الأمن والهجرة يسيطران على محادثات السراج في بروكسل

انتقل الحراك السياسي لحلحلة الأزمة الليبية من منطقة دول الجوار هذا الأسبوع إلى بروكسل، عاصمة الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي «ناتو»، التي وصلها رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فائز السّراج في أول زيارة لها، حيث التقى الأمين العام للحلف ينس ستولتنبيرغ.

ويلتقي السراج في السياق نفسه اليوم الخميس كبار المسؤولين في الاتّحاد الأوروبي، في ظل تأكيدات أوروبيّة بأن المحادثات ستتركز على مسألتين أساسيتين، هما الأمن والهجرة غير الشرعية، وهو ما ركّز عليه الأمين العام لـ«ناتو» خلال إيجاز صحفي مع رئيس حكومة الوفاق فائز السراج الذي اجتمع معه في مقر الحلف في أول يوم من زيارته لبروكسل، حين أكّد أن الحلف مستعدّ لمساعدة ليبيا على بناء مؤسساتها العسكرية وأجهزتها الاستخباراتية وجعلها تحت سيطرة مدنية في حال استلام طلب رسمي ليبي بذلك.

وقال ستولتنبيرغ إن الحلف يدعم بقوة حكومة الوفاق ويعتبرها الممثل الوحيد للشعب الليبي، مضيفاً أن اجتماعه مع السراج تناول آفاق التعاون مع ليبيا، ويؤكد استعداده لإعادة بناء المؤسسات العسكرية والأمنية في البلاد.

وقال: «نحن على استعداد لبناء وزارة دفاع وهيئة أركان وجهاز استخبارات في ليبيا تحت سيطرة مدنية، أسوة بما فعلناه عبر تجارب ناجحة في دول أخرى مثل البوسنة وأفغانستان»، مشيراً إلى أن الناتو يشجع تحقيق حل سياسي دامج في ليبيا ومستعد لتقديم الدعم في حال تلقيه طلباً رسمياً بالخصوص.

تحسين قدرات المؤسسة العسكرية الليبية
وصرّح فائز السراج من جهته بأنه سعيد لوجوده في مقر الناتو الذي وصفه بالمؤسسة العريقة، وقال: «نحن نسعى للعمل مع الحلف لإيجاد الاستقرار والأمن في ليبيا»، مضيفاً أن الحلف «يمتلك خبرة عريقة لرفع قدرات المؤسسة العسكرية والأمنية في ليبيا التي تشرذمت بسبب الانقسامات السياسية، وإن المجلس الرئاسي يعمل على بناء مؤسسة عسكرية واحدة في البلاد تواجه العدو المشترك وهو الإرهاب».

وأوضح أن التعاون مع الناتو يمكن أن يشمل رفع قدرات المؤسسة العسكرية وتحسين أداء هياكلها لمكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية وعمليات التهريب. وحول سؤال بشأن استعداد ليبيا تمكين الناتو وقوات الاتحاد الأوروبي من التحرك داخل المياه الإقليمية الليبية، قال السراج إن الأمر ممكن في حال توفر قيادة مشتركة مع الليبيين، وقال إن الناتو ودوله يمكنهم رفع قدرات الأسطول البحري الليبي أيضاً.

ورفض السراج التعليق على التقارب بين روسيا والجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، قائلاً إن التعاون مع طرف خارجي يمكن عند توحيد المؤسسة العسكرية وتجاوز حالة الانقسام.

ويسعى الاتحاد الأوروبي عبر تصريحات عديدة على لسان كبار مسؤوليه إلى زيادة المساعدة المباشرة لحكومة الوفاق الوطني ليبيا للحد من تدفق المهاجرين إلى أوروبا.

إجراءات أوروبية بشأن الهجرة
وعلمت «الوسط» من مصادر دبلوماسيّة أوروبيّة أن زعماء الاتحاد الذين يعقدون لقاء على مستوى القمة في مالطا غداً الجمعة سيؤكدون هذا التوجه، وفق مشروع بيان ختامي اطلعت عليه «الوسط»، وسيؤكد الزعماء في بيانهم أن الأولوية يجب أن تعطى لتدريب وتجهيز ودعم قوات خفر السواحل الليبيين.

ويبحث رئيس حكومة الوفاق في ليبيا فائز السراج خلال اجتماعاته مع عدد من المسؤولين الاتحاديين في بروكسل، اليوم الخميس، برامج التدريب التكميلية الأوروبية لخفر السواحل الليبيين، التي ووفق بيان فاليتا: «يجب أن تشهد دفعاً سريعاً، سواء في وتيرتها أو في إعدادها».

الأوروبيون عازمون على اتخاذ اجراءات إضافية للحد من تدفق المهاجرين عبر البحر المتوسط

وسيقول القادة الأوروبيون: «إننا عازمون على اتخاذ إجراءات إضافية للحد من تدفق المهاجرين على طول طريق وسط البحر الأبيض المتوسط وكسر نموذج أعمال المهربين، ونظل في ذات الوقت متيقظين تجاه طرق الهجرة الأخرى».

ويتحدث زعماء الاتحاد، في بيانهم، عن خطوات يجب اتخاذها داخل ليبيا نفسها ويقول البيان الأوروبي أيضاً إن هناك الكثير الذي يتعين القيام به للقضاء على عمليات التهريب وأن المنظمات الدولية مثل وكالة الأمم المتحدة للاجئين في حاجة إلى «ضمان قدرات استقبال مناسبة ومحددة» داخل ليبيا.

وقال دبلوماسي أوروبي لـ«الوسط» إن مشروع الخطة الأوروبية تجاه ليبيا هو جزء من هدف أكبر لمنع المهاجرين من الانطلاق من الشواطئ الليبية باتجاه أوروبا.

وقال رئيس مجلس الاتحاد الأوروبي دونالد تاسك في رسالة وجهها لزعماء الاتحاد الأوروبي للدعوة لحضور قمة مالطا أن الجهود المبذولة لتحقيق الاستقرار في ليبيا هي الآن أكثر أهمية من أي وقت مضى، مضيفاً أن التدفقات بلغت مستوى قياسياً، وأن الكثير من الناس يموتون أثناء محاولتهم الوصول إلى أوروبا ومع اقتراب سريع لفصل الربيع.

وأعلنت المفوضية الأوروبية عن خطة بحجم ثلاثة ملايين و200 ألف يورو في الأسبوع الماضي لتمويل جهودها في ليبيا ضمن من برنامج إجمالي 200 مليون يورو لشمال أفريقيا.

رقابة على الأرض
ويجتمع السراج، اليوم الخميس، مع مفوض شؤون الهجرة الأوروبي ديمتريس أفرامبولوس، الأكثر تشكيكاً في صلابة العمل مع ليبيا حالياً، الذي سيحث على ضرورة التزام الأطراف الليبية بحزمة من الضوابط لاحترام حقوق المهاجرين، وفي وقت حذرت فيه ألمانيا، الممول الرئيس للسياسات الأوروبية، من سوء المعاملة التي يتعرضون لها في ليييا، كما أن منظمة «هيومان رايتس واتش» ناشدت الاتحاد الأوروبي التحرك العاجل في هذا الشق المحدد من العلاقات مع طرابلس.

وقال دبلوماسي أوروبي إن السؤال الحيوي يظل متعلقاً بمدى مصداقية السلطات الليبية للوفاء بهذه المطالب. وقالت فديريكا موغيريني منسقة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي إن الاتحاد الأوروبي يعمل مع «السلطات المحلية التي لها صلة مباشرة مع هؤلاء المهجرين وليكون هناك رقابة معينة على الأرض».

وقالت أيضاً إن الكتلة ستواصل العمل مع حكومة رئيس حكومة الوفاق الليبي فايز السراج، لكن مفوض الاتحاد الأوروبي للهجرة ديميتريس أفراموبولوس يبدو مناقضاً لها عندما قال إنه لم تتم أي مناقشات حقيقية مع السلطات الليبية. وأضاف أمام أعضاء البرلمان الأوروبي: «نحن بعيدون كل البعد عن القول إن تمكنا من إجراء مناقشة حقيقية معهم».

المزيد من بوابة الوسط