تفاصيل مباحثات السراج في بروكسل

عقد رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فائز السراج جولة مباحثات مكثفة خلال اليومين الماضيين خلال زيارته مقر الاتحاد الأوروبي بالعاصمة البلجيكية «بروكسل»، حيث عقد سلسلة من الاجتماعات مع قادة الاتحاد بحضور وزير الخارجية المفوض محمد سيالة، والمستشار طاهر السني، ومدير الإدارة الأوروبية جلال العاشي، ومستشار السفارة الليبية في بلجيكا المكلف بالاتحاد الأوروبي محمد فرحات.

وبحث السراج خلال هذه اللقاءات عددًا من الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية وحشد الإمكانات المتاحة لمواجهة الإرهاب ومكافحة الهجرة غير الشرعية. واستهل السراج زيارته لبروكسل بلقاء رئيس البرلمان الأوروبي الجديد «أنتونيو تاياني»، الذي أشاد بجهود المجلس الرئاسي لتحقيق مصالحة وطنية مؤكدًا دعمه لمسار الوفاق في ليبيا، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أن استقرار ليبيا يمثل أمرًا حيويًا وأهمية كبرى لأوروبا.

ثلاث أولويات
واستعرض السراج خلال اللقاء تطورات الموقف السياسي والأمني في ليبيا، وجهود الرئاسي لتوحيد الصف لإنهاء الأزمات في البلاد، لافتًا إلى أن المجلس يتحرك وفقًا لأولويات ثلاث هي «الأمن والمصالحة الوطنية وإنعاش الاقتصاد»، مشيرًا في الوقت نفسه إلى حشد الإمكانيات المتاحة لمواجهة الإرهاب ومكافحة الهجرة غير الشرعية. ووجه الدعوة لرئيس البرلمان الأوروبي لزيارة ليبيا، وتبادل الرؤى بين أعضاء مجلس النواب والاتحاد الأوروبي.

كما التقى السراج رئيس المجلس الأوروبي، دونالد توسك، حيث تناول اللقاء قضايا الإرهاب والهجرة غير الشرعية، والسبل الكفيلة لمكافحة هاتين الظاهرتين، وبحث إمكانية تقديم دعم أكثر فاعلية من الاتحاد الأوروبي، حيث دعا توسك «الليبيين إلى الوحدة من أجل حل مشاكلهم وتحقيق السلام والاستقرار».

لقاءات عديدة
والتقى السراج رئيس مفوضية الأوروبية «جان كلود يونكر»، والممثلة العليا للسياسة الخارجية الأوروبية «فيديريكا موغريني»، ومفوض شؤون الهجرة «ديميترس افراموبولوس»، ورئيس المجلس الأوروبي مفوض سياسة الجوار الأوروبية «يوهانس هان»، إذ عقدت جلسة مباحثات موسعة تناولت الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية، إضافة إلى قضية الهجرة غير الشرعية.

وأكدت موغيريني «دعم الاتحاد الأوروبي الكامل والشامل للمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، وما يقوم به رئيس المجلس من جهود في المحافل الدولية، وداخل ليبيا لتحقيق الأمن والاستقرار والازدهار لبلاده»، مؤكدة أن تحقيق الأمن في ليبيا يمثل أولوية للمواطنين الليبيين وبما يتيحه من إنعاش للاقتصاد.

اجتماع أوروبي الاثنين المقبل
وأضافت أن ليبيا تمتلك ثروات تمكنها من أن تكون مزدهرة وقوية، مشيرة إلى أن «ملف الهجرة غير الشرعية جانب ضمن جوانب عديدة من التعاون المشترك، وأن لدى الاتحاد الأوروبي برنامج تدريب خفر السواحل الليبي من أجل ضبط أفضل للحدود البحرية الليبية ليس فقط من أجل موضوع الهجرة، وكذلك لحماية أمن ليبيا»، لافتة إلى أن الهجرة غير الشرعية ستكون على رأس أجندة اجتماع وزراء الخارجية الاثنين المقبل.

وشدد رئيس المجلس الرئاسي، خلال المؤتمر الصحفي عقد لاحقاً، على أن الاجتماع تطرق لآخر تطورات الوضع السياسي في ليبيا، والأفكار المطروحة للخروج من الأزمة كما تمت مناقشة كيفية تفعيل برامج الاتحاد الأوروبي في دعم الاقتصاد الليبي بطريقة حقيقية وفعالة، وعبر عدة مسارات حتى يشعر المواطن الليبي بأثره الإيجابي على الأرض.

آليات أكثر ديناميكية ومرونة
وكشف السراج عن مطالبته الاتحاد الأوروبي بوضع آليات أكثر ديناميكية ومرونة حتى يتحقق ما ذكرته موغيريني، متطرقًا لموضوع الهجرة غير الشرعية، الذي قال إن للقضية جوانب إنسانية وأمنية وسياسية، مؤكدًا ضرورة وضع حلول لهذه المشكلة التي تؤرق كل من ليبيا والاتحاد الأوروبي والمهاجرين أنفسهم.

وقال: «إننا مستعدون للتعاون لحماية المهاجرين الذين يغامرون بأرواحهم في ظل ثوابت سيادة الدولة الليبية وعدم المساس بها»، متابعًا: «إننا لن نسمح بتوطين المهاجرين، ونؤكد بأننا دولة عبور ولسنا دولة مصدرة للمهاجرين، وسنلتزم بواجباتنا الأخلاقية تجاه المهاجرين وترحيلهم وفق المتطلبات الإنسانية». وأشار السراج إلى قضية الإرهاب وما قدمته ليبيا من تضحيات وما فقدته من أرواح، مشيرًا إلى وجود جهود حثيثة لدعم ليبيا في مكافحة الإرهاب وتنظيم الدولة.

الدعم الأوروبي لليبيا
وأوضح أن اللقاءات تطرقت إلى مناقشة الدعم الحالي الذي يقدمه الاتحاد الأوروبي، والذي يغطي جوانب عديدة غالبيتها إنسانية، مؤكدًا أنه تم مناقشة آليات تحسين الدعم وليس فقط زيادته، والتأكيد على أن المشاريع تعود بالنفع المباشر على المواطنين الليبيين. وأردف: «نحن نتحدث عن وضع معقد على الأرض ولدينا اهتمام وبرامج للاستثمار في تحسين حياة المواطنين الذين عانوا كثيرًا والذين يتطلعون إلى حياة أفضل».

المزيد من بوابة الوسط