عبدالسلام البدري للوسط: ميزانية 2016 لم تصرف.. و52 مليار دينار موازنة 2017

شدد نائب رئيس الحكومة الموقتة عبدالسلام البدري على أن حكومته لن تعترف بمذكرة التفاهم التي وقعها رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، فائز السراج، مع الحكومة الإيطالية بخصوص الهجرة واللاجئين، ووصفها بأنها «مجرد حبر على ورق».

لمطالعة العدد 64 من جريدة الوسط، إضغط هنا

وقال البدري، في حوار مع «الوسط»، إن «عوائد النفط يجب أن تكون تحت سيطرة الحكومة الشرعية، وأن هذا الأمر يتفهمه كثير من الدول»، معتبرا أن الأيام المقبلة ستشهد «حسما» في هذا الأمر.

وأكد أن الحكومة الموقتة ستقيم دعوى ضد عدد من الدول بتهمة «تدمير ليبيا»، موضحا أن هذه الدول هي قطر وتركيا وإيطاليا وبريطانيا.

وبخصوص الأوضاع التي يعاني منها المواطنون، لفت إلى أن تجميد الأصول والأموال الليبية من قبل الخارج وفرض حظر على تداولها تسبب في تفاقم أزمتي الصحة والتعليم.■ بداية، كيف تنظرون إلى مذكرة التفاهم بين السراج والحكومة الليبية؟
هذه المذكرة حبر على ورق وغير ملزمة للدولة الليبية ولن نعترف بها إطلاقا، وهنا أوضح أن العديد من الدول الأوروبية والغربية اكتشفت بأن الرئاسي الذي تدعمه ليست لديه القدرة على تنفيذ أي التزامات يقطعها على نفسه، وهو لا يملك من الأمر شيئا في ليبيا. فالقوات المسلحة الليبية تبسط سيطرتها على أكثر من 95% من الأراضي الليبية.

■ ولماذا أصدرت الحكومة الموقتة قرارات لإعفاء مسؤولين من مهام عملهم، ولماذا قررت إعادة تشكيل بعض الإدارات والهيئات؟
لأن أداء الكثير منهم وكفاءته كانت محل جدل ونقاش، كما أن أعضاء هذه الهيئات دخلوا في صراعات أثرت سلبا على العمل. وقد شكلنا لجنة تمكنت من تكوين صورة واضحة لعمل تلك الهيئات، وبناء على التقارير المقدمة من اللجنة إلى مجلس الوزراء تم إصدار جملة من القرارات منها إعادة تشكيل مجالس إدارات خمس هيئات عامة هي: الهيئة العامة للزراعة، والهيئة العامة لشؤون الحج والعمرة، والهيئة العامة للمواصلات والهيئة العامة للآثار، والهيئة العامة للإعلام الخارجي، كما جرى إحالة بعض المسؤولين بهذه الهيئات للتحقيق.

■ لم تكتفوا بإعفائهم، وتمت إحالتهم للتحقيق، ما السبب؟
تم إعفاؤهم من العمل نتيجة قصور في الأداء، وأحيلوا إلى التحقيق لأن هناك تحقيقات ضدهم تخص بعض الأمور الإدارية والمالية وسوء استخدام السلطة وغيرها.

«خارجية» ليبيا تحمل أكبر أسطول دبلوماسي في العالم وولاء كل سفير للحكومة التي عينته

■ وهل كانت هناك أزمة معينة في هيئة الإعلام الخارجي؟
بالنسبة لهيئة الإعلام الخارجي، أعتقد أن هناك مشكلة وشكاوى بخصوص قناة «الساعة»، وأخطاء في استقبال الوفود الدولية والإعلام الأجنبي، والرؤية بخصوص الهيئة ستتضح أكثر بعد انتهاء التحقيق بالكامل.

■ في قطاع الصحة، معروف أن كثيرا من المواطنين يعيشون أزمة كبيرة بالنسبة للعلاج وغيره، فما السبب؟
المنظومة الصحية في القطاع العام والخاص تواجه نقصا في الموارد البشرية وعجزا عن توفير الأدوية اللازمة والمعدات الطبية، وذلك بسبب قرارات الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي الخاطئة التي حظرت جميع احتياجات الشعب. وجميعنا نعلم أنهم متحيزون لـ«الإسلام السياسي الإخواني» على حساب الشعب الليبي والشرعية.

ورغم أن الحظر كان من المفترض أن يسري على السلاح فقط، إلا أنه جرى تركيع الشعب في كل شيء، من تجميد الأصول والأموال إلى عدم التعامل مع الحكومة الشرعية، مما سبب مختنقا كبيرا في كيفية توفير الخدمات للمواطن.

وهكذا فإن جزءا كبيرا من مشاكل الصحة القائمة حاليا سببها العجز في الموارد المالية، كما أن هناك العديد من المرضى ينتظرون فتح الاعتمادات لاستكمال العلاج، لكن «مصرف ليبيا المركزي» و«إدارة العمليات بطرابلس» يرفضان فتح الاعتمادات خاصة في التحويلات المالية لغرض العلاج في الخارج.

وقد قمنا بإرسال طلب لفتح اعتماد لثلاثين طفلا مصابين بالسرطان إلى المصرف المركزي للعلاج في مركز الحسين بالأردن منذ شهر تقريبا، وحتى الآن لم يصلنا أي رد، وفي هذه الأثناء توفيت حالتان من الأطفال المصابين.■ وما تفسيرك لتضخم أزمة التعليم؟
أزمة التعليم ازدادت في الآونة الأخيرة بسبب الأوضاع الأمنية، فالعديد من العائلات النازحة لم يتمكن أبناؤها من مواصلة الدراسة، كما أن هناك مؤسسات تعليمية مهدمة، وأولها جامعة بنغازي (قاريونس)، هذا فضلا عن أن كثيرا من المدارس استغلت كملجأ للعائلات التي هربت من جحيم نيران الإرهابيين.

وتسببت الهجمات الشرسة لتلك الميليشيات الإرهابية في تدمير العديد من المدارس وجامعة بنغازي، والآن يتابع طلبة الجامعة دراستهم في مباني المدارس بعد انتهاء الفترة الصباحية لطلاب التعليم الأساسي، وذلك كحل موقت حتى نتمكن من استحداث بناء جامعي جديد، عندما تتحرر بنغازي بالكامل.

ولا خلاف على أن العلم هو مستقبل الوطن ولكن هناك ضغطا كبيرا من المجتمع الدولي، الذي يقف مع الميليشيات المسلحة بشكل واضح ضد الدولة المدنية للقضاء على مستقبل ليبيا التنموي.

عوائد النفط يجب أن تكون تحت سيطرة الحكومة الشرعية والأيام المقبلة تشهد حسما في هذا الأمر

وبسبب هذا الوضع المتأزم ستقوم الحكومة الموقتة برفع دعوى ضد الدول التي ساهمت في تدمير ليبيا، وأولاها قطر وتركيا وإيطاليا وبريطانيا، وذلك للمطالبة بالتعويض وإعادة إعمار المدن المنكوبة، خصوصا بنغازي.

■ بالنسبة للأوضاع الاقتصادية، كيف ترى العلاقة بين الحكومة الموقتة ومصرف ليبيا المركزي بطرابلس؟
المصرف المركزي في طرابلس تم نقله بقرار من الحكومة الشرعية إلى مدينة البيضاء بسبب سيطرة التشكيلات المسلحة والإرهابية على مدينة طرابلس، ولكن للأسف المحافظ السابق الصديق الكبير لم ينصاع إلى القرار، وظل يعمل رغم انتهاء مدة عمله، ويعد هذا الأمر من أسباب الأزمة التي تمر بها البلاد حاليا، كما يعتبر سابقة خطيرة تهدد وحدة ليبيا، بسبب إهمال طرابلس مستحقات وحقوق إقليم بالكامل من الحصول على خدماته.

والمشكلة هنا تكمن في أن المجتمع الدولي يتعامل مع الجسم غير الشرعي ولم يعترف بالمصرف المركزي بالبيضاء، فكان من المفترض عدم تحويل «المصرف المركزي» إلى طرف في الصراع والانقسام، إلا أن الصديق الكبير أقفل المنظومة الخاصة بالمصرف في بنغازي، ولم يتعامل مع الحكومة الموقتة الشرعية مما فاقم الأزمة.■ وماذا عن عمل وزارة الخارجية في الحكومة الموقتة؟
أداء وزارة الخارجية في ليبيا بصفة عامة سيئ جدا، لم يكن هناك وزير يعرف مهامه والجميع سمح لبعثة الأمم المتحدة بالتدخل في الشأن الليبي، مما يمس السيادة الوطنية، فضلا عن أن عددا من السفراء الأجانب يسرحون ويمرحون دون رقيب أو حسيب في ليبيا إلى أن وصلنا لهذه المرحلة الحرجة.

والآن، أصبحت خارجية ليبيا تحمل أكبر أسطول دبلوماسي في العالم، فكل السفارات تخضع لثلاث حكومات، وهناك ضغط مادي كبير على الدولة واستنزاف للأموال، هذا بخلاف أن من يعملون بتلك السفارات أصبحت ولاءاتهم للحكومة التابعين لها، التي تصرف لهم الرواتب، وهناك مخالفات كثيرة في تعيين السفراء، منها تعيين سفير ليبيا في بريطانيا، فهو مخالف لجميع القوانين الدولية لأنه بلغ سن التقاعد، ويحمل الجنسية الإنجليزية وزوجته أيضا إنجليزية، وهذا يتعارض مع جميع الأعراف والقوانين في مجال السلك الدبلوماسي.

■ وكيف تتعاملون مع البلديات خاصة أن هناك دعما لبلديات الجنوب والغرب من حكومة الوفاق؟
البلديات التابعة للحكومة الموقتة تصرف لهم المستحقات حسب الميزانية المتوافرة لنا ووفق احتياجات كل بلدية.

تجميد الأصول والأموال تسبب في تفاقم الأزمة الصحية.. وإعادة إعمار بنغازي ستتم فور تحريره

■ وهل صرفت لكم ميزانية 2017؟
إلى الآن لم تصرف الميزانية، فقد قمنا بتقديمها لمجلس النواب وقام المجلس بتشكيل لجنة للدارسة، ونحن الآن في انتظار قرار المجلس. والدراسة الأولية لميزانية العام الجاري نفس ميزانية العام الماضي تقريبا، أي حوالي 52 مليار دينار لجميع الأبواب. وللعلم، ميزانية العام الماضي لم يتم صرفها وتأخر مجلس النواب في اعتمادها.

■ ما رأيك في اتفاق توحيد المؤسسة الوطنية للنفط؟
الاتفاق المبرم بين ناجي المغربي ومصطفى صنع الله غير شرعي، واللقاءات بينهما غير ملزمة لنا، ونرى جميعا أن مصطفى صنع الله هو المسيطر على المؤسسة رغم أنه غير شرعي، ولذلك يجب اتخاذ قرار بوقف هذا العبث بمقدرات الشعب الليبي وعودة المؤسسة إلى بنغازي.

■ وماذا عن عوائد النفط؟
هناك إجراءات قادمة بخصوص عوائد النفط التي يجب أن تكون تحت سيطرة الحكومة الشرعية، وهناك تفهم عند كثير من الدول لهذا الأمر. والأيام أو الأسابيع القادمة سوف تشهد حسما في هذا الملف.

■ وما هي خططكم بعد تحرير بنغازي؟
سنركز على إصلاح الخسائر وفقا المتعارف عليه في العالم كله، فسوف نقوم بتشكيل لجنة لحصر الأضرار من ثم البحث في إمكانية حل الأزمة. وسنطالب الدول المتسببة في هذه الإضرار بالمساعدة في إعادة الإعمار.
لمطالعة العدد 64 من جريدة الوسط، إضغط هنا

المزيد من بوابة الوسط