قصة اللاجئ الليبي الوحيد في الولايات المتحدة

نقلت شبكة «سي إن إن» الأميركية قصة اللاجئ الليبي الوحيد الذي حصل على حق اللجوء في الولايات المتحدة العام الماضي، إذ تطرقت إلى تفاصيل خروجه من البلاد، ومقابلة المفوضية السامية للاجئين التابعة للأمم المتحدة، إلى حين تحصله على وضع لاجئ.

وقالت في تقرير نشرته الجمعة: «إن الليبي هاس، غادر ليبيا لكونه مثلي الجنس، حيث يواجه المثليون عقوبة السجن وفي بعض الأحيان الإعدام». وأوضحت الشبكة الأميركية أنها لم تذكر الاسم الكامل لهاس، خوفًا على سلامته وسلامة عائلته «الذين لا يعلمون بميوله الجنسية».

وقال هاس: «أتذكر أول مقابلة لي مع المفوضية السامية للاجئين التابعة للأمم المتحدة. فهم يطرحون كثيرًا من الأسئلة حول كل شيء تقريبًا، وكثيرًا من الأسئلة الشخصية للتأكد من كوني مثليًّا. وكانت هذه هي المرة الأولى التي أتحدث فيها مع طرف آخر حول الأمر طوال الثلاثين عامًا الماضية. ولم يكن سهلاً».

وحول خططه وأحلامه المستقبلية، قال هاس إن كل ما يريده هو الانتهاء من دراسته والحصول على شهادة والعمل كطبيب. وكان هاس يدرس الطب في ليبيا قبيل الثورة العام 2011.
وأضاف: «حصلت على أول نموذج ضرائب لي، وكنت سعيدًا للغاية بهذا. كنت متحمسًا، فلدي حياة. وأريد أن أشعر أني أنتمي إلى هنا. أعتقد أني شخص جيد، واستحق الفرص التي ينالها أي شخص آخر في هذا البلد». ولهذا قال هاس إنه لا يريد تعريف نفسه على إنه لاجئ، لكنه يريد استخدام تعبير «أميركي جديد»، مضيفًا: «الجميع هنا كان لاجئًا أو مهاجرًا في مرحلة ما. ولهذا لم لا تدعوني أميركيًّا جديدًا ببساطة».

حان وقت الرحيل
وحول الأسباب التي دفعته لمغادرة ليبيا، يقول هاس: «كنت في إحدى الإجازات في تونس وتركت حاسوبي عند أحد أصدقائي، وعند عودتي لاحظت تغير سلوكه معي، وعلمت أنه استخدم حاسوبي وتصفح المواقع التي استخدمها عادة وعلم بميولي الجنسية، وقرأ محادثاتي مع رجال. ثم انتشر الخبر في الجامعة وأصبحت معزولاً ومنبوذًا. وعندها شعرت بخوف شديد ولم أدرِ ما قد يحدث».

وأضاف: «لم أستطع إخبار عائلتي بالأمر أو عن أسباب انقطاعي عن الدراسة، فهذا الأمر غير مقبول هنا ولا يمكن التحدث حوله»، وأوضح هاس أنه تخوف من تعرض إخوانه لمضايقات من قبل الآخرين.

وتذكر هاس الأوضاع عقب إطاحة معمر القذافي، وقال إنه ذهب للتصويت في الانتخابات البرلمانية التي أُجريت، وأمل في تحسن الأمور، وهو ما لم يحدث إذ انتشرت الجرائم بشكل كبير، وارتفعت الهجمات التي تستهدف المثليين.

وقال: «رأيت مقاطع مصورة عديدة لذبح أصدقائي لكونهم مثليين. وهنا قررت، لقد حان وقت الرحيل. حجزت تذكرة ذهاب فقط إلى الأردن، وتركت ليبيا وتركت كل شيء». وترك هاس طرابلس في يوليو من العام 2014.

ومن عمان في الأردن، توجه هاس إلى بيروت، حيث مكث مع أصدقاء له، وبدأ في التواصل مع السفارات الأجنبية، ثم تواصل مع مفوضية الأمم المتحدة للاجئين.
وتوجه هاس بالفعل إلى مكتب مفوضية اللاجئين في بيروت، وهناك كان عليه التوضيح لماذا يريد مغادرة بلده الأصلي، وتم تحديد مقابلة سريعة، لأنه لا يستطيع البقاء طويلاً في لبنان لأنه لا يعمل ولا يملك أموالاً من أجل دفع الإيجار، وخلال المقابلة تحدث هاس عن كافة التفاصيل، «هم سألوا عن كل شيء وعن كل التفاصيل مرارًا وتكرارًا. عليك إقناعهم. علي إقناعهم أني مثلي».

وقال: «حصلت على وضع طالب لجوء، وبدأت في عملية الحصول على وضع لاجئ. أخبروني أنه على الانتظار حتى مارس 2015 لإتمام المقابلة التالية، لكنني استمررت في إرسال رسائل إلكترونية يوميًّا لتعجيل تلك المقابلة وبالفعل حصلت على وضع لاجئ».

وفي يوليو 2015، تلقى هاس اتصالاً هاتفيًّا من مكتب شؤون اللاجئين في السفارة الأميركية أخبروه بتوفير معلومات حول أي شخص يعرفه في الولايات المتحدة، وهنا تذكر هاس الصحفي بجريدة «نيويورك تايمز» أندرو سولومون قابله في ليبيا خلال 2005. وأوضح: «احتفظت بكارت له طوال هذه السنوات. وقمت بمراسلته».

ثم توجه إلى سلوفاكيا من أجل المقابلة التالية مع وكالة الأمن الداخلي، لأن الوكالة لا تجري مقابلات في لبنان. وفي سلوفاكيا مكث هاس في مركز للوافدين لمدة عشرين يومًا، وصفه بـ«السجن». وعقب أسبوع كامل من المقابلات والتحريات، عرف هاس القرار الأخير: يمكن قبوله كلاجئ في الولايات المتحدة، على أن يصل في يونيو 2016.

وقبلت الولايات المتحدة في نهاية العام 2016 نحو 85 ألف لاجئ من مختلف دول العالم، قدموا من خلفيات مختلفة، يحملون الأسباب ذاتها التي دفعتهم للقدوم إلى الولايات المتحدة من قمع وفقر واضطهاد. ووقَّع الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأسبوع الماضي قرارًا تنفيذيًّا يحظر بموجبه مواطني سبع دول إسلامية من دخول الأراضي الأميركية لمدة 90 يومًا، بينهم ليبيا.

المزيد من بوابة الوسط