بعد «إعلان مالطا».. الخطة الأوروبية في ليبيا تصطدم بـ«الحساب الروسي»

سيطرت قضية المهاجرين غير الشرعيين القادمين عبر ليبيا، على أعمال القمة الأوروبية التي عُقدت أمس الجمعة في العاصمة المالطية فاليتا، في ظل تركيز ملحوظ على الأوضاع في ليبيا.

وبحث قادة الاتحاد الأوروبي تطورات ملف أزمة الهجرة واللاجئين في ظل تداعيات خروج بريطانيا من الاتحاد، إلى جانب قرارات الإدارة الأميركية الجديدة برئاسة دونالد ترامب.

وأكد البيان الختامي للقمة «غير الرسمية» أن الأولوية هي لدعم وتأهيل خفر السواحل المحلية بمنطقة شمال أفريقيا، خاصة في ليبيا ممن يعملون في مياههم الإقليمية، ولا يمكن لفرق عمليات الإنقاذ والمراقبة التي يشرف عليها الاتحاد الأوروبي أن تدخلها، من أجل اعتراض سفن المهاجرين ومكافحة المهربين.
  حلول وطموحات
وأوضح البيان أن أحد الأهداف الأوروبية أيضًا هو تحسين الوضع الاقتصادي للمجتمعات المحلية التي يخرج منها المهاجرون، إلى جانب التعاون مع المفوضية السامية للاجئين التابعة للأمم المتحدة ومنظمة الهجرة الدولية، من أجل ضمان استقبال المهاجرين الذين يتم اعتراضهم بشكل مناسب.

كما شهدت القمة انتقادًا للمرسوم الذى أصدره الرئيس الأميركي حول الهجرة، حيث وصف دونالد توسك رئيس المجلس الأوروبي القرارات الأولى لترامب بـ«المقلقة». وتحدث عن إدارة جديدة تشكك في سبعة عقود من السياسة الخارجية الأميركية.

وأكد الزعماء الأوروبيون دعمهم إيطاليا من أجل تنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة مع السلطات الليبية، لمعالجة مسألة تدفق المهاجرين غير الشرعيين.

وأشار البيان، الذي يُعرف بـ«إعلان مالطا» إلى أن التعاون الأوروبي - الليبي، «الذي يتم بروح من الشراكة والاحترام»، سيتوسع أيضًا من أجل مساعدة السلطات الليبية على تأهيل قواتها لضبط الحدود البرية.

وفي إطار العمل داخل ليبيا، ركز الأوروبيون على عزمهم دعم عملهم مع المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة ومنظمة الهجرة العالمية من أجل تحسين شروط حياة المهاجرين العالقين في ليبيا وتمكين المجموعات المحلية من استضافتهم.

ويسعى الأوروبيون أيضًا إلى التعاون مع الهيئات والسلطات المحلية سواء في ليبيا أو في باقي شمال أفريقيا وجنوب الصحراء من أجل القيام بحملات توعية للراغبين بالهجرة وتعميق معرفتهم بحقيقة الوضع وخطورة شبكات التهريب.

الأوروبيون يسعون إلى التعاون مع الهيئات والسلطات المحلية سواء في ليبيا أو في باقي شمال أفريقيا

واستعرضت الوثيقة الأوروبية ما قام به الاتحاد خلال العام الماضي، من أجل صد المهاجرين غير الشرعيين ومنعهم من الوصول إلى أوروبا، واصفين بـ«الناجح» قيامهم بإغلاق طريق البلقان وكذلك توقيع الاتفاق مع تركيا في مارس العام الماضي، «نحن مصممون على تنفيذ بنود الاتفاق كافة».

من جانب آخر، دعا البيان لحشد الجهود الأوروبية والتعاون مع وكالة الشرطة الأوروبية (يوروبول)، وحرس الحدود الأوروبية ودول شمال أفريقيا كافة، لمد «شبكة أوروبية – إقليمية» لمحاربة الهجرة وتفكيك نموذج عمل شبكات المهربين.

وأشار الزعماء الأوروبيون إلى أن المبالغ اللازمة لتنفيذ الأولويات المذكورة ستصرف من عدة مصادر منها الأموال المخصصة للاستراتيجية الأوروبية لأفريقيا، وتصل إلى 31 مليار يورو بالإضافة إلى 1,8 مليار يورو من الصندوق الائتماني لأفريقيا، مشددين على ضرورة مساهمة الدول الأعضاء سواء المادية أو العينية في تحقيق الأهداف بروح من التضامن البناء.

هولاند يدعو إلى دعم المؤسسات الليبية لمواجهة أزمة اللاجئين، ويشير إلى ضرورة امتلاك الموارد لإنقاذ حياة المهاجرين

وحرص زعماء أوروبا على تأكيد أن عدد المهاجرين القادمين إلى أوروبا في العام 2016، قد تراجع كثيرًا عن العام الذي سبقه، فقد «انخفض عدد القادمين عن طريق بحر إيجه بمقدار 98% منذ توقيع الاتفاق مع تركيا»، وفق ما جاء في الإعلان.

وعلى الرغم من أن إعلان مالطا يركز على العمل مع السلطات الليبية، فإن بعض زعماء الدول الأعضاء شككوا في إمكانية إقامة تعاون وثيق مع ليبيا، وحسب كلام رئيس الوزراء البلجيكي، شارل ميشيل، «في ظل الوضعين الأمني والسياسي الحالي في ليبيا، من الصعب القول إن السلطات الليبية تستطيع أن تكون شريكًا حقيقيًا».

من جانبها، قالت الممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني، إن هدف الاتحاد من مساعدة ليبيا، هو تمكين السلطات في هذا البلد من التعامل مع المهاجرين غير الشرعيين قبل وصولهم إلى المياه أو الأراضي الأوروبية.

ودعا الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند إلى دعم المؤسسات الليبية لمواجهة أزمة اللاجئين، مشيرًا إلى ضرورة امتلاك الموارد لإنقاذ حياة المهاجرين ووقف الهجرة من مصدرها.

وقال هولاند خلال كلمته بالمؤتمر الصحفي بعد اجتماع قمة زعماء الاتحاد الأوروبي: «يجب على كل الأطراف دعم المؤسسات الليبية لمواجهة أزمة اللاجئين».

وأضاف الرئيس الفرنسي: «من الضروري أن نملك الموارد لإنقاذ حياة المهاجرين، وكذلك لمنعها من مصدرها»، لافتًا إلى أن فرنسا ستتعاون مع دول المنطقة لمواجهة الإرهاب.

أما رئيس المجلس الأوروبي، دونالد توسك ، فرأى أن «الوقت حان لإغلاق طريق عبور المهاجرين غير الشرعيين بين ليبيا وإيطاليا»، لافتًا إلى أن هذا الهدف «في متناولنا».

وقال إن الاتحاد الأوروبي «أثبت قدرته على إغلاق طرق يسلكها المهاجرون»، في إشارة إلى الاتفاق الذى وقع في مارس من العام الماضي ٢٠١٦ مع تركيا، وساهم في الحد بشكل كبير من وصول المهاجرين إلى السواحل اليونانية.

ولم تحضر تيريزا ماي رئيسة وزراء بريطانيا الاجتماع، لكنها قامت بإطلاع قادة الاتحاد على نتائج اجتماعها الأسبوع الماضي مع ترامب، الذى أكد لها أنه «مؤيد الناتو بنسبة ١٠٠٪».

 معضلة «الحل»
تشكل معضلة الهجرة غير الشرعية وسياسة اللجوء واحدة من الملفات المثيرة للخلاف مع الإدارة الأميركية الجديدة.

وقالت الإذاعة الألمانية في تقرير لها: «لا يزال الأوروبيون يتلمسون الطريق حول كيفية التعايش مع إدارة ترامب، في غضون ذلك تبعث روسيا إشارات متتالية حول سعيها إلى لعب دور متنامٍ في ليبيا، بهدف كسب أوراق جديدة شبيهة بالورقة السورية».

في حال انكمش الدور الأميركي سيزداد التدخل في ليبيا إغراء بالنسبة للكرملين ما يجعل سياسة اللجوء تحت رحمة أدوار اللاعبين الأميركي والروسي

وأضافت: «أظهر الروس في هذا السياق دعمهم لـ(قائد الجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر)، فيما يشبه تصفية حساب قديم في ليبيا مع الغرب، إذ يعتبرون أن دور الحلف الأطلسي في إسقاط نظام العقيد معمر القذافي كان على حساب المصالح الروسية، فقد قال سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسي: «من هنالك (ليبيا) بدأ كل شيء» في إشارة منه لثورات الربيع العربي.

وتابع التقرير: «في حال انكماش الدور الأميركي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وليبيا على وجه الخصوص، فسيزداد التدخل في ليبيا إغراء بالنسبة للكرملين. وإذا حدث ذلك فإن دعمًا عسكريًا نوعيًا من روسيا لقوات الجنرال حفتر، مما سيجعل حسم الأزمة الليبية يأخذ طابعًا أكثر دراماتيكية وعلى حساب التسوية السلمية التي ترعاها الأمم المتحدة ويدعمها الاتحاد الأوروبي. وسيكون من نتائجه أزمة لاجئين مضاعفة بالنسبة لأوروبا. وهو ما يجعل سياسة اللجوء والهجرة الأوروبية تحت رحمة أدوار اللاعبين الأميركي والروسي، اللهم إذا حدث تغيير نوعي باتجاه تقوية السياسة الأمنية والدفاعية لدول الاتحاد الأوروبي».

وأضاف: «في غضون ذلك فإن الاتحاد الأوروبي يواصل مساعيه المحتشمة إلى تطويق الهجرة غير الشرعية عبر مفاوضاته الصعبة مع تونس والقاهرة لإقامة مراكز استقبال للاجئين في جنوب البحر الأبيض المتوسط، وعبر تقديمه حوافز مالية للدول الأفريقية وخصوصًا الشمالية منها، بهدف حثها على التحكم في ظاهرة الهجرة».

الإذاعة الألمانية :مع اقتراب موسم الربيع يرجح أن يتزايد تدفق المهاجرين غير الشرعيين من ليبيا نحو أوروبا

واستطرد تقرير الإذاعة الألمانية قائلاً: «مع اقتراب موسم الربيع يرجح أن يتزايد تدفق المهاجرين غير الشرعيين من ليبيا نحو أوروبا، وكان العام الماضي سجل رقمًا قياسيًا، حيث جازف 181 ألف شخص في رحلات خطرة من جنوب البحر الأبيض المتوسط نحو أوروبا، وحوالي 90% منهم انطلقوا من ليبيا، وتفيد تقديرات بأن خمسة آلاف شخص على الأقل قضوا غرقًا».

وأضاف: «بالنسبة لرئيس المجلس الأوروبي، دونالد توسك، فإن إغلاق «طريق ليبيا» هو الهدف الذي يتعين تحقيقه الآن، وهي عبارة تذكر بإغلاق طريق البلقان، كما أنها تعكس فكرة تراود القادة الأوروبيين بتطبيق نموذج الاتفاق التركي - الأوروبي حول اللاجئين، على الحالة الليبية. لكن -حتى بعد قمة مالطا- هل سيجد رؤساء حكومات الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي الطريق سالكة للتوصل إلى اتفاق أوروبي - ليبي حول اللاجئين والمهاجرين؟».

وعقَّب رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فائز السراج على التطلعات الأوروبية، قائلاً إنه لن يسمح بتوطين المهاجرين في ليبيا، مشيرًا إلى أن ليبيا دولة عبور وليست دولة مصدرة المهاجرين.

وشدد السراج خلال كلمته بالمؤتمر الصحفي الذي عقده مساء الجمعة في بروكسل على «ضرورة وضع حلول لهذه المشكلة التي تؤرق كلًا من ليبيا والاتحاد الأوروبي والمهاجرين أنفسهم».

وأضاف: «إننا مستعدون للتعاون لحماية المهاجرين الذين يغامرون بأرواحهم في ظل ثوابت سيادة الدولة الليبية وعدم المساس بها، ولن نسمح بتوطين المهاجرين، ونؤكد أننا دولة عبور وليست دولة مصدرة المهاجرين، وسنلتزم بواجباتنا الأخلاقية تجاه المهاجرين وترحيلهم وفق المتطلبات الإنسانية».

السراج:مستعدون للتعاون لحماية المهاجرين الذين يغامرون بأرواحهم في ظل ثوابت سيادة الدولة الليبية

 برغماتية خطرة
حسب الإذاعة الألمانية، تركز الخطط المطروحة من قبل المفوضية الأوروبية ومن إيطاليا ومالطا بغرض تعزيز التعاون مع ليبيا حول ملف الهجرة واللاجئين، على أولوية تأهيل وتجهيز خفر السواحل الليبيين الذين يعملون في مياههم الإقليمية التي لا يمكن أن تدخلها عمليات الإنقاذ والمراقبة التي يشرف عليها الاتحاد الأوروبي، من أجل اعتراض السفن ومكافحة المهربين.

أما المهمة الصعبة التي تواجه الاتحاد الأوروبي فتتمثل في إقامة مراكز استقبال للاجئين داخل ليبيا. وقد اعترف مسؤولون أوروبيون بوجود «عقبات كبيرة» في هذا الصدد، وأبرزها عدم الاستقرار الأمني والسياسي في ليبيا.

وأضافت الإذاعة: «في منحى براغماتي تسعى كل من إيطاليا ومالطا بدعم أوروبي، إلى تدشين تعاون أمني وميداني مع حكومة الوفاق الوطني التي يرأسها فائز السراج، تحت وطأة المخاوف من ارتفاع دراماتيكي لتدفق المهاجرين غير الشرعيين، إذ يقدر خبراء عدد المرشحين للهجرة من ليبيا بنحو 350 ألف شخص، أي ضعف الرقم القياسي الذي سجل العام الماضي. ويعول الاتحاد الأوروبي في هذا الصدد على وحدات المراقبة البحرية للحدود الأوروبية، وقوات خفر السواحل الإيطالية والمالطية بالإضافة إلى الدعم الذي يقدمه حلف شمال الأطلسي».

المهمة الصعبة التي تواجه الاتحاد الأوروبي فتتمثل في إقامة مراكز استقبال للاجئين داخل ليبيا.

وقال تقرير الإذاعة الألمانية: «تدرك العواصم الأوروبية أن تطويق موجات الهجرة غير الشرعية المتدفقة من ليبيا، مهمة شاقة للغاية في الوقت الراهن، وذلك لأسباب عدة:
أولها، أن سواحل ليبيا التي تمتد لأكثر من ألفي كيلو متر لا تقع كلها تحت سلطة حكومة السراج، المعترف بها دوليًا، وحتى في نطاق سلطتها في المناطق الغربية من البلاد وتحديدًا من سواحل سرت إلى سواحل زوارة القريبة من الحدود التونسية، فإن مهربي المهاجرين يفلتون في حالات كثيرة من المراقبة بسبب قلة تدريب قوات خفر السواحل الليبية، أو بسبب النزاعات الداخلية بين الميليشيات المتعددة. كما أن الحرب التي تخوضها القوات الحكومية ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» في تلك المناطق لم تحسم بشكل نهائي، ولا يزال التنظيم الإرهابي ينفذ من حين لآخر عمليات انتقام ضد القوات الحكومية التي طردته من معقله سرت.

أما سواحل شرق ليبيا أي من منطقة رأس لانوف حتى طبرق القريبة من الحدود المصرية، فهي لا تزال مسرحًا لصراع مسلح مفتوح بين قوات الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر والجماعات الجهادية المتشددة، وتشكل الموانئ جزءًا أساسيًا من المواجهات بين الطرفين، إلا أن مراقبة السواحل تظل على الهامش.

خبراء يقدرون عدد المرشحين للهجرة من ليبيا بنحو 350 ألف شخص، أي ضعف الرقم القياسي الذي سجل العام الماضي

ثانيًا: أن ليبيا المضطربة تشكل مصدرًا للهجرة غير الشرعية، أولاً بسبب حالة عدم الاستقرار التي تسودها وغياب سلطة دولة تسيطر على الأمن في البلاد، وثانيًا، لأن ليبيا تعتبر بمثابة ملتقى لتيارات هجرة من شرق ووسط وغرب القارة الأفريقية، وبأن الهجرة القادمة من العمق الأفريقي، تشكل بدورها خزانًا مهمًا للأطراف المتصارعة داخل ليبيا. إذ تعتمد الميليشيات المتناحرة، على تجنيد مرتزقة من دول أفريقية. كما أن اقتصاد الحرب في ليبيا يعتمد بدوره على استغلال المهاجرين الأفارقة، ويشكل تهريب المهاجرين واحدا من الأنشطة المتفشية في ليبيا حاليًا.

ثالثًا: إن إقامة مراكز لاستقبال اللاجئين في ليبيا، وهي واحدة من النقاط التي تم الاتفاق عليها في قمة مالطا، ستصطدم بالعديد من العقبات في عملية تطبيقها سواء بالنسبة إلى الطرف الأوروبي أو حتى لدى حكومة السراج، إذ ستُسَجل العديد من الاعتراضات من قبل المنظمات الحقوقية الأوروبية والدولية والتي تقول إن ترك اللاجئين يواجهون مصيرهم بأنفسهم داخل ليبيا، يشكل مجازفة كبيرة بحياة الآلاف.

ليبيا تشكل مصدرًا للهجرة غير الشرعية، أولاً بسبب حالة عدم الاستقرار التي تسودها وغياب سلطة دولة تسيطر على الأمن في البلاد

وكشفت وسائل إعلام ألمانية قبل أيام معلومات موثقة عن تقرير للسفارة الألمانية بالنيجر أنجز للحكومة الألمانية، بأن المهاجرين يواجهون الإعدام والتعذيب وغيرها من انتهاكات منهجية لحقوق الإنسان بمخيمات في ليبيا، حيث توثق صور وتسجيلات مصورة أصلية التقطت بهواتف محمولة لظروف تشبه معسكرات الاعتقال فيما يسمى بسجون خاصة يديرها مهربون، وقال التقرير إن «عمليات إعدام عدد لا يحصى من المهاجرين والتعذيب والاغتصاب والرشوة والنفي إلى الصحراء تحدث يوميًا».

المزيد من بوابة الوسط