تخوف جزائري من تأثير قرارات ترامب على جهود حل الأزمة الليبية

تثير القرارات الأخيرة للرئيس الأميركي دونالد ترامب حالة ترقب وقلق حقيقي للجزائر من خطر تأثيرها على عملية السلام التي تشارك فيها حاليًا في ليبيا.

وفي وقت وضع الرئيس الأميركي دولة مجاورة للجزائر وهي ليبيا تحت بند «الدول المثيرة للقلق»، ويحظر على مواطنيها الدخول إلى الولايات المتحدة بدعوى الخطر على الأمن القومي، فإن هناك مخاوف من قرارات أخرى قد تقدم عليها إدارة ترامب، بإدراج «الجماعات الإسلامية الليبية المعتدلة» -كما تنظر إليها الجزائر- على لائحة المنظمات الإرهابية، الأمر الذي سيجعل المشاركة في عملية المصالحة الوطنية «معقدة».

دور براغماتي
خصوصًا وأن دبلوماسيًا جزائريًا أكد «أن جهود بلاده الحالية تتركز على مساعي لإقناع مجموعات من الإسلاميين من طرابلس لتقديم تنازلات الترتيب الجديد للمرحلة الانتقالية، ما من شأنه أن يمهد للمصالحة الوطنية»، وأضاف لـ«بوابة الوسط» أن كل شيء يعتمد الآن على الاجتماعات المقبلة بين الأطراف الليبية التي ستكون حاسمة.

ومع أن الجزائر تتفق مع مصر التي تشترك معها في جهودها لحلحلة الأزمة في مناهضة الإسلاميين الليبيين، لكن تحاول لعب دور «براغماتي» بسبب مخاوفها من استمرار حالة عدم الاستقرار على حدودها، وهو ما دفعها أخيرًا للرفع من وتيرة تحركاتها لإيجاد حل للأزمة الليبية، بعدما رمى الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة بثقله وعلاقاته الدبلوماسية لمعالجة الملف، حيث طلب من صديقه راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة التونسية العمل على إقناع إسلاميي ليبيا بلعب دور إيجابي لدعم مبادرات الحوار.

تشدد الجزائر خلال لقائها مع الإسلاميين الليبيين ومختلف الشخصيات الأخرى على ضرورة التوحد ضد معركة القضاء على الإرهاب أولاً

واجتمع رئيس ديوان رئاسة الجمهورية الجزائرية أحمد أويحي مع القيادي في جماعة الإخوان الليبية علي الصلابي في تونس، حيث كلف القيادي بإقناع حركات ليبية مسلحة في طرابلس تقديم تنازلات تحسبًا لترسيم المرحلة الانتقالية.

وفي هذا الصدد عرضت حركة مجتمع السلم التي تمثل تنظيم الإخوان في الجزائر على حكومة البلاد «وساطة» بين الحركات الإسلامية الليبية للمساهمة في حل الأزمة، معبرة عن استعدادها للمساهمة في إنجاحه بما تملكه من رصيد وتجربة وعلاقات.

وتشدد الجزائر خلال لقائها مع الإسلاميين الليبيين ومختلف الشخصيات الأخرى على ضرورة التوحد ضد معركة القضاء على الإرهاب أولاً، وشاركت الجزائر نهاية الأسبوع الماضي في قمة اللجنة الرفيعة المستوى للاتحاد الأفريقي حول ليبيا بالكونغو إلى جانب دول الجوار، وقال الوزير الأول الجزائري عبدالمالك سلال في مداخلة له إن الجزائر تدعو بإلحاح الأشقاء الليبيين كافة إلى التوحد ضد الإرهاب والجريمة المنظمة، وأشار إلى أن هذا الهدف هو محور «الرسالة التي حملتها الجزائر في الأسابيع الأخيرة خلال الزيارات التي قام بها كل من رئيس مجلس النواب عقيلة صالح والمشير خليفة حفتر ورئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فائز سراج، ورئيس المجلس الأعلى للدولة عبدالرحمن السويحلي، وأعضاء مجلس النواب ورؤساء لجان مجلس النواب، ورؤساء المجالس البلدية وشخصيات سياسية، إضافة إلى أطراف فاعلة أخرى».

مثير للتساؤلات
وفي حين لا تبدو شمال أفريقيا جزءًا ذا أولوية عاجلة للرئيس ترامب، بيد أن استثناء مواطني دول أخرى على غرار تونس من قرار الإدارة الأميركية الجديدة بحظر دخول سبع دول إسلامية إلى الولايات المتحدة، يثير عدة استفهامات، إذ تؤكد التقارير الأميركية أنها من أكبر مصدري «عناصر داعش» إلى سورية والعراق وليبيا، ووفق مجموعة «صوفان غروب» الأميركية المتخصصة في الأمن الاستراتيجي، تحتل تونس المرتبة الأولى بعدد 6000 إرهابي والسعودية المرتبة الثانية بـ2500 إرهابي، وليبيا جاءت في المرتبة السادسة بـ600 إرهابي والجزائر 200 إرهابي.

ويعلق مراقبون أن الولايات المتحدة الأميركية شريك مهم للجزائر وتونس في مجال مكافحة الإرهاب، وتعمل على إنجاح المسار الانتقالي الديمقراطي في تونس، وتساندها من أجل إمكانية تعميم السيناريو على ليبيا، لذلك تجنبت إدراجها في اللائحة.

أما علاقات واشنطن مع الجزائر فهي ملتزمة معها ببرامج مكافحة الإرهاب على المستوى الإقليمي، والجهود الدبلوماسية الجزائرية لتحقيق الاستقرار في المنطقة، علمًا بأن الجزائر كانت إلى مطلع العام 2012 مدرجة بقائمة سرية، تخص رعايا الدول التي يخضع رعاياها بالمطارات الأميركية للتدقيق.

المزيد من بوابة الوسط