل للاحتجاز وزيادة مساعدة العودة الطوعية من ليبيا».

ونوه التقرير إلى أن الاتحاد الأوروبي «سيستخدم، من بين أمور أخرى، صندوق الاتحاد الأوروبي الائتماني لحالات الطوارئ في أفريقيا، وسوف يعزز التعاون مع المنظمة الدولية للهجرة ومفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين». كما «سيعمل مع البلديات الليبية لتعزيز سبل العيش البديلة ودعم صمود المجتمعات المحلية التي تستضيف المهاجرين واللاجئين والأشخاص الذين يحتاجون إلى الحماية الدولية».

وتمشيًا مع إعلان الاجتماع غير الرسمي لرؤساء الدول أو الحكومات (الأوروبية) في الثالث والرابع من فبراير في مالطا، شدد الاتحاد الأوروبي على «ضرورة وقف تدفق المهاجرين غير النظاميين على طول الطريق وسط البحر الأبيض المتوسط وتعطيل أسلوب أعمال مهربي وتجار البشر».

وقال التقرير: «لا يزال الاتحاد الأوروبي ملتزمًا بالعمل مع السلطات الليبية في المساعدة على دعم إصلاح قطاع الأمن، وتطوير هياكله الأمنية والدفاعية. واعترافًا بالحاجة إلى الملكية الليبية في المساعدة على معالجة تدفقات الهجرة غير النظامية وإنقاذ الأرواح، سيواصل الاتحاد الأوروبي أنشطته من خلال أنشطة تكميلية ومنسقة مختلفة في سياق شبكة سيهورس المتوسطية ووكالة الحدود وخفر السواحل الأوروبية وسياسة الأمن والدفاع المشترك، وفقًا للقانون الدولي».

قوات الاتحاد الأوروبي البحرية ستركز على تعطيل أسلوب عمل شبكات التهريب

وأضاف: «تمشيًا مع إعلان مالطا، فإن الاتحاد الأوروبي سيقدم مزيدًا من الأولوية لتوفير التدريب والمعدات وغيرها من أشكال الدعم، مع إعطاء الأولوية لخفر السواحل الليبي والبحرية وغيرها من الأجهزة الليبية المشروعة ذات الصلة».

وتابع: «ستواصل قوات الاتحاد الأوروبي البحرية في البحر المتوسط – عملية صوفيا مع التركيز على تعطيل أسلوب عمل شبكات التهريب والاتجار بالبشر، بالإضافة إلى ذلك، سوف تستمر عملية صوفيا في تنفيذ المهام الداعمة لتدريب خفر السواحل والبحرية الليبية، والمساهمة في تنفيذ حظر الأمم المتحدة على الأسلحة».

كما «ستواصل بعثة المساعدة الحدودية للاتحاد الأوروبي إشراك ومساعدة السلطات الليبية على ضوء بعثة مدنية محتملة في المستقبل، حالما تسمح الظروف، في مجال الشرطة، وسيادة القانون وإدارة الحدود. كما يشير الاتحاد الأوروبي إلى تصميمه على المساعدة في تقليل الضغط على الحدود البرية الليبية وذلك بالتعاون الوثيق مع السلطات الليبية والدول المجاورة لها.

وحسب التقرير: «سيقوم الاتحاد الأوروبي بتنفيذ برنامج تعاون بقيمة 120 مليون يورو يركز على منظمات المجتمع المدني، والحوكمة، والصحة والشباب والتعليم والهجرة والأمن والوساطة. ويواصل الاتحاد الأوروبي تقديم المساعدة على المدى القصير من خلال أدوات التمويل المختلفة، بما في ذلك دعم البلديات وتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين الليبيين المحتاجين».

وذكر التقرير أن الاتحاد الأوروبي قام بتوسيع المساعدات الإنسانية بـ10.8 مليون يورو في العام 2016»، منوهًا بأن «تحسن الأوضاع الأمنية على الأرض والاستقرار السياسي تعتبر مسألة بالغة الأهمية لإيصال مساعدات الاتحاد الأوروبي لجميع أنحاء ليبيا بشكل فعَّال، بما في ذلك الجنوب البعيد».