ليبيا في الصحافة العربية (الخميس 9 فبراير 2017)

فرضت القضايا الليبية نفسها على توجه الصحف العربية الصادرة صباح اليوم الخميس، وعنيت جريدة «العرب» بإبراز مطالبة لجنة برلمانية في تونس، أمس الأربعاء، السلطات بالعمل على استعادة 15 طفلاً تونسيًّا يقبعون في سجن معيتيقة بليبيا.

ونقلت «العرب» عن رئيسة لجنة التونسيين بالخارج، ابتسام الجبالي، أن عددًا من الأطفال المسجونين، هم أبناء لتونسيين توفوا في النزاعات الداخلية بليبيا، وآخرون مبعدون عن آبائهم. وأشارت رئيسة اللجنة إلى أن أحد الأطفال يعاني وضعًا صحيًّا خطيرًا، وكان قد خضع لعمليتيْن جراحيتيْن.

تخاذل في العمل
وبحسب الجريدة اللندنية، قالت الجبالي: «الدولة التونسية مطالبة رأسًا باستعادة الأطفال. لا يوجد أي عذر يدفع الدولة إلى التخاذل في العمل على هذا الملف الإنساني». وأضافت: «نعمل الآن مع منظمة الهلال الأحمر والصليب الأحمر على استعادة الأطفال لأن ليس لهم أي ذنب لتحمل الإبعاد القسري عن وطنهم».

وألمحت «العرب» في ذيل تقريرها إلى أنه تعيش في ليبيا جالية تونسية كبيرة تقدر بنحو 100 ألف شخص، لكن العدد تقلص مع تصاعد النزاع المسلح منذ العام 2011. وأن الجماعات المتشددة في ليبيا ومن بينها تنظيم «داعش» المتطرف استقطبت المئات من المقاتلين التونسيين.

«العرب»: لجنة برلمانية في تونس تطالب بالعمل على استعادة 15 طفلاً تونسيًّا يقبعون في سجن معيتيقة بليبيا

أما جريدة «القبس» الكويتية، فاهتمت بتصريحات الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا مارتن كوبلر، التي أكد فيها أن هناك توافقًا متناميًّا في ليبيا والمجتمع الدولي على دعم إجراء تغيير على تركيبة قيادة الحكومة المدعومة من الأمم المتحدة.

وقالت الجريدة الكويتية، إن كوبلر وخلال إفادته أمام مجلس الأمن في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، أوضح قائلاً: «فتحنا الطريق أمام تعديل محدود على الاتفاق السياسي الليبي، ولكن يجب أن يكون ذلك في إطار عملية ليبية، ويقودها الليبيون». وألمحت الجريدة إلى أن المجلس الرئاسي يشهد انقسامًا مريرًا، حيث يقاطع اثنان من أعضائه جلساته في أغلب الأحيان، وغالبًا ما يصدر الأعضاء بيانات متضاربة.

دبلوماسية شعبية
من جانبها أولت جريدة «القدس العربي» اهتمامًا بتفنيد القيادي وعضو مجلس شورى حركة «النهضة» زبير الشهودي ما ذكره جنرال سابق حول محاولة الحركة «اغتيال» الرئيس السابق الحبيب بورقيبة والانقلاب على الحكم، مشيرًا إلى أن «النهضة» حافظت منذ تأسيسها على طابعها السلمي وخيارها السياسي القائم على المنافسة السياسية يعيدًا عن العنف.

كما أكد أن النشاط الدبلوماسي المكثف لرئيس الحركة، الشيخ راشد الغنوشي، حول الأزمة الليبية يأتي في إطار «الدبلوماسية الشعبية» وبالتنسيق مع الدولة التونسية، نافيًا ما ذكرته بعض وسائل الإعلام حول تدخل الغنوشي لمنع إعدام سيف الإسلام القذافي نجل الرئيس السابق.

وأوضح الشهودي في تصريح خاص لـ«القدس العربي» أن «الحركة تعرضت للاضطهاد، وخلال الاضطهاد وقع بعض التجاوزات أو الأخطاء الفردية، والحركة أقرت بذلك واعتبرتها تجاوزات خارج منهجها السلمي وهي لا تلزم الحركة، وأؤكد مجددًا أنه لم يصدر أي قرار رسمي من مؤسسات الحركة يتعلق بالسعي للانقلاب على الحكم، فمنهجنا سلمي ومازال قائمًا على التنافسية السياسية، كما أسلفت».

وكانت مصادر إعلامية، بحسب الجريدة اللندنية أشارت قبل أيام إلى أن مدير ديوان الرئاسة الجزائرية، أحمد أويحيى، سيقوم بزيارة ثانية غير معلنة لتونس نهاية الأسبوع الحالي يلتقي خلالها رئيس حركة «النهضة»، الشيخ راشد الغنوشي، وعددًا من القيادات الليبية في سياق التنسيق الجزائري - التونسي لتسوية الأزمة القائمة في ليبيا.

سيف الإسلام القذافي
ولم يعلق الشهودي على هذه المعلومات، لكنه أكد أن النشاط الدبلوماسي المكثف لرئيس الحركة في ما يتعلق بالملف الليبي يدخل في إطار ما يسمى بـ«الدبلوماسية الشعبية» ويأتي بالتنسيق مع الرئيس التونسي، الباجي قائد السبسي، مشيرًا إلى أن «رئيس الحركة يتحرك من منطلق شريك بالحكم وضمن ائتلاف حكومي، بالتالي كل أنشطته ضمن الدبلوماسية الشعبية قائمة على التنسيق مع الدولة التونسية».

«القدس» نقلاً عن زبير الشهودي: أويحيى يلتقي في زيارة غير معلنة لتونس راشد الغنوشي وعددًا من القيادات الليبية 

وحول حديث بعض وسائل الإعلام عن تدخل الغنوشي لمنع إعدام نجل الرئيس الليبي السابق، سيف الإسلام القذافي، قال الشهودي: «لا علم لي بهذا الأمر، ولكن الثابت هو أن الملف الليبي يعتبر موضوعًا استراتيجيًّا بالنسبة لتونس ولحركة النهضة، ولذلك فكل مَن يستطيع حقن الدماء في ليبيا ورأب الصدع فيها وإعادة الليبيين إلى طاولة المفاوضات مرحَّب به، ولكن الغنوشي لم يتحدث أمام مؤسسات الحركة عن قيامه بوساطة من هذا النوع (للحيلولة دون إعدام سيف الإسلام القذافي)».

جريدة «الاتحاد» الإماراتية نشرت مقالاً للكاتب خالد عمر بن ققه، أشار فيه إلى أن «ليبيا تعيش منذ أشهر مخاضًا قد يفضي إلى حل يخرجها من أزمتها، حَالَ دون الوصول إليه صراع الإرادات الداخلية، ومطالب وتدخلات وشروط الخارج، بما في ذلك دول الجوار، ومن الذين يشاركون بحزم في محاولة جادة للخروج من النفق المظلم، المشير خليفة حفتر قائد الجيش الليبي، مع أطراف أخرى سياسية محلية مدعومة من الدول الكبرى ومن الأمم المتحدة، والفرق بينهما هو: أن حفتر يقدم العسكري على السياسي، وهو يرى محقًّا أن الحديث عن الحل السياسي أو الوصول إليه يتطلب الاستقرار وقيام دولة موحدة خالية من الجماعات الإرهابية، وبناء عليه فإن مصير الدولة الليبية مرهون بدور لجيش ليبي قوي مدعوم من الخارج، وفي هذا السياق يمكن فهم علاقته بالولايات المتحدة، وأيضًا مه جسورًا مع روسيا، خاصة في المجال العسكري، من ذلك؛ الزيارة التي قام بها في يناير الماضي إلى حاملة الطائرات الروسية «الأميرال كوزنتسوف».

وأضاف الكاتب أن «حفتر» يرى في الدعم (الأميركي- الروسي)- المنتظر للجيش الليبي للقضاء على الإرهاب في بلاده، من خلال تحالفهما معه - المدخل الرئيس لحل الأزمة في بلاده، وهو هنا يراهن على التقارب بين روسيا والولايات المتحدة بهدف استئصال الإرهاب، وإذا تم ذلك فإن ليبيا ستكون مجالاً لتقاسم المصالح بين الأميركان والروس.

«الاتحاد»: حفتر الأكثر حضورًا، والأعلى صوتًا، والدور الذي يقوم به الآن يؤهله ليكون الفاعل الأبرز على الساحة الليبية

الأكثر حضورًا والأعلى صوتًا
وبغض النظر عن قبول رؤيته تلك أو رفضها من السياسيين في الداخل، ومن الدول ذات المصالح في ليبيا، فإن المشير خليفة حفتر أصبح رقمًا صعبًا في المعادلة الليبية، لا يمكن تجاوزه أو إبعاده، أو حتى تعطيل دوره، وهو أيضًا الأكثر حضورًا في الميدان، والأعلى صوتًا، كما أنه المصدر الأول للمعلومة لوسائل الإعلام الدولية، والمتابع لتصريحاته يدرك أن الدور الذي يقوم به الآن يؤهله ليكون الفاعل الأبرز على الساحة الليبية، بل هناك مَن يتوقع وصوله إلى سدة الحكم، انطلاقًا من تجربة الجيش في كل من الجزائر ومصر، ودورهما في الحفاظ على كيان الدولة.

لقد أعلن «حفتر» في عدة تصريحات، بحسب المقال المنشور في «الاتحاد» أن الشأن الليبي قضية خاصة، وصَعَّد في خطابه لهجة المطالبة الصريحة والعلنية بعدم تدخل المجتمع الدولي في شؤون بلاده، مبينًا أن «الليبيين هم الذين يقررون ما يلائمهم، ويتعين على المجموعة الدولية أن تدعم هذه القرارات»، على غرار ما جاء في مقابلة معه نشرتها «جورنال دو ديمانش» الفرنسية، الأحد الماضي (الخامس من فبراير الجاري)، وفيها أيضًا انتقد مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا، الألماني مارتن كوبلر، بقوله: «يحاول كوبلر منذ سنة ترسيخ سلطات حكومة الوحدة الوطنية برئاسة فائز السراج في طرابلس»، مؤكدًا: «إن الليبيين لا يحبون كوبلر. إنهم يسمونه الشيطان».

الواقع أن ليبيا اليوم تعيش تحت وطأة وثقل جرائم شياطين الإنس في الداخل، ومن والاهم ودعمهم في الخارج.. أولئك الشياطين يتناسلون بأعداد مخيفة، مُوحين بعضهم إلى بعض وإلى المجتمع الدولي زخرف القول والفعل غرورًا، «وهم الذين زوَّدوا المجتمع الدولي بمعلومات خاطئة يستند إليها لاتخاذ قرارات غير قابلة للتطبيق، وسيئة، لأنه لم يفهم الوضع» كما ذكر حفتر، وبناء عليه فإن حل الأزمة الليبية يبدأ بتصفيد الشياطين ومنعهم من إحداث مزيد من الفتن وإشعال نار الحرب الأهلية، ومَن يدري! قد يكون الشرط الذي فرضه خليفة حفتر للقاء رئيس الوزراء السراج، المتمثل في عدم «تدخل أنصاره» هو بداية لإبعاد شياطين الداخل، في انتظار اجتثاث أمثالهم القادمين من الخارج، وما أكثرهم اليوم في ليبيا.

المزيد من بوابة الوسط