«مذكرة التفاهم» الليبية - الإيطالية.. سؤال «الشرعية» وإشكالية «التنفيذ»!

وضعت مذكرة التفاهم التي وقعها رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فائز السراج ورئيس الوزراء الإيطالي باولو جنتليوني، الخميس الماضي، الأطراف الليبية، بما فيها حكومة الوفاق نفسها، أمام تحد جديد، محوره مدى شرعية هذه الخطوة وجدواها وأثرها على مستقبل ليبيا، فضلا عن كيفية تطبيقها على أرض الواقع في ظل غياب سلطة واحدة قادرة على فرض برنامجها في البلاد.

لمطالعة العدد 64 من جريدة الوسط، إضغط هنا

وجاءت مذكرة التفاهم تحت عنوان عريض هو «التعاون في مجال التنمية، ومكافحة الهجرة غير الشرعية، والإتجار بالبشر والتهريب، وتعزيز الأمن على الحدود»، لكن تركيزها الرئيس انصب على قضية المهاجرين غير الشرعيين الذين يتخذون من ليبيا معبرا لهم باتجاه السواحل الأوروبية، ما دعا وسائل إعلام إيطالية لوصفها بـ«الإنجاز التاريخي»، كون قضية الهجرة تشكل هاجسا رئيسا للأوروبيين عموما، والإيطاليين خاصة.

مجلس النواب: المذكرة باطلة وغير ملزمة ولا يترتب عليها أي التزام قانوني أو أخلاقي على الدولة الليبية

لكن أطرافا ليبية سارعت للتنديد بهذه الخطوة، ورأت أنها «والعدم سواء»، فيما شككت جهات خارجية، فضلا عن خبراء قانونيين وحقوقيين تحدثوا لـ«الوسط» في إمكانية تنفيذ نصوصها، سواء بسبب الأوضاع الليبية، أو للتعقيدات التي تحيط بقضية الهجرة، علما بأن مذكرة التفاهم دخلت- وفق ما اتفق الطرفان- حيز النفاذ بمجرد توقيعها، ومن المقرر أن تسري لمدة ثلاث سنوات.

قالت مصادر دبلوماسية لـ«الوسط» إن مناورات دبلوماسية أوروبية انطلقت مؤخرا لإنقاذ «هذا الإنجاز» بعد ما أثارته مذكرة التفاهم، التي اعتمدها الاتحاد الأوروبي، من تساؤلات، لاسيما بعد أن انتقدتها الأمم المتحدة ومنظمات الدفاع عن حقوق اللاجئين.وحسب مصادر «الوسط»، بات الاتحاد الأوروبي يدرك أن نجاح خطته لاحتواء الهجرة القادمة من ليبيا ودول جنوب الصحراء لا يمكن أن يتم سوى عبر تمكين السلطات الليبية من بسط سيطرتها الفعلية على الأرض من الناحية الأمنية وتمكين حكومة وفاق فعلية من إدارة الوضع في البلاد من الناحية السياسة وهو أمر غير ممكن في ظل انتشار التنظيمات والتشكيلات المسلحة غرب البلاد.

محاور مذكرة التفاهم
قال مصدر بالمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق إن مذكرة التفاهم خضعت لمشاورات من قبل لجان فنية استمرت 7 أشهر، منوها إلى أنها «بنيت على معاهدة الصداقة والشراكة والتعاون» الموقعة بين البلدين في العام 2008 وإعلان طرابلس الموقع بين البلدين العام 2012

واستندت مذكرة التفاهم بين السراج وجنتليوني، التي جاءت تحت عنوان «التعاون في مجال التنمية، ومكافحة الهجرة غير الشرعية، والإتجار بالبشر والتهريب»، خاصة المادة 19، التي تنص على «إنجاز منظومة لمراقبة الحدود البرية الليبية تسند إلى شركات إيطالية تتوفر لديها الاختصاصات الفنية اللازمة»، على أن «تتحمل الحكومة الإيطالية 50 % من التكاليف، والاتحاد الأوروبي نسبة 50 % الباقية».

ووفق ديباجة المذكرة، شدد الطرفان (الليبي والإيطالي) على احترام «مبادئ السيادة والاستقلال والسلامة الإقليمية والوحدة الوطنية في ليبيا، وكذلك عدم التدخل في الشؤون الداخلية»، منوهين إلى نيتهما «تنفيذ الاتفاقات الموقعة بين الطرفين في هذا الشأن، بما في ذلك معاهدة الصداقة والشراكة والتعاون الموقعة في بنغازي يوم 30/08/2008، وخاصة المادة 19 منها».

وجاء بالمذكرة أن طرفيها عازمان «على العمل للتصدي لجميع التحديات التي تؤثر سلبا على السلام والأمن والاستقرار في البلدين وفي منطقة البحر المتوسط بشكل عام»، كما أنهما يدركان «حساسية الفترة الانتقالية الحالية في ليبيا، والحاجة إلى مواصلة دعم جهود المصالحة الوطنية، بهدف تحقيق الاستقرار الذي يسمح ببناء دولة مدنية وديمقراطية».

وحسب المذكرة: «أكد الطرفان من جديد عزمهما الراسخ على التعاون من أجل إيجاد حلول عاجلة لمسألة المهاجرين غير الشرعيين الذين يعبرون ليبيا للسفر إلى أوروبا عن طريق البحر».وأوضحت المذكرة أن ذلك التعاون سيتم «من خلال توفير مخيمات موقتة في ليبيا، تحت سيطرة حصرية من وزارة الداخلية الليبية، في انتظار العودة إلى الوطن أو العودة الطوعية إلى بلدانهم الأصلية، والعمل في الوقت نفسه على أن تقبل بلدان المنشأ مواطنيها أو من خلال توقيع اتفاقيات مع هذه الدول»، ونوه الطرفان إلى أن «التدابير والمبادرات المتخذة لتسوية أوضاع المهاجرين غير الشرعيين بموجب هذه المذكرة لن تؤثر بأي شكل من الأشكال على النسيج الاجتماعي الليبي، أو يهدد التوازن الديمغرافي للبلد أو الوضع الاقتصادي، وسلامة ظروف المواطنين الليبيين».

كما شددا على «أهمية مراقبة وأمن الحدود الليبية والبرية والبحرية، لضمان الحد من تدفقات الهجرة غير الشرعية، ومكافحة الإتجار بالبشر وتهريب الوقود، ومؤكدين أيضا على أهمية استخدام تجربة المؤسسات العاملة في مجال مكافحة الهجرة غير الشرعية ومراقبة الحدود».

وتعهد الطرفان بـ«القيام بمبادرات تعاون وفقا للبرامج والأنشطة المعتمدة من قبل المجلس الرئاسي وحكومة الوفاق الوطني، فيما يتعلق بدعم المؤسسات الأمنية والعسكرية من أجل وقف تدفق المهاجرين غير الشرعيين ومواجهة العواقب المترتبة على ذلك، وذلك تمشيا مع أحكام معاهدة الصداقة والشراكة واتفاق التعاون الموقع بين البلدين، واتفاقيات ومذكرات التفاهم التي وقعها الجانبان»، على أن «يوفر الجانب الإيطالي الدعم والتمويل لبرامج النمو في المناطق المتضررة من ظاهرة الهجرة غير الشرعية، في مختلف القطاعات، مثل الطاقة المتجددة والبنية التحتية والصحة والنقل وتنمية الموارد البشرية والتعليم وتدريب الأفراد والبحث العلمي».

السراج: لن نسمح بتوطين المهاجرين ونؤكد أننا دولة عبور وليست دولة مصدرة للمهاجرين

واتفق الطرفان على «استكمال بناء نظام الحدود البرية لليبيا وفقا للمادة 19 من معاهدة الصداقة»، على أن يتم «تطوير مراكز استقبال المهاجرين والالتزام بالقواعد ذات الصلة، والتي توفر التمويل المتاح من التمويل الإيطالية والاتحاد الأوروبي».

ومن أجل تحقيق أهدافها، نصت المذكرة في مادتها الثالثة على «إنشاء لجنة مشتركة مؤلفة من عدد متساو من الأعضاء بين الطرفين، لتحديد أولويات العمل، وتحديد أدوات تمويل وتنفيذ ورصد التزامات التعاقد»، فيما ألزمت المادة الرابعة الطرف الإيطالي بـ«القيام بالترتيبات اللازمة لتمويل المبادرات المذكورة في هذه المذكرة أو تلك المقترحة من قبل اللجنة المشتركة دون تكلفة إضافية على ميزانية الدولة الإيطالية (..)، وكذلك الاستفادة من الأموال المتاحة من قبل الاتحاد الأوروبي».

مذكرة لا اتفاقية
لا ترقى «مذكرة التفاهم» من الناحية القانونية لمكانة الاتفاقيات والمعاهدات الدولية، غير أنها تتميز عنهما بأن سريانها لا يتطلب التصديق عليها من جانب الجهات التشريعية، بصرف النظر عن موضوعها ومضمونها، على ما أوضح خبراء في القانون الدولي لـ«الوسط»، وتعد «مذكرة التفاهم» وثيقة رسمية تتضمن اتفاقا بين طرفين أو أكثر لإنجاز بعض الأعمال أو المشروعات، في حين أن المعاهدات والاتفاقيات، يتم إبرامها بين دولتين أو أكثر، ويتم التوقيع عليها من قبل رئيس الدولة ومن الصعب تعديلها، ولابد من إقرارها من جانب السلطة التشريعية.وقال خبير قانوني بجامعة الدول العربية لـ«الوسط» إن «العبرة دائما تكون بالمعاني»، منوها إلى أن «الاتفاقية تنض عادة على تدابير تشريعية أو إدارية أو مؤسساتية أو سياسات لإنقاذها داخل كل طرف من أطراف الاتفاقية».

وأضاف: «المذكرة تتحدث عن مجرد ترتيبات إدارية لا تمس سيادة الدولة أو تنشئ التزامات مالية أو قضائية أو تشريعية عليها. أما لو تضمنت التزامات متبادلة فهي اتفاقية حتى لو أطلق عليها مذكرة تفاهم».

وحسب أستاذ القانون الدولي محمد عطالله، فإن «الموضوعات التي تتناولها مذكرات التفاهم تكون أقل أهمية وخطورة من تلك التي تختص بها الاتفاقيات»، مضيفا أن «مذكرة التفاهم لا تمر بنفس المراحل التي تمر بها الاتفاقية، فلا يشترط أن يوافق عليها البرلمان، كما أنه يمكن إلغائها بعد انقضاء فترتها».

وأكد عطاالله أنه «في حال وافق البرلمان على مذكرة التفاهم، تتحول إلى اتفاقية، مشددا على أنه من حق حكومة السراج توقيع المذكرة». وأضاف: «إذا فرضت حكومة أخرى نفوذها على الأرض فإن هذا لا يمنع الحكومة المعترف بها من قبل الأمم المتحدة والمجتمع الدولي من التوقيع على المذكرة، وعلى العالم الاعتراف بها»، ونوه إلى أنه من حق أي حكومة مقبلة أن تعدل في المذكرة أو تغيرها أو تلغيها، «فهي غير ملزمة للحكومات المقبلة»، حسب قوله.

الجروشي: ليس لها أي وزن وهدفها تهيئة توطين المهاجرين غير الشرعيين

لكن أستاذ القانون الدولي وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية أيمن سلامة خالف هذا الرأي، وقال لـ«الوسط» إن «المذكرة ستكون ملزمة لأي حكومة حالية أو جارية، طالما لم تنقضي مدتها، وهي ثلاث سنوت في الحالة الليبية».

واضاف: «المذكرة يسري عليها ما يسري على الاتفاقيات الدولية، ففي الوقت الحالي ومن واقع الممارسات والسوابق الدولية تعامل المذكرة معاملة الاتفاقيات والمواثيق الدولية، وهي في ذات الدرجة وملزمة دوليا طالما لم يشوبها أي عيب ولم تخالف القواعد القانونية»، وشدد سلامة على أن هناك أصوات عديدة في الفقه الدولي تؤكد أن مذكرات التفاهم ملزمة كالاتفاقيات، بغض النظر عن تسميتها، وبخصوص أحقية أي حكومة قادمة في التنصل من المذكرة، قال سلامة: «المجتمع الدولي يجبر هذه الحكومة على التنفيذ طالما لم تنقض مدتها، خصوصا أن الحكومة التي وقعتها معترف بها من قبل الأمم المتحدة، كما يحق لمجلس الأمن أن يوقع على الحكومة الراغبة في التنصل من الاتفاقية بنود الإخلال بالاتفاقات الدولية، إذ إن هناك بندا لعقاب من يخل بمبدأ (قدسية) المعاهدات الدولية».

وبتقدير الخبير القانوني الليبي رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان (فرع ليبيا) عبدالمنعم الزايدي، فإن «مذكرة التفاهم تدخل من ضمن ما يسمى بالاتفاقيات التنفيذية التي يكفي فيها التوقيع بدون الحاجة إلى تصديق، لأنها لا تحتوي التزامات جديدة وإنما تتناول الإجراءات التفصيلية اللازمة لتنفيذ اتفاقية رسمية سابقة».

وقال الزايدي: «إذا احتوت (مذكرة التفاهم) التزامات جديدة تكون قابلة للأبطال من جانب السلطة التشريعية في الدولة، والأصل أن جميع الأجهزة الانتقالية بما فيها البرلمان لا تملك حق إبرام معاهدات جديدة يمتد تنفيذها إلى ما بعد المرحلة الانتقالية»، وتابع: «مع ذلك يمكن الطعن لدى الدائرة الدستورية بعدم شرعية ودستورية الجهة الليبية الموقعة عليها»، منوها إلى أن «حكومة الوفاق لا تستطيع التنفيذ لأنها لا تمتلك لا شرعية الإنجاز ولا شرعية القوة».مواقف ومطالب
سياسيا، قوبلت مذكرة التفاهم بردود فعل متباينة، فبينما أكد مجلس النواب على بطلانها، مؤكدا أن السراج لا يحمل أي صفة قانونية، دافع مسؤولون بحكومة الوفاق، في مقدمتهم السراج نفسه، عن هذه الخطوة باعتبارها جزءا من التزامات الدولة الليبية، واعتبر مجلس النواب أن مذكرة التفاهم باطلة وغير ملزمة لمجلس النواب ودولة ليبيا، ولا يترتب عليها أي التزام قانوني أو أخلاقي أو مادي على الدولة الليبية في الحاضر أو المستقبل.

وأصدر مجلس النواب بيانا، ليل أول أمس الثلاثاء، اعتبر فيه أن رئيس المجلس الرئاسي لا يحمل أي صفة قانونية بدولة ليبيا، وفقا للإعلان الدستوري، مشيرا إلى أن «قضية مثل الهجرة غير الشرعية من القضايا المصيرية المرتبطة بقرار من الشعب الليبي من خلال نوابه الذين انتخبهم عبر صناديق الانتخاب ديمقراطيا»، ولفت المجلس إلى أن «الحكومة الإيطالية ودول أوروبا يريدون أن يتخلصوا من الأعباء والمشاكل الخطيرة المترتبة على الهجرة الشرعية».

أما عضو لجنة الدفاع والأمن القومي، طارق الجروشي، فقال إن «اللجنة تعتبر أي اتفاقات سواء بين حلف الناتو وحكومة الوفاق أو الأخيرة والحكومة الإيطالية غير دستورية وغير قانونية ولا يترتب عليها أي التزام قانوني لليبيا»، وأضاف الجروشي في اتصال مع « الوسط»: «تعمد حلف الناتو تدمير المنظومة العسكرية سنة 2011 وتخلى عن مسؤولياته طيلة السنوات الماضية، وكانت سفنه ترى وتشاهد تدفق الإرهابيين ولم تحرك ساكنا».

الثلثي: الادعاءات بتوطین المهاجرین باطلة ولا أساس لها بالمطلق

وتابع: «الآن وبعد انتصارات الجيش الليبي نرى تحرك حلف الناتو بطريقة سيئة وفي توقيت ضائع، الأمر الذي يضع علامات استفهام عليه، مما يفهم معه وقف تقدم الجيش الليبي في حربه على الإرهاب»، وأضاف الجروشي أن مذكرة التفاهم الموقعة بخصوص تهيئة توطين المهاجرين غير الشرعيين ليس لها أي وزن قانوني أو سياسي، لأنها ليست اتفاقية؛ إذ إن الاتفاقية تحتاج إلى تصديق من برلمان كلا البلدين.

وسبق للسراج أن رد على هذه الاتهامات، مؤكدا أنه «لن يسمح بتوطين المهاجرين في ليبيا»، مشيرا إلى أن «ليبيا دولة عبور وليست دولة مصدرة المهاجرين».

وأكد السراج خلال كلمته بالمؤتمر الصحفي الذي عقده مساء الجمعة في بروكسل «ضرورة وضع حلول لهذه المشكلة التي تؤرق كلا من ليبيا والاتحاد الأوروبي والمهاجرين أنفسهم».

وأضاف: «إننا مستعدون للتعاون لحماية المهاجرين الذين يغامرون بأرواحهم في ظل ثوابت سيادة الدولة الليبية وعدم المساس بها، ولن نسمح بتوطين المهاجرين، ونؤكد أننا دولة عبور وليست دولة مصدر للمهاجرين، وسنلتزم بواجباتنا الأخلاقية تجاه المهاجرين وترحيلهم وفق المتطلبات الإنسانية».من جانبه، فند الناطق باسم المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني أشرف الثلثي ما وصفه بـ«الادعاءات التي ترددها بعض الأطراف بخصوص مذكرة التفاهم». وقال في تصريح لوكالة الأنباء الليبية (طرابلس) إن الادعاءات بتوطین المهاجرین غير القانونیین بلیبیا «باطلة ولا أساس لها بالمطلق». وأضاف: «ما یشاع ویردد في هذا الخصوص لا أساس له ولم یرد بالمذكرة الموقعة بين البلدین لا نصا ولا ضمنیا».

من جهة ثانية، شككت أطراف دولية، في تأثير توقيع مذكرة التفاهم الإيطالية - الليبية على قضية الهجرة غير الشرعية، حيث دعا المبعوث الأممي إلى ليبيا، مارتن كوبلر، الأوروبيين إلى ضرورة الجلوس مع البلدان الأصلية للمهاجرين والعمل على تحسين الأوضاع هناك إذا ما أرادوا وقف تدفق المهاجرين إلى أوروبا، مشيرا إلى أن ليبيا أعادت أكثر من 3000 مهاجر غير شرعي إلى بلدانهم الأصلية.

وقال كوبلر، في حوار مع موقع «دويتشه فيله» الألماني: «المهاجرون لا يتجهون دون سبب إلى هذا الطريق الطويل. وهذا ما يحدث غالبا لأنهم ملاحقون سياسيا أو لأنهم يعانون مشاكل اقتصادية. وعندما يجلس الأوروبيون معا مع البلدان الأصلية للاجئين ويعملون على تحسين الأوضاع هناك، عندئذ سيقرر عدد أقل من الناس السير في هذا الطريق».

وأضاف المبعوث الأممي: «أنا أفهم تطلعات الأوروبيين والألمان في تقليل تدفق اللاجئين، لكن لا يمكن حل المشكلة عبر إرسالهم إلى مخيمات اللجوء، حيث يصابون بالجوع ويتعرضون للتعذيب والاغتصاب. والاتحاد الأوروبي والسفير الألماني في ليبيا اعترضا على ذلك كون أن الأوضاع الأمنية بما يخص ذلك حرجة».

وحذر مارتن كوبلر من أنه في الوقت الحاضر لا تعد عملية إعادة اللاجئين إلى ليبيا عملية يمكن تطبيقها «إذ تقع حوادث مخالفة للقيم الإنسانية. وهنا مهربو البشر مواظبون على عملهم، وتحدث جرائم ضد الإنسانية».
لمطالعة العدد 64 من جريدة الوسط، إضغط هنا

المزيد من بوابة الوسط