من ضرب البنية التحتية إلى الفرار لوديان طرابلس.. أدوات «داعش» لإشاعة الفوضي

رسم مسؤولون أمنيون المسار الذي يتحرك فيه فلول تنظيم «داعش» بعد طردهم من مدينة سرت، في عمليات كر وفر ما بين التلال والوديان الصحراوية، جنوب شرقي طرابلس، إلى استهداف محطات الكهرباء، وخطوط المياه بهدف إشاعة أجواء من الغضب، والفوضي في البلاد.

وقال قائد المخابرات العسكرية في مصراتة، إسماعيل شكري، إن تهديد التنظيم يتركز في المنطقة الواقعة إلى الجنوب من الشريط الساحلي بين مصراتة، وطرابلس، وهي منطقة تلتف حول محيط مدينة بني وليد وصولا إلى الصحراء الواقعة جنوبي سرت.

وأضاف شكري، وفقا لـ«رويترز» أن مجموعة من تنظين «داعش» تتراوح أعدادهم بين 60 إلى 80 مقاتلا تنشط حول قرزة التي تبعد 170 كيلومترا غربي سرت بينما توجد مجموعة أخرى قوامها نحو 100 عنصر حول حقلي زلة ومبروك النفطيين الواقعين على بعد 300 كيلومتر جنوب شرقي سرت وهناك تقارير عن مجموعة ثالثة موجودة في العوينات قرب الحدود مع الجزائر.

وأشار إلى بعض هؤلاء المقاتلين كانوا خارج سرت قبل بدء حملة العام الماضي، وفر البعض الآخر خلال المعركة في حين وصل آخرون من شرق ليبيا حيث هزموا إلى حد بعيد على يد جماعات مسلحة منافسة.

وتابع شكري وهو يشير إلى صور بالأقمار الصناعية تظهر مناطق صخرية شديدة الانحدار وممرات رملية جنوب غربي سرت «هذه المنطقة صعبة جدا وبالتالي فهي صعبة على قواتنا للتعامل معهم، الحل الوحيد للقضاء عليهم في هذه المنطقة هو من خلال الضربات الجوية».

وقال شكري «الدعم الذي نتحصل عليه لا يتكافأ مع الخطر الذي نواجهه والتضحية التي نضحيها، ونحن نحتاج إلى سلطات سياسية، حكومة الوفاق الوطني عليها أن تستمر للخطوة التي بعدها».

من جانبه، قال الناطق باسم غرفة عمليات الطوارئ بسلاح الجو في مصراتة التابعة لغرفة عمليات «البنيان المرصوص»، مقدم طيار محمد قنونو، وفقا للمصدر ذاته، إن عناصر التنظيم خضعوا لمراقبة استمرت 45 يوما قبل الضربة الأميركية.

وأضاف أن المراقبة أكدت وجود عدد كبير من الأفراد يعدون لأمر جديد في تلك المنطقة ويجهزون استراتيجية للتوجه إلى مناطق جديدة، وأشار إلى أن المنطقة شملت مناطق ريفية قرب مدينتي الخمس وزليتن الساحليتين بين مصراتة وطرابلس ومناطق حول مدينة سبها في جنوب البلاد.

وقال قنونو إن مقاتلي «داعش» تلقوا مساعدة لوجستية من المدنيين ودفعوا لآخرين لمساعدتهم على قطع إمدادات المياه والكهرباء بما في ذلك تخريب خط يوصل المياه إلى طرابلس ومهاجمة البنية التحتية لشبكة الكهرباء قرب مدينة سبها الجنوبية التي شهدت انقطاعات مطولة في الكهرباء في الأسابيع الماضية.

وأضاف «داعش دمرت أكثر من ١٥٠ كيلومترا من أبراج الكهرباء في الجنوب بين الجفرة وسبها. هذه الأفعال تزيد من الأزمة والإحباط في ليبيا كما أنها تعطي فرصة لعباد المال اللذين يمتهنون التهريب من خلال الحدود المفتوحة وكسب المال بشكل سهل من داعش».

وقال محمد القنيدي، وهو مسؤول مخابرات مع غرفة عملية «البنيان المرصوص» «هم يعملون ويتحركون في مجموعات صغيرة، ويستعملون فقط مركبتين أو ثلاثة في نفس الوقت كما أنهم يتحركون في الليل لتفادي الرصد».

ونشرت تلك القوات صورا في أعقاب الضربة الأميركية الشهر الماضي أظهرت مخابئ حفرت في الرمال وملاجئ مؤقتة مموهة بأغطية بلاستيكية وأغصان وكميات من الأسلحة والهواتف المرتبطة بالأقمار الصناعية.

وعانت سرت من أضرار جسيمة خلال المعركة ضد «داعش»، ويقول مسؤولون عسكريون من مصراتة إنهم أمنوا المدينة وإن بعض سكانها بدأوا في العودة لأحياء بوسطها، لكنهم يشكون أيضا من قلة الدعم من حكومة الوفاق الوطني.

المزيد من بوابة الوسط